دجا الظلام فيا ليلى أما فينا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
دَجَا الظَّلَامُ فَيَا لَيْلَى أَمَا فِينَارُوحٌ اَمِ الْمَوْتُ مِثْلَ الرِّزْقِ جَافِينَا
يَأْتِي الصَّبَاحُ عَلَيْنَا لَا يُكَفِّنُنَاوَيَذْهَبُ اللَّيْلُ عَنَّا لَا يُوَارِينَا
وَتَطْلُعُ الشَّمْسُ تُحْيِينَا وَلَيْسَ لَنَازَادُ الْحَيَاةِ فَلِمْ يَا رَبِّ تُحْيِينَا
تُنِيرُ عَالَمَ سُوءٍ كُلُّهُ ظُلْمٌكَالظِّلِّ ضُمِّنَ مِنْهُ النُّورُ تَضْمِيناً
اللَّهُ كَوَّنَهُ تَكْوِينَ مَرْحَمَةٍوَكَوَّنَ النَّاسُ بَعْدَ اللَّهِ تَكْوِيناً
فأيُّهم مااعتدى ظلماً وهل وجدوامن أمةٍ لم تقل بعد اللهِ تكوينا
يَا رَبِّ قَدْ عَادَ صَخْراً عَاتِياً وَقِحاًمَا كُنْتَ أَنْشَأْتَهُ مِنْ قَبْلِهَا طِيناً
حُبُّ الْاَنَامِ مُحَابَاةٌ وَقَدْ فَقَدَتْعَيْنِي الْمُحِبِّينَ فِيهِمْ وَالْمُحَابِينَا
كَأَنَّنِي لَسْتُ اِنْسَاناً يُشَابِهُهُمْوَلَا أُعَدُّ وَلَا بَيْنَ الْمُرَائِينَا
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ قِرِّي غَيْرَ جَائِشَةٍكَانُوا وَكُنَّا وَمَا شَاؤُا وَلَاشِينَا
وكلُّنا صائرٌ يوماً لمصرعهِإن الذي هو سؤانا يُساوينا
هِيَ الرَّذِيلَةُ تَبْلُوهُمْ فَتُضْحِكُهُمْوَهْيَ الْفَضِيلَةُ تَبْلُونَا فَتُبْكِينَا
وَكُلُّ حَسْنَاءَ بَيْنَ النَّاسِ اِنْ شَقِيَتْفَمِنْ مَحَاسِنِهَا لَا مِنْ مَسَاوِينَا
لَا يَخْدَعَنَّكَ مِنَّا ظَاهِرٌ حَفِلٌبِالْاِبْتِسَامِ وَغَلْغِلْ فِي خَوَافِينَا
وَجْهُ الْمُنَافِقِ مِرْآةٌ مُنَافِقَةٌتُحَسِّنُ الْقُبْحَ لِلْاَبْصَارِ تَحْسِيناً
فَإِنْ عَيِيتَ بِنَا فَانْظُرْ ضَمَائِرَنَافَمَا ضَمَائِرُنَا اِلَّا مَرَائِينَا
مَاذَا اِدَّخَرْتُ مِنَ الدُّنْيَا فَتُعْجِبَنِيوَكَيْفَ تَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا اَمَانِينَا
شَيْخٌ ضَعِيفٌ تَنَاهِي السِّنِّ طَاحَ بِهِوَالْيَوْمَ أَهْدَفَ يَرْمِي لِلثَّمَانِينَا
برى الزمانُ لهُ من عظمهِ قلماًما انفكَّ يُرعشهُ خطًّا وتدوينا
جِلْدٌ يَضُمُّ كِتَاباً حِينَ اَلَّفَهُمِنَ الشَّقَا دَهْرُهُ سَمَّاهُ مِسْكِيناً
حَمَلْتُ مِنْ نَكَدِي مَا إِنَّ اَيْسَرَهُلَيَتْرُكُ الْعُقَلَا بُلْهاً مَجَانِينَا
تَرْمِي الْحَوَادِثُ بِي فِي كُلِّ بَادِرَةٍوَلَمْ اَزَلْ دَائِباً أَبْقَى وَيَمْضِينَا
كَأَنَّ لِي رُوحَ بُرْكَانٍ فَمَا بَرِحَتْحَوْلِي الْحَوَادِثُ يَفْجُرْنَ الْبَرَاكِينَا
حَتَّى الزَّمَانُ قَنَاتِي بَعْدَ مَعْرَكَةٍكَانَ الشَّبَابُ لَنَا فِيهَا مَيَادِينَا
فَكَمْ لَنَا فَتَرَاتٌ فِي الزَّمَانِ جَرَتْسَوَانِحُ الْيُمْنِ فِيهَا مِنْ نَوَاحِينَا
وَكَمْ لَنَا طَمَحَاتٌ فِي الْمُنَى نَسْمُوارَوْحَ الْجِنَانِ بِهَا مِنْ زَهْرِ وَادِينَا
وَكَمْ لَنَا ضَحَكَاتٌ فِي الصِّبَا مَلَأَتْفَمَ الشَّبَابِ تَغَارِيدَا وَتَلْحِيناً
إِنَّا لَنَمْضِي لَدُنْ يَمْضِي الشَّبَابُ وَلَايَعِيشُ مِنْ بَعْدِهِ اِلَّا اَسَامِينَا
فَهَا أَنَا الْيَوْمَ نِضْوٌ رَازِحٌ لَصِقٌبِالْاَرْضِ يَا حَشَرَاتِ الْاَرْضِ وَاسِينَا
مُلْقًى تَطَايَرُ حَوْلِي النَّاسُ لَا وَزَرٌمِنْهُمْ وَلَا مَلْجَأٌ فِي النَّاسِ يُؤْوِينَا
يُنَظِّفُونَ طَرِيقَ السَّابِلِينَ وَلَايَرَوْنَ فِي طُرُقِ الدُّنْيَا الْمَسَاكِينَا
فَلَوْ رَأَوْا مَوْضِعِي فِي اَرْضِهِمْ حَجَراًرَأَيْتَهُمْ عَرَفُوهُ غَيْرَ نَاسِينَا
يَا مَنْ تُكَبْكِبُهُ الْاَقْدَامُ اِنْ كُتِبَتْلَكَ الْحَيَاةُ فَمِنْ أَيْدِي الْمُعِينِينَا
ليلى وما أنتِ الأدمعة جمعتحسناً وطُهراً وآلاماً وتحزينا
لَيْلَى أَحُسْنُكِ غَاظَ الزَّهْرَ فَاحْتَفَلَتْبِهِ الصَّبَابَةُ تَعْطِيراً وَتَلْوِيناً
ليلى أَأزريتِ بالاغصان فانتسجتلها الطبيعة ذي الاثوابَ تزينا
ليلى ويا لهفي لو ان حليتهامن لؤلؤءٍ غير ما تذري مآقينا
ليلى ويا حزني ان لم تكن ملَكاًالى يد الله لا ما بين أيدينا
الناس للمال دون الدين قد صبأُوافويح من اشبهت في فقرها الدنيا
مَا يَصْنَعُ الْفَضْلُ وَالتَّقْوَى بِفَقْرِهِمَاوَذِى فَوَائِدَ لَا تُغْنِي الْمُرَابِينَا
يَا حَسْرَتَا حَسْرَةً أُمْسِي أُجَنُّ لَهَامِنْ أَنَّ سَافِلَنَا بِالْمَالِ عَالِينَا
الْفَقْرُ حَكَّمَ فِي الدُّنْيَا شَرَائِعَهَاوَالْمَالُ حَكَّمَ فِي الْفَقْرِ الْقَوَانِينَا
كَأَنَّ هَذَا الَّذِي يَدْعُونَهُ ذَهَباًرُوحٌ مِنَ النَّارِ مَا تَنْفَكُّ تَكْوِيناً
لَوْلَاهُ فِي النَّاسِ قَدْ صَارُوا مَلَائِكَةًلَكِنَّهُ مَلَأَ الدُّنْيَا شَيَاطِينَا
قد استرَدنا لامرِ الله كيف قضىفهوّني عنكِ يا ليلايَ تهوينا
اما الجميلة فارتاعت مدامعهاواستنفرت من عيون للقلب يجرينا
وَحِيدَةٌ مَا لَهَا كَهْفٌ تَلُوذُ بِهِاِلَّا الْفَضِيلَةُ حِيناً وَالْمُنَى حِيناً
أَوْدَى اَبُوهَاوَاَوْدَتْ اُمُّهَا وَطَوَىعَنْهَا تُرَابُهُمَا حُبَّ الْمُحِبِّينَا
وَجَدُّهَا كَبَقَايَا الْعُمْرِ قَدْ طُرِحَتْعَلَى طَرِيقِ الرَّدَى طَرْحَ الْمَهِينِينَا
فَلَيْسَ تَعْرِفُ غَيْرَ الْحُزْنِ مُنْعَطَفاًوَلَيْسَ تَعْهَدُ فِي غَيْرِ الْبُكَا لِيناً
تَبْكِي وَلَا مُسْعِدٌ يَرْثِي لِأَدْمُعِهَافِي الْاَكْثَرِينَ وَلَا بَيْنَ الْاَقَلِّينَا
دَمْعٌ يَتِيمٌ اِذَا عَيْنُ الْحَزِينِ رَأَتْقَرَابَةَ الْحُزْنِ فِي دَمْعِ الْمُعَزِّينَا
يَا ضَيْعَةَ الْحُبِّ اَمْسَى الْمَالُ يَعْرِضُهُعَرْضَ الْمَذَلَّةِ فِي وَجْهِ الْاَذَلِّينَا
نَدَى الشَّبَابِ بِفَجْرِ الْحُسْنِ رَفَّ عَلَىرَوْضِ الْهَوَى لَا يُرَى فِيهِ رَيَاحِينَا
لَا تَعْجَبُوا بَعْدَهَا لِلَّهِ يُنْذِرُنَامِنْ وَزْنِ اَعْمَالِنَا فِي يَوْمِ يَجْزِينَا
حُبُّ الْغِنَى جَعَلَ الدُّنْيَا مُتَاجَرَةًفَالْعَدْلُ أَنْ تَنْصِبَ الْاُخْرَى مَوَازِينَا
قَالَتْ لَهُ وَلَجَاجُ الدَّمْعِ يَغْلِبُهَاوَمَا تَكَادُ تُقِيمُ اللَّفْظَ تَبْيِيناً
لَا تَأْسَ يَا أَبَتِي اِنِّي اَصَبْتُ لَنَامِنْ عَادِيَاتِ الَّذِي نَخْشَاهُ تَأْمِيناً
أَصَبْتُ قَوْماً كِرَاماً أَهْلَ مَرْحَمَةٍيَلْقَوْنَ اَوْجُهَنَا غُرّاً مَيَامِينَا
عِصَابَةً اَلَّفَ الْاِحْسَانُ بَيْنَهُمُوَبَيْنَنَا فَهُمُ مِنَّا كَاَهْلِينَا
إِنْ شِئْتَهُمْ اِخْوَةً لَمْ يَأْنَفُوا وَاِذَااَرَدْتَ نُصْرَتَهُمْ كَانُوا الْمُحَامِينَا
وَاِنْ بَغَتْكَ صُرُوفُ الدَّهْرِ غَائِلَةًفَزَعْزَعَتْكَ تَجِدْ مِنْهُمْ اَسَاطِينَا
وَاِنْ دَهَتْنَا مِنَ الْاَسْقَامِ فَادِحَةٌرَأَيْتَ مِنْهُمْ لَهَا خَيْرَ الْمُدَاوِينَا
قومٌ إذا ولجوا دار الفقير غدوالا نعم الله في البؤسى عناوينا
الْحَمْدُ لِلَّهِ أَيْدِي النَّاسِ تَهْدِمُنَالَكِنَّ أَيْدِيَهُمْ تَأْتِي فَتَبْنِينَا
عن القصيدة
«دجا الظلام فيا ليلى أما فينا» من شعر مصطفى صادق الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في ٦٥ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وهي قصيدة حزينة.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها النون
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.