نــهــضــاً فـقـد نـسـيـت لوي شـعـارهـا

الشاعر: علي الترك · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر علي الترك، من العصر الحديث، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نــهــضــاً فـقـد نـسـيـت لوي شـعـارهـا — فــأزل بــســيــفــك عــن لوي عــارهــا

هــدأت عــلى حــســك الردى مــوتــورة — فــانــهـض فـديـتـك طـالبـا أوتـارهـا

فــمـتـى تـقـر العـيـن طـلعـتـك التـي — حــســدت مــصـابـيـح الدجـى أنـوارهـا

ومــتــى تــشــن عــلى الأعـادي غـارة — شــعــواء تــرفــع للســمـاء غـبـارهـا

ومــتــى أراك عــلى الجـواد مـشـمـراً — تــحــت العـجـاجـة صـارمـا أعـمـارهـا

ومـتـى تـصـول عـلى الطـغـاة مـطـهـراً — مـنـهـا البـسـيـطـة مـاحـيـا آثـارهـا

تــقــتـاد مـن خـيـل السـوابـق ضـمـراً — ومـــن الفـــيــالق قــائداً جــرارهــا

بــمـسـر بـليـن مـن الدروع سـوابـغـا — ومــن الصــوارم والرمــاح حــرارهــا

وتـحـيـل ليـل النـقـع بالبيض الظبا — صــبــحـا وليـلا بـالقـتـام نـهـارهـا

وتــعــيــد أرض اللَه قـاعـا صـفـصـفـا — حــتــى تــطــبــق بــالهـدى أقـطـارهـا

لا صـبـر يـابـن العـسـكري فشرعة ال — هـادي النـبـي اسـتـنـصـرت أنـصـارهـا

هــدمــت قــواعــدهــا وطـاح مـنـارهـا — فـأقـم بـسـيـفـك ذي الفـقـار منارها

حـتـى م تـصـبـر والعـبـيـد طـغـت على — السـادات حـتـى اسـتـعـبـدت أحـرارها

وإلى م تــغــضــي والطـغـاة تـحـكـمـت — فــي المــسـلمـيـن وحـكـمـت أشـرارهـا

وبــنــت عــلى مــا أســســت آبــاؤهــا — مــن قــبـل حـيـن تـتـبـعـت أخـبـارهـا

إذ قـــدمـــت رأس الفـــســـاد وأخــرت — عـــيـــن الســداد وأمــرت كــفــارهــا

وبـــنـــت عــلى ذاك الأســاس أمــيــة — غــــصـــب الإله ووازرت خـــمـــارهـــا

وتــواتــرت بــالطــف تــطــلب وتـرهـا — عــصــب الضــلال فــأدركــت أوتـارهـا

ثـــارت عـــلى أبـــنـــاء آل مــحــمــد — فــي كــربــلا حــتــى أصـابـت ثـارهـا

ســلوا ســيــوف الشــرك حــتـى جـدلوا — فــوق الصــعـيـد صـغـارهـا وكـبـارهـا

نـفـسـي الغـداء لا سـرة قـد أرخـصـت — دون ابــن بــنـت نـبـيـهـا أعـمـارهـا

ولفــتــيــة مــضــريــة حــمــت العــلى — فـقـضـت ومـا صـبـغ المـشـيـب عـذارها

صــامــت بــيــوم الطــف لكــن صــيــرت — عــصــب الضـلالة بـالدمـا افـطـارهـا

لبـسـت عـلى اليـلم العزائم وانتضت — بــيــضـالصـوارم وامـتـطـت أمـهـارهـا

مـا جـاءهـا المـوت الزؤام مـقـطـبـا — إلا رثــى بــوجـوهـهـا اسـتـبـشـارهـا

صـيـد إذا اشـتـبـكـت أنـابـيب القنا — وأطــارت البــيــض الرقــاق شـرارهـا

والخـيـل تـعـثـر بـالجـمـاجم والشوى — والصــيــد رعـبـا أشـخـصـت أبـصـارهـا

هــزوا الرديــنــيــات حــتـى حـطـمـوا — بـحـشـى الكـمـاة طـوالهـا وقـصـارهـا

حـيـث الظـبـا ترمي العدا جمراً كما — بـمـنـى رمـت زمـرا الحـجـيـج جمارها

خـطـبـوا لبـيـضـهـم النـفـوس وصـيروا — الأعــمـار مـهـراً والرؤوس نـثـارهـا

غــرســوا الصـوارم بـالطـلى لكـنـمـا — فــي جــنــة المـأوى جـنـت أثـمـارهـا

حــتــى قـضـوا حـق المـكـارم والعـلى — بــســيــوفــهـم وتـقـمـصـوا أطـمـارهـا

ودعــاهــم داعــي القــضــا لمــراتــب — قـد شـادهـا البـاري لهـم واخـتارها

ركـبـوا مـنـايـاهـم فـفـازوا بالمنى — أبــداً وحــازوا عــزهــا وفــخــارهــا

وهـووا عـلى وجـه الثـرى ونـفـوسـهـم — عــجــزت إذ البــاري أحــب جــوارهــا

ثــاويــن تــحــسـب أنـهـم صـرعـى وهـم — بــجــنــان عــدن عـانـقـوا أبـكـارهـم

وغـدا فـريـد المـجـد مـا بين العدى — فــرداً يــوبــخ نــاصــحــا أشــرارهــا

فــهــنــاك هـز مـن الوشـيـج مـثـقـفـا — واســتــل مـن بـيـض الظـبـا بـتـارهـا

مـاضـي المـضـارب مـا اكـفـهـرت غارة — إلا تــــألق ومــــضـــه فـــأنـــارهـــا

ضاق الفضا حتى انتضى ابن المرتضى — عــضــبـا بـه لولا القـضـا لأبـارهـا

وسـطـا فـقـل بـالليـث أصـحـر طـاويـا — والصـقـر شـد عـلى القـطـا فـأطـارها

يــطــفــو ويــرسـب بـالألوب بـسـيـفـه — ويــخـوض مـن لجـج الحـتـوف غـمـارهـا

غــيــر أن ثــقــف بـالمـثـقـف أضـلعـا — مـنـهـا وقـد بـذي الفـقـار فـقـارهـا

ان كــر فــرت مــنــه خــيــفــة بـأسـه — والخــوف يــمـزج بـالعـثـار فـرارهـا

فــكــأنــه تــخــذ الكــريــهــة روضــة — تــزهــو ونــقـع الصـافـنـات غـرارهـا

أو خــال مــســتــن انــزال حــديــقــة — مــن جــلنــاراً والدمــا أنــهــارهــا

ويــرى صــليــل المـرهـفـات غـوانـيـاً — أمــســت تــحــرك للفــنــا أوتــارهــا

وكــأنــمــا السـمـر الكـعـاب كـواعـب — رقـــصـــت لديـــه ورددت أشـــعــارهــا

أو أنـــهـــا أغـــصـــان بــانٍ هــزهــا — مــر النــســيــم فـأطـربـت أطـيـارهـا

لو شـاء مـا أبـقـى من الاعداء ديا — راً وعـــفـــى بـــالحـــســام ديــارهــا

لكـــن تـــجــلت هــيــبــة البــاري له — فــهــوى كــليــمـا حـيـن آنـس نـارهـا

ورأى المـنـيـة مـذ أتـتـه هي المنى — كــالصـب شـام مـن الدمـا مـعـطـارهـا

فــهـوى عـلى حـر الظـهـيـرة بـالعـرا — واري الحــشــا وظــمـاه زاد أوارهـا

لم تــرو غــلة صــدره لكــنــمــا إلا — ســـيـــاف روت مــن دمــاه شــفــارهــا

اللَه أكـــر يـــا لهــا مــن نــكــبــة — فــقــمـاء لم تـنـس الورى تـذكـارهـا

اللَه أكــبــر يــا لهــا مــن وقــعــة — قــد حــت بـأحـنـاء الضـلوع شـرارهـا

أيــبــيــت ســر الكــون عـار والعـدى — فــي كــربــلا أجـرت عـليـه مـهـارهـا

رضــت صــدور بــنــي النــبــي وصـيـرت — ظـلمـا عـلى صـدر الحـسـيـن مـغـارهـا

صـــدر بـــه عـــلم الامـــامــة مــودع — وبـــه النـــبــوة أودعــت أســرارهــا

صـــدر تـــربـــى فـــوق صــدر مــحــمــد — تــخــذتــه خــيــل امــيــة مـضـمـارهـا

وودايــع الرحــمــن صــيــح بــرحـلهـا — نــهــبـا ولم تـرع الطـغـاة ذمـارهـا

فــتــنــاهـبـت ثـوب الدهـور فـؤادهـا — وأكــف شــاربــه الخــمــور خــمـارهـا

بــرزت بــعــيـن اللَه تـنـدب نـدبـهـا — بــمــدامـع يـحـكـي الحـيـا مـدرارهـا

وغـــدت تـــشــوط لهــولهــا مــذعــورة — مــثــل الحــمــائم ضــيـعـت أوكـارهـا

ورنــت إلى نــحــو الغـري ونـادت ال — كـــرار فـــارس هـــاشـــم مــغــوارهــا

حــامــي الحــمــى طــلاع كــل ثــنـيـة — مــقــدام كــل كــريــهــة مــســعـارهـا

نــادتـه يـا غـوث الصـريـخ اذا دعـى — يــا مــلجــأ اللاجـيـن يـا نـصـارهـا

هــذا حــبــيــبــك بــالتــراب مــعـفـر — فــيــه المــنـيـة أنـشـبـت أظـفـارهـا

قـــتـــلتــه آل امــيــة فــي كــربــلا — ظــام ســقــتـه مـن السـيـوف غـرارهـا

وكــرائم التــنـزيـل أضـحـت كـالامـا — حـسـرى تـطـوف بـهـا العـدا أمـصارها

ســـلب العـــدو ســوارهــا وبــســوطــه — قــد صــاغ يــا شــلت يــداه سـوارهـا

يــدعــو بـهـشـمـهـا ولم تـر مـنـعـمـاً — مــنــهــم وتــنـدب فـهـرهـا ونـزارهـا

وتـرى الرؤوس عـلى الرماح وقد علا — رأس الحــسـيـن مـن القـنـا خـطـارهـا

بــأبــي رؤوســا طــبــقــت أنــوارهــا — الدنـيـا وفـاقـت بـالسـنـا أقـمارها

لم تــرع فــيــهــم ذمـة الهـادي ولا — الشـهـر المـحـرم إذ قـضـت أوطـارهـا

ولقــد أحــلت فــيــه ســفــك دمـائهـا — وهــو الحــرام وحــرمــت أقــبــارهــا

يــا أقــبـراً شـيـدت بـعـرصـة كـربـلا — أضــحــت مــلائكــة الســمــا زوارهــا

حــيــاك خــفــاق النــســيـم مـواضـبـا — وحــدا إليــك مـن السـحـاب عـشـارهـا

يـا عـتـرة الهـادي النـبـي ومن بكم — قـبـل الإله مـن الورى اسـتـغـفارها

أنـتـم نـجـاة الخـلق إن هـي أقـبـلت — للحــشــر تــحــمــل للجــزا أوزارهــا

نـطـق الكـتـاب بـفـضـلكـم وبـمـدحـكـم — أهــل الفــصــاحــة وشــحـت أشـعـارهـا

زهـت المـنـابـر والمـنـائر بـاسـمكم — وبــمــدحــكـم حـدت الحـداة قـطـارهـا

ولكــم مــزايــاً لو أخــذت بـوصـفـهـا — حـتـى القـيـامـة لم أصـف مـعـشـارهـا

فــعــليــكــم صــلى المـهـيـمـن كـلمـا — هـز النـسـيـم عـلى الثـرى أشـجـارها

وعــليــكــم صــلى المــهــيـمـن كـلمـا — روت الرواة بــفــضــلكــم أخــبـارهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السوابق: جمع سابِقَة. [س ب ق]. "رَكَضَتِ السَّوابِقُ" : الخَيْلُ، ن.سابِق.
  • بسيفك: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ …
  • بلين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لو كنت أطمع بالمنام توهما
  • واها لموقفنا ببرقة تهمد
  • مدحي لغيرك في الورى تقليد
  • الناس كلهم شراء عطائه
  • يا من إذا عثر الزمان أقاله
  • صبر الفؤاد على فعال الجافي
  • من لإحتراق حشاشة الملهوف