الشـــــــــــــعـــــــــــــر والشــــــــــــعــــــــــــب
الشاعر: محمد حبيب العبيدي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد حبيب العبيدي ، من العصر الحديث، وتقع في 150 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الشـــــــــــــعـــــــــــــر والشــــــــــــعــــــــــــب — ...
لقــــد آن للأقــــلام يــــعـــلو صـــريـــرهـــا — وللأُسْـــد أن يـــبـــدو جـــهـــارًا زئيـــرهــا
ســـلام عـــلى العـــهـــد القـــديـــم وأهــله — ومـــا جـــددت بـــعـــد البـــزاة صـــقــورهــا
وقــفــنــا عــلى التــاريــخ وقــفــة نــاقــدٍ — وقــد أرشــد العــمــيــانَ مــنــا بــصــيـرهـا
أهـــبـــنـــا ومـــا فـــي الحـــي صــوت بــأمــةٍ — طـــوتـــهـــا يـــدٌ للمـــوت عـــزَّ نـــشـــورهــا
جــســســنــا بــكــف الشــعــر نــبــض شــعـورهـا — فـــذاق بـــه كـــأس الحـــيـــاة شـــعـــورهـــا
إذا الشــعــر لم يــوقــظ مــن الشَّعـبِ راقـدًا — فـــلا قـــذفـــت درَّ القـــوافـــي بـــحــورهــا
ورُبَّ قــــوافٍ مــــن دمــــوع نــــظـــمـــتـــهـــا — فــكــانــت عــقــودًا والأمــانــي نــحــورهــا
يـــعـــزُّ عـــلى عـــيـــنـــي البــكــاء وإنــمــا — عـــلى ذكـــر أوطــانــي يــفــيــض غــديــرهــا
عــــلى مــــجـــد عـــدنـــان وســـؤدد هـــاشـــم — وتــــاريـــخ قـــحـــطـــان يـــدرُّ غـــزيـــرهـــا
حـــــرام عـــــلى عـــــرق لنـــــا دم يــــعــــرُب — يـــجـــول بـــه إن لم يُـــحـــرَّر أســـيـــرهـــا
ونـــحـــن أبــاة الضــيــم مــن عــهــد تُــبَّعــٍ — إذ النـــاس غـــربـــان ونـــحـــن نـــســورهــا
عـــتـــبـــتُ عـــلى الأيـــام وهـــي غـــيـــاهــب — فـــمـــا زلت حـــتـــى كــان طــرســيَ نــورهــا
بـــكـــت قــلمــي الأقــلام مــنــذ كــســرتــه — ليـــهـــنـــك يـــا أقـــلام صـــح كــســيــرهــا
ومـــا أكـــثـــر الأشـــعـــار وهـــي كـــتـــائب — ولكـــن شـــعـــري بـــالأمـــيـــر أمـــيـــرهــا
هــو المــلك المــقــصــود بــالنــصــر تـاجـه — كــــمــــا كــــللت هـــامَ الريـــاض زهـــورهـــا
المــــــــــنــــــــــايــــــــــا والمـــــــــنـــــــــى — ...
ســــلام عــــلى ذكــــرى لأبـــطـــال يَـــعـــرُب — وقــد صــافــحــت أيــدي الكــمــاة ذكــورُهــا
ســـلام عـــلى الأقـــيـــال مـــن آل هـــاشــم — ولولا قــنــاهــم مــا اســتــقـامـت أمـورهـا
أقـــامـــوا عــلى حــد الحــســام بــنــاءهــا — وقــــد أُسِّســـت فـــوق اليـــراع قـــصـــورهـــا
لا خـــيـــر للأقـــلام فـــيـــمـــا تـــخـــطــه — إذا لم تُـــعـــزَّز بـــالســـيـــوف ســـطــورهــا
لئن كـــان بـــالأشـــعـــار تُـــجـــلى حــقــائق — فـــرُبَّ حـــقـــوقٍ بـــالمـــواضـــي ســفــورهــا
عــبــرنــا عـلى ظـهـر المـنـايـا إلى المـنـى — ورُبَّ أمـــانـــي المـــنـــايـــا جـــســـورهـــا
لعـــمـــر الوغـــى لولا مـــضـــارب فـــيـــصـــل — لمـــا ضـــربـــت فـــوق الســمــاكَــيْــن دورهــا
الهـــــواشـــــم مـــــن عـــــهـــــد هـــــاشــــم : — بــنــي يَــعــرُب يــا خــيــر مــن وطِـئ الثـرى
ويــحــمــي الثــريــا لو شــكــت ويـجـيـرهـا — عــــليــــكــــم حــــقــــوق للهـــواشـــم جـــمـــة
يــنــوء بــرضــوى لو عــلاه يــســيــرهــا — ســلام عــلى التــاريــخ مــن عــهــد هــاشــم
وعـــهـــد بـــنـــيـــه يـــوم قــام نــذيــرهــا — لقــــد عــــلم البــــيــــت الحـــرام وأهـــله
ومــا ضــمَّتــ البــطــحــاء حــتــى صــخــورهــا — غــــداة أعــــزُّ القـــوم نـــافَـــر هـــاشـــمًـــا
فـــبـــاء بـــذلٍّ رغـــم أنـــفٍ نـــفـــورهـــا — ورُبَّ جــــفــــان كــــالجــــوابـــي أبـــاحـــهـــا
لصـــــادٍ وغـــــادٍ راســـــيـــــات قــــدورهــــا — قـرى الضـيـف حـتـى أشـبـع الوحـش فـي الفـلا
وضــافــتــه حــتــى فــي الســمــاء طــيـورهـا — شــمــائل أحــيــا عــهــدهــا اليــوم فــيــصــل
كـــذلك يُـــحــيــي المــكــرمــاتِ كــبــيــرهــا — الانـقـلاب العـربـي بـمـبعث النبي الهاشمي
... — ســــلامٌ عــــلى عــــهــــد الرِّســـالة والتُّقـــى
وقــد جــاء بــالديــن المــبِـيـن بـشـيـرُهـا — رأى القـــوم فـــوضـــى والضـــلال مــخــيــمًــا
ومـــا العـــيـــش إلا نـــاقــة وبــعــيــرهــا — ويـــأكـــل بـــعـــض القــوم بــعــضًــا غــوايــةً
ويــعــبــث بــالعــانــي الضــعــيـفِ قـديـرهـا — وتُــــعــــبــــد أوثــــان وتُهــــتــــك حـــرمـــة
وتَــقــضــي عــلى فــضــل العــقــول خــمـورهـا — وقــــد خــــلع الإنــــســـانُ ثـــوبَ بـــهـــائه
وقـــد عـــمَّتـــ الأكـــوانَ مـــنـــه شــرورهــا — وفــي الغــرب أقــوام جــفــت ســنــة الهــدى
وفــي الشــرق أقــيــال جــفــاهــا غــرورهــا — فـــجـــاء بــنــامــوس الســمــاء ابــن هــاشــم
يُـــطـــهِّر أرضًـــا قـــد عـــلاهـــا فــجــورهــا — حـــكـــى صــوت مــوســى والنــبــيــيــن قــبــله
وعـــيـــســـى ومـــن يُــعــزَى إليــه زبــورهــا — تـــلا الصـــحـــف الأولى وجـــاء مــتــمــمًــا
بــــقـــرآنـــه مـــا أعـــوزتـــه عـــصـــورهـــا — لكـــــل زمـــــانٍ أو مـــــكـــــانٍ طـــــبـــــائع
يـــضـــيـــء بـــمــشــكــاة الشــرائع نــورهــا — ومــــا الديــــن إلا واحــــد قــــد تـــعـــددت
شـــرائِعُه حـــتـــى اســـتـــقـــام أخـــيـــرهــا — أبـــت حـــكـــمـــة التـــشـــريــع إلا تــطــوُّرًا
يُـــنـــاســـبـــه مــن كــل مــصــرٍ مــصــيــرهــا — لكـــلٍّ جـــعـــلنـــا شـــرعـــةً خـــيـــرُ شــاهــد
عـــلى أنَّ مـــقـــيـــاس الشـــعـــوب دهــورهــا — فــــــأيُّ نــــــظـــــامٍ لم تُـــــحـــــوِّره أمـــــة
إذا اخـــتـــلفــت حــســب الزمــان أمــورهــا — شــــــرائع كــــــانــــــت للأنــــــام أَهِــــــلَّة
وقـــد كـــمـــلت بـــالهـــاشـــمـــي بُـــدُورهــا — فـــجـــاء بــهــا ســمــحــاء خــيــر شــريــعــة
عـــلى عـــوج فــي الكــون ليــس يــضــيــرهــا — كــمــا ضــم شــمــل العــرب فــيــصــل ســبـطـه
فــسَــرَّ العــلى بــعــد الخــفــاء ظــهــورهــا — هــــمــــام لقــــد قــــرَّت بــــه عــــيـــن جـــده
وقـــد حـــمـــدت فـــيـــه الفـــروعَ جـــذورهـــا — نــــــحــــــن وكــــــســــــرى وقــــــيــــــصــــــر
... — بــدا النــور مــن بــطــحــاء مــكــة ســاطـعًـا
وضــــاءت بــــه مــــن أرض يــــثـــرب دُورُهـــا — فــــمــــزَّق إيــــوانًــــا لكـــســـرى مـــشـــيَّدًا
وأخـــمـــد نـــيـــرانًــا شــديــدًا زفــيــرهــا — وأجـــفـــل مـــنـــه قـــيـــصـــر فـــوق عـــرشـــه
وذلت له بـــــصـــــرى ودُكــــت قــــصــــورهــــا — ثـــأرنـــا بــســيــف الحــق مــن كــل بــاطــل
وذل لنـــــا جـــــل الورى وحــــقــــيــــرهــــا — فــقــولوا لكــســرى يــوم أصــغــر شــأنــنــا
أأبـــصـــرت أي الأمـــتـــيـــن صـــغــيــرهــا؟ — رأيـــت ســـيـــوف العُـــرْب كــيــف تــحــكــمــت
وصـــال عـــلى فـــيـــلٍ ركـــبـــتَ بــعــيــرُهــا — إلى أيــــن رَبَّ التــــاج هــــل أنــــت هــــارب
رويـــدك هـــذي العـــرب كـــنــت تــجــيــرهــا — إلى أيــــن رَبَّ العــــرش هــــل أنـــت هـــارب
وراك حـــريـــم لم تـــصـــنـــهـــا خـــدورهـــا — حـــصـــونـــك لم تـــمــنــعــك مــن آل يَــعــرُب
ومـــلء قـــصـــور قـــد ســـكـــنــت قــصــورهــا — غـــرورك قـــد أشـــقـــاك لو كــنــت عــالمًــا
وقـــبـــلك كـــم أشـــقــى مــلوكًــا غــرورهــا — ألم تـــك يـــا إيـــوانُ بـــالعُـــرْب هـــازئًا؟
فــهــا أنــت والتــيــجــان مــعْــكَ أســيـرهـا — وقــــبــــلك دوَّخــــنــــا هــــرقــــل وتـــاجـــه
فــــذلت بـــنـــو عـــيـــص وذل نـــصـــيـــرهـــا — يــــحــــنُّ حــــنـــيـــن الســـقـــب فـــارق أمـــه
وقـــــد لفـــــظـــــتـــــه كــــل أرضٍ ودورهــــا — رفـــعـــنـــا عـــلى مــلك العــراقَــيْــن رايــة
وفــي الشــام أخــرى لا يــضــام خــفــيـرهـا — وجـــفَّتـــ بـــحـــار الرمــل تــحــت خــيــولنــا
ودُك لنـــا مـــن ســهــل ســيــنــاء طــورهــا — إذ ارتــــعــــدتْ مــــنــــا فـــرائص قـــيـــصـــر
وحــــل بـــكـــســـرى ويـــلهـــا وثـــبـــورهـــا — وهــــم جــــبــــروت الشــــرق أطــــواد عــــزه
وفـــي طـــوعــهــم ســهــل الثــرى ووعــورهــا — فــلم تُــغــنِ عــنــهــم مــانــعــات حـصـونـهـم
مــن العــرب شــيــئًا يــوم شــبَّ ســعــيــرهــا — يـــذكـــرنـــا مـــجـــدًا نـــســيــنــاه فــيــصــل
فــــلله رغــــم المــــنــــســـيـــات ذكـــورهـــا — نـــــــــــحـــــــــــن الشـــــــــــرق والغـــــــــــرب
... — عـــبـــرنـــا لأفـــريـــقـــاء وهــي مــنــيــعــة
يـــعـــزُّ عـــلى قـــومٍ ســـوانـــا عـــبـــورُهــا — فــيــا خــجــلة الأهــرامـ! أيـن حـمـاتـهـا؟
ويــا ذلة الأقــوامــ! هــل مــن يُـجـيـرهـا؟ — ومـــا مـــصــر إلا دمــيــة القــصــر إن بــدت
فــــلا كــــان ولدان الجـــنـــان وحـــورهـــا — وراعـــت طـــرابـــلسًـــا بـــروقُ ســـيــوفــنــا
وبـــرقـــة حـــتـــى مـــا يـــهـــر هـــريــرهــا — وتــــونــــس لم تــــقـــوَ لهـــيـــبـــة عـــزنـــا
فـــغـــارت مــجــاريــهــا وذابــت صــخــورهــا — وطــــوَّق أكــــنـــافَ الجـــزائر جـــيـــشـــنـــا
فــــمـــا ذمَّ أطـــراف الشـــفـــار جـــزورهـــا — وفــي المــغــرب الأقــصـى تـعـالت رِمَـاحُـنـا
فـــكـــادَ يــطــول الشــامــخــات قــصــيــرهــا — وأنــــدلس اهــــتــــزت لهَــــيــــبــــة طــــارق
وخَــــرَّ صــــريــــعًــــا روذريـــق أمـــيـــرهـــا — وقـــد هـــزأت بـــابـــن الســمــاء خــيــولنــا
فَــمَــا صــان أرض الصــيــن مــنــهــن سـورهـا — ومــا بــيــن بــنــجـابـ، رعـى الله خـيـلنـا
وبــــــيــــــن لوار وردهــــــا وصـــــدورهـــــا — نُـــــشـــــرِّق طــــورًا فــــي البــــلاد وتــــارة
نُـــغـــرِّب لا تــحــمــي البــلادَ ثــغــورهــا — تـــخـــر لنــا الأبــطــال فــي الحــرب سُــجَّدًا
ويـــركـــع بــالأقــيــال رعــبًــا ســريــرهــا — فــــذَلَّت لنــــا الأَمــــلاك وهْــــي عـــزيـــزة
ودانـــت لنـــا الأفــلاك حــتــى أثــيــرهــا — فـــهـــل عـــجـــب أن غـــار للعـــرب فــيــصــل
وأفــــضــــل أبـــطـــال الأنـــام غـــيـــورهـــا — نحن والعدل و الإحسان والحضارة والعمران
... — وكــــل بـــلادٍ قـــد وطـــئنـــا صـــعـــيـــدَهـــا
غــــدونَ ريــــاضًــــا زاهــــيــــاتٍ زهـــورُهـــا — وأنـــبـــتـــن إحـــســانًــا وعــدلًا وحــكــمــة
وعِـــلمًـــا وفـــضـــلًا زاخـــرات بـــحـــورهـــا — فــقــرطــبــةٌ فــي الغــرب تــزهــو نـجـومـهـا
وفـــي الشـــرق بــغــداد تــضــيــء بُــدُورهــا — بــنــو عــبــد شــمــسٍ تــقــتــفــي إثــر هـاشـم
فـــعـــمَّ بـــلادَ المـــشـــرقـــيــن حــبــورهــا — وهـــبَّتـــ لســـيـــف الفـــاتـــحـــيـــن بــقــيــة
تــعــيــب لدنــيــا حــكــمــة تــســتــعــيـرهـا — فـــيـــومًـــا إلى غـــرنـــاطـــةٍ شَــدَّ رحــلهــا
ويـــومًـــا إلى دار الســـلام مـــســـيـــرهــا — خـــلقـــنــا بــســيــف العــدل شــمــس حــضــارة
يُــشــعــشــع حــتــى الآن فـي الكـون نـورهـا — ســـلوا أُمـــمًــا ســارت عــلى ضــوء رشــدنــا
ألم تـــكُ قـــبـــلًا مُـــظــلمــاتٍ عــصــورهــا؟ — لئن كـــان قـــصـــر الخـــلد ليـــس بـــخــالد
فــمــا أفــنــت الحــمــراء بــعــد دهــورهــا — ورُبَّ عُـــــصـــــور سُـــــمـــــيــــت ذهــــبــــيــــةً
وقـــد كـــان لولانــا عــزيــزًا نــظــيــرهــا — وإنَّ رجـــــائي أن تـــــعـــــود ﺑ فـــــيــــصــــل
وتـــبـــســم عــن عــهــد الرشــيــد ثــغــورهــا — رحــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــــاك ربـــــــــــــــــــي
... — جــهــابــذة التــاريــخــ، هــل مــن مُــخــبــر
عــن العُــرْب يــومًــا أيــن شـالت نـسـورهـا؟ — ومـــاذا دهـــى قـــومـــي فـــبَـــدَّدَ شــمــلهــم
كــأن لم يــكــن مــأوى العــروش ســديـرهـا؟ — وكـــيـــف هــوى مــن أُمَّتــي نــجــم ســعــدهــا؟
وكـــيـــف ذوى بــيــن الريــاض نــضــيــرهــا؟ — أمـــا آن أن تـــحـــيـــا مــعــالم مــجــدنــا
وتـــنـــشــر مــوتــانــا ويــنــفــخ صــورهــا؟ — إليــك إلهــي المــشــتــكــى مــن ذنــوبــنــا
ورحـــمـــاك ربـــي أنـــت أنـــت غـــفـــورهـــا — تــــدارك بـــقـــايـــا أُمَّةـــٍ قـــام فـــيـــصـــل
عُــبَــيــدك يــبــغــي هــديــهــا ويُــجــيــرهــا — فـــخـــذ بـــيـــديـــه إنَّهـــ ابـــن مـــحـــمـــد
نـــبـــيـــك مَـــن لولاه مـــا ضـــاء نـــورهـــا — هـــــــــــــمـــــــــــــا الثـــــــــــــقـــــــــــــلان
... — غـــفـــونـــا عـــن الأيــام مــلء جــفــونــنــا
فــلم نــنــتــبــهْ حــتـى اسـتـطـارت شـرورُهـا — ضـــللنـــا فـــلم نـــحـــفـــظ وصــاة مــحــمــد
وقـــد عـــطَّر الأَسْــمَــاع مــنــا عــبــيــرهــا — هـــــمـــــا الثـــــقـــــلان آله وكــــتــــابــــه
بـــدونـــهـــمـــا لا تــســتــقــيــم أمــورهــا — أضــعــنــاهــمــا حــتــى أضــعــنــا نــفــوسـنـا
وحـــلت مـــكـــان اللب فـــيــنــا قــشــورهــا — فـــيـــا أُمَّةـــ خـــانـــت عـــهـــود نـــبــيــهــا
فـــكـــان كـــمـــا شــاء العــدو مــصــيــرهــا — ألم يـــكـــف مـــا عـــانــى الكــتــاب وأهــله
وكــيــف بــنــا لو لم يُــغــثــهـا غـيـورهـا؟ — ربـــيـــب الهُـــدى رب الفـــضـــائل فـــيـــصـــل
عــمــيــم النــدى فــذ المــزايــا كــثــيـرهـا — جــــلالة المــــلك والتــــاريــــخ وقـــومـــه
... — هــو المــلك المــنــجــي مــن الهــلك قـومـه
وقـــد زخـــرت بـــالحـــادثـــات بـــحـــورهـــا — ورُبَّ حــــقــــوقٍ صــــان هـــيـــكـــل مـــجـــدهـــا
ومـــا غـــيــره يــوم الحــفــاظ ظــهــيــرهــا — ومــــا هــــي إلا غــــيــــرة هــــاشــــمــــيــــة
تُــجــيــر بــرغــم الدهــر مــن يـسـتـجـيـرهـا — رأى أُمَّةـــــ قـــــد مــــرَّ بــــالذل حــــلوهــــا
وكــان بــهــا يــحــلو قــديــمًــا مــريــرهــا — رأى ضـــجـــة التـــاريـــخ يـــشـــكـــو لرَبِّهـــ
جـــفـــاء قـــرون نـــام عـــنـــه شـــعـــورهــا — لدى هـــيـــكـــل لا يـــنــدب المــجــد غــيــره
وشــــقَّ له جــــيــــب القــــلوب صــــبـــورهـــا — فــعــزَّ عــلى ابــن الوحــي أن لا يُــجــيـبـه
فـــتـــحـــمـــد آصـــال الزمـــان بـــكـــورهــا — فـــجـــدد عـــهـــدًا كـــان فـــي المــجــد آيــة
بــمــحــلول نــور الخــلد خــطــت ســطـورهـا — مــــآثــــر كـــان الله بـــانـــيَ مـــجـــدهـــا
بـــأرضٍ هُـــدى جـــبـــريـــل كـــان يـــزورهـــا — فـــيـــا ابـــن رســـول الله شــكــرًا لعــزمــة
يَـــسُـــر رســـولَ الله يـــومًـــا مـــصــيــرهــا — أعـــرت بـــهـــا التـــاريـــخ نـــظــرة بــاســل
حـقـيـقًـا بـأن يـحـمـي الحـمـى مـن يـعـيـرها — حــفــظــت بــقــايــا قــومــك العُـرْب بـالظـبـى
فــــلله أبــــطــــال ســــيــــوفــــك ســـورهـــا — وأحـــيـــيــت حــق الضــاد مــن بــعــد مــوتــه
فـــسَـــرَّ حـــمـــاة الضــاد مــنــك نــشــورهــا — فــــضــــائل هــــز الشـــرقَ والغـــربَ ســـرُّهـــا
وخَـــــصَّ بـــــلادَ الرافــــديــــن ســــرورهــــا — بــكــت عــيــنــنــا حــيــنًــا وقـرَّت ﺑ فـيـصـل
ومــا مــثــل بــاكـي العـيـن يـومًـا قـريـرهـا — جـــــــــــــلالة المـــــــــــــلك والعــــــــــــراق
... — تــــربــــعْ عــــلى عـــرش العـــراق مُهَـــنِّئـــًا
ومــــا فــــاز بــــاللذات إلا جــــســـورُهـــا — وشـــيِّدْ قـــصـــورًا شـــامـــخـــاتٍ مـــن العُـــلى
جـــمـــاجـــمـــنـــا إمَّاـــ تــشــاء صــخــورهــا — مـــلكـــت قـــلوبَ الشَّعـــب يـــا مـــلك الهــدى
وقـــد مُـــلئت مــنــك انــشــراحًــا صــدورهــا — لك العـــهـــد مِـــنَّاـــ والوفـــاء شـــعــارنــا
وشـــاهـــدنـــا يـــوم الحـــفـــاظ ذكـــورهـــا — بـــأنـــك لو نـــبـــغـــي نـــذورًا لمــجــدنــا
فــأرواحــنــا مــثــل الضــحــايــا نــذورهــا — حــــلا لك الآجــــال فــــي حــــومـــة الوغـــى
حـــلال لك الأمـــوال حـــتـــى نـــقـــيــرهــا — ســـنـــســـعـــى إلى عـــزٍّ نُـــصـــيـــب كــئوســه
ولو أنَّ أيـــدي المـــوت كــانــت تــديــرهــا — ولو زحــــلٌ مــــن دونــــنــــا كـــانَ حَـــائِلًا
أشـــار له بـــالســـيـــف مِــنَّاــ مُــشــيــرهــا — نــــصـــبـــنـــا له الأرصـــاد وهـــي مـــدارس
يــشــق الفــضــا بــالفــن يــومًــا خـبـيـرهـا — إذا أبــــحــــرت بـــالعـــلم والعـــدل أمـــة
يــكــون إلى الشــعــرى العــبــور عـبـيـرهـا — تــــصــــافــــح ســـكـــان الســـمـــاء تـــطـــوُّلًا
ويـــفـــضـــل أهـــل الأرض طـــرًّا أمـــيــرهــا — كــــأنـــي بـــأرجـــاء العـــراق وقـــد شـــدت
عـــلى أَثَـــلات العـــدل شـــدوًا طـــيـــورهــا — كــــأنــــي بــــأرجـــاء العـــراق وقـــد غـــدت
حــــــدائق لكــــــنَّ العــــــلوم زهـــــورهـــــا — كــــأنـــي بـــأرجـــاء العـــراق وقـــد غـــدت
ســــمــــاء ولكــــنَّ الفــــنــــون بــــدورهــــا — كـــأنـــي بـــمـــاء الرافــدَيْــن عــلى الثــرى
يـــســـيـــل لجـــيــنًــا والنــضــار بــذورهــا — كـــأنـــيَ بـــالحـــدبـــاء مـــذ بـــك شُـــرِّفــت
قـــد اعـــتـــدلت قـــدًّا ودُقَّتـــ خـــصـــورهـــا — فــــأهــــلًا بــــمــــن رب الســــمـــاء لجـــده
لقــــد قــــال أهـــلًا يـــوم راح يـــزورهـــا — جـــلالة مـــولانـــا المـــعـــظـــم فـــيـــصــل
ليـــحـــيَ كــمــا تــحــيــا بــلاد يــجــيــرهــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بحورها: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي …
- بصيرها: البَصِيرُ : ذو النظر فَلمَّا أنْ جَاءَ البَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهه فَارْتَدَّ بَصيراً-: العالِم بحقائق الأمور إنَّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.-: من أسماء الله تعالى.- اليقظ المتنبه؛ عينٌ بصيرة ويَدٌ قصيرة.-: الأعم …
- جسسنا: جَسَسَ: الجَسُّ: اللَّمْسُ بِالْيَدِ. والمَجَسَّةُ: مَمَسَّةُ مَا تَمَسُّ. ابْنُ سِيدَهْ: جَسَّه بِيَدِهِ يَجُسُّه جَسّاً واجْتَسَّه أَي مَسَّه ولَمَسَه. والمَجَسَّةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ يَدُهُ إِذا جَسّ …
- زئيرها: [ز أ ر]. (مصدر زَأَرَ). "زَئيرُ الأَسَدِ" : صَوْتُهُ. "وَصارَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ بِصَوْتٍ تارَةً كالعَويلِ وَتارَةً كالزَّئيرِ". (توفيق الحكيم).