هـــو الحـــب داء للنــفــوس مــحــبــب
الشاعر: محمد القري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد القري، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـــو الحـــب داء للنــفــوس مــحــبــب — وإن كــان كــل العــاشــقــيــن يـعـذب
وإن كـــان لا يـــرثـــي لصـــب مــدله — بـراه الهـوى فـهـو الأسـيـر المعذب
وإن كـان يـصـلي الصـب جـمـر صـبـابة — ويـــوغـــله فــيــهــا ولا يــتــعــتــب
هــــو الحـــب داء لا دواء له ســـوى — وصــال كـمـا شـاء الحـبـيـب المـعـذب
هــو الحــب فـي كـل الأنـام مـسـيـار — فـمـن شـاء يـرضـيـه ومـن شـاء يـغـضب
هــو الحـب مـلك فـي النـفـوس مـحـكـم — فــمــا هــو قــاض كـلنـا فـيـه نـرغـب
هــو الحــب أنــواع كـثـيـر مـريـدهـا — وكــل امــرئ مــنــا له فــيــه مـذهـب
وإن الذي أخــتـار لي فـيـه مـذهـبـا — لمــنــزلة عــليــا لهـا الحـر يـذهـب
هــي الذكـر بـالحـسـنـى ومـدح مـآثـر — أخــلدهــا مــن بــعــد مــوتـي وأذهـب
وإن كــنــت لا أرضــى بـمـدح مـمـاذق — وإطــراء أحــبــاب وإن لي تــقـربـوا
سـوى مـدح نـفـسـي لي بـنـفـسي لأنها — بــمــحــصــولهــا أدري ومــا تــتـطـلب
لأنــهــم إن يــمــدحــونــي ثــبــطــوا — عــزائم مــنــي أقــتــفــيـهـا فـأطـلب
وفــي ســبـل العـليـاء أكـدح جـاهـدا — وأســعــى حــثــيـثـا للمـعـالي وأدأب
أقــوم بــنــفــسـي للمـكـارم بـانـيـا — تــشـرفـنـي نـفـسـي الأبـيـة لا الأب
ورب فــتــى وطــى عــلى الذل نــفـسـه — ليـــدرك أوطـــارا لهـــا يـــتـــقـــرب
فـيـا بـدر لا أرضـاك خـلا وإن تـكن — تـــؤنـــســنــي ليــلا فــســوف تــغــرب
وكـم يـعـتـريك الكسف آنا وربما اح — تــجــبــت فــلم تــطــلع وآنـا تـغـيـب
عــلى أنــنــي قـد أرتـضـيـك تـنـازلا — صــديــقــا عـلى أن لا يـكـون تـجـنـب
وإلا فــدعــنــي والليــالي فــإنـهـا — تــــدربــــنــــي إن الليـــالي تـــدرب
فــقـد عـلمـتـنـي الحـادثـات تـحـرسـا — عــلى أنــنــي مــنــهــا مــضـري مـدرب
ولســت بــبــاغ بــعــدهـا لي مـعـلمـا — وحـسـبـي بـهـا شـيـخـا لخـلقـي تـهـذب
فـــأيـــامــي المــلأى فــوائد جــمــة — لهــا الفــضــل حــتـى لو عـلي تـغـلب
فــكـم مـنـحـتـنـي فـرصـة لم أخـلهـا — تــمــر ولم أعــرف بــهــا مــا يـرغـب
وألقـــت عـــليّ فـــي دروس عـــديــدة — تــعــالي فــيــهــا مـا يـسـر ويـعـجـب
ومـذ كـان هذا الدهر وهو يعلم إلا — نــام تــكــاليــف الحــيــاة ويــهــذب
وكــم قـام فـيـهـم واعـظـا بـفـصـاحـة — وكـم قـام فـوق مـنـبـر الكـون يـخطب
يـــعـــلمـــهـــم بــالدرس درس حــوادث — وبــالأحــرف الكــبـرى يـخـط ويـكـتـب
يــعـلمـهـم كـيـف الحـيـاة وسـيـرهـا — وكـيـف كـمـال النـفـس يـؤتـى ويـطـلب
ولكـنـهـم لم يـفـهـمـوا مـن خـطـابه — سـوى أنـهـم يـغذوا ويكسوا ويشربوا
ولم يفهموا معنى الخطاب الذي به — يــحــادثــهــم فــي كـل يـوم فـيـطـنـب
ومـن كـان مـنـهـم كـامـلا عـنـد ظـنه — أغــار عــلى قــوم يــعــيــث ويــغـصـب
لأنـــهـــم لمــا يــتــمــوا دروســهــم — ولو أنـهـم قـد تـمـمـوا مـا تـهذبوا
وكــلهــم يــمــضــي ومـا إن تـكـامـلت — مـعـارفـهـم بـل يـتـركـوها ويذهبوا
يــخــلونــه وهــو المــمــض لفــكــره — يـقـول فـيـفـضـي فـي المـقـال ويـغرب
ويــمــضـون نـاسـيـن النـصـائح جـمـلة — وراضــيــن عـقـبـى حـالة ليـس تـعـجـب
فــيــا هــل تــرى أنـي أتـم دراسـتـي — لهـا أو أخـلي الدهـر يـهـذي ويـصخب
وهــل أنــا إلا واحــد مــن خــليـقـة — أصـيـر لما صاروا وأسبي كما سبوا
وتـعـتـاقـنـي فـي السير عرقلة بها — يــخــور جــمــيـع السـائريـن ويـنـصـب
أرى المـوت للدهـر العدو ويعيث في — تــلامــيــذه عــيـثـا فـيـردي ويـذهـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- براه: البَرَاءةُ : مصــ.-: السلامة من العيب والإثم؛ تدهشني براءة الأطفال. -: الإعذار والإنذار بَرَاءةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. -: تحرير الذمة في دعوى أو عيْن؛ حكم القاضي ببراءة فلان.-: شهادة أو رسالةُ اعتماد تعطَى لممثل سياس …
- قاض: قَاضَ يَقوضُ قُضْ قَوْضاً [قوض]: - ـه: هدمه؛ قاض البناءَ.
- لصب: لصب: لَصِبَ الجِلْدُ بِاللَّحْمِ يَلْصَبُ لَصَباً، فَهُوَ لَصِبٌ: لَزِقَ بِهِ مِنَ الهُزال. ولَصِبَ جِلْدُ فُلانٍ: لَصِقَ بِاللَّحْمِ مِنَ الهُزال. ولَصِبَ السيفُ فِي الغِمْد لَصَباً: نَشِبَ فِيهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ. وَهُو …
- مدله: المُدَلَّهُ : مفعـ.-: الساهي القلب، الذٌاهِبُ العقل من عشق ونحوه؛ كان المجنون مدَلَّهًا بحبِّ ليلى.