"مُقْهوِيَةٌ!" إنِّيـ "مُقهْوٍ!" فبيننا

الشاعر: علي محمد لقمان · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية

هذه القصيدة من شعر علي محمد لقمان، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

"مُقْهوِيَةٌ!" إنِّيـ "مُقهْوٍ!" فبيننا ... رباط من الفنِّ الخدوم مقدَّس

فلا تفزعي من ناظريَّ إذا هُما ... ألحَّاــ فهذا الحسنُ يغري ويؤنس

طويت "سُمارا" قمة بعد قمَّة ... فراق مكان أنتِ فيه ومجلس

وبي ظمأ، لم ينقطعْـ! وتطلُّعٌـ ... وعندكـ، من هذا الضنى متنفس

تحلق بي سيارة، في شعافهـ ... أكاد أمس الشمس منها وألمس

على ظهر أفعى تلتوي في توثب ... وتمتد، أو تلتفُّ،ـ أو تتحسَّسُ

كأنَّكِ في حصنٍ منيعٍـ، حُماتهـ ... طريقـ، من الغازى المدجَّجـ أشرس

وحسنك ترعاه الطبيعة مثلما ... تصون البحار الدرُّ حرصاً وتحرُسُ

على جانبيه "سابرىٌ" منمنمٌـ ... من الأخضر الحاني، بهيجٌ مسندسُ(1)

ومن تحته "قاع" موشَّى معصَّب ... تضوَّع منه ياسمينٌ ونرجسُـ(2)

من السفح حيث الورد استهول الذُّرى ... وفوق ذُراه أبصرُ السَّفحَ يؤنِسُ

إذا أزبدتْ سيارتي في صعودها ... تخلَّف عنها ثابتاتٌ وخنَّسُ(3)

يدوِّي صداها في الفضاء كأنه ... هدير خيال شاعرٍ يتبجَّسُ(4)

تفور فتمضي مثل سهمٍ، تخافه ... جوارٍ، تجلَّى في المجرَّة، كنَّسُ(5)

إليكِ، تجوز الليل أو تقطع الضّـُحى ... فمنزلك العالى من الصخر مؤنسُ

وما "مفرج" عند الشجىِّ "بمفرج" ... إذا لم يكن فيه المضيف المنفِّس(7)

ولم تحل منذ الجاهلية قهوة ... إذا لم تــــقدمها خرائد أنَّس

فيرتاح ماشٍـ، في الجبال، وراكبٌ ... من القيظـ، لهَّاث، من البرد مرعس

وكم ساعة تنسيك عمراً مشرداً ... لساعة أُنسٍـ، من مدى العمر، أنفسُ

تواتيك والأيام غمٌّ وكربــــة ... فتطوى همومـ، موجعاتـ، وأبؤس

وأحلى ثواني الدهر تأتي فجاءة ... بلا موعد، فيها النعيم المجنَّسُ

فخذها، إذا ما أقبلتْ، فمقامها ... قليل، فإن الدهر يعطى فيحبس

والأم ساخــ، حاسد من سخا لهـ ... وأنكد ما يهدى العطاء المنجَّس

قوافل آلات وعنس تجمعتــ ... وقد كدها الوعر العسير المكدَّس

فمن ظامىء قد جفَّ في السير ريقه ... وماؤك عذبٌ سلسبيل تَسَلَّسُـ(8)

ومن جائع لم يلق في الريح خبزه ... وليس له إلاَّ لديك المعرَّس(9)

تقولين ليـ: "هذا الثَّريد" وإنني ... ليشبعني منك الحديث المملس(10)

كلامك موسيقى نديم مهامس ... وأجمل معشوق يقول فيهمس

و"مَصوَنُك" الغالي أنيق محبب ... ولولاه لم يعشق حرير وسندس(11)

وصفتِ "بنات الصحنِ" في الشهد رتعاً ... حنانيك! أنت الشهد والمتلمَّس(12)

وذقتُ "السَّبايا" من يديك نواعماً ... فلم يغرني فوق الموائد "كُسْكس"(13)

ولم أر "كالسّوسي" شهياً منسّـَقاً ... تزعفره خود من الغصن أميس(14)

فلا تعجبي من نظرتي في تحير ... ففيك ترى الدنيا عيونٌ وأنفس

ولا تسأليني كيف جئت فما أنا ... غريبـ، ولا مستهتر متملِّس(15)

كلانا "يقهوى" الناس من عهد آدمٍ ... فبنُّكـــ أكوابــ، وخمري أكؤس

تقهوين رواد الهضاب ببنها ... وبَثي أنا شعر من الراح أسلس

يغنَّى بك العشاق في السهل والربى ... ويروي غرامي ذو بيان وأخرس

هنا اليمن الخضراء في موكب المنى ... هنا الوطن الآسمى! هنا المتنفس

زميلان شتى ألَّف الفن بيننا ... وكم يجمع الشتَّى التراب المقدس

ويطربني حسن الطبيعة عارياً ... ويفتنني فيك الجمال الملبَّس

تقول:"ضنٍ في غربة متنقِّــــل" ... صدقتِـ! فصبحي مثل ليلي حندس(16)

رمى بي أهليـ! كم رموا من مهذَّب ... فأعدى عداهم مصلح متحمس

يريدون دجْلاً إذ أريد حقيقة ... ألا إنَّ من يبغي الحقيقة يُفلس

ومن أين تحيا أمة في محيطها ... يطيب مقاماً في الأنام المدلِّس

وكيف يكون الطفل ذخراً لأهله ... إذا كان من أهل الضلال المدرِّس

بلينا بقوم جاحدين تألَّبوا ... وقد يعجز الوغد الذميم فيبخس

وكم محرمـ، إحرامه في ثيابه ... وفي صدره الخبث القديم المدنَّس

لقد أنكروا فضلي وفضلك دائما ... وما أكلوه من يديك وما احتسوا

وما أنا غاوٍ في الوجود وإنما ... رشيد، وحظ الرشد سوط ومحبس

ومن عاش مثلي في بلاد سقيمة ... يعاني فلا يلقى الدواء فييأس

فأصبحت من ضيق الحياة وبؤسها ... أبيتــ، وإن لم أرضَ ... حيث أغلِّس

تعالى معي نشرب على النجد قهوة ... فنسخر من أيَّامنا حين تعبس

ونأوى إلى تلك الظلال وريفة ... فيا ما أحيلاها لمن يتشمس

مررتِ بآلاف العباد وما دروا ... بأنك مثلي تدرسين وأدرس

ويصعب أن يستكشف المرء نفسه ... فيضحكنا ما يكشف المتفرس

تمرَّست بالأهواء من كل عابر ... وليس يبالي العارف المتمرِّس

وجربت هذا الخلق في كل بقعة ... فطاب لي الذئب الذي يتعسعس(17)

فليس لمحرابٍ لديهم مهابة ... أللوحشـ، في مرعى الجآذر، مقدس؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الخدوم: خدم: الخَدَم: الخُدَّمُ. والخادِمُ: واحدُ الخَدَمِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا: مُخَدَّمون ثِقالٌ فِي مَجالسهم، ... وَفِي الرِّجال، إِذا رافقتَهم، خَدَمُ وتَخَدَّمْتُ خادِماً أَي اتَّ … (لسان العرب)
  • المدجج: دجج: دَجَّ القَوْمُ يَدِجُّونَ دَجّاً ودَجِيجاً ودَجَجاناً: مَشَوْا مَشْياً رُوَيْداً فِي تَقارُبِ خَطْوٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يُقْبِلُوا وَيُدْبِرُوا؛ وَقِيلَ: هُوَ الدَّبِيبُ بِعَيْنِهِ. ودَجَّ يَدِجُّ إِذا أَسرع، ودَجَّ … (لسان العرب)
  • تحلق: حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِ … (لسان العرب)
  • تفزعي: فزع: الفَزَعُ: الفَرَقُ والذُّعْرُ مِنَ الشَّيْءِ، وَهُوَ فِي الأَصل مصدرٌ. فَزِعَ مِنْهُ وفَزَعَ فَزَعاً وفَزْعاً وفِزْعاً وأَفْزَعه وفَزَّعَه: أَخافَه ورَوَّعَه، فَهُوَ فَزِعٌ؛ قَالَ سَلَامَةُ: كُنَّا إِذا مَا أَتانا ص … (لسان العرب)
  • تلتوي: الَّتي: اسمٌ مبهمٌ للمؤنَّث، وهو معرفة، (*) ولا يجوز نزع الألف واللام منه للتنكير، ولا يتم إلا بصلةٍ. وفيه ثلاث لغات: الَّتي، والَّلتِ بكسر التاء، واللَّتْ بإسكانها. وفي تثنيتها ثلاث لغات أيضاً: اللَّتانِ، واللَّتا بحذف … (الصحاح)
  • توثب: وثب: الوَثْبُ: الطَّفْرُ. وَثَبَ يَثِبُ وَثْباً، ووثَباناً، ووُثوباً، ووِثاباً، ووَثيباً: طَفَرَ؛ قَالَ: وَزَعْتُ بكالهِراوة أَعْوَجِيّاً، ... إِذا وَنَتِ الرِّكابُ جَرَى وِثابا وَيُرْوَى وَثابا، عَلَى أَنه فَعَلَ، وَقَد … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة