لا تسألوها! دعوها في مآسيها

الشاعر: علي محمد لقمان · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر علي محمد لقمان، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تسألوها! دعوها في مآسيها ... فليس يعلم الاّ الله ما فيها!

حسناء! تيّمها صبّ بها كلفـ ... اضحى شريداً بعيداً عن مغانيها

تشكو الى البدر اشجانا تسهدها ... اذا أطل وأشواقا تقاسيها

وتسأل النجم عن عنوان مرقده ... والخوف يقلقها والوجد يضنيها

وأين القت به الاحداث منفردا ... وكيف ينفق عمرا والهاً تيها

وهل يلاقي صديقاً في تشرّدهـ ... يأويه في غربة نار دواهيها

قد علمتنا الليالي وهي صادقة ... ان الصديق عزيز في غواشيها

اذا سجا الليل صاحت من جوانحها ... واغربتاهـ! وسالت من مآقيها!

أفي الهجيرة؟ لا ماء ولا شجر ... يمشي ويسري وحيداً في لياليها؟

اذا نجا حيث يسعى من شوائلها ... فكيف يسلم فيها من ضواريها؟

يطوي النهار يكاد القيظ يقتله ... ظمآن والليل جوعا في فيافيها

أم في "تعز" يعاني في شوارعها ... ولا يلاقي فراشا في روابيها ؟

كم في "عصيفرة" من لاجىء دنفـ ... يضمه قرب "عين الخلد" واديها(1)

وهل تضيق به الدنيا، حواضرها ... ولا تطيب له داراً بواديها؟

وما وسادته يحمي به عنقا ... اذا استراح وشاء النوم ترفيها؟

ضج الفراش الذي أخلاه في كمد ... على الذي كان يحميه ويحميها

لا تعذلوا ان دعت "ياسين" في قلق ... على حبيب أمانيه امانيها (2)

ولا تقولوا لها "صبرا" فما ألفت ... صبرا ولم يرضه عنها تنائيها

نام الخليّون لا أيامهم غدر ... ولا ليالهمو سود دراريها

وبات كل شجي في تطلعهــ ... يرعى النجوم بلا ألف يناجيها

تجري مدامعه في كل زاوية ... ان الدموع غزار في معانيها

في الحر مروحة، في القر مدفأة ... كواحة بعد أعياء توافيها

تمر بالمنزل المهجور مكتئباً ... يبكي الزمان الذي ولَّى فيبكيها

شموعه أطفأتها السافيات فما ... تبدو سوى عبرات في بواقيها

ومزّقت نوب حمر ستائرهــ ... من أين يفلح في الدنيا تلافيها؟

تنكر الناس في حرص وفي هلعـ ... طبيعة الناس ألوان أفاعيها

خلت من الفرح المعهود ساحتها ... وكان كل سرور في حواشيها

ولم تعد نغم الاوتار صادحة ... ولم يك الأنس الا من قوافيها

لو تنطق الدار اشجتنا حجارتها ... بما يثير الضنى فيها ويشجيها

فللمنازل كالسكان أفئدة ... تخفي الصبابة في البلوى وتبديها

وللبلاد، كما للأمــ، عاطفة ... ولا أرى لحنين الأم تشبيها

هنا هواه بها، قد كان مولده ... هنا هواها به ما آنفك يبليها

هنا سريرته فاضت بلوعتهـ ... هنا تجلّت أمان كان يخفيها

ما زال في مسمعيها غير منقطع ... عتابه في الربيع الصحو يرضيها

هنا صباها، هنا طابت شبيبتها ... في لذّة، كل ما في الدار يحكيها

آثارها لم تزل كالقلب نابضة ... في خدِّها، تبعث الذكرى، وفي فيها

وكيف تسلوا غراما لم يزل ضرما ... وأين تصدف أحوالا تسلِّيها

أمامها طيفه يختال في مرحـ ... تعطيه من دمها الغالي ويعطيها

وساعة في لقاء غير مرتقبـ ... قد كان يشفيه من شوق ويشفيها

لم ينجب العمر أحلى من دقائقها ... وليس في العيد من تهوى فيغريها

لمن تخضبها في العيد جارتها ... في موكب العيد الا ما يعنيها

لمن يفوح عليها المندلي (3) وما ... ومن ترائبها تحلو لآليها

لمن ملابسها تزهو حرائرها ... بلا خليل على الوادي يغنّيها

وهل تعيِّد ذات الطوق في فننـ ... مشردا في متاهات يعانيها

يا عيد! لا كنتَ عيداً في تغيبه ... ايامه فيه عبدا في ملاهيها

لا يطرب العيد الا خاليا عرفت ... حتى يكون بمن تهوى تلاقيها

ولن يكون لها عيد تروق بهـ ... فمن يحس لها؟ أو من يعزّيها؟

وليس في العيد ترضى من يهنئها ... مرَّت سراعا، وأغلى من ثوانيها

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • اشجانا: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ … (لسان العرب)
  • تسهدها: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
  • تشرده: شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا قَالَ ابْنُ سِي … (لسان العرب)
  • تقاسيها: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ … (مقاييس اللغة)
  • تيمها: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث … (لسان العرب)
  • دعوها: (دَعَوَ) الدَّالُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ تُمِيلَ الشَّيْءَ إِلَيْكَ بِصَوْتٍ وَكَلَامٍ يَكُونُ مِنْكَ. تَقُولُ: دَعَوْتُ أَدْعُو دُعَاءً. وَالدَّعْوَةُ إِلَى الطَّعَامِ بِالْفَتْ … (مقاييس اللغة)
  • دواهيها: دَوَهَ: دَاهَ دَوْهاً: تَحَيَّرَ. (لسان العرب)
  • سجا: السَجِيَّةُ: الخُلقُ والطبيعة. وقد سجا الشئ يسجو سجوا: سكن ودام. وقوله تعالى: (والليلِ إذا سَجا) ، أي إذا دامَ وسكن. وليلةٌ ساجِيَةٌ، وساكنةٌ، وساكِرَةٌ، بمعنىً ومنه البحرُ الساجي. قال الأعشى: فما ذَنْبُنا أَنْ جاشَ بحرُ … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة