هـو البـيـن ظَـنـا لا لَعَـلَّ وَلا عَسَى

الشاعر: ابن الجياب الغرناطي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن الجياب الغرناطي، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هـو البـيـن ظَـنـا لا لَعَـلَّ وَلا عَسَى — فـمـا بـالُ نَـفسي لم تفِض عندَه أسى

وَمــا لفـؤادي لم يَـذُب مِـنـهُ حـسـرةً — فـتـبّـاً لهـذا القلب سُرعانَ ما نَسى

ومــا لجــفــونــي لا تـفـيـضُ مـورداً — مــنَ الدمــعِ يَهــمِـي تـارةً ومـورّسـا

ومــا للســانــي مُـفـصِـحـاً بـخـطـابـه — ومـا كـان لو أوفـى بَـعَهـدٍ لِيَـنبسا

أمِن بعدِ ما أودَعت رُوحِيَ في الثَّرى — ورمّـدتُ مـنِّيـ فـلذة القـلب مَـرمَـسَـا

وبعد فراقِ ابني أبي القاسم الذي — كـسـانـيَ ثَـوبَ الثَّكلِ لا كانَ مَلبِسَا

أؤَمِّلـُ فـي الدُنـيـا حـيـاةً وأرتَـضِـي — مــقــيــلاً لدى أبـيَـاتِهـا ومـعـرّسـا

فـآهٍ وللمـفـجـوع فـيـهـا اسـتـراحـة — ولا بُــدَّ للمــصــدُورِ أن يــتَــنَـفَّسـَا

عـلى عُـمـرٍ أفـنَـيـتُ فـيـه بـضـاعـتـي — فـأسـلمـنـي للقـبـر حَـيـرانَ مُـفـلسا

ظَـــلَلتُ بـــه فــي غــفــلةٍ وجــهــالةٍ — إلى أن رَمَـى سَهـمَ الفِـراقِ فَـقَرطسَا

إلى الله أشـكـو بَـرحَ حُـزنـي فـإنَّه — تـلبّـس مـنـه القـلبُ مـا قـد تَـلَبَّسَا

وصــدمــة خَــطــبٍ نــازلتــنــي عَـشِـيَّةً — فـمـا أغنَت الشكوى ولا نفعَ الأسا

فـقـد صـدَّعـت شـمـلي وأصـمـت مَقاتلي — وقـد هَـدَّمـت رُكـنِي الوثيقَ المُؤَسَّسا

ثــبــتُّ لهــا صَــبــراً لشـدَّة وقـعـهـا — فـمـا زلزلت صَبري الجميلَ وقد رسا

ولكــن لهــا نــارٌ يــشــبُّ وقــودهــا — أبـيـتُ لهـا ليـل السـليـم مـوسـوسا

وأطـمـع أن نَـلقَـى بـرحـمَـتِهِ الرِّضـا — وأجـزعُ أن نـشـقـى بِـذَنـبٍ فـنـنـكـسا

أبا القاسم اسمع شَكوَ والدك الذي — حـسـا مِـن كـؤوسِ البينِ أفظَعَ ماحَسا

وقـفـتُ فـؤادي مـذ رحلتَ على الأسى — فــأشـهـدُ لا يـنـفـكَ وقـفـاً مـحـبَّسـا

وقــطّــعـتُ أمـالي مـن النَّاـس كـلِّهِـم — فـلسـتُ أبـالي أحـسنَ المرءُ أم أسا

تـواريـتَ يـا شَـمـسِـي وبدرِي وناظِرِي — فـصـارَ وجـودي مُـذ تـواريـتَ حِـنـدسا

وخـلَّفـت لي عـبـئاً من الثَّكلِ فادِحاً — فـمـا أتـعـب الثَّكلانِ نَفساً واتعسا

فـيـا غُصناً نضراً ذوى عندما استوى — فــأوحـشـنـي أضـعـافَ مـا كـان أنَّسـا

يـا نـعـمـةً لمّـا تـبـلّغـتـهـا انقضت — فــأنـعَـمُ أحـوالي بـمـاعـاد أبـأسـا

فــودعــتــه والدمـعُ يَهـمـي سـحـابـه — كـمـا أسلم السلك الفريد المجنَّسا

وقــبَّلــتُ فـي ذاكَ الجـبـيـن مـودَّعـاً — لأكــرم مــن نــفـسـي عـليَّ وأنـفَـسَـا

فـلو أنَّ هـذا المـوتَ يَـقـبَـل فِـديَـةً — حـبـونـاه أمـوالاً كِـرَامـاً وأنـفُـسَا

ولكـــنَّهـــُ حُـــكـــمٌ مــن اللهِ واجــبٌ — يـسـلم فـيـه من بخير الورى ائتسى

تَـغَـمَّدَك الرَّحـمـنُ بـالعـفـوِ والرِّضـا — وكــرَّم مــثــواك الحــمــيــدَ وقـدّسـا

وألفَ مِـنَّاـ الشَـمـل فـي جَـنَّةِ العُلاَ — فـنـشـرب تـسـنـيـمـاً ونـلبـس سُـنـدُسا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
  • القاسم: القَاسِمُ : فا-: في الحساب، هو العددُ المقسومُ عليه؛ الأربعة من الأعداد قاسم العشرين.- المشتركُ: العدد الَّذي تُقْسَمُ عليه عدّة أعداد قسمة تامَّة؛ الثلاثة من الأعدادِ هو قاسم مشترك للستة والتسعة.
  • بخطابه: الخَطَابَة إلقاء الخطبة / فلان كان ذا خطابةٍ / له باع في الخطابة. -: فن أدبي نثري غايته إقناع السامعين أو الوعظ. -: في علم المنطق هو قياس مركب من مقدمات مقبولة أو مظنونة.
  • بعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
  • سرعان: السَّرْعَانُ - منَ النَّاسِ: أوائلُهُمْ المُسْتَبِقُونَ إلى الأمرِ؛ نجا سُرْعانُ الفارِّين من الحريق.- مِن الخَيْلِ: أوائِلُها.
  • فتبا: تبا: ابْنُ الأَعرابي: تَبَا إِذَا غَزَا وَغَنِمَ وسَبَى.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة