رويــدك قــد طــبــعــت عـلى أنـاة

الشاعر: محمد القري · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر محمد القري، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رويــدك قــد طــبــعــت عـلى أنـاة — وظـــلم مـــا تـــلاقـــي مــن أذاة

هــــم خــــذلوك خـــذلان العـــداة — وهــم نــبــذوك نــبــذا كـالنـواة

وهــم ألقــوك فــي قــبــر عــمـيـق — وهـالوا التـرب فـوقـك بـالغـداة

وولوا غــيــر مــلتـفـتـيـن خـلفـا — مــخــافـة أن تـفـيـقـي مـن سـبـات

وإن تــحــيـى فـتـأتـيـهـم جـلوسـا — ومــا قـدروا عـلى جـمـع الشـتـات

وتـــلفـــيــهــم كــأنــهــم ضــبــاب — وكــانــوا قـبـل أهـدى مـن قـطـاة

وتـــلفـــيـــهـــم وهـــم عـــي وفــهّ — أصـيـبـوا إذ رمـوك بـذا السـكات

وتــلفــيــهـم عـلى حـال أصـيـبـوا — بـــداء قـــاتـــل مـــعـــي ثـــبــات

فــلا يــدرون تــلفــيــقــا لقــول — ولا يـــدرون تـــصــريــف اللغــات

ولســت تــعــيـن مـنـهـم مـن كـلام — ســـوى هـــذر لهــم وســوى حــتــات

كــلام ليــس يــلحــقــه اشــتـقـاق — ولا يــحــظــى بــإعــراب النـحـاة

رمــوك بــمــهــمــه نــاء بــعــيــد — كــمــا يــرمــون شــرا فــي حــراة

وقــد عــادوا بـصـفـقـة خـاسـر لا — هـــدوا وبـــحـــال نـــدام شــمــات

ذهــبــت ضــحــيـة الجـهـل المـردي — وكـــنـــت أحــب مــن دل الفــتــاة

ذهــبــت ضـحـيـة الجـهـل المـعـمـى — وكــنــت أعــز مــن ســعــد مـؤاتـي

مـــضـــى لك عــصــر إقــبــال وعــز — صـــعـــدت بــه لأوج المــكــرمــات

تــخــذت لك المــســارح فـي صـدور — رعــت لك عــهــد مـوثـوق الحـصـاة

وكــنــت عــشــيـقـة لرجـال ذكـرى — فــدوك بــمــا ليــدهـم مـن حـيـاة

وضــحــوا فــي ســبــيــلك كـل غـال — ولو ذاقــوا عــليـك أذى المـوات

وجـابـوا أثـرك البـلدان روم ال — حــصــول عــلى رضــاك عــلى حـمـاة

وكـم قـطـعـوا السباسب والفيافي — وســاروا مــن فــلاة إلى فــلاة

ومـــن بـــلد إلى بـــلد لأخـــرى — ومــــــــن أرض إلى أرض مــــــــوات

وكـم شـدوا الرحـال إليـك عـزمـا — وجـــاؤوا مـــن بــلاد شــاســعــات

وأضـــنـــوا قـــب أفـــراس جــيــاد — وكـم ضـربـوا بـأكـبـاد البـخـاتي

وكـم سـهـدوا ومـا ذاقـوا مـناما — وكــم بــاتـوا جـيـاعـا فـي فـلاة

وكــم وقــفــت لهــم عـقـبـات خـوف — عـــلى طـــرق خــلايــا مــهــلكــات

ومــا صــدتــهــم عــن قــصـدهـم لو — يــكــون بــهـا حـتـوف المـوبـقـات

ليــلتــمــســوك بــيــن سـراة قـوم — مــن العــرب المــرصــفـة اللغـات

ويــرووا فــيـك أخـبـارا صـحـاحـا — عــن القـوم الجـهـابـذة الثـقـات

ولا يــألون جـهـدا فـي انـتـقـاء — ولا يــأنــون فـي حـسـن اكـتـتـات

ويـــأخـــذ جـــلة عـــن جـــلة عـــن — رواة عــــــــن رواة عــــــــن رواة

فـكـانـوا فـي العـلوم أجـل قوم — وكـانـوا فـي المـعـارف خـير نات

إذا شـــاؤوا فـــإيــجــاز بــليــغ — يــخــلد حــكــمــة عــنــد الســراة

وإن شــاؤوا فــإســهــاب فــصــيــح — يــبــيّــن عــن ســرائر خــافــيــات

يــمــثــل مــا يــبــيّــنـه عـيـانـا — كــتــمــثــيــل المــصــور للفـتـاة

إذا وقــفــوا مــواقــف مــدهـشـات — أتــوا بــالمــعـجـزات البـاهـرات

وذلك عـــن تـــشــبــعــهــم بــعــلم — صــحــيـح لا الدعـاوي الكـاذبـات

ومــا اشـتـغـلوا بـأبـحـاث سـخـاف — ومــا بــحــثــوا للغـو عـن نـكـات

وقــد بــلغــوا إلى مــجـد عـظـيـم — وكـانـوا فـي العـلوم من الدهاة

وحـــازوا فـــي زمــانــهــم رضــاء — مـن أهـل العـلم والعـمل القداة

وأثــنـى النـاس بـعـدهـم عـليـكـم — ثـــنـــاء خــالدا فــي الذاكــرات

بـنـي وطـنـي استردوا ما مضى من — عــلوم فــي الصــنــائع واللغــات

فـإن للعـلم أضـحـى اليوم سهلا — تــعــاطــيــه عــليـكـم يـا لداتـي

ألم تـروا المـطـابـع أتـحـفـتـنا — بــهـذي الكـتـب جـامـعـة الشـتـات

فجدوا في اللغى ودعوا التراخى — فـــلا تـــتـــوقـــفــون عــلى أداة

ولســتــم واقــفــيــن عــلى كـتـاب — ولســـتـــم واقــفــيــن عــلى رواة

ولسـتـم نـاقـصـيـن سـوى اجـتـهـاد — ولســتــم فــاقــديــن ســوى حـصـاة

وذا حــظــي مـن المـبـنـاة هـاكـم — فــهــذا مــا تــجـمـع فـي بـتـاتـي

ومــا قــصــرت فـي نـصـحـي إليـكـم — فــتــلك نــصــيــحـتـي وذه وصـاتـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السكات: السُّكاتُ : مُدَاوَمَةُ السُّكوتِ.-: داءٌ يمنَعُ من الكلام؛ أصابَهُ سُكَاتٌ.-: ما يُسكِتُ.-: موتُ السَّكْتَةِ.- من الحيّات: ما يَلدَغُ وهوساكتٌ لا يُشعَرُ به/ هو على سُكاتِ الأمر، أي مُشرِفٌ على قضائِه.
  • الشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
  • بداء: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه …
  • ثبات: الثُّبَاتُ :- من الأمراض: ما يُعْجِزُ عن الحركة؛ الشلل الكامل داءٌ ثُباتٌ.
  • خذلان: الخِذْلان : مصـ. -: التخلّف عن النّصرة وترك العون؛ لم يقف إلى جانب الحقّ خِذْلانًا وضعفًا.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة