قــد نــعــاك القـرآن والتـنـزيـل
الشاعر: محمد حبيب العبيدي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر محمد حبيب العبيدي ، من العصر الحديث، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــد نــعــاك القـرآن والتـنـزيـل — وبــكــاك التــوراة والانــجـيـل
مــلة مــثــل مــلة بــعــد أخــرى — مــأتــم شــامــل و دمــع يــسـيـل
فــنــســاء ســفــرن بــعــد حـجـاب — ورجــــال هـــد الأســـى وفـــحـــول
تــتــهــادى مــواكــب مــن ظــبــاء — و أســود يـتـلو الرعـيـل رعـيـل
يــتــمــنــيــن لو فـديـنـك بـالان — فــس حــقــا حـقـاً وإنـهـا لقـليـل
ضــرب الحــزن فــوقــهــن رواقــا — قـــــدر الله دونـــــه مــــســــدول
لو أتـاك الحـمـام شـخـصـا لردته — ســـيـــوف العــراق وهــو قــتــيــل
طـمـع المـوت فـي اغـتـيالك فردا — ذاك شــأن الجــبــان حـيـن يـصـول
كـــل خـــطــب الا فــراقــك ســهــل — كــل صــبــر الا عــليــك جــمــيــل
مـا أردنـا التـاريـخ قبلك رزئا — شـــامـــلا والورى بــه مــشــمــول
نـمـت فـي الغـرب فاستفاق لك ال — شــرق و هـز الانـام خـطـب جـليـل
وغـدا الضـاد يـلطـم الوجه حزنا — مـــلء أقـــطـــار بـــكــا وعــويــل
بـردى مـثل الرافدين و كالاردن — لبــنــان فــي الاســى و الغــيــل
وبــصــنــعــاء رجــة مــن أســاهــا — جــمــدت حــكــمــة وحــارت عــقــول
وكــــان الحـــجـــاز دقـــات قـــلب — خــافــتــات حــواه جــســم نــحـيـل
لو أطـاق الصـفـا لقـبـرك سـعـيـا — لســـعـــى وهـــو شـــيــق مــتــبــول
وبــكــى البـيـت إذ نـعـيـت إليـه — ولعـــل النـــاعــي بــه جــبــريــل
أيـهـا الروح قـد نـعـيـت شـهـيدا — فـي ثـرى قـبـرهـا بـكـتـه البتول
انــه مــن عــرفــتــه مــن آل طــه — مــن تــزكــت فــروعــهـم والأصـول
أيــهـا الراحـل العـظـيـم رويـدا — لم يـكـن في الخيال هذا الرحيل
لم تـكـن فـي بـني الرسالة بدعا — ان يــكـن خـانـك الغـد المـأمـول
قـد قـضـى عـمـك الحـسـيـن شـهـيدا — و أبـــوكـــم ســمــيــه المــطــلول
كــل يــوم مــنــكــم قـرابـيـن حـق — دونــه ســيــف عــزمــكــم مــســلول
و أشـــد الورى بـــلاء هــو الأم — ثـل فـيـهـم وخـيـرهـم مـن يـعـول
أذهـب الله مـنكم الرجس أهل ال — بــيــت والحــق دونــكــم مـخـذول
شـبـح المـوت بـيـن عـينيك والشع — ب فــمــا حــال دونــه أو يــحــول
إن عــهــدا قــطــعــتــه لا تـحـاد — ذاك عــهــد عــلى المــدى مـسـؤول
قر عينا يا ابن البتول وطب نف — سـاً بـدار الخـلود حـيـث الخـلود
ان صـــرحـــا أســـســـتــه لجــديــر — ان يـسـامـي السـمـاء حـيـن يـطول
ســيــقــيـم البـنـاء بـعـدك غـازي — مـثـلمـا يـخـلف النـبـيـل النبيل
ان شــبــلا خــلفــت ليــث عــريــن — لا يــغــولن مــا حــمــاه الغــول
بـــيـــديـــه نـــور ونــار ولعــان — ولعــــات وهــــديــــه مــــعـــقـــول
جـرب الشـعـب حـكـمـة الشـيـخ فيه — وهــو غــض الشــبـاب عـضـب صـقـيـل
يـوم شـق العـصـا فـريـق و دس ال — ســـم قـــوم و رام شــرا قــبــيــل
دون غــازي وعـرش غـازي المـفـدي — يــتــفــانــى شــعــب بــه مــوصــول
دون غــــازي وعــــرشــــه وذويــــه — تــتــلظــى نــار وتــجــري ســيــول
كــان للعــرب مــنــك ركــن شـديـد — وأب مــــشــــفـــق وظـــل ظـــليـــل
لسـت انـسـى بـيـنـي وبـيـنك عهدا — غـــرر فـــي طـــيـــاتـــه وحـــجــول
طـالع العـرب حـال دون الامـاني — يــا نــجــومــا طــلوعــهــن أفــول
لو درى العـرب مـنك ما أنا دار — مــات غـمـا شـيـوخـهـم والكـهـول
يـا كـبـيـر الأمـال خـيبت شعبا — كــان يــحــيــه ذلك التــأمــيــل
فـي سـبيل المنى ركبت المنايا — والامــانــيُّ للمــنــايــا ســبـيـل
صـــاحـــب التــاج والقــلوب ورود — قــد عــراهــا بــجــانـبـيـه ذبـول
جـاءك النـاس بـالأكـاليـل زهـرا — هــاك مــنـي شـعـرا هـو الاكـليـل
مـن دم القـلب صـنـعه وهو باك — و دمــوع الآمــاق وهــي تــســيــل
ليــس مــن شــأنـي البـكـاء ولكـن — ربـمـا بـالبـكـاء يـشـفَـى الغليل
بــلغــت رشــدهــا العـراق ولكـن — مــن لأخــرى مــصــيــرهـا مـجـهـول
خـرزات العـقـد الثـمين بلاد ال — ضـــاد لكـــن ســـلكـــهــا مــحــلول
ولقـــد كـــنـــت للآلئ ســـمـــطـــا — فــوهـى سـمـط عـقـدهـا المـأمـول
وخــســرنـا جـهـاد عـشـريـن عـامـا — بــك فـيـهـا الأيـام كـادت تـدول
فــــتــــولت ولليــــراع صــــريــــر — فــي صــداهــا وللســيــوف صــليــل
و إذا مــا جــفـا البـلاد دخـيـل — فــلقــد بــر بـالبـلاد الأصـيـل
يـا وضـي التـاريـخ في ذمة التا — ريـــخ بـــاب دونـــتـــه وفـــصـــول
فـي جـوار الكـريـم صـرت وقـد أو — صـى بـحـفـظ الجـوار وهـو الوكيل
آل بــيـت النـبـي صـبـرا جـمـيـلا — وهـو أحـرى بـكـم ومـنـكـم جـمـيـل
وعــزاء بــنــي العــروبــة والإس — لام والله بـــالعـــزاء كــفــيــل
ان تـوارت شـمـس فـقـد ضـاء بدر — إن غــازى مــن فــيــصــل لبـديـل
فـاحـفـظـوا في المليك عهد أبيه — حــبــذا عــهــده ونــعــم السـليـل
أنـــــه ســـــره ورمــــز مــــنــــاه — ومـــثـــال أعـــلى وذخـــر جــليــل
ســيـد الرافـديـن لولاك هـال ال — خـــطـــب والحـــق أنـــه لمـــهـــول
فـعـزاء يـا ابـن الرسول وما خد — مــن قــبــلنــا النــبـي الرسـول
فــتــلطــف بــالشـعـب بـعـد أبـيـه — أنـت مـن بـعـده الأب المـسـؤول
وتـــحـــكــم كــمــا تــشــاء دلالا — فــي بــلاد ســارت وأنـت الدليـل
وأسـتـنـر مـن هـدى أبـيـك بـنـجـم — هــو فــي قــبــة الدجــى فــنـديـل
وأعـر سـمـعـك النـصـيـحـة واحذر — قـول سـاع فـي الشـر حـيـن يقول
ربــمــا شــاب بــالنـصـيـحـة غـيـا — مــاكــر أو أخــو هــوى أو جـهـول
ولقـــد بـــدل الزمـــان لبـــاســا — حــق مــن بــعــده لنـا التـبـديـل
ليــس شــعــب مــحــرر مــثــل شـعـب — خــانــه قــبــل ســاعــد مــغــلول
ســـر بـــحـــزم وحـــكــمــة وصــلاح — حـسـبـك الله وهـو نـعـم الوكيل
وسّــد الأمــر أهــله يـصـلح الأم — ر ويــخــصــب واد وتـجـمـع فـلول
وتــوخ الإخــلاص فــيــمــن تــولى — انــه للنــجــاة نــعـم السـبـيـل
وعـلى العـدل شيد الملك و اشحذ — مــنـه سـيـفـا بـه المـلوك تـصـول
والزم الحـلم و ارع للعـلم حقا — قــد رعــاه فــي آيــهِ التــنـزيـل
و ارقـب العـرش فـي بـطانة خير — خــيــرهــا تــحــت ظــله مــكــفــول
فــاذا مــا قــلوبــهــم حــمــلتــه — حـــبـــذا حــامــلوه والمــحــمــول
وتـــذكـــر أئمـــة الضـــاد أزمــا — ن تــــولوه و الزمــــان عـــليـــل
فــأفــاضــوا عـلى الأيـام حـيـاة — دمــهــا فــي العــروق ظــل يـجـول
وشــمـوسـا عـلى الورى أطـلعـوهـا — أبـــد الدهـــر مـــا لهـــن أفــول
يــاشــبـيـه المـهـدي بـعـد أبـيـه — ومـثـيـل الهـادي ونـعـم المـثـيل
إن بــــغــــداد للهــــواشــــم أرث — إن عـــداه جـــيــل تــولاه جــيــل
حـفـظـوا عـهـدهـا وشـادوا بـناها — مـثـلمـا يـحـفـظ الخـليـل الخليل
وقــديــمــا هــذا الثـرى هـاشـمـي — بــدم الطــهــر مــنــكــم مــجـبـول
فــانــشــر النـور فـي بـلاد عـلي — و احــفــظ العــهــد إنــه مـسـؤول
بــايــعــتــك الاكــف وهــي قــلوب — مــلؤهــن الإخــلاص والتــبــجـيـل
لك عـــرش بـــكــل قــلب وفــي كــل — ل يـــد ســـيـــف تـــجــد مــصــقــول
فـي العـراق الأبـي قـلب كما ته — وى كـــبـــيــر وســاعــد مــفــتــول
فــاحْـيَ للشـعـب أنـت بـعـد أبـيـه — وهـو حـي فـي الشـعـب ليـس يزول
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجبان: الجَبَانُ : مَنْ لا شجاعة عنده؛ من عادة الجبان أن يتظاهر بالشجاعة/ جبانُ الوجه أي حيّي.
- الرعيل: الرَّعِيلُ : الجماعةُ القليلةُ من الرِّجالِ أو الخيل أو التي تتقدَّم غيرها؛ هو من الرَّعيلِ الأوّل أي من السَّابقين/ أَرَاعِيلُ الرِّياحِ، هي أوائلهاج رِعالٌ وأَرْعَالٌ جج أَرَاعِيلُ.
- بالان: ألانَ يُلِينُ ألِنْ إلانَةً [لين]:- الشيءَ: جعله ليِّناً، أي غير قاس أو صلب؛ ألانَ الحديد-. لاطف؛ ألان للصحب جناحه.
- رعيل: الرَّعِيلُ : الجماعةُ القليلةُ من الرِّجالِ أو الخيل أو التي تتقدَّم غيرها؛ هو من الرَّعيلِ الأوّل أي من السَّابقين/ أَرَاعِيلُ الرِّياحِ، هي أوائلهاج رِعالٌ وأَرْعَالٌ جج أَرَاعِيلُ.
- شامل: الشَّامِلُ : فا. ـ من الأمور: العامُّ؛ مَسَّ النّاسَ خيرٌ شامِلٌ/ شاملاتُ الكَفِّ، هي رُتَيبةُ طيْرٍ من كَفّيات القَدَم فيها البَجَعُ والغَاقُ.