غفا بعد أن مرت الزوبعه
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
غَفَا بَعْدَ أَنْ مَرَّتِ الزَّوْبَعَهْيُقَاسِمُ أَحْلَامَهُ مَضْجَعَهْ
شَقِيٌّ أَحَالَتْهُ أَيَّامُهُصَدَى نَغْمَةٍ بِالأَسَى دَامِعَهْ
يَعِيشُ عَلَى حَرْقِ الذِّكْرَيَاتِوَيَقْتَاتُ آمَالَهُ الخَادِعَهْ
كَأَنِّي بِهِ فِي جَحِيمِ الحَيَاةِنَبِيٌّ جَفَاهُ الَّذِي أَبْدَعَهْ
تَرَاهُ فَتَقْرَأُ فِي وَجْهِهِمَلَاحِمَ أَيَّامِهِ الضَّائِعَهْ
جَبِينٌ كَصَحْرَاءَ مَجْهُولَةٍمَشَى الصَّمْتُ فِي جَوْفِهَا حَالِمَا
وَعَيْنَانِ تَسْتَغْرِقَانِ الوُجُودَسَجَى اللَّيْلُ فَوْقَ جُفُونَيْهِمَا
إِلٰهِيَّتَانِ وَشَيْطَانَتَانِتَغَشَّاهُمَا مَا تَغَشَّاهُمَا
ورينهما تجثمُ الكبرياءُعلى جدولٍ يسكر العالما
سِمَاتٌ بِهِنَّ يَهِيمُ الخَيَالُيُمَجِّدُ فَنَّانَهَا الأَعْظَمَا
لَهُ اللَّهُ حِينَ أَفَاقَتْ رُؤَاهْوَهَامَتْ مَوَاكِبُهَا فِي سَمَاهْ
طُفَاوَاتُ نُورٍ تَرَى رُوحُهُبِهَا غَيْرَ مَا قَدْ تَرَى مُقْلَتَاهْ
رَأَى نَفْسَهُ قَبَساً حَائِراًتَحُدُّ سَنَاهُ قُيُودُ الإِلَهْ
أثيريرّةٌ غير محدودةوكونٌ يغيبُ المدى في مداه
رَأَى حُلْماً حَقَّقَتْهُ الحَيَاةُلِيَشْتَفَّ أَعْمَاقَ بَحْرِ الحَيَاهْ
رَأَى نَفْسَهُ لَيْتَهُ مَا رَاىوَعَاشَ عَلَى جَدْبِهِ ظَامِئَا
لَقَدْ رَاعَهُ أَنَّهُ زَائِلٌسَتُفْنِى المَنِيَّةُ مَا أَنْشَأَ
وأذهلهُ أن أيّامَهزوارقُ لا تعرفُ المرفَأ
تَمُرُّ بِهَا صَرَخَاتُ الرِّيَاحِفَتَحْطِمُ مِصْبَاحَهَا المُطْفَأَ
وَيُجْهِشُ رَبَّانُهَا بِالصَّلَاةِفَيُغْرِقُهَا المَوْجُ مُسْتَهْزِئَا
وفي غمرةٍ من شعاع الخيلرأى كوكباً كفّنته الليال
تَزِفُّ حَوَالَيْهِ مِنْ نُورِهِبَقَايَا سَنىً آلِهِيِّ الجَلَالِ
تُحَدِّثُ عَنْ أَمَلِ الوَالِدَيْنِوَعَنْ طُهْرِهِ عِيسَوِيِّ المِثَالِ
هُوَ الأَمْسُ أَوْ طِفْلُهُ العَبْقَرِيُّمَضَى وَالسَّعَادَةُ بِنْتُ المُحَالِ
هُوَ الأَمْسُ مُنْتَحِراً وَالصَّفَاءُمَهَالاً عَلَيْهِ تُرَابُ الزَّوَالِ
وَعَانَقَهُ كَالرُّؤَى الطَّافِرَهْصَبِيٌّ تَلَفَّعَ بِالآخِرَهْ
يَقُولُ لَهُ أَيْنَ أَحْلَامُنَاوَقَدْ كُنَّ كَالرَّوْضَةِ الزَّاهِرَهْ
فَنَادَاهُ مَنْ أَنْتَ مَاذَا تُرِيدُكَفَى إِنَّ دُنْيَايَ بِي كَافِرَهْ
فَقَالَ لَهُ أَنَا مَنْ كُنْتَهُأَنَا الفَجْرُ أَوْ رُوحُهُ الحَائِرَهْ
أنا في حيتك معنىً يطوفوإن أنكرتني الرحى الدائره
فِدىً لِلطُّفُولَةِ سِحْرُ الشَّبَابِوَمَا هُوَ إِلَّا خِدَاعُ السَّرَابِ
مُنىً بَعْثَرَتْهَا رِيَاحُ الزَّمَانِوَأَلْقَتْ بِهَا فِي ضَمِيرِ اليَبَابِ
وَأَوْتَارُ قِيثَارَةٍ أَطْرَقَتْعَلَى شَفَتَيْهَا لُحُونُ العَذَابِ
تُسَائِلُهَا الرِّيحُ عَنْ صَمْتِهَافَتَتْرُكُ لِلصَّمْتِ رَدَّ الجَوَابِ
فَيَا ذَرَّةً فَوْقَ سَطْحِ العُبَابِنَأَى الشَّطُّ فَالْتَحِمِي بِالعُبَابِ
يقينُ الحياة وأوهامُهاسواءٌ إذا جفَّ إلهامُها
وَمَا نَحْنُ إِلَّا سُطُورُ الكِتَابِوَأَعْمَارُنَا هِيَ أَرْقَامُهَا
وَكَاتِبُهَا الخَالِقُ السَّرْمَدِيُّوَتِلْكَ المَقَادِيرُ أَقْلَامُهَا
نُكَفِّرُ عَمَّا جَنَى الوَالِدَانِفَيَا لَلْبَرِيَّةِ مَا جُرْمُهَا
تَحُفُّ الرَّزَايَا بِمِيلَادِهَاوَتَرْتَقِبُ المَوْتَ أَيَّامُهَا
أَتُفَّاحَةٌ سِرُّ هَذَا الشَّقَاءِوَمِنْ أَجْلِهَا كُلُّ هَذَا البَلَاءِ
تعاليت يا ربّ ماذا أقولوأنت القدرُ على ما تشاء
أَنَا ابْنُ الطَّرِيدَيْنِ أَشْكُو إِلَيْكَوَمِلْءُ دَمِى ثَوْرَةُ الأَبْرِيَاءِ
أَلَمْ تَكُ قَدَّرْتَ أَنْ يَعْصِيَاكَفَلَمْ يَخْرُجَا عَنْ مُحِيطِ القَضَاءِ
وَإِلَّا فَلِمْ صُغْتَ هَذَا الوُجُودَدَحَوْتَ الثَّرَى وَرَفَعْتَ السَّمَاءِ
أَلَمْ تَخْلُقِ النَّارَ نَارَ الجَحِيمِكَخَلْقِكَ لِلدَّارِ دَارِ النَّعِيمِ
أَلَمْ تَقْضِ أَنْ يُبْعَثَ الأَنْبِيَاءُلِكُلٍّ هُدىً وَطَرِيقٌ قَوِيمِ
فَهَذَا نَبِيُّ بَنِي يَعْرُبٍوَهَذَا الخَلِيلُ وَذَاكَ الكَلِيمِ
وَتِلْكَ الشَّيَاطِينُ بِنْتُ اللَّظَىفَمِنْهُمْ وَلِيٌّ وَفِيهِمْ رَجِيمِ
وَدُنْيَا المَلَائِكِ فَوْقَ السَّحَابِوَنَمْلُ التُّرَابِ وَطَيْرُ السَّدِيمِ
تَبَارَكْتَ مَا نَفْعُ هَذَا الوُجُودِإِذَا لَمْ نُفَارِقْ جِنَانَ الخُلُودِ
وَمَا بِإِرَادَتِنَا أَنْ نَجِىءَوَلَا بِمَشِيئَتِنَا أَنْ نَعُودِ
نُقَاسِي الحَيَاةَ وَآلَامَهَاوَآخِرُهَا غَمَرَاتُ الهُمُودِ
وَتُنْذِرُنَا بِعَسِيرِ الحِسَابِوَمِنْ ذِكْرِهِ تَقْشَعِرُّ الجُلُودِ
وَمَا ذَنْبُنَا نَحْنُ مَا ذَنْبُنَاوَلَمْ نَقْتَرِفْ مَا جَنَاهُ الجُدُودِ
حَنَانَيْكَ لَوْ أَنَّ لِي مَا أَشَاءِلَكُنْتُ نَبِيّاً مِنَ الأَنْبِيَاءِ
أُطَهِّرُ قَوْمِي مِنَ المُوبِقَاتِوَأَدْفَعُ عَنْهُمْ صُرُوفَ القَضَاءِ
أَوِ اخْتَرْتُ عَرْشاً كَهَذِي العُرُوشِ أَوْ كُنْتُ فَرْداً مِنَ الأَثْرِيَاءِ
أو اخترتُ ألّا أرى علماًبقائي على أرضه كالفناء
فَكُنْتُ تُرَاباً كَهَذَا التُّرَابِ أَوْ مُزْنَةً فِي جُفُونِ السَّمَاءِ
حَنَانَيْكَ أَرْضُكَ تَشْكُو إِلَيْكَوَتَرْجُو رِضَاكَ وَجَدْوَى يَدَيْكَ
لَقَدْ أَجْدَبَتْ وَهْيَ مُخْضَلَّةٌوَمَا سِرُّهَا بِخَفِيٍّ عَلَيْكَ
بِحَوْلِكَ سَوَّيْتَ أَبْنَاءَهَافَعَاشُوا كَمَا شِئْتَ فِي عَالَمَيْكَ
يعذّبُهم جهلهم بالغيوبومُظلِمُها مُتنسيرٌ لديك
وَتَحْدُو المَقَادِيرُ أَحْلَامَهُمْفَتَطْوِى الطَّرِيقَ عَلَى نَاظِرَيْكَ
خَلَقْتَهُمُو وَخَلَقْتَ الرَّدَىوَبَارَكْتَ مِنْجَلَةَ الحَاصِدَا
وَأَغْرَيْتَهُمْ بِجَمَالِ الوُجُودِيَرَوْنَ بِهِ صُنْعَكَ الخَالِدَا
فَلَمْ يَعْرِفُوكَ وَإِنْ مَثَّلُوكَفَأَنْتَ النَّشِيدُ وَنَحْنُ الصَّدَى
وَكَمْ وَحَّدُوكَ وَكَمْ عَدَّدُوكَفَكَانَ هُدَاهُمْ ضَلَالَ الهُدَى
وَمَعْنَاكَ فَوْقَ الخَيَالِ الشَّرُودِوَدُونَ مَدَاكَ انْفِسَاحُ المَدَى
رَآكَ خَلِيلُكَ نُورَ الشُّمُوسِوَظَنُّوكَ فِي الهِنْدِ نَارَ المَجُوسِ
وَفِرْعَوْنُ خَالَكَ فِي نَفْسِهِوَنَاجَاكَ آبَاؤُهُ فِي أَبِيسِ
وَسَمَّاكَ مَانَا ظَلَامَ الدُّجَىوَنَادَاكَ بُوذَا بِنَفْسِ النُّفُوسِ
وَكَمْ فِي المَحَارِيبِ مِنْ سَاجِدِينَأَفَاءُوا إِلَيْكَ بِذُلِّ الرُّؤُوسِ
وَكَمْ فِي المَذَابِحِ مِنْ رَاهِبٍيُرِيقُ اللُّحُونَ وَيُزْجِى الطُّقُوسِ
وَأَنْتَ تَسَامَيْتَ فِي كُلِّ مَاحَوَى الكَوْنُ فِي أَرْضِهِ وَالسَّمَا
أُحِسُّكَ فِي الفَجْرِ رُوحَ الضِّيَاءِوَفِي الطَّيْرِ تَغْرِيدَهُ المُلْهَمَا
وَفِي الزَّهْرِ سِرَّ حَنَانِ النَّدَىوَفِي العِطْرِ تَهْوِيمَهُ النَّاسِمَا
وَفِي النَّهْرِ تَهْزِيمَ أَمْوَاجِهِوَفِي الطَّلِّ إِطْرَاقَهُ الحَالِمَا
وَفِي الطِّفْلِ يَا لَيْتَنِي قَلْبُهُأُحِسُّكَ تَسْبِيحَهُ البَاغِمَا
أُحِسُّكَ فِي اللَّيْلِ صَمْتَ النِّيَامِوَسِحْرَ النُّجُومِ وَهَوْلَ القَتَامِ
وَشَكْوَى المَنَاكِيدِ مِنْ دَهْرِهِمْوَنَجْوَى المَعَامِيدِ أَهْلِ الغَرَامِ
وَأَذْكَارَ مُسْتَوْحِشٍ عَابِدٍرَآكَ فَأَقْسَمَ أَلَّا يَنَامِ
وَأَدْمُعَ أَفَّاقَةٍ فِي الدُّجَىتَبِيعُ الهَوَى لِتَنَالَ الطَّعَامِ
تَحُجُّ إِلَيْكَ بِآهَاتِهَالِتُنْقِذَهَا مِنْ أَفَاعِي الظَّلَامِ
أُحِسُّكَ فِيَّ مَنَارَ السَّفِينِوَعَصْفَ الشُّكُوكِ وَرُوحَ اليَقِينِ
أُحِسُّكَ فِي الحُسْنِ مَعْنَى الجَمَالِرَفِيفَ الشِّفَاهِ وَهَمْسَ الجُفُونِ
وفي القبح إذ أنت خلف الترابجمالٌ زوهُ التراب الغبين
أُحِسُّكَ فِي الحَيِّ فِي المَيْتِ فِي القَبْرْفِي الدُّودِ يَنْهَشُ جِسْمَ الدَّفِينِ
وَفِي الفَنِّ مَشْرِقُ أَنْوَارِهِوَنَامُوسُ أَبْنَائِهِ الخَالِدِينِ
لَكَ الأَمْرُ بِي مِنْ هَوَاكَ افْتِتَانِوَلَا زِلْتُ أَشْكُو إِلَيْكَ الهَوَانِ
يُقَرِّبُنِي مِنْكَ ذُلُّ العَبِيدِوَيُبْعِدُنِي عَنْكَ قَهْرُ المَكَانِ
أُرِيدُ السُّمُوَّ وَأَخْشَى السُّقُوطَفَهَبْنِي مِمَّا قَضَيْتَ الأَمَانِ
نَشَدْتُكَ فِي صَبَوَاتِ الحِسَانِوَفِي نَشَوَاتِي بِخَمْرِ الدِّنَانِ
فَقَالُوا غَوِيٌّ شَقِيُّ الخَيَالِيُعَرْبِدُ فِي رَأْسِهِ الأُفْعُوَانِ
وَزُرْتُكَ فِي الدَّيْرِ وَالمَسْجِدِفَلَمْ تَدْنُ مِنِّي وَلَمْ تَبْعُدِ
وَأَلْفَيْتَنِي مُغْرِقاً فِي الرَّجَاءِفَلَمْ تَكْشِفِ الحُجْبَ أَوْ أَشْهَدِ
أَشَعْتَ وُجُودَكَ بَيْنَ الوُجُودِفَفِي الحَانِ أَلْقَاكَ وَالمَعْبَدِ
وَطَمْأَنْتَ قَلْبِي وَفَزَّعْتَهُفَيَا وَيْحَ لِلمُؤْمِنِ المُلْحِدِ
وأفزعتني فوسعتُ الفضاءإلّا فضاءً به ترتدي
أَطُوفُ بِكَوْنِكَ فِي عُزْلَتِيفَأَنْسَى بِآلَامِهِ مِحْنَتِي
وأرقبُ خلقَك من عالميجياع ذئابٍ على جيفةٍ
تُسَخِّرُهُمْ شَهَوَاتُ الحَضِيضِوَيَخْنُقُهُمْ جَشَعُ الطِّينَةِ
وَعَدْلُكَ فِي ظُلْمِهِمْ تَائِهٌوَإِيمَانُهُمْ شِبْهُ أُسْطُورَةِ
وَيَغْذُو التُّرَابُ أَبَاطِيلَهُمْفَتَسْخَرُ مِنْهُمْ أُلُوهِيَّتِي
جُنُونُ الرُّؤَى وَسُعَارُ الأَلَمْرَفِيقَايَ مُنْذُ صَحِبْتُ القَلَمْ
عَرَفْتُ مِنَ الفَنِّ مَعْنَى الحَيَاةِوَكُنْهَ الخُلُودِ وَسِرَّ العَدَمْ
وَأَكْرَمْتُ نَفْسِي فَطَامَنْتُهَازَمَاناً وَغَامَرْتُ فِي المُزْدَحَمْ
فَرَوَّعَنِي أَنْ أَرَي العَالَمِينَمَقَابِرَ تَنْبِضُ فِيهَا الرِّمَمْ
فعُدتُ وكليّ ربوبيّةٌتطهّرها عبراتُ الندام
شَرِبْتُ بِرَغْمِي كُئُوسَ القَدَرْوَجَابَهْتُ وَحْدِي سِهَامَ الغِيَرْ
وَمَا كُنْتُ إِلَّا لِسَاناً أَبَانَوَقَلْباً أَحَسَّ وَرُوحاً شَعَرْ
أُحَلِّقُ فَوْقَ مَرَاقِي العُقُولِوَأَزْحَمُ فِي الطِّينِ دُودَ البَشَرْ
وَقَدْ أَحْتَفِى بِبُكَاءِ الظَّلَامِوَأَنْفِرُ مِنْ ضَحِكَاتِ القَمَرْ
فَلَمْ أَرَ كَالنَّاسِ فِي أَرْضِهِمْتَهَاوِيلَ مُخْتَلِفَاتِ الصُّوَرْ
فَهَذَا فَتىً فِي الشَّبَابِ الغَرِيرِيَعِيشُ الحَيَاةَ كَدُودِ الحَرِيرِ
حَوَى كَوْنُهُ الكَوْنَ وَالكَائِنَاتِفَفِيهِ الْتَقَى بَدْؤُهَا بِالمَصِيرِ
وَقَلَّدَهُ الفَنُّ تَاجَ الخُلُودِوَمَا الفَنُّ إِلَّا الوُجُودُ الكَبِيرِ
فَلَمْ تَهْدِهِ غَيْرُ أَضْوَائِهِوَلَمْ يُصْغِ إِلَّا لِصَوْتِ الضَّمِيرِ
فَأَعْيَتْ مَذَاهِبُهُ فِي الحَيَاةِفَيَا حَسْرَتَا لِلإِلَهِ الفَقِيرِ
وَهَذَا ابْنُ أُنْثَى غَوِيُّ الفُؤَادِرِسَالَتُهُ أَنْ يَعِيثَ الفَسَادِ
رِقَابُ الأَمَانِيِّ مُنْقَادَةٌإِلَيْهِ وَطَبْعُ الأَمَانِي العِنَادِ
حَبَتْهُ المَقَادِيرُ مُلْكَ الثَّرَىوَأَلْقَتْ إِلَيْهِ أُمُورَ العِبَادِ
فَجُنَّ بِأَهْوَائِهِ الآثِمَاتِيَرَى بَحْرَهَا مَالَهُ مِنْ نَفَادِ
فَمَا خَنَقَتْهُ دُمُوعُ الأَسَىوَلَا طَوَّقَتْهُ مَعَانِي الحِدَادِ
وَفِي الكُوخِ حَيْثُ تُقِيمُ المِحَنْعَلَى سَاكِنِيهِ لَيَالِي الشَّجَنْ
بَرَاعِمُ لَمْ تَحْتَضِنْهَا الرِّيَاضُوَلَا نَشِقَتْ غَيْرَ رِيحِ الدِّمَنْ
يَمُوتُ النَّدَى فَوْقَ أَوْرَاقِهَاوَيُنْكِرُهَا الغَيْثُ إِمَّا هَتَنْ
وَتَقْتُلُهَا العَاصِفَاتُ الشِّدَادُفَيَدْفِنُهَا القَفْرُ فِيمَا دَفَنْ
وَكُلُّ جِنَايَتِهَا أَنَّهَاتُرِيدُ الحَيَاةَ فَيَأْبَى الزَّمَنْ
وَفَوْقَ الذُّرَا حَاكِمٌ فِي عُلَاهْيَرَى قَوْمَهُ أُمَّةً مِنْ شِيَاهْ
شِيَاهٍ تَوَدُّ اخْضِرَارَ الجَدِيبِلِتَسْمَنَ لِلذِّئْبِ لَا لِلحَيَاهْ
تَنَامُ عَلَى الشَّوْكِ حَتَّى إِذَانَمَا الوَرْدُ كَانَ دُخَاناً شَذَاهْ
وَرَاعٍ طَوَتْ نَايَهُ السَّافِيَاتُوَغَابَ بِجَوْفِ الرَّوَابِي صَدَاهْ
يَهَشُّ إِلَى رَقَصَاتِ المُنَىوَكُلُّ الرَّدَى كَامِنٌ فِي مُنَاهْ
وَيَهْفُو إِلَى الكَأْسِ إِنْ عَرْبَدَتْوَيَسْجُدُ لِلمَرْأَةِ المُشْتَهَاهْ
وَلِلذِّئْبِ مِنْ حَوْلِهِ شَرَّةٌتَصُولُ إِذَا مَا وَهَى جَانِبَاهْ
يَرَى الرَّاعِيَ الغَرَّ يَنْسَى الحَيَاةَوَيَنْسَى الرَّعِيلَ وَيَنْسَى عَصَاهْ
فَيَشْرَعُ مِنْ نَاظِرَيْهِ المُدَىلِيَقْطَعَ عَنْهَا سَبِيلَ النَّجَاهْ
وَإِنْ أَيْقَظَ الذِّئْبَ صَوْتُ الدِّمَاءِفَلَا تَرْتَقِبْ غَيْرَ نَوْمِ الرُّعَاهْ
وَذِي لِحْيَةٍ تُرْهِقُ المَاشِطِينَوَمِسْبَحَةٍ تَعْجِزُ الحَاسِبِينَ
يهزّ النهارَ بأي السماءفيُبكى بترتيلها السامعين
فَإِنْ جَمَعَ اللَّيْلُ نُدْمَانَهُرَآهُ إِمَاماً عَلَى الشَّارِبِينَ
يَضِجُّ بِلَعْنَةِ أَقْدَارِهِوَيَسْخَرُ مِنْ خَالِقِ العَالَمِينَ
فَإِنْ أَنْتَ ذَكَّرْتَهُ بِالحِسَابِأَقَامَكَ رَمْزاً إِلَى الجَاهِلِينَ
وَرَاحَ بِعَيْنَيْهِ يُزْجِى الصَّلَاهْإِلَى كُلِّ فَتَّانَةٍ قَاهِرَهْ
بِهَا مَا بِهِ شَهْوَةٌ قُيِّدَتْفَشَبَّتْ فَثَارَتْ بِهَا الثَّائِرَهْ
وَيَلْتَقِيَانِ فَيَبْكِى المَسِيحُوَيَشْكُو إِلَى أُمِّهِ الطَّاهِرَهْ
وَمُسْتَقْتِلٍ فِي صِرَاعِ الضَّنَىوَيَغْسِلُ بِالدَّمْعِ مَيْتَ المُنَى
تنقّل في جانبيه الجراحوتأكل جثمانه المُشخنا
مَضَى المَوْتُ يَغْزِلُ أَنْفَاسَهُلِأَيَّامِهِ كَفَناً وَاهِنَا
وَأَبْنَاؤُهُ الجَائِعُونَ العُرَاةُيَقُدُّونَ بِالنَّوْحِ صَمْتَ الدُّنَى
مَلَاهِيفُ يَسْتَصْرِخُونَ السَّمَاءَلِتَرْزُقَهُمْ زَائِراً مُحْسِنَا
ومنتحر بحبال المنىونياهُ من نورها يائسه
يَقُودُ الحَيَاةَ بِأَوْهَامِهِوَتَقْتَادُهُ القُدْرَةُ العَابِسَهْ
عَجِبْتُ لَهُ كَيْفَ يَنْسَى الفَنَاءَوَيَعْشَقُ أَحْلَامَهُ البَائِسَهْ
وَيُغْمِضُ عَيْنَيْهِ عَمَّا يَكُونُإِذَا اعْتَصَرَتْ جِسْمَهُ اليَابِسَهْ
وَقَامَتْ مِنَ الدُّودِ نَدَّابَةٌتُؤَبِّنُ أَيَّامَهُ الدَّارِسَهْ
وَكَمْ وَاقِفٍ عِنْدَ بَابِ الصَّبَاحِوَفِي عَيْنِهِ لَهْفَةٌ لِلمَسَاءِ
يُحِسُّ كَأَنَّ لَهُ بِالوُجُودِعَهْداً شَطُوناً طَوَتْهُ السَّمَاءِ
وَأَنَّ لَهُ مَاضِياً فِي الفَنَاءِتَقَدَّمَهُ غَابِرٌ فِي البَقَاءِ
فَكُلُّ الَّذِي ضَمَّنَتْهُ الحَيَاةُبِمَا لَقَّنَتْ مِنْ فُنُونِ القَضَاءِ
لَهُ تَحْتَ أَعْمَاقِهِ صُورَةٌتُؤَكِّدُ أَنَّ الخِتَامَ ابْتِدَاءِ
ويا ربّ شيخٍ سقاهُ الزمانأعتقَ مافي كئوس الزمان
تحطّم حتى لو أن الهوانتجسّم كان مثال الهوان
وَأَطْعَمَهُ الدَّهْرُ وَالفَرْقَدَانِلِيَأْكُلَهُ الدَّهْرُ وَالفَرْقَدَانِ
وَتَسْأَلُهُ مَا مَعَانِي الحَيَاةِوَمَاذَا وَعَى مِنْ غَرِيبِ المَعَانِ
فَيَعْيَا وَيَشْكُو إِلَيْكَ الشَّبَابَوَكَيْفَ مَضَى قَبْلَ فَوْتِ الأَوَانِ
وَطِفْلٍ يُبَارِكُ مِيلَادَهُحَنَانٌ مِنَ الأُمِّ وَالوَالِدِ
يُنَادُونَهُ بِالمَلَاكِ الصَّغِيرِوَيَكْفُونَهُ نَظْرَةَ الحَاسِدِ
وَيَسْتَقْبِلُونَ بِهِ عَالَماًمِنَ الأَمَلِ البَاسِمِ الرَّاغِدِ
وَلَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا يَنَالُإِذَا امْتَدَّ فِي الزَّمَنِ الخَالِدِ
أَرَاحُوهُ مِنْ نَكَبَاتِ الحَيَاةِوَمِنْ دَهْرِهِ الكَافِرِ الحَاقِدِ
وَطِفْلٍ كَرَيْحَانَةٍ فِي عُلَاهْبَنَاهُ وَهَدَّمَهُ وَالِدَاهْ
تَلَقَّفَهُ اللَّيْلُ مِنْ أُمِّهِوَأَسْكَنَهُ جَانِباً مِنْ حِمَاهْ
وَزَفَّ إِلَيْهِ القَضَاءُ العَجِيبُيَدَىْ مُتْرَفٍ أَعْتَمَتْهُ الحَيَاهْ
فَرَبَّبَهُ وَحَبَاهُ اسْمُهُوَمَا لِاسْمِهِ مِنْ ثَرَاءٍ وَجَاهْ
فَمَنْ عَمْرَكَ اللَّهَ أَدْنَى إِلَيْهِأَمَنْ غَرَسَ الغَرْسَ أَمْ مَنْ جَنَاهْ
وَطِفْلٍ تَخِفُّ لَدَى ذِكْرِهِقُلُوبُ المَسَاكِينِ مِنْ شَعْبِهِ
يُحَيُّونَ فِيهِ الرَّجَاءَ البَعِيدَوَيَرْجُونَ لَوْ شَبَّ فِي قَلْبِهِ
وَيَخْشَوْنَ مِنْهُ الوَرِيثَ الجَدِيدَلِظُلْمِ الأَبِ الحَيِّ فِي ثَوْبِهِ
وَيَجْرِى بِهِ الفَلَكُ السَّرْمَدِيُّعَتِيَّ الأُلُوهَةِ فِي جَذْبِهِ
فَيَنْتَفِضُ المَهْدُ عَنْ فَاتِكٍتَحَارُ المَصَائِبُ فِي حَرْبِهِ
وَطِفْلٍ تَمُوتُ عَلَى مَهْدِهِمُنَى الأَمْسِ وَالغَدِ وَالحَاضِرِ
أنى دون داعٍ ولا موجبٍولا سبب واضح ظاهر
سِوَى نَزْوَةٍ فِي دَمِ الوَالِدَيْنِتَؤُجُّ بِيَحْمُومِهَا الفَائِرِ
هُمَا وَرِثَاهَا عَنِ الوَالِدَيْنِوَذَابَا عَلَى جَمْرِهَا السَّاعِرِ
فَكَانَا امْتِدَاداً لِأَحْلَامِهِمْوَبُؤْسِهِمُ الخَالِدِ القَاهِرِ
وَطِفْلٍ يَفِىءُ بِآمَالِهِإِلَى ظِلِّ وَالِدِهِ البَاسِقِ
أنى يطرقُ الأرض من سقفهافيا للطروقَةِ والطارقِ
فَمَا شَاءَ فَالأَرْضُ وَالسَّاكِنُونَفِدَى أَمْرِهِ النَّافِذِ السَّابِقِ
وَمَا لَمْ يَشَأْ فَالزَّمَانُ العَنِيدُمُطِيعٌ كَخِنْجَرِهِ البَارِقِ
وَبَيْنَ السُّمُومِ وَبَيْنَ الصَّبَاكَمَا بَيْنَ فَجْرٍ إِلَى غَاسِقِ
وَطِفْلٍ يَسِيرُ إِلَى قَبْرِهِوَلَمَّا يَزَلْ فِي ضَمِيرِ الغُيُوبِ
تُغَذِّيهِ أَنْفَاسُهَا فِي الحَيَاةِطَرِيدَةُ بَأْسٍ دَهَتْهَا الخُطُوبِ
فَفِي قَلْبِهِ جَذَوَاتُ الشُّرُوقِوَفِي عَيْنِهِ ظُلُمَاتُ الغُرُوبِ
وَيَفْتَحُهَا فَيَرَى عَالَماًيُعَذِّبُهُ السِّلْمُ قَبْلَ الحُرُوبِ
تَتُوهُ الشِّيَاهُ بِهِ فِي الذِّئَابِوَشِرْعَتُهُ النَّهْشُ قَبْلَ الوُثُوبِ
وَبَاكٍ عَلَى أَمْسِهِ ضَاحِكٍلِغُرَّةِ فَجْرٍ بَعِيدِ الظِّلَالِ
يُعِيدُ الحِكَايَةَ مِنْ بَدْئِهَاوَيَنْسِجُهَا بِشُعَاعِ الخَيَالِ
وَلِلدَّهْرِ طَاحُونَةٌ لَا تَمَلُّتُدَوِّرُهَا نَكَبَاتُ اللَّيَالِ
وَفِي جَوْفِهَا مِثْلُ عُمْقِ الفَضَاءِإِذَا سَوَّرَتْهُ رُؤُوسُ الجِبَالِ
فَمَا هُوَ مَا الكَوْنُ مَا الكَائِنَاتُلَعَلَّ الإِجَابَةَ عَيْنُ السُّؤَالِ
وَبَاكٍ عَلَى يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْيُحَرِّرَهُ الغَيْبُ مِنْ قَيْدِهِ
يرى فجرَه من دجى ليلهقريبُ الزمان على بعدشه
فَيَرْصُدُ بِالوَهْمِ مَا فِي غَدٍوَكُلُّ التَّعَاسَةِ فِي رَصْدِهِ
وَيَمْزُجُ مَا ذَاقَ مِنْ أَمْسِهِبِمَا يَخْبَأُ الغَيْبُ فِي بُرْدِهِ
فَيَسْكُبُ مَا حَارَ مِنْ دَمْعِهِوَيُوقِظُ مَا نَامَ مِنْ وَجْدِهِ
وَذِي صَبْوَةٍ شَغَفَتْ قَلْبَهُوَأَضْنَتْهُ إِحْدَى ذَوَاتِ الخَفَرْ
تَوَلَّهَ حَتَّى رَأَى حُسْنَهَاتَخَلَّقَ مِمَّا وَرَاءَ الفِكَرْ
فَفِيهَا مِنَ الشِّعْرِ وَالأُغْنِيَاتِوَسِحْرِ الرُّؤَى وَالنَّدَى وَالزَّهَرْ
رَوَى أَمَلاً وَرَوَتْ مِثْلَهُعَلَى الحُبِّ وَانْتَظَرَتْ وَانْتَظَرْ
وَشَقَّ عَلَى الدَّهْرِ أَنْ يَسْعَدَافَجَفَّ الغِرَاسُ وَمَاتَ الثَّمَرْ
وَأَعْمَى العَوَاطِفَ شَيْطَانُهَاغَوِيُّ الهَوَى عَبْقَرِيُّ النَّزَقْ
رَأَى فِتْنَةً مِنْ بَنَاتِ الخُدُورِفَمَا زَالَ بِالطَّيْرِ حَتَّى انْطَلَقْ
وَأَلْقَى عَلَيْهَا شِبَاكَ المُنَىوَجَاذَبَهَا الثَّوْبَ حَتَّى انْفَتَقْ
فَجَاءَ بِهِ نَسَباً شَائِعاًيَجُوعُ فَيَأْكُلُ مِمَّا سَرَقْ
سواءٌ لديه دام الآدميّوخمرٌ بكاساتها تُغتَبَق
وَطَاوٍ عَلَى الفَقْرِ أَيَّامَهُيُحِبُّ فَيَا لَلهَوَى المُتْعِبِ
رأى بشت سيّدهِ مرّةفقال هنا غاية المطلب
وَرَاحَ يَصُبُّ أَمَانِيَّهُأَغَارِيدَ فِي نَايِهِ المُطْرِبِ
تَئِنُّ مِنَ الجُوعِ أَمْعَاؤُهُبُكَاءً عَلَى جَوْفِهِ المُجْدِبِ
فَيَحْسَبُهُ مِنْ أَنِينِ القُلُوبِإِذَا احْتَرَقَتْ بِالضَّنَى المُلْهِبِ
وأعجبُ منه ابنهُ السيدتبيع الغنى بالغرام الصدى
رَأَتْ فِيهِ فَوْقَ مَعَانِي الشَّبَابِذِرَاعاً أَشَدَّ وَصَدْراً نَدًى
وَبَيْنَ زَوَاجِهِمَا حَائِلَانِمِنَ الحَسَبِ الضَّخْمِ وَالمَحْتِدِ
ولكنّه الحب قاس عنيدولا بدّ للسهم من منفد
وَكَمْ جَمَعَ الحُبُّ فِي قَيْدِهِأَخَا البُؤْسِ بِالأَرْوَعِ الأَمْجَدِ
مَوَالِيدُ تَجْرِى اللَّيَالِي بِهِمْعَلَى قَدَرٍ فَوْقَهُمْ قَادِرِ
كَمَا كَانَ آبَاؤُهُمْ فِي الحَيَاةِيَكُونُونَ وَالفَرْخُ لِلطَّائِرِ
وَرُبَّتَمَا خَالَفُوا الوَالِدَيْنِفَقَدْ يُولَدُ البَرُّ لِلفَاجِرِ
حَقَائِقُ جَلَّتْ عَنِ العَالَمِينَوَغَابَتْ عَنِ البَاحِثِ السَّاهِرِ
أَرَى وَجْهَهَا المُظْلِمَ المُدْلَهِمَّفَمَنْ لِي بِوَجْهٍ لَهَا آخَرِ
عن القصيدة
«غفا بعد أن مرت الزوبعه» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٣٣ بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف العين، وهي قصيدة حزينة.
بحر المتقارب: فعولن فعولن فعولن فعولن · قصائد أخرى رويّها العين
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.