أضــــاعــــوه وأي دم أضـــاعـــوا
الشاعر: محمد عجينه · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد عجينه، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أضــــاعــــوه وأي دم أضـــاعـــوا — مـضـى مـا ليـس يـدرى وهـو يدرا
لقـد حـبـسـوا البريء به وخلوا — سـبـيـل ابـن المدير يميس كبرا
ومـقـتـول بـجـنـب الجـسـر أصـحـت — عـيـون المـسـلمـيـن عـليـه عبرى
فـتـى مـن عـسـكـر السلطان أودى — فـأصـبـح سـاكناً في الواد قبرا
وللمـقـتـول فـي البـسـتـان أمـر — عــجــيــب رد عــيـن العـجـب حـرا
وأعـظـم مـا جـرى مـا ليـس يقضى — بـأعـظـم مـنه في الملكوت مجرى
وقــوف أمــيــن دولتــه ليــرجــى — رجــالاً أبــرمــوا للغـدر أمـرا
فــســامــوه الهـوان وكـان مـمـن — يـحـيـد عـن الهـوان المـر كبرا
فــخــاطــب عـصـبـة مـنـهـم فـآبـت — وثــارت عــصــبــة اذ ذاك اخــرى
رمــوه وقــد أصــابـوا إذ رمـوه — فــؤاد العــدل والانــصـاف طـرا
ومــا لقــي النــاظــمــيـن أدهـى — وأوجــــع للقـــلوب أســـى وأورى
ودع من لم تلد في الدهر انثى — كــمـا ولدتـه بـنـت الليـث حـرا
ولا تــذكــر له أبــداً حــديـثـاً — فـذلك مـا يـشـيـن السـمـع ذكـرا
فـتـى مـا فـي الولاة له مـثـيل — ولا هــم مــثــله شــرفـا وقـدرا
اصـيـب فـلا الحـكـومـة أنـصـفته — ولا مـشـت الرجـال اليـه شـبـرا
دم لمــــا أطـــل وغـــيـــر خـــاف — بــعــيـن اللَه حـيـن يـبـاح سـرا
مــضــى مــحــمـود فـالأيـام سـود — ودار عــلاه أضـحـت مـنـه قـفـرا
إذا مـا مـر بـي يـومـاً طـريـقـي — عــليـهـا لا أكـاد أجـوز قـهـرا
اســائلهـا الكـرام الغـر حـلوا — بـهـا مـا بـالهـم تـركـرك غـبرا
فـخـاطـبـنـي لسـان الحـال عـنها — بــلفـظ كـاد يـسـمـعـنـيـه جـهـرا
مـضـوا مـا لسـت اعلم أين حلوا — هـم سـكـنـوا البلى لحداً وقبرا
فـتـلك بـيـوتـهـم وحـشـا عـليـها — غــبــار الذل لا يــنـفـك غـمـرا
الأمــن مــبــلغ عــنــي مــقــالا — يــحــوله الشــجـا لا شـك جـمـرا
له لهـــب تـــأجـــج فـــي فــؤادي — مــقـيـم لا اطـيـق عـليـه صـبـرا
مـقـالاً يـسـتـحـيـل دمـاً بـعـيني — فـيـشـجـيـنـي عـلى أن ليـس يدرا
فــلو ألفـيـت مـن يـشـريـه مـنـي — بــأقــوال يــبــاع بـهـا ويـشـرى
ولكــن لا أرى مــن يــشــتــريــه — ولا مــن لا يـقـول اليـك عـذرا
تــعـذرت الطـبـاع عـن المـعـالي — وعـاد الربـح بـيـن الناس خسرا
وقــــدم كـــل ذي طـــبـــع لئيـــم — واخـــر مـــن له شــرفــاً وقــدرا
فــــيـــاللَه والاســـلام مـــمـــن — عـصـى المولى وخان الدين دهرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البريء: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
- البستان: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
- الجسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. …
- المدير: المَدِيرُ :- من الأمْكنة: المُسوّى بالطين؛ من الكوخ إلى البيت المَدير إلى سَكن القصور تلك بعض أطوار حضارة الإنسان.
- الملكوت: المَلَكُوت : عالَم الغيب المختص بالأرواح والنفوس والعجائبأَوَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ -: العِزُّ والسلطان/ ملكوتُ الله، أي سلطانُه وعظمتُة-: مِلكُ الله خاصّ …
- الواد: وَأَدَ: الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ الْعَالِي الشديدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذا سَقَطَ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ المَعْلُوط: أَعاذِل، مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ، ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، وئِيدُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ …
- بجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …