المَـــرء تَـــحــتَ تَــصَــرف الأَقــدار
الشاعر: الجزار السرقسطي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الجزار السرقسطي، من العصر الأيوبي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
المَـــرء تَـــحــتَ تَــصَــرف الأَقــدار — لا يَــدفَــع المَــحــذور طـولُ حِـذار
وَالنــاس أَطــوار وَشَــتــى سَــعـيَهُـم — وَالكُـــل بَـــيـــنَ مُـــدارئ وَمُــداري
وَالغَـدر مِـن شـيـم الزَمـان وَقَـلما — يُـــرجـــى وَفــاء الخــائن الغَــدار
لَم يَــحــلُ إِلا أَعــقــبــت أَيــامــه — مِـــن لذة الاحـــلاء بِـــالامـــرار
فَـــصَـــفــاؤه كَــدرٌ وَحُــلو مَــذاقــه — مُــرٌ وَجــرح يَــديــه غَــيــر جَــبــار
وَمِـن المـحـال مَـرامُ نـقـل طـبـاعه — لا يَـسـتَـحـيـلُ القـطـرُ صَـفـوَ نُـضار
وَالمُـبـتَـغـي مِـنـهُ الوَفـاء كَـطالِبٍ — مــاءاً قــراحــاً فــي سَــراب قَـفـار
يـا مَـن يَـفـر مِـن القَـضـاء بِـنَفسه — هَــيــهــات مِــن لمــقــيــدٍ بِــغــرار
تَبغى النَجاة لَها مِن الدُنيا وَهَل — يَــنــجـو قَـنـيـصٌ مِـن مـخـالب ضـاري
سـر حَـيـث شـئت وَكَـيـفَ شـئت فَـإِنَّما — تَـطـوي المَـراحـلَ فـي يَـد الأَقدار
أنـــفـــر مَــذعــوراً كَــأَنــكَ خــالِدٌ — وَكَــأن ثَــوب العُــمــر غَـيـرُ مُـعـار
وَتُـواصـلُ الأَمـر البَـعـيـد كَأن عم — رك نــامَ عَــنــهُ قــاطــعُ الأَعـمـال
مَــن فَــرَ مِــن قَــدَرٍ فَــلَيـسَ فِـراره — إِلّا عَــــلى قَـــدر عَـــلَيـــهِ جـــاري
أَزَمــعــت حــجــاً دونَهُ لُجَــجٌ طــمــت — وَتَــرَكــت حــجّــك عِــنـدَ بـاب الدار
وَجَــعَــلت سَــعــيـك ظـاهِـراً لِلّه كَـي — يَــخــفـى وَهَـل يَـخـفـى ضِـيـاء نَهـار
وَيَــئســت مِــن فَــرَحٍ وَخَــيــر عـاجـل — كَــالمــمــتــري فـي قُـدرة الجَـبـار
فَـلَئن حَـجَـجـتَ فـلابـتـغـاء سَـلامَـةٍ — تُـــنـــجــيــكَ لا للواحــد القَهــار
هَـيـهـات سـرك عِـنـدَ مَـن لا يَـختَفي — عَــن عــلمــه شَــيــء مِــن الأَســرار
لا أَبـتـغـي بَـعـد المُـواطـن عـيشَةً — تــركُ المُــواطــن مـحـنـة الأَحـرار
وَالبَــحــر أَصـعَـبُ مـيـتـةً لغـريـقـه — مِــن مــيــتــه بِــعَــوامــل وَشــفــار
وَأَحــق مَــن نــالَ الشَهـادة مَـقـصـد — بــالمــشــرفـيـة وَالقَـنـا الخـطـار
أَو لَيـسَ أَفـضَـلَ أَن أَمـوت مُـجـاهِداً — مــن أَن أَمــوت لقــىً غَـريـقَ بـحـار
لا تَــيـأسـن وَإِن تَـصـعـبـت المُـنـى — فـالصَـعـبُ قَـد يَـرتـاضُ بَـعـدَ نِـفـار
قَـد تـصـغـر الأَشـيـاء وَهِـيَ كَـبيرة — وَتَهــون وَهِــيَ عَــظــيـمـةُ المـقـدار
مــا كُـل مـا يُـخـشـى وَيُـرجـى واقِـعٌ — حـالَ القَـضـا بَـينَ السري وَالساري
قَـد يُـفلت المقدام مِن شرك الوَغى — وَتَــفــيــظ فــيــهِ مُهــجــة الفَــرار
كَــم آمــلٍ أَمــلاً قَــريــبــاً نـيـله — قَــطــعَ الحِــمــام بِهِ عَـن الأَوطـار
مــا كُــلُ ذي أَمــل يَــنــال مُــراده — غَــلبَ القَــضــاءُ إِرادة المُــخـتـار
قَــد خَـطَـت الأَقـلام مـا هُـوَ كـائِنٌ — وَجَـرى بِـمـا سَـبَـق القَـضاءُ الجاري
وَاللَه يَــحــكُــم لا مــرد لِحُــكـمـه — وَمِـن المَـحـال دِفـاعُ حُـكـم الباري
لَيـسَ النَـعـيـم وَلا الشَقاء بِدائمٍ — لا بُـــدَ لِلاقـــبـــال مِـــن ادبــار
الصَـبـر أَجـمَـل في الأمور عَواقِباً — لا خَـــيـــرَ فـــي مُـــتــخــوف خــوّار
سـلِّم إِلى الأَقـدار أَمـرك تَـسـتـرح — مــا كُــلُ مَــطــلوب يُــنــال بــثــار
وَأرج الأُمـور إِذا تَـنـاهـى ضيقها — إِن التَـــنـــاهـــي أَول الاقـــصــار
كَــم مِــن مــخــوفٍ لا قَــرارَ وَراءه — أَفـــضـــى إِلى أَمــنٍ وَحُــســن قَــرار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغدار: الغَدَّارُ : الكثير الغَدْر، أي الذي ينقض العهد كثيراً ولا يفي به؛ أصابَه الدَّهرُ الغَدّارُ بمصائبه.
- المحذور: المَحْذُورُ : ما يُتَّقَى ويُحترزُ منه إن عَذَابَ رَبِّك كَانَ مَحْذُوراً مَحَاذِيرُ.
- تصرف: تَصَرَّفَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفاً : - الشخصُ: سلك سلوكاً معيَّناً؛ يتصرف هذا الولدُ تصرُّف الكبار. - في الأَمرِ: أداره أو استعمله بحدود معيّنة؛ أوكل إليه أمر التصرُّف بأملاكه. - ت المياهُ: انسابت في مجارٍ معيّنة. - تِ الك …
- سعيهم: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( …
- طباعه: الطِّبَاعَةُ : حرفة الطَّبَّاع، أي عمليةُ نقل الكتابة والرُّسومِ بالآلات على الورق بصورة خاصّة/ دارُ الطِّباعَة، هي مكان الطَّبْعِ، أي المطبعَة.