قولوا لهذا الرشا الهاجر
الشاعر: مصطفى صادق الرافعي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة فراق
«قولوا لهذا الرشا الهاجر» من شعر مصطفى صادق الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قولوا لهذا الرشإ الهاجر — إن دموعي جرحتْ ناظري
أبيتُ لا بدرَ الدجى مُسعدي — ولا أخوهُ في الكرى زائري
والليلُ في خطوةِ أقدامهِ — أبطأُ من تأميلي العاثرِ
وطائرُ البانِ على أيكهِ — مكتحل من نومي الطائرِ
وبي هوىً قامَ على مهجتي — ينفذُ أمرَ الملكِ الجائرِ
أطيعهُ في قتلِ نفسي وما — عليَّ إلا طاعةُ الأمرِ
من ام يكنْ مثلي فلا يدعي — حبَ ذاتِ النظرِ الفاترِ
أنا الذي أرسلَ ذكرَ الهوى — في الناسِ مثلَ المثلِ السائرِ
من معشرٍ نالوا العلى كابراً — تعزى لهُ العلياءُ عن كابرِ
حلوا ذرَى الفخرِ وما غيرهم — يسمو إلى الذروةِ من فاخرِ
فقل لهذي الأرضِ تزهى بنا — زهو السما بالفلكِ الدائرِ
إنَّا ليوثٌ شهدوا أنها — أشبالُ ذاكَ الأسدِ الكاسرِ
المفزعِ الدنيا بسمرِ القنا — والضاربِ الآفاقِ بالباترِ
والمحكمُ العدلَ كما شاءهُ — من باتَ يخشى بطشةَ القاهرِ
ما عابني أن قيلَ ذو صبوةٍ — أو قيلَ مجنونٌ بني عامرِ
والحبُّ أهدى لفؤادِ الفتى — من حاجةِ النفسِ إلى الخاطرِ
بحارُ عقلُ المرءِ فيهِ فهلْ — من حيلةٍ في عقلي الحائرِ
وبي مليحُ الدلِّ ذو طلعةٍ — تكمدُ وحه القمرِ الباهرِ
وافتْ إلي المكرماتُ التي — ليسَ لها غيري من شاعرِ
لو مرَّ بالظبياتِ لاستأنستْ — وجداً بمثلِ الرشإ النافرِ
ولو رأتهُ الأسدُ في غابها — رأتء مذلَّ الأسدِ الخادرِ
براهُ من صوَّرَهُ فتنةً — مهفهفاً كالغصنِ الناضرِ
يسومني الصبرُ وهل عاشقٌ — من لم تمتهُ لوعةُ الصابرِ
راحَ بنومي واصطباري معاً — يتيهُ تيهَ الملكِ الظافرِ
ومن اتقى اللهَ ولا يتقي — في مدمعي الملتطمِ الزاخرِ
يا مرهفَ الأعطافِ ماذا الذي — ترهفهُ من لحظكَ الساحرِ
سلبتني النومَ وضيعتهُ — فردَّ بعضَ النومِ للساهرِ
كم عاذلٍ فيكَ وكم عاذرٍ — وما على العاذلِ والعاذرِ
إنب امرؤٌ في نفسهِ عزةٌ — تجلُّهُ عن شيمةِ الغادرِ
إن قتلتني صبوتي فالهوى — أولُهُ يقتلُ في الآخرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجائر: الجَائِرُ [جير]: فا.-: حَرُّ في الحَلْقِ والصَّدْرِ من غيظٍ أو جوعٍ.
- السائر: السَّائِرُ [ سير]: فا.-: الماشي.- من الشّيْءِ: باقيهِ؛ حصل الطّالبُ على نتائج رديئة في الرّياضيّات إلاّ أنّه تفوّق فى سائرِ الموادّ/ المَثَلُ السّائرُ، هو الجاري الشّائع ُ بين النَّاس.
- الطائر: الطَائِرُ [ طير]: فا.-: كلُّ ما يطير في الهواء بجناحَيْن؛ البلبل طائرٌ غِرِّيد.-: ما تتطيّر به من الخير والشَّرِّ أي ما تيمَّنت به أو تَشَاءَمْتَ منه/ طائر الإنسان، هو عملُه ورزقُه وسعادتُه وشقاؤُه وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْ …
- العاثر: العَاثِرُ : فا.-: من زَلَّ وكبا؛ حظٌّ عاثِرٌ، أي تَعِس. -: حبالة الصائد ج عَوَاثِرُ.
- الفاتر: الفَاتِرُ : فا.-: ما كان بين الحارِّ والبارد؛ شربت الحَساءَ فاتراً/ الطَّرْفُ الفاتر، هو ما كان فيه ضَعْفٌ مستَحسن.
- الهاجر: الهَاجِرُ : فا.-: الجَيِّدُ الحَسَنُ؛ أكلْنا تمراً هاجراً.-: فائق الفضل على غيره.- من المرضى: الذي يهذي؛ اشتدَّ به المرضُ فرأيته زائغ البصر هاجراً.
- زائري: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.