خـــمـــس وعــشــرون عــامــا
الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: المجتث
هذه القصيدة من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خـــمـــس وعــشــرون عــامــا — مــرّت ســحــابــا جــهــامــا
فــــمــــا زرعــــن صـــفـــاءً — ولا حــــصــــدن ســــلامــــا
ومـــا زرعـــن ســوى اليــأ — س نــــاضــــرا بــــسّـــامـــا
ولا حـــصـــدن ســوى العــم — ر أنـــجـــمـــا تـــتــرامــى
يــــدور رأســــي إذا مــــا — حـــســـبـــتـــهـــا أيـــامــا
وأفـــقـــد العـــقـــل إمّــا — حــــســــتـــهـــا أحـــلامـــا
مـشـيـت فـيـهـا عـلى الشـو — ك لا أمـــلّ اعـــتـــزامـــا
أكــافــح الحــقــد والحــا — قــــديــــن والأوهــــامــــا
واليــــــــــأس والؤس واله — م والأســــى والأنـــامـــا
وأجــــبَهُ الدهــــر فــــردا — ذا مِـــــرّة مـــــقــــدامــــا
أسـقـى المـنـايـا مـنـايـا — مـــن هـــمّــتــي وســمــامــا
وكــــــلمـــــا راش دهـــــري — ســهــمــا بــريــت ســهـامـا
وكـــلمـــا اعـــوجّ رمـــحــي — قــوّمــتــه فــاســتــقــامــا
لا يــعــرف الخــوف قـلبـي — ولا أهـــاب انـــهـــزامـــا
ولا أُبـــالي جـــرى الحــظ — مــــدبــــراً أم أقــــامــــا
مــا دام عــزمــي جــليــداً — عـــلى الزمـــان هــمــامــا
ومــلءُ ثــوبـي مـن الصـيـد — أروَعٌ لا يُــــــســــــامــــــى
حــــلبـــت دهـــري وحـــظـــى — فــــمــــا بــــللت أُوامــــا
ولا اصـــطـــنــعــت خــلوداً — ولا ادّخــــرت حــــطـــامـــا
خـــمـــس وعــشــرون عــامــا — ذابـــت جـــوى وســـقـــامــا
تـــهـــوى عـــلى أمّ رأســـي — حـــــجـــــارة ورجـــــامـــــا
كـــأنـــمــا تــرجــمُ النــو — ر فـــيـــه والأنـــغـــامــا
وتـــلتـــظــى فــي حــيــالي — ســحــبــا تــفــيــض ضـرامـا
لم أدر فـــــيـــــم تــــولّت — وكــــيـــفـــمـــا وإلى مـــا
وســــوف أبـــلغ حـــيـــنـــي — كــمــا بــلغــت الفــطـامـا
والجـــهـــلُ آخـــر عـــلمــي — وإن دعـــيـــتُ الإمـــامـــا
ســــئمــــت ذاتــــي وظــــلّى — وصـــبـــوَتـــي والغـــرامــا
وصـــار أقـــصـــى أمـــانــيّ — أن أذوق الحـــــمـــــامــــا
وبــات عــيــشـى عـلى الأر — ض مــــحــــنــــةً وغـــرامـــا
ســئمــت حــتــى التــمــنّــى — والدمــع والإبــتــســامــا
والأرض والســاكــنــيــهــا — والأفــــق والأجــــرامــــا
والحــســن والعــاشــقــيــه — والزهـــر والأنـــســـامـــا
والشــعـر والفـكـر والفـنّ — والهــــوى والهــــيـــامـــا
والليـــل يـــشــبــه حــظّــى — والنـور يـحـكـي الظـلامـا
فــــلســـت أطـــلب شـــيـــئا — مــهــمــا دنـا أو تـسـامـى
ومــــــا أريـــــد حـــــلالاً — مــن المــنــى أو حــرامــا
حـــســـبـــي وفـــوق مــرادي — ألّا أطـــيـــل المُــقــامــا
وأن أرى لحــــــيـــــاتـــــي — نــــهــــايـــةً وخـــتـــامـــا
يــــا ربّ لا زلت حــــيّــــاً — أُصــــــارع الأيّــــــامــــــا
أطــفــو عـلى السـطـح ظِـلّاً — مـــن الســـكــون مــقــامــا
وأســـكـــنُ القـــاع روحـــاً — مـــعـــذبــا مــســتــهــامــا
لا يــرحـم السـطـح ضـعـفـى — ولا يــقــيـنـي انـحـطـامـا
ولا أرى لي فــــي القــــا — ع مــضــجــعــاً أو مــنـامـا
ولى فــــي الأرض قــــبــــر — ســيــحــتــويــنــي رمــامــا
لا بـــد مـــنـــه وإن طـــا — ل بـــي المـــقــام ودامــا
يــا ربّ فــاقـض عـلى شـقـو — تــي وهــبــنــي الســلامــا
وفــــي يـــديـــك زمـــامـــي — فـــلا تـــمـــد الزمـــامــا
ويــــا رفـــاق حـــيـــاتـــي — وصـــفـــوتـــي والنـــدامــى
دنــا الرحــيــل فــلا تــق — طــعــوا لعــهــدي ذمــامــا
وإن جــــزعــــت فـــلا تـــس — رفــــوا عــــليّ مــــلامــــا
وإن مـــضـــيـــت فـــلا تــذ — رفــوا الدمـوع السـجـامـا
خــفّــوا إلى حــمـل نـعـشـي — وألبــســونــي القــتــامــا
وأشــــبـــعـــونـــي وداعـــا — وحـــطّـــمـــوا الأقـــلامــا
وتـــوجـــوا بـــالأقـــاحــي — جـــبّـــانــتــي والخُــزامــى
واســـتـــغـــفـــروا لي فــي — ا طالما اقترفتُ الأثاما
ولم أُراقـــــب لجـــــهــــلي — الواحــــــد العـــــلّامـــــا
فـــإن مـــررتــم بــقــبــري — مــــســــلّمـــيـــن لمـــامـــا
فــــلم أحــــيّ صــــديـــقـــا — ولم أردّ ســـــــــلامـــــــــا
فــلا تــقـولوا طـواه الب — لى رحــــيـــقـــا وجـــامـــا
فـــربّـــمـــا كـــان مــوتــى — بــعــثــاً وصــمـتـي كـلامـا
وربـــمـــا صـــار جـــســمــي — تـــحـــت الرغــام رغــامــا
وذبــت فـي الطـيـن طـيـنـا — فــمــا أريــد انــقــسـامـا
وإن جـــعـــلت الديـــاجـــى — كــأســا وصــمــتــي مـدامـا
فــلا تــثــيــروا ظُــنـونـا — ولا تــديــروا اتــهــامــا
وودّعــــونــــي خــــفـــافـــا — كــمــا أتــيــتــم كــرامــا
ولا تـزيـدوا زحـام القـب — ور حــــــولي زحــــــامــــــا
ولا تـــقـــولوا فــقــدنــا — ه فــي الخــطــوب حــسـامـا
أو مــات لم يــقــض حــقّــاً — ولم يــــبــــلغ مــــرامــــا
فــــحــــســـب حـــيٍّ شـــقـــاء — خـــمـــس وعــشــرون عــامــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
من مفردات القصيدة في المعجم
اعتزاما، الشو، العم، بساما، جهاما، حسبتها، حستها، حصدن