لكـل امـرئ فـي العـيـش شـأن ومشرب
الشاعر: عبد الحميد الرافعي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لكـل امـرئ فـي العـيـش شـأن ومشرب — وحــلم بـه تـصـفـو الحـيـاة وتـعـذب
ومــن لم يُـعـود حـالة عـاش دونـهـا — ومـؤتـلف العـادات فـي الناس يُطلب
فلا القول في فضل الحضارة يزدري — ولا هــو فـي فـضـل البـداوة يـغـلب
فـفـي الحـضـر العـيـش الهـنـئ ميسر — ومــا عــز فــيــه قــط للرزق مـطـلب
وأنــواع خــيــرات الوجــود لأهــله — تُــســاق ولذات النــعــيــم تُـسـبـسـب
ولكــن إذا مـا أدرك الضـيـم بـلدة — وجـــار عـــليــهــا جــائر مــتــغــلب
وأفـسـدت الأخـلاق فـي غيبة التقى — ولم يُــحــتــرم ديــن هـنـاك ومـذهـب
واضـحـى الفـتـى عـبـداً لشهوة نفسه — وأولع بــالدنــيــا شــبــاب وشــيــب
وعـم الورى طـرا كـمـا فـي زمـاننا — بــلاء وضــنــك فــالحــضــارة عـقـرب
فـمـا يـسـتـفـيـد الحـر لو أن داره — جــنــان نــعـيـم وهـو فـيـهـا مـعـذب
ومـا تـنـفـع الأوطان من كان قلبه — بــهــنَّ عــلى جــمـر الغـضـا يـتـقـلب
هــنــالك تــرنــو للبــداوة أنــهــا — أعـــز وأهـــنـــا والمـــوارد أعــذب
يـعـيـش بـهـا الإنـسـان حـراً منعما — بـفـيـفـاء فـيـهـا العـز ضـيـف مطنب
إذا أمــحـلت شـد الرحـال لغـيـرهـا — وان أقــبــلت فـالعـيـش طـرز مـذهـب
وان أوبــأت أو أن تــعـكـر مـاؤهـا — تـنـحـى لأخـرى ليـس يُـعـيـيـه مـذهب
ومــن تُــتــحّــمــل داره فـوق عـيـسـه — متى شاء لم يعجزه في الأرض مهرب
فـلا يـشـتـهـي مـا ليس يُهديه حاضر — لبــاد ولا يــعــدوه ان عــن ربــرب
ولا يُـبـتـلى يـومـاً بـظـلم حـكـومـة — وذل بــه أهــل الحــضــارة تُــنــكــب
وان رامـــه أعـــدى عـــدو بـــغــارة — فـحـاكـمـه العـدل الحـسـام المـشطب
إذا قـيـل هـم لم يـحرزوا كل نعمة — إلى الحـضـر المـرزوق تُـجنى وتجلب
فـقـد عوضوا عنها القناعة والرضى — فــليــس لهــم فـيـهـا هـمـوم ومـأرب
ويــكــفــيــهــم واللَه كــاف عـبـاده — إذا امـطـروا فـي كـل عام فأخصبوا
تــدر مــواشـيـهـم وتـزهـو ربـوعـهـم — ويــكـنـفـهـم عـزّ الحـيـاة المـحـبـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و …
- الهنئ: الهَنِيءُ: ما يُفرِحُ وتقبله النَّفْسُ؛ هنيئاً لك بعودة ابنك من المهجر.-: السائغ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هنِيئاً مَرِيئاً؛ دعاء بالخير للأكل.
- جائر: الجَائِرُ [جير]: فا.-: حَرُّ في الحَلْقِ والصَّدْرِ من غيظٍ أو جوعٍ.
- خيرات: [خ ي ر]. "خَيْرَاتُ الأَرْضِ لاَ حَصْرَ لَهَا" : مَوَارِدُهَا، مَنَافِعُهَا، نِعَمُهَا.