كـم ذلل الرأي مـا استعصى من الأمَلِ
الشاعر: عبد الحميد الرافعي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 93 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـم ذلل الرأي مـا استعصى من الأمَلِ — وجــمّـل الفـضـل بـيـن النـاس مـن رجـل
لذاك عــنــد التــبــاس الحـق بـالزلل — أصــالة الرأي صــانـتـنـي عـن الخـطـل
وحـليـة الفـضـل زانـتـنـي لدى العـطل — بـلغـت فـي البـدء مـجـداً مـا بـه طمع
ولم أزل بــهــمــوم المــجــد اضــطــلع — ومـــا وراء الذي أدركـــت مـــرتـــفــع
مــجــدي أخــيــراً ومــجــدي أولا شــرع — والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل
آهــاً عــلى مــربــع فـي أرفـع القـنـن — يـشـتـاقـنـي كـاشـتـيـاق العـين للوسن
فــليــت شــعـري وكـل العـز فـي وطـنـي — فـيـم الاقـامـة في الزوراء لا سكني
بـهـا ولا نـاقـتـي فـيـهـا ولا جـمـلي — اســـاور الهـــم ليـــثـــاً مــاله لبــد
الا كـــوارث لا يـــقـــوى لهـــا أحــد — صــبــرت كــرهــا وهــل يـبـقـى له جـلد
نــاء عـن الأهـل صـفـر الكـف مـنـفـرد — كــالســيــف عُــري مــتـنـاه عـن الحـلل
مــا للزمــان ولا عــتــب عـلى الزمـن — يـطـيـل مـن المـي فـي المـنـزل الخشن
مــا سـاءَنـي فـيـه إلا غـربـة الفـطـن — فــلا صــديــق إليــه مــشــتـكـى حـزنـي
ولا أنــيــس إليــه مــنــتــهــى جــذلي — تُــراك يـا اصـبـهـان المـجـد واصـلتـي
مــن بــعـد قـطـع لقـد اشـمـتّ عـاذلتـي — إلى م اصــبــر والاشــواق قــاتــلتــي
طــال اغــتــرابــي حــتـى حـن راحـلتـي — ورحـــلهـــا وقــرى العــســالة الذبــل
مـازلت بـالعـيـس اطوي البيد معتزماً — كـأن لي فـي فـسـيـح الأرض مـغـتـنـمـا
حـتـى شـكـى البر من ضرب البرى سأما — وضـــج مـــن لغـــب نـــضــوى وعــج لمــا
القــى ركــابـي ولج الركـب فـي عـذلي — وقـال صـحـبـي نـراك الدهـر مـنـتـبـهاً
فــمــا تـحـاول فـي الدنـيـا وخـلبـهـا — فـقـلت والنـفـس قـد بـاحـت بـمـطـلبها
أريــد بــســطــة كــف اســتــعـيـن بـهـا — عــلى قــضــاء حــقــوق للعــلى قــبــلي
يــا لوع اللَه دهــري كــم يــلوعــنــي — كـداً ويـمـنـعـنـي مـن حـيـث يـطـمـعـنـي
مــا سـرت إلا وسـوء الحـظ يـتـبـعـنـي — والدهــر يــعــكــس آمـالي ويـقـنـعـنـي
مــن الغـنـيـمـة بـعـد الكـد بـالقـفـل — ورب قــــوم إذا أوفــــى عــــلى أمــــل
فــي جـبـهـة الليـث وافـاه عـلى مـهـل — كــلفــتــه نــجـدتـي فـارتـاع مـن وجـل
وذي شــطــاط كــصــدر الرمــح مـعـتـقـل — بـــمـــثـــله غـــيــر هــيــاب ولا وكــل
نــاجــيــتــه بــمــنــى قــلبــي وعـلتـه — حــتــى قــضــى عـجـبـاً مـن عـظـم غـلتـه
كـــانـــنــي بــعــصــا هــمــي وصــولتــه — طــردت ســرح الكــرى عـن ورد مـقـلتـه
والليـل أغـرى سـوام النـوم بـالمـقل — فــقـال مـاذا أرى هـل أنـت تـنـكـرنـي
ونــحــن بــالود كــالجــوزاء فـي قـرن — غــيــرت ام خــلت ان الدهــر غــيـرنـي
فــقــلت ادعــوك للجــلى لتــنــصــرنــي — وانــت تــخــذلنـي فـي الحـادث الجـلل
لو قـمـت قـامـت بـنـا الايام فأنتبه — فـالدهـر يـقـظـان يـسـطـو فـي تـقـلبـه
ان الرشــاد طــوى حــلمــي بــمــذهـبـه — فــهــل تــعــيــن عــلى غــي هـمـمـت بـه
والغــي يــزجــر أحـيـانـاً عـن الفـشـل — فـقـال مـرنـي ولو تـعـيي المنى هممي
ولو تــطــلبــت عــود الامــس مـن عـدم — فــقــلت عــن كــبــد بــالشـوق مـضـطـرم
أنـــي اريـــد طــروق الحــي مــن اضــم — وقــد حــمــاه رمــاة مــن بــنــي ثـعـل
فــبــي شــمــوس جــمــال فــي مــضـاربـه — بـاهـي بـهـا الافـق يـزهو في كواكبه
لله أي رجـــــال فـــــي جــــوانــــبــــه — يـحـمـون بـالبـيـض والسمر اللدان به
ســود الغــدائر حـمـر الحـلي والحـلل — ويــلاه مــن ظــبــيـات الحـي فـي مـدد
مــن الليــوث لقــد قــامــت عـلى رصـد — قــلبـي لنـاريـهـمـا يـعـشـو بـلا جـلد
تــبـيـت نـار الهـوى مـنـهـن فـي كـبـد — حـرى ونـار القـرى مـنـهـم على القلل
لقــد بــخــلن بــتــريــاق اللمـى وهـم — صـانـوا الحمى بالأفاعي وهمي سمرهم
فــليــت لو أنــه مــن بــعــض جــودهــم — يـشـفـى لديـغ العـوالي فـي بـيـوتـهـم
بــنــهـلة مـن غـديـر الخـمـر والعـسـل — قــف بـالربـوع ولو يـا سـعـد ثـانـيـةً
وانـشـد بـهـا مـهـجـا فـي الحب فانيةً — غــدت مــن الوجــد والاشـواق عـانـيـة
لعـــل المـــامــةً بــالجــزع ثــانــيــة — يـدب مـنـهـا نـسـيـم البـرد فـي عـللي
وســل لنــا نــظـرة مـن ظـبـيـة مـنـعـت — عــنـا وراء سـجـوف الخـدر وامـتـنـعـت
انـي وان دونـهـا سـمـر القـنـا شـرعت — لا اكـره الطـعـنـة النجلاء قد شفعت
بــرشــقـة مـن نـبـال الأعـيـن النـجـل — انـحـو خـبـاهـا وفـي قـلبـي مـنـازلها
ودونــهــا الشـوس قـد هـزت عـوامـلهـا — فــلا أخــيــم وان هــبــت جــحــافـلهـا
ولا اخــــلّ بــــغــــزلان اغــــازلهــــا — ولو دهــتـنـي اسـود الغـيـل بـالغـيـل
ذو الحــزم مــن يـتـغـالى فـي مـآربـه — ولو دهــتــه المــنـايـا فـي مـذاهـبـه
فــقــل لمـن قـد تـوانـى عـن مـطـالبـه — حــب الســلامــة يــثـنـي عـزم صـاحـبـه
عـن المـعـالي ويـغـري المـرء بالكسل — لا يـدرك المـجد إلا من طوى السبلا
كـدا يـحـاول فـي الدنـيـا ثـنـاً وعلا — فـان لزمـت الحـشـايـا فـاقصر الاملا
ودع غــمــار العـلى للمـقـدمـيـن عـلى — ركــوبــهــا واقـتـنـع مـنـهـن بـالبـلل
وسـر عـلى اسـم العـلى والنفس واثقة — بــالعــز مــهـمـاأعـاقـت عـنـه عـائقـة
ولا يــهــجــك إلى الأوطــان بــارقــة — ان العــلى حــدثــتــنــي وهــي صـادقـه
فــيــمــا تـحـدث ان العـز فـي النـقـل — لا تـدع دهـرك خـوفـاً مـنـه او طـمـعا
واجـعـل بـصـبـرك انـف الدهـر مـنجدعا — نــأى بــحــظــي ولم اســأله مـرتـجـعـا
اهــبـت بـالحـظ لو نـاديـت مـسـتـمـعـا — والحــظ عــنــي بــالجــهــال فــي شـغـل
ويــلاه مــن زمــن أمــســى يــخــصــهــم — بــحــســن حــظ تــمــادى فــيـه رقـصـهـم
يـــا ليـــت لاح له جــودي وحــرصــهــم — لعـــله ان بـــدا فــضــلي ونــقــصــهــم
لعــيــنــه نــام عــنـهـم او تـنـبّه لي — اهـوى المـنـى غـيـر أنـي لست أعتبُها
ان ضــاق عــنــي بــالجـهـال مـذهـبـهـا — لكــنــنــي ولئن قــد عــز مــطــلبــهــا
اعــلل النــفــس بــالآمــال ارقــبـهـا — مـا اضـيـق العـيـش لولا فـسحة الامل
خـــبـــرت دهــري مــن وهــد إلى قــنــن — فـلم اجـد قـد تـعـالى فـيـه غـير دني
لو كــنـت اعـلم مـا القـى مـن الحـزن — مـا كـنـت اوثـر ان يـمـتـد بـي زمـنـي
حــتــى ارى دولة الأوغــاد والســفــل — نـالوا مـراتـب يـؤذي المـجـد حـوطـهم
بــمــثــلهــا ودنــايــاهــم تــحــطــهــم — فـلا تـسـلنـي انـدفـاعـاً حـيـث خـبطهم
تــقــدمــتــنــي انــاس كــان شــوطــهــم — وراء خــطــوي لو أمــشــي عــلى مــهــل
بـــأي ســـلكٍ خـــلاف الصـــبــر انــدرجُ — فـي ذا الزمـان وقـد سـادت به الهَمَجُ
وليــس بــدعــا إذا جــافــانـي الفـرج — هــذا جــزاء امــريـء اقـرانـه درجـوا
مــن قــبــله فــتــمـنّـى فـسـحـةَ الأجـلِ — ان افــتــقــر فـكـذا مـن رزقـه الأدب
وكــم تــقــلّب فــي جــمـر الغـضـا ذهـب — وان تـــغـــربـــت ان الدر مـــغـــتـــرب
وان عــلانــي مــن دونــي فــلا عــجــب — لي اسـوة بـانـحـطـاط الشـمـس عـن زحل
جــانـب زمـانـك او فـاعـمـل بـمـوجـبـه — غــدراً ومــكــراً هــمـا ركـنـا تـقـلبـه
ولا تــثــق أبــداً فــي أهــل مــذهـبـه — اعـــدي عـــدوك ادنــى مــن وئقــت بــه
فــحـاذر النـاس واصـحـبـهـم عـلى دخـل — أيـن المـودة فـي الدنـيـا ونـاشـدُهـا
مــل النــدا مـنـذ قـد ولت أمـاجـدهـا — فــلا تــغــرنــك ان لانــت اســاودهــا
فــانــمــا رجــل الدنــيــا وواحــدهــا — مـن لا يـعـول فـي الدنـيـا عـلى رجـل
اهـل الشـهـامـة فـي أكـفانها اندرجت — يـا حـسـرتـا واهـيـل الهـرج قـد مرجت
ومـذ عـلى اللؤم اخـلاق الورى درجـت — غـاض الوفـاء وفـاض الغـدر وانـفـرجت
مـسـافـة الخـلف بـيـن القـول والعـمل — نــاجــانــي القــلب لمــا شــاقـه صـدر
عـــن عـــالم كــل ود بــيــنــهــم هَــدَرُ — مـــاثـــم مـــرتـــفـــع إلا ومـــنــحــدر
يـــا وارداً ســـؤر عـــيـــش كــله كــدر — انــفــقــت صــفــوك فــي ايـامـك الاول
ويــا مــجــدا بــمــا أعــيــا تــطـلبـه — والســيــر يــأخـذ مـنـه وهـو يـنـهـبـه
هــوّن عــليــك ودع مــا أنــت تــنـدبـه — فـيـمـا اقـتـحـامـك لج البـحـر تـركبه
وانــت يــكــفــيــك مــنـه مـصـة الوشـل — لم يــبــق دهــرك انــصـاراً ولا خـولا
تـعـيـن ذا الفـضـل أو تـرعى له املا — فـاقـنـع بـعـيـشك واسمَع ما جرى مثلاً
مُـلك القـنـاعـة لا يُـخـشـى عـليه ولا — يـحـتـاج فـيـه إلى الأنـصـار والخـول
فـيـا أخـا اللب كـن بـالحـزم مـدرعـا — فــلو عــثــرت لمـا قـال الزمـان لعـا
والخـطـب سـهـل فـعـش بـالنـذر مقتنعاً — ويــا خـبـيـراً عـلى الأسـرار مـطـلعـا
اصـمـت فـفـي الصـمـت منجاة من الزلل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اضطلع: اضْطَلَعَ يَضْطَلِعُ اضْطِلاعاً [ضلع] :- الأمرَ: قدر عليه.- بالأمر. نهض به وقوي عليه يضطلع الرئيس بمسؤوليات عديدة.
- البدء: ألْبَدَ يُلْبِدُ إلْباداً :- بالأرضِ: لصق بها- بالَمكانِ: أقام فيه؛ أَلبدَ المريضُ في فراشه لا يبرحه.- الشيءُ بالشيءِ: ركب بعضه بعضاً. - رأسَه عند الدخول: طأطأه عند الباب.- الفرسَ: جعل على ظهره لِبْداً.
- التباس: الالْتِباسُ : مصــ.-: اختلاط الأمور وعدم الوضوح فيها؛ إنَّ في الأمر التباساً ينبغي توضيحه.
- الخطل: خطل: الخَطَل: خِفَّةٌ وَسُرْعَةٌ، خَطِلَ خَطَلًا فَهُوَ خَطِلٌ وأَخْطَلُ. والخَاطِل: الأَحمق العَجِل، وَهُوَ أَيضاً السَّريع الطَّعنِ العَجِلُهُ؛ قَالَ: أَحْوَس فِي الهَيْجاء بالرُّمْح خَطِل وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ ل …
- العطل: عطل: عَطِلَتِ المرأَةُ تَعْطَل عَطَلًا وعُطولًا وتَعَطَّلَتْ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَلْيٌ وَلَمْ تَلْبَس الزِّينَةَ وخَلا جِيدُها مِنَ القَلائد. وامرأَةٌ عاطِلٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ عَواطِلَ وعُطَّلٍ؛ أَنش …
- القنن: قنن: القِنُّ: الْعَبْدُ للتَّعْبيدَةِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْعَبْدُ القِنُّ الَّذِي مُلِكَ هُوَ وأَبواه، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، هَذَا الأَعراف، وَقَدْ حُكِيَ فِي جَمْعِهِ أَقْنانٌ وأَقِنَّ …
- بالزلل: زلل: زَلَّ السَّهْمُ عَنِ الدِّرْع، والإِنسانُ عَنِ الصَّخْرة يَزِلُّ ويَزَلُّ زَلًّا وزَلِيلًا ومَزِلَّة: زَلِقَ، وأَزَلَّهُ عَنْهَا. وزَلَلْتَ يَا فُلَانُ تَزِلُّ زَلِيلًا إِذا زَلَّ فِي طِين أَو مَنْطِق. وَقَالَ الْفَ …
- بهموم: الهَمُومُ:- من النوق: الحسنة المشية.- من النوق: التي تهمِّم الأرض بفيها وترتع أدنى شيء تجده؛ (خير النوق الهَمُوم الرَّمومُ التي كأنّ عينيها عينا محموم).- من الآبار: الكثيرة الماء.- من السُّحب: الصبوب للمطر-- من القصب: ال …