دجا الظلام فيا ليلى أما فينا

الشاعر: مصطفى صادق الرافعي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«دجا الظلام فيا ليلى أما فينا» من شعر مصطفى صادق الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دجا الظلامُ فيا لَيلَى أَمَا فينا — روح ام الموت مثل الرزق جافينا

يأتي الصباح علينا لا يكفّننا — ويذهب الليل عنا لا يُوارينا

وتطلع الشمس تُحيينا وليس لنا — زادُ الحياة فلم يا ربِّ تحيينا

تنير عالمَ سوءٍ كلهُ ظُلمٌ — كالظلّ ضُمن منهُ النور تضمينا

الله كوَّنهُ تكوين مرحَمَةٍ — وكوَّن الناسُ بعد اللهِ تكوينا

فأيُّهم مااعتدى ظلماً وهل وجدوا — من أمةٍ لم تقل بعد اللهِ تكوينا

يا ربِّ قد عاد صخراً عاتياً وقحاً — ما كنت أنشأتهُ من قبلها طينا

حبُّ الانام محاباة وقد فقدت — عيني المحبين فيهم والمُحابينا

كأنني لستُ انساناً يشابههم — ولا أُعدُّ ولا بين المرائينا

يا نفس ويحك قرّي غير جائشة — كانوا وكنا وما شاؤا ولاشينا

وكلُّنا صائرٌ يوماً لمصرعهِ — إن الذي هو سؤانا يُساوينا

هي الرذيلة تبلوهم فتضحكهم — وهي الفضيلة تبلونا فتبكينا

وكل حسناءَ بين الناس ان شقيت — فمن محاسنها لا من مساوينا

لا يخدعنَّك منا ظاهر حَفلٌ — بالابتسام وغَلغِل في خوافينا

وجهُ المنافق مرآةٌ منافقةٌ — تَحسِّنُ القبح للابصار تحسينا

فإن عييتَ بنا فانظر ضمائرنا — فما ضمائرنا الاَّ مَرائينا

ماذا ادَّخرتُ من الدنيا فتعجبني — وكيف تغترُّ بالدنيا امانينا

شيخ ضعيف تناهي السن طاح بهِ — واليوم أهدف يرمي للثمانينا

برى الزمانُ لهُ من عظمهِ قلماً — ما انفكَّ يُرعشهُ خطًّا وتدوينا

جِلدٌ يضم كتاباً حين الّفهُ — من الشقا دهرهُ سمَّاه مسكينا

حملتُ من نكدي ما إِنَّ ايسرَهُ — ليتركُ العُقلا بُلهاً مجانينا

ترمي الحوادث بي في كل بادرةٍ — ولم ازل دائباً أَبقى ويمضينا

كأن لي روح بركانٍ فما برحت — حولي الحوادث يفجُرنَ البراكينا

حتى الزمان قناتي بعد معركة — كان الشباب لنا فيها ميادينا

فكم لنا فتراتٌ في الزمان جرت — سوانحُ اليمن فيها من نواحينا

وكم لنا طمحات في المنى نسموا — روح الجنان بها من زهر وادينا

وكم لنا ضحكات في الصبا ملأت — فمَ الشباب تغاريدا وتلحينا

إنا لنمضي لدُن يمضي الشباب ولا — يعيش من بعدهِ الاَّ اسامينا

فها أنا اليوم نضوٌ رازحٌ لصقٌ — بالارض يا حشرات الارض واسينا

مُلقًى تطايرُ حولي الناس لا وَزَرٌ — منهم ولا ملجأٌ في الناس يؤوينا

ينظّفون طريق السابلين ولا — يرون في طرُق الدنيا المساكينا

فلو رأوا موضعي في ارضهم حجراً — رأيتهم عرفوهُ غير ناسينا

يا من تكبكبهُ الاقدام ان كُتبت — لك الحياة فمن أيدي المعينينا

ليلى وما أنتِ الأدمعة جمعت — حسناً وطُهراً وآلاماً وتحزينا

ليلى أَحُسنُكِ غاظ الزهر فاحتفلت — بهِ الصبابة تعطيراً وتلوينا

ليلى أَأزريتِ بالاغصان فانتسجت — لها الطبيعة ذي الاثوابَ تزينا

ليلى ويا لهفي لو ان حليتها — من لؤلؤءٍ غير ما تذري مآقينا

ليلى ويا حزني ان لم تكن ملَكاً — الى يد الله لا ما بين أيدينا

الناس للمال دون الدين قد صبأُوا — فويح من اشبهت في فقرها الدنيا

ما يصنع الفضل والتقوى بفقرهما — وذى فوائد لا تغني المُرابينا

يا حسرتا حسرةً أُمسي أُجنُّ لها — من أنَّ سافلنا بالمال عالينا

الفقر حكَّم في الدنيا شرائعها — والمال حكَّم في الفقر القوانينا

كأن هذا الذي يدعونهُ ذهباً — روح من النار ما تنفك تكوينا

لولاهُ في الناس قد صاروا ملائكةً — لكنهُ ملأ الدنيا شياطينا

قد استرَدنا لامرِ الله كيف قضى — فهوّني عنكِ يا ليلايَ تهوينا

اما الجميلة فارتاعت مدامعها — واستنفرت من عيون للقلب يجرينا

وحيدة ما لها كهفٌ تلوذ بهِ — الا الفضيلة حينا والمُنى حينا

أودى ابوهاواودت امها وطوى — عنها ترابهما حبَّ المحبينا

وجَدُّها كبقايا العمر قد طُرحت — على طريق الردى طرح المهينينا

فليس تعرف غير الحزن منعطفاً — وليس تعهد في غير البكا لينا

تبكي ولا مسعدٌ يرثي لأَدمعها — في الاكثرين ولا بين الاقلينا

دمعٌ يتيم اذا عينُ الحزين رأت — قرابة الحزن في دمع المعزينا

يا ضيعة الحب امسى المال يعرضهُ — عرض المذلة في وجه الاذلينا

ندى الشباب بفجر الحسن رفَّ على — روض الهوى لا يرى فيهِ رياحينا

لا تعجبوا بعدها لله يُنذرنا — من وزن اعمالنا في يوم يجزينا

حبُّ الغنى جعل الدنيا متاجرة — فالعدل أن تنصب الاخرى موازينا

قالت لهُ ولجاج الدمع يغلبها — وما تكاد تقيم اللفظ تبيينا

لا تأسَ يا أبتي اني اصبتُ لنا — من عاديات الذي نخشاهُ تأمينا

أصبت قوماً كراماً أهل مرحمةٍ — يلقَون اوجهنا غرّاً ميامينا

عصابة الّف الاحسان بينهُم — وبيننا فهمُ منَّا كاَهلينا

إن شئتهم اخوةً لم يأنفوا واذا — اردتَ نصرتهم كانوا المحامينا

وان بغتك صروف الدهر غائلةً — فزعزعتك تجد منهم اساطينا

وان دهتنا من الاسقام فادحة — رأَيت منهم لها خير المداوينا

قومٌ إذا ولجوا دار الفقير غدوا — لا نعم الله في البؤسى عناوينا

الحمد لله أيدي الناس تهدمنا — لكنَّ أيديهم تأتي فتبنينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تكوين: جمع: تَكاوِينُ. [ك و ن]. (مصدر كَوَّنَ). 1."جَميلُ التَّكْوينِ" : جَميلُ الصُّورَةِ وَالهَيْأَةِ. 2."تَكْوينُ العالَمِ كانَ بِإِرادَةِ الخالِقِ" : خَلْقُهُ، أَيْ إِخْراجُهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ. 3."سِفْرُ التَّكْو …
  • تكوينا: تَكَوَّى يَتَكَوَّى تَكَوَّ تَكَوِّيــاً [كوي]:- بالشيءِ: استدفأ به؛ تَكَوَّى بالمدفأةِ/ تَكَوَّى بحبّ الفتاة.
  • دجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …

قصائد ذات صلة

  • يا ظلة الموج يطغى البحر منتفضاً
  • كان لي قلب فيا عجبي
  • وبي زهرة في جانب النيل قد نمت
  • نصبت لي في الكرى حباله
  • حيا وسلم ثم صافح تاركا
  • لهفي لأشجار المحبة
  • ألا يا نسيم الفجر سلم على فجري
  • تحير قلبي وهو ممتلئ بها