مرحبا بالشيخ شيخ القارضين
الشاعر: محمد البزم · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محمد البزم، من العصر الحديث، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مرحبا بالشيخ شيخ القارضين ... شاعر النيل وفخر الكاتبين
جهبذ الشعر وموحي سحره ... والمقوى فيه بالروح الأمين
ذي دمــــشــــق لدة الدهر وهل ... غير صنو الدهر بالحسن قمين
نسب الخلد بها متصل ... وبها مغرس مجد الخالدين
زرتها في جفوة العز لها ... رب جاف قلبه في الواصلين
لو بحين غير ذا يممتها ... لمشى الدهر بها للزائرين
فتلقتك بثغر أحكمت ... صوغه في الدهر كرات القرون
بنساء قاصرات الطرف عين ... ورجال في المعالي معرقين
جدول يحبو وروض ضاحك ... عبقري الصنع مقطوع القرين
جــــنة تجلي وعيش رغد ... تحت أدواح تسر الناظرين
يبصر المرتاد في أفيائها ... بهجة النفس ومسلاة الحزين
ربــــوة ذات قــــرار ومــــعين ... ومتاع مستقر كل حين
ســــمــــة خــــالدة لا تــــمحي ... في طلى الأيام دهر الداهرين
رب شــــعر لك كالريح سرى ... يقطع الأرض سهولا وحزون
نظم المشرق والغرب معا ... رب شعر جاز طوق الناظمين
راحة في طرسها جبارة ... يدحر الشك بها جيش اليقين
ويــــــــراع مــــــــرن ذو مــــــــرة ... تارة يقسو وتارات يلين
يهبط الوحي عليه كلما ... وتوارى بين شقيه المنون
يقع الحق على قرطاسه ... أخذا تلعب باللب الرزين
ناسم الأقدار في أفلاكها ... وأخاف الليث في ظل العرين
علل الكائن منها وانبرى ... يستشف الغيب عما سيكون
ما لمصر لا عرى مصر الأذى ... وهي أم الشرق في بر البنين
ما لهم لا عثر الجد بهم ... لم يحم حولك منهم محتفون
هل نسبوا أيام لا نسمع في ... مصر إلا حافظا يذكي الزبون
تبعث الشرع لظى يصلى بها ... من بني التاميز رهط الغاصبين
وبمصر زمر قد تخذوا ... خدمة الأوطان دينا أي دين
وهبوا مصر نفوسا حرة ... لا يراها الله في المستبعدين
قل صبرتم وتجلدنا لها ... نوب توهن عزم الصابرين
ودمــــشــــق أخت مصر ملئت ... شيعا تغمط حق النابهين
جهلوا الشعر وضلوا كنهه ... وعدوا فيه إلى الغث السمين
يستغيث الشعر في راحاتهم ... وينادي أهله هل من معين
كاد نجم الشعر في دهمائهم ... أن يرى بعد السنا في الآفلين
يا حباك الله كل المرتجى ... فلقد هيجت بي الداء الدفين
هجت بي الذكرى على الوهن وقد ... طرحتني عن مطاها الأربعون
أرمق الخمسين أستدني الردى ... والردى في مهجة الغيب جنين
والليالي كل ما تأتي به ... عجب في راحة الدهر كمين
وطــــوت أبــــراد شــــرخ كلما ... عنت الذكرى له سحت شؤون
شاخ شيطاني وعزمي فأنا ... بين شيخين أثيم ولعين
فأتى شعرك فارتدا معا ... ذاك في المرد وذا في الناشئين
أزجر النفس عن الشعر وهل ... يزجر المدنف عن بث الأنين
كلما أزمعت عنه نزعة ... جد بي الوجد وأذكاني الحنين
فأصادي سربه ذيل الدجى ... حين جسم الليل بالصبح طعين
وكأن الغيم منثورا على ... جبهة المشرق أسراب الضئين
أنتقي الأرفع منه شمما ... وأخو النهية لا يرضى بدون
هجت بي الذكرى فكانت خمرة ... ذات عــــرف لذة للشــــاربــــيــــن
وجزت بي نشوة قدسية ... لم تجل قط بهام المنتشين
ذكر مجد يعربي شاخص ... خالد لم يمحه فعل السنين
وبني مروان أعلام العلى ... وبناة المجد أبكارا وعون
من بني الأملاك إما غضبوا ... مرجوا البحر ببحر من سفين
وانتحوا أرض الأعادي بالقنا ... والظبي تشتاق هام الدارعين
صقلوا حاشية الدهر فتى ... وأقاموا من خدود المصعرين
طاولوا الزهر ولو حلوا بها ... غادروها وعلوا مستكبرين
عــــدلوا الشــــم حلوما ذللت ... جامح الأقدار بالعزم المكين
وكأن الدهر في قبضتهم ... صولجان ولياليه كرين
وكــــأن الأرض شطرنج وقد ... هزئت كفهم باللاعبين
يُدفع البيدق من راحتهم ... فيرى ملكا له العز يدين
ورثوا الأرض صلاحا وهدى ... إنما الأرض تراث المصلحين
كل فياض الحسا مضطلع ... يصل الحرب بذي أيد فطين
أمـــــويّ عـــــبــــشــــمــــي دأبــــه ... فتكة الأجدل بالمستنسرين
محتد كالتبر وضاء السنا ... والحسام العضب تجلوه القيون
إن طوى الدهر شعوبا غبرت ... فهم في الدهر غير المنطوين
قسما بالشمس والبدر معا ... والدراري الزهر والصبح المبين
لأصــــوغــــن بما قد أثلو ... رائع الشعر شجونا ولحون
ليس في المجد لمغف قسمة ... إنما المجد لقوم يقظين
سنة من عهد عاد لم يزل ... يتبع الآخر فيها الأولين
إنما الدهر خضم زاخر ... والورى فيه وفود السابحين
بعضهم طاف على آذيه ... وهوى بعض ضعافا غرقين
أمة تجتاح أطراف الدنى ... حين أخرى نهبة للناهبين
أمة تبني وأخرى تحتذي ... إنما الباني إمام المحتذين
قد أفاق الدهر من غفوته ... وجرى يتبع خطو الناهضين
منتهى الضعف وغايات الونى ... أمة معدودة في الضارعين
تدفع الجزية طوعا عن يد ... وبنوها حشد في الصاغرين
أنذرت دهرا وأغفت حقبا ... ثم هبت في صياح المنذرين
تأنف الطير إذا هددها ... أجدل بالذل من سكنى الوكون
ما أرى ذا الغرب إلا ناشئا ... فطنا لقنه الشرق الفنون
أودع الحكمة طوعا قلبه ... وغذاه بلبان المرسلين
أخذ العهد عليه أن يُرى ... حدبا إن رابه الدهر الخؤون
فجرى والعلم شأوا وانثنى ... زائرا يحمل زهو الفاتحين
أنسي العهد ولم يعطف على ... منهج الحكمة شأن السادرين
قــــــدر قــــــاس ودهـــــر أخـــــرق ... وقضاء في بنان لا تلين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخالدين: خلد: الخُلْد: دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بَقِيَ وأَقام. وَدَارُ الخُلْد: الْآخِرَةُ لبقاءِ أَهلها فِيهَا. وخَلَّده اللَّهُ وأَخْلَده تَخْلِيدًا؛ وَقَدْ أَخْلَد ال … (لسان العرب)
- القارضين: قرض: القَرْضُ: القَطْعُ. قَرَضه يَقْرِضُه، بِالْكَسْرِ، قَرْضاً وقرَّضَه: قطَعه. والمِقْراضانِ: الجَلَمانِ لَا يُفْرَدُ لَهُمَا وَاحِدٌ، هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ مِقْراضٌ فأَفْرد. والقُراضةُ: ما س … (لسان العرب)
- الكاتبين: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
- الواصلين: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- بالشيخ: شيخ: الشيْخُ: الَّذِي استبانتْ فِيهِ السِّنُّ وَظَهَرَ عَلَيْهِ الشيبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ شَيْخٌ مِنْ خَمْسِينَ إِلى آخِرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ إِحدى وَخَمْسِينَ إِلى آخِرِ عُمْرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْخَمْسِينَ إِلى الث … (لسان العرب)
- بثغر: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
- بحين: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن … (لسان العرب)
- بنساء: نسأ: نُسِئَتِ المرأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً: تأَخَّر حَيْضُها عَنْ وقتِه، وبَدَأَ حَمْلُها، فَهِيَ نَسْءٌ ونَسِيءٌ، وَالْجَمْعُ أَنْسَاءٌ ونُسُوءٌ، وَقَدْ يُقَالُ: نِساءٌ نَسْءٌ، عَلَى الصِّفَةِ بِالْمَصْدَرِ. يُقَالُ للمرأَة … (لسان العرب)