إنْ عــزَّ مــن خـيـر الأنـام مَـزَارُ
الشاعر: إبراهيم الرياحي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الرياحي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إنْ عــزَّ مــن خـيـر الأنـام مَـزَارُ — فــلنـا بِـزَوْرةِ نـجـله اسـتـبـشـار
أَوَليـس نـور المـصـطـفـى بـجـبينه — كـالشّـمـس يُـظـهِـرُ نُورَها الأقمارُ
فَـاشْـفِ الغـليـلَ بـقـربه فلطالما — شــطَّ المــزارُ وعــاقــت الأقــدارُ
واحـفَـظْ جـفـونَـك مـن سَـنَـاهُ فإنَّه — بــبــريــقــه تُــتَــخَـطَّفـُ الأبـصـارُ
وإذا أنـامـلُه الِّلطـافُ لَثَـمْـتَهـا — فَــحَــذَارِ مــن غَــرْقٍ فــهــنّ بِـحَـارُ
وافْـخَـرْ عـلى كـلّ الملوك بِلَثْمِهَا — مــا بــعــده للمــســتــعــزّ فـخـار
وانْـبُـذْ بفخر ابن الخطيب فإنّما — لابـن الخـطـيـب بفخرها المعشار
شـتّـان بـيـن ابـن الرسـول وغَيْرِه — أَوَ يــســتــوي لَيْــلٌ دَجــا ونَهَــارُ
هـذا يـزيـنُ الشّـعـرَ طـيـبُ مـديحه — حُــسْــنـاً وذاك تـزيـنـه الأشـعـارُ
هـذا الخـليـفـة وابنُ أَكْرَمِ مُرْسَلٍ — وسـليـلُ مـن فَـخَـرَتْ بـه الأعـصـارُ
وخـلاصـة الأشـراف والخـلفاء مِنْ — بــيــت البـتـول ومَـنْ حـواه إزارُ
وأعَــزُّ وارثِ مُـلْكِ إسـمـاعـيـلَ مِـنْ — بــطــل شــذا عــزمــاتــه مــعـطـار
وأَجَـــلُّ ســـلطـــانٍ وأَكْـــرَمُ مــالك — شَــرُفـت بـمـلك يـمـيـنـه الأحـرار
وأحـقُّ مَـنْ تـحـت السّماء بأن يُرى — مَــلِكَ البـسـيـطـةِ والورى أَنْـصَـارُ
لكـــن إذا كـــلُّ القــلوب تُــحِــبُّه — فــلغــيـره الأجـسـام وهـي نِـفـارُ
هـذا سـليـمـان الرّضـى بـنُ مـحـمّدٍ — مَــنْ أشـرقَـتْ بـجـبـيـنـه الأنـوارُ
هــذا الذي ردّ الخــلافــة غــضّــةً — وســمــا بــه للمــســلمـيـن مـنـارُ
وأعــزَّ ديــنَ الله فــهـو بـشـكـره — فــي أَيْــكِهــا تــتـرنّـمُ الأطـيـارُ
وحَــمَــى حـمـاه بـفـصـله وبـنـصـله — وهُــوَ الذي يُــحْــمَـى لديـه مـنـارُ
فــلســانــه يــومَ الجـدال صـوارمٌ — وسِــنــانُه يــوم الكــريــهـة نـارُ
بـــمـــعــارف وشــهــامــة عــلويّــةٍ — مـن قـبـل أَرْهَـفَ حـدَّهـا الأخـطـارُ
تـخـشـى الضّـراغمُ بأسَهُ في غابِها — وتــصَــاغَـرُ الأبـطـالُ وهـي كـبـارُ
ويـخـاف صَـوْلَةَ عَـدْلِه الدَّهْرُ الذي — مـهـمـا يـجـرْ يـومـاً فَـنِعْمَ الجارُ
وهــو الذي يُــرْجَــى لكــلّ مــلمّــة — ضـاقـت بـحـمـل ضـئيـلهـا الأقطار
وهـو الذي يُـسْـعَـى إليه إذا دجى — لَيْــلُ الخــطـوب وسـاءت الأفـكـار
كـمـجـيـئِنـا نـسعى إليه وقد سطا — جَــدْبٌ وعــمّ جــمــيــعَــنــا إضْــرَارُ
عِــلمــاً بــأنّـا إنْ رأيـنـا وجـهَه — زال العــنــا وتـزحـزح الإِعـسـار
مَـوْلىً رأى الدنـيـا بـمُقلةِ زاهدٍ — ودرى بــــأنّ جـــمـــالَهـــا غـــرّارُ
فـرمـى بـهـا مُـتَـنَـزِّهـاً وكذاك مَنْ — كــانــت كِــرَامَ أصــوله الأطـهـار
وتــخــيَّر الأخــرى مــهــمّـة عـارفٍ — لم يُــرْضِهــا دون الجِــنـان قـرارُ
فَـرِحَـتْ بـه الأخـرى كما صَلُحَتْ به — الدّنـيـا فـطـاب لأهلها استقرارُ
عَـــمَّ البـــريَّةــ حِــلْمُهُ وحــيــاؤُه — وتــواتــرت بــســخــائه الأخـبـارُ
مــع مَــا لَهُ مـن مـسـتـلذِّ شـمـائل — نـمّـت بـطِـيـبِ نـسـيـمـهـا الأزهارُ
إِنْ تَـــلْقَهُ لاَقَـــيْـــتَهُ مُـــتَهَــلِّلاً — وله إليــــك هـــشـــاشـــةٌ وبِـــدَارُ
مـتـبَـسِّمـاً يـجـلو الظّـلامَ جـبينُه — مــسـتـبـشـراً تُـجْـلَى بـه الأكـدارُ
مِنْ عُصْبَةٍ ورثوا العُلاَ وتناسقوا — فـيـهـا كـمـا انـتسقت بها أسطارُ
وتسابقوا في المَكْرُماتِ فلن ترى — مــنــهــم ســوى مَـنْ فـضـلُه مـدرارُ
صُــلَحَــاءُ أبــرارٌ أمــاجــدُ ســادةٌ — عُــلَمَــاءُ أخــيــارٌ تــلت أخــيــارُ
خُـــلَفَـــاءُ أشـــرافٌ كِـــرَامٌ قــادةٌ — سُـرُجٌ بـهـا للمـهـتـدي اسـتـبـصـارُ
مــن كــلّ أحـزم يـتّـقـيـه حِـمـامـه — شـاكـي السّـلاح له اليـقين دِثارُ
دَرِبٍ عـلى طـعـن الأبـاهر والكُلَى — وعــليــه للحــرب العــوان مــدارُ
قِـرمٍ إلى نـهـب النّـفوس إذا سطا — فَــطِــوَالُ آمــال العــداء قــصــارُ
شــدّ الإِله بــهــم مَـعَـاقِـدَ ديـنِهِ — واللّه جـــلّ لديـــنـــه يـــخــتــارُ
وأعــزّهـم بـعـزيـز نـصـرتـه التـي — رُعْــبُ القــلوب أَمَــامَهَــا سَــتّــارُ
أَفَــمَـا رأيـتَ الكُـفْـرَ ذَلَّ لعـزّهـم — وســــنــــانُه لِسِـــواهُـــمُ خـــطّـــارُ
تـهـوى المشارقُ أن تكون مغارباً — ليَــعُـمَّهـا فـي المـلتـجـيـن حِـوارُ
وتـنـال مـن عـزّ الشّريف كما رَأَتْ — إنْ كــان فــيــهــا للخـلافـة دارُ
ردّ الزّمـان لصـدره فـكَـأَنّـمـا ال — فــاروقُ بــيــن ظــهــورنــا أَمَّاــرُ
العـدلُ يُـبْـسَـطُ والنّـفـوس سَـوَامِـحٌ — والدّيــن يــظـهـر والعـلوم تُـدَارُ
والنَـاس فـي رَغَـدِ الحـيـاة بـجنّةٍ — تـجـري لهـا مـن تـحـتها الأنهارُ
فَـلْيَـذْكُـرُوا النِّعـَمَ التـي عَـمَتْهُمُ — اللّهُ يــــعــــلم أنــــهـــنّ غِـــزارُ
وَلْنَــسْـأَلِ اسْـتِـمْـرَارَهـا بـبـقـائِهِ — فــبــقــاؤه لِصَـلاَحِـنَـا اسْـتِـمْـرَارُ
اللّه يُــبــقِــي نَــصْــرَهُ مــتـأيّـداً — فــي عــزّةٍ خــضـعـت لهـا الأقـدارُ
ويُــديـمُ أمـلاك السّـمـاءِ تَـحُـوطُهُ — بِــعِــنـايَـةٍ شِـيـدَتْ لهـا الأسْـوَارُ
والأرضُ قـبـضـة راحـتَـيْهِ وأخـتها — مِـــنْهـــا لَهُ تــتــنــزّلُ الأســرارُ
مـا دُمْـتُـمُ يـا أهْـلَ بَـيْـتِ مـحـمّـدٍ — حَــرَمــاً يــطــوف بـبـيـتـه الزُوَّارُ
أوْ مــا تَـرنّـمَ مُـنْـشِـدٌ بِـجَـلاَلِكُـمْ — وتَـــزَيَّنـــَتْ بِــحُــلاَكُــمُ الأذكــارُ
ثــمّ الصّــلاة عــلى النـبـيّ وآلِهِ — مــا نـاف لي بـمـديـحـكـم مِـقْـدَارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استبشار: [ب ش ر]. (مصدر اِسْتَبْشَرَ). "زَادَنِي كَلاَمُهَا ثِقَةً بِنَفْسِي وَإِيمَاناً بِمَبادِئِي واسْتِبْشَارًا بِالظَّفَرِ". (اسحق الحُسَيْنِي) : تَيَمُّنًا بِالظَّفرِ.
- الخطيب: الخَطِيبُ : الحسنُ الخطبة؛ هو خطيب مفوَّة. -: من يتولَّى الخطابة في المسْجد وغيره. -: المتحدِّث عن القوم. -: خاطبُ المرأة ج خطباءُ.
- الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
- اللطاف: طَافَ يَطِيفُ طِفْ طَيْفاً [طيف]: أَلَمَّ في النَّوم؛ طاف خياله في خاطرى.-: دار وحام؛ طاف سرب الطائرات فوق العاصمة.
- المعشار: المِعْشَارُ : جزء من عشرةٍ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ ج مَعَاشِيرُ.
- ببريقه: [ب ر ق]. (مصدر بَرَقَ). 1."كانَ يَرَى في ذَلِكَ بَريقَ أَمَلٍ" : شُعاعٌ، وَميضٌ، بَصيصٌ، ضَوْءٌ خافِتٌ. 2."كُنْتُ أَرَى في بَريقِ عَيْنَيْهِ انْدِهاشاً" : في لَمَعانِهِما.
- بجبينه: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.
- بفخر: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح …