أَتُرى مُمْرِضي درى بِسقامي
الشاعر: إبراهيم الرياحي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الرياحي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَتُرى مُمْرِضي درى بِسقامي ... فهي إن تُرْضِهِ أعزُّ مرامِي
ما عدا هجرَه فأجناد صبري ... ما استطاعت لحملها من قيام
أيّها الهاجر وإن كنتَ أهلا ... أين حِلم النّهى وصفحُ الكِرَام
كيف يا سيّدي وأنتَ مُرادي ... وعلى مَنْ سِوَاكَ ألف سلام
كيف أذللتَ بالجفاء مُحِبّاً ... لك في قلبه أعزّ مقَامِ
صار يهوى من بعد طول ائْتِلاَفٍ ... لك وَصْلاً ولو بطيْف منام
آهِ ألفا على ليالٍ تقضّت ... نظّمَتْ شَملَنا بأيّ انتظام
حيث فاس قرارُنا وهي دارٌ ... ما لِدَارٍ في حُسْنِهَا من نظام
ما لِمِصْرَ ولا لبغدادَ معنىً ... مشبهٌ لا ولا العراقِ وشامِ
أيُّ ســــرٍّ فيها وأيُّ سُرورٍ ... قد قطفنا وأيّ شرب مُدَام
أي معنىً وأي لُطْفٍ وظَرْفٍ ... وغــــرامٍ يُهَاجُ بالأنغام
والإمامُ التجاني أحمدُ فينا ... داعياً بالهُدى لدار السّلام
يُسْرِجُ النّورَ في القلوب ويمحو ... بمياه الغيوب كُلَّ ظلام
يسكُبُ السرَّ في سرائر قوم ... أصبحوا بالوِصَال سكرى غرام
ذاك فانٍ في اللّه حُبّاً وهذا ... في جمالِ النبيءِ بَدْرُ التّمام
يا نفوساً دُكَّتْ لقهر التجلّي ... يا عقولاً خَرَّتْ لِلُطْفِ الكلام
مَدَدٌ مَدَّهُمْ به الشيخ جوداً ... إنّ جودَ التّجاني في الكون هام
كيف لا والهُمَامُ أحمدُ قُطْبٌ ... ما له في المقام قطبٌ مُسَامِ
خاتَمٌ خصّه الإله بفضل ... وعطايا من المزايا عِظام
دُونَها تنتهي النّهى لِعُلُوٍّ ... وارتقاء من مُدْرَك الأفهام
هكذا أنبأَ النّبيءُ فَصَدِّقْ ... أو تَهَيَّأْ لرشقةٍ من سهام
إنْ تَقُل كيف ذاك وهو أخيرٌ ... هل يفوق المَأْمُومُ قَدْرَ إِمَامِ
قُلْت فاق النبيءُ وهو أخيرٌ ... كلَّ ذي رتبةٍ سَمَتْ في الأنام
ليس للقدرة القديمة عجزٌ ... وكذا الفضلُ لم يزل في انسجام
خِلّ وَصْفَ النبيءِ فهو مُحَالٌ ... والسّوى جائزٌ بغير ملام
ليس من حقّك الجِدالُ ولكن ... أن تكون الجفون منك دوامي
حيث لم تكتحل بنور اهتداءٍ ... كَيْ ترى الشّمسَ ما لها من غمام
لا تُجَادِلْ في الأولياء وسَلِّم ... قبل توتير قَوْسِ يدّ رَامِ
بَشِّرِ الخائضين فيهم بحربٍ ... من قويّ في بطشه ذي انتقام
رَبّ إنّـــــي صَـــــدَّقْــــتُ كــــلَّ وَلِيّ ... راعياً قَدْرَهم بعين احترام
غَيْرَ أنّ ابنَ سالمٍ هو شيخي ... وملاذي وعُمْدَتي وإمامي
في هواه المطاعِ طاوعت عيني ... وعلى بابه ضربت خيامي
إنْ يَكُنْ راضياً فذلك فوزي ... بجميع الْمُنَى وحُسْنِ الخِتَام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الهاجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
- بالجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
- بسقامي: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
- بطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- ترضه: ترض: تِرْياضٌ: مِنْ أَسماء النساءِ. (لسان العرب)