قـــــف نـــــحـــــيّـــــي الرســـــوم والاطـــــلالا
الشاعر: علي محمد لقمان · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر علي محمد لقمان، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـــــف نـــــحـــــيّـــــي الرســـــوم والاطـــــلالا ... هــــــهــــــنــــــا أشــــــرق الوجـــــود ومـــــالا
لم تكــــن هــــذه المدينــــة وهمــــاً ... فــــانــــاجـــــي طلولها او خيـــــالا
مــــــن رآهــــــا رأى مـــــديـــــنـــــة "افــــلا ... طــــون" فــــــي دولة الحــــكــــيــــم ضــــلالا
اقبلت في فم الزمان ابتساماً ... كــــيــــف لا يــــحمد الورى ال قبالا؟
وبـــــــدتْ كــــــالعـــــــروس فــــــي الليــــــلة ... الأولى بــــهــــاء وفتنــــة وجمــــالا
انــــمــــا العــــمــــر ليــــلة راقــــت الســــا ... عــــات فــــيــــهــــا شهداً وطابت زلالا
تتهـــــادى في طيب غانيــــة حو ... راء تــــخــــتــــــال فـــــي الزفـــــاف دلالا
تــــتمنَّى البدور موكبها الفوّا ... حَ والشــــــمــــــس ثــــــوبــــــهـــــا الذيَّاـــــلا
زيَّنــــــت جـــــبـــــهـــــة الزمـــــان كـــــغـــــار ... وتـــــجـــــلَّت فــــي وجــــنــــة الدهــــر خــــالا
لم نــــجــــد فــــي العواصم الزهر نداً ... فــــيــــضــــاهــــي ســــمــــاءهــــا او مثالا
لم تهن عندها النفوس وكانتــ ... فــــــي ســــــواهـــــا تـــــكـــــابـــــد الاذلالا
وهـــــبـــــت ظــــلهــــا امــــانــــا وريــــفــــا ... لشــــــريـــــد وفـــــكـــــت الاغـــــلالا
وحــــمــــت عــــافيا وضمَّتـــ يتيما ... ورعــــت بــــائســــاً يــــعــــانــــي العضالا
وامـــــاطـــــت عـــــن المـــــظـــــالم ســـــتــــرا ... كــــان يــــخــــفــــي القيود والأثقالا
وشــــفــــت في رحابها من يديها ... كـــــل جـــــرح مــــن حــــبــــة القــــلب ســــالا
تنشر الخير للعباد يمينا ... والمــــبرّات مشرقات شمالا
وأشــــاعــــت ضــــيــــاءها فهو يهديـــ ... مــــــن أراد الحــــــيــــــاة رزقـــــا حـــــلالا
ارضــــعــــت ثــــم أنــــشــــأت ثــــم اعــــطتـــ ... بــــســــخــــاء الجــــواد نــــعــــمــــى تــــوالى
وعـــــفــــــت عــــــن تـــــنــــكـــــر وجــــحــــود ... يغفــــر الشهم للصغار الخبالا
والمــــــروءات نــــــادرات فــــــلا تـــــطـــــــ ... ــلب من الخلق اجمعين المحالا
انما يحفظ الاصيل اليد البيـــ ... ضاء لا يحفظ الهجين الفعالا
عـــــافــــــت المـــــنّ وهـــــو لؤم فــــقـــــد ... كانت مــــن الحاضرات أسمى خصالا
واحــــة أثــــمــــرت فــــمــــا جاع فيها ... لاجـــــــىء خـــــــائف ولم يــــــشــــــك حــــــالا
لقــــي الثائرون فيهــــا مقاما ... اريحيّــــا والنابهـــــون مجـــــالا
وأصــــــــاب الاحـــــــــرار فـــــــــي ظـــــــلـ ... ـها أمنا ولاقى المتيمون الظّلالا
واطــــمــــأن الغــــريــــب لم يلق فيها ... مـــــشـــــمـــــئزيـــــن مـــــنـــــه او بــــخّــــالا
كــــفــــرت بــــالظــــلام والظــــلم حــــكما ... فـــــي البـــــرايــــا وبــــالنــــفــــاق مــــآلا
كل حكــــمٍ أتى بغيـــــر اختيارٍ ... كــــــان غــــمــــــاًّ ومــــحــــنـــــة ووبــــالا
وأقـــــامـــــــت حــــريــــــة زانـــــت التــــا ... ريــــخ حينـــــاً وزانــــت الاجيــــالا
واســــتــــقــــامــــت تــــذود عن كل حقٍـــ ... وأبــــــــت أن تـــــــداهـــــــن الدجـــــــــَّالا
أينع الفكر في خمائلها الغـــ ... نَّاـــــء مـــــا يـــــمـــــلأ الزمـــــان جـــــلالا
وجـــــرى الشــــعـــــــر مــــن يــــنــــابيــــ ... ـعها حرا وما كان مطلقا سيَّالا
فـــــي بـــــيـــــوت كـــــأنــــهــــنَّ حــــســــانــــ ... يتبخترن في العقول اختيالا
أو ورود يــــفـــــوح مــــنــــهـــــا أريـــــجــــ ... يغمــــر البيد عطــــره والجبالا
يــــــزهـــــر الرأي حــــيـــــث حــــريـــــة ال ... إنســــان تزهــــو فتلهم الابطالا
فــــالقــــيــــود الحريــــر مثــــل الحد ... يد الصّـــَلب كانت على الصدور ثقالا
ما رأى الدهر في سبيل المعاليــ ... مــــثلها في رحى الكفاح نضالا
فتعـــــال انحــــن احترامــــاً لما ... ضيهــــا فما انفك باهرا يتعالى
لا تــــرى النــــقــــص في مكان اذا لمـــ ... يـــــك ذاك المـــــكـــــان حـــــاز الكــــمــــالا
اقـــــفــــــرت فــــهـــــي للغــــراب مــــطـــــار ... بــــئس نــــعــــب الغــــراب في الأرض فألا
يــــــنــــــعــــــــق البــــــــوم حــــــيـــــــث ... كان يرن العود شوقا ويستحث الوصالا
والنمير الذي سقى الناس أضحى ... بــــعــــد أن جــــف فــــي الينابيع آلا
فــــاســــمع الصوت في الفراغ يدوّيـــ ... ربَّ صــــــــــمــــــــــت تـــــــــخـــــــــاله زلزالا!
والســـــوافــــــي تــــهـــــبُّ لم تــــبــــــقــــ ... اسحــــاراً رقاقـــــا ولم تدم آصالا
اشـــــبـــــهــــت "صــــالة" بــــدت بــــعــــد ليــــل ... كــــل مــــن فــــيــــه كــــالنــــجــــوم تــــلألأ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- الزفاف: زفف: الزَّفيفُ: سُرْعةُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ خَطْو وَسُكُونٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَوّل عَدْو النَّعَامِ، وَقِيلَ: هُوَ كالذَّمِيل. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الزَّفِيفُ الإِسْراعُ ومقاربةُ الخَطْوِ، زَفَّ يَزِفُّ زَفّاً وزَ … (لسان العرب)
- السا: لسا: ابْنُ الأَعرابي: اللَّسَا الكَثيرُ[[. قوله [اللَّسَا الكثير إلخ] كذا في التهذيب أيضاً، وعبارة التكملة: لَسَا أكل أكلًا كثيراً، وهو لَسِيّ أي كغنيّ.]] الأَكل مِنَ الْحَيَوَانِ، وَقَالَ: لَسَا إِذا أَكل أَكلًا يَسيراً … (لسان العرب)
- الفوا: فوا: الفُوّةُ: عُروق نَبَاتٍ يُسْتَخْرَجُ مِنَ الأَرض يُصبغ بِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُصْبَغُ بِهَا الثِّيَابُ، يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ رُوين، وَفِي الصِّحَاحِ رُوِينَه، وَلَفْظُهَا عَلَى تَقْدِيرِ حُوّة وقُوّة … (لسان العرب)
- ثوبها: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)