مـحـمـد يـا سـراج العـالمـيـنا
الشاعر: عبد الحميد الرافعي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـحـمـد يـا سـراج العـالمـيـنا — وتـاج الأنـبـيـا والمُـرسَـلينا
اغـثـنـي بـانـتـصارك وانتشلني — بـعـزمـك مـن أسـار الظـالمينا
نـفـيـت لطـيـبـة الغرا وما بي — سـوى أنـي أُسـاق لهـا سـجـيـنـا
وفـي سـاقـي مـن الاغـلال قـيد — ثـقـيـل مـن قـيـود المـجـرمينا
ومــا لي قــط مــن ذنــب ولكــن — أبـى الحـكـام ان لا يـظلمونا
تـغـالوا فـي مـجافاة الرعايا — وظنوا في بني العرب الظنونا
ومـا نـقـمـوا عـليـنا غير أنا — مـن القـوم الكـرام المـنجينا
لئن مـن جـيـشـهـم قـد فر ابني — بـعـيـداً عـن عـيـون الناصحينا
فـقـد وثـقـوا بأن لا علم عند — ولا اعـددت نـوقـاً أو سـفـيـنا
ولكـن قـد أبـوا إلا اعـتسافاً — عـليـنـا يـرصدون بنا الفتونا
عــلى انــا وحــقـك مـا أسـأنـا — لهـم يـومـاً ولم نـعد السكونا
بـذلنـا الطاعة العميا اليهم — ومـا كـنـا مـن القوم العمينا
ولكــنــا رأيـنـا الخُـلف أمـرا — يـفـرق مـن جـمـوع المـسـلمـينا
كـظـمـنـا غـيـظ أنـفـسنا عليهم — ولم نــرهـم لكـيـظ كـاظـمـيـنـا
أبـانـوا بـغـض جنس العرب طرا — وراموا ان يقروا الظلم فينا
نــعــانــي كـل يـوم مـن أذاهـم — فـنـونـاً لم تـكـن إلا جـنـونـا
وقــد فــتــكـوا بـأحـرار كـرام — أرادوا بـعـض عـدل ان يـكـونـا
صـفـت مـنـهـم نـوايـاهـم فحطوا — عــلى شـرك بـنـاه المـاكـرونـا
ومـا عـلمـوا وذو الإيـمان غر — كــريــم أنــهــم مــتــمــلقـونـا
وفــي أحــشــائهـم للحـقـد نـار — يـكـاد ضـرامـها يشوى البطونا
وكم نهبوا وكم سلبوا وجاروا — عـلى الأمـراء والمـسـتضعفينا
ومـا أبـقـوا هـمـامـاً يـعـربيا — خــليــا مـن تـعـديـهـم مـصـونـا
فـغـوثـاً يـا رسـول اللَه غـوثاً — ولا تـسـمـح بـقـومـك ان تهونا
لئن يــك آل عـثـمـان تـبـاهـوا — زمـانـاً بـالمـلوك الصـالحـينا
فـقـد غـصـبـتـهـم الثـوّار ملكاً — غــدا الغــوبــة للغــاصـبـيـنـا
ولم يـدعـوا لهـم فـي كـل حـكم — سـوى اسـم لم يـكـن إلا طنينا
ومـاذا يـسـتـفـيـد من اسم مُلك — بـلا حـكـم أمـيـر المـؤمـنـينا
تــضـعـضـت الخـلافـة واسـتـبـدت — بها القوم الغواة الغاشمونا
صـغـار السـن والاحـلام ضاعوا — عـن السـنـن القـويـم وضـيعونا
لقــد ضـاق الخـنـاق وكـل مـنـا — جميل الصبر واخترنا المنونا
وقــد طــال الزمــان وكـل يـوم — مـن اللأواء نـحـسـبـه سـنـيـنا
فــيــا رب الأنــام بــجـاه طـه — أبـي الزهـرا شفيع المذنبينا
أجـرنـا مـن بـلائك واعـف عـنا — وعــامــلنــا بـألطـافٍ تـقـيـنـا
فـليـس لنا على الضيم اصطبار — وان عـظـمـت اجـر الصـابـريـنـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الظالمينا: الظَّالِمُ : فا. -: مرتكبُ الظُّلم إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمينَ نَارًا. -: الجائر، غير العادل؛ إنّه حاكمٌ ظالمٌ.
- العالمينا: العَالَمُ : الخلقُ كلُّه الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.-: كلُّ صنف من أصناف الخلق؛ عالَمُ الإنسان/ عالَمُ الحيوان/ عالَمُ النبات.-: كلُّ مجموعة بلدان تجمعها رابطة؛ العالم العربي/ العالم الثالث، أي الدول النامية/ ال …
- الغرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا …