أدهــتــك أرض أم رمــتــك سـمـاء؟!!

الشاعر: قاسم محمد حسين بجعة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر قاسم محمد حسين بجعة ، من العصر الحديث، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أدهــتــك أرض أم رمــتــك سـمـاء؟!! — الله مــاذا يــكــتــب الشـعـراء؟!

سـهـم الحـقـيـقـة نـافـذ فـي خـلقه — لا بــد يــرجــع للثــرى الأحـيـاء

سـبـحـان مـن جـعـل الحـيـاة أمانة — ليـــشـــار أي عــبــاده الأمــنــاء

تـدمـى القـلوب وبـعـض خـطـب جـارح — جــرح الخــوافــق ليـس مـنـه بـراء

يـا أيـها الناعي رويدك ما الذي — حملته في جوف الأسى الأنباء؟!!

رحل الحبيب؟! فدتك نفسي لا تقل — بـعـض الرحـيـل عـلى الأنـام بلاء

أحـقـيـقـة غـربـت ذكـاء حـياتنا؟! — ونــزت عــلى بــيـدائنـا الظـلمـاء

أأبـو خـليـفـة راحل؟! قل غير ذا — أوَ للشــمـوس عـن السـمـاء مـضـاء؟

لا تـكـسـر القـلب المـحـب تـكـرما — بـــعـــض المــحــبــة للقــلوب دواء

وأبـو خـليـفـة حـب كـل مـن اهـتدى — وبــمــثــله مــا جــادت البــطـحـاء

الطــيــب الشــهــم الكـريـم بـأمـة — عــصـفـت بـزهـر سـمـائهـا الأنـواء

أمـضـى الرجـال إذا سـألت عـزيـمة — وأعــــــزهـــــم إن حـــــلت الأرزاء

وهـو الحـسـام ديـار يـعـرب غـمـده — والغـيـث إن ضـاقـت بـنـا الصحراء

وهــو الهــمـام لقـارعـات حـواطـمـ — حــــلم وعــــقــــل راجــــح وإبــــاء

فـي الغـاشـيـات يـظـل مـوئل يـعرب — ولكـــــل حـــــر خــــيــــمــــة ولواء

فـإذا بـدت غـرر السـنـيـن قواحلا — وتــتــالت الخــشــنـاء والنـكـبـاء

وإذا الظـمـا قـد العـروق فأجدبت — وأتــت عــلى حـلم الغـد الغـوغـاء

ألفــيـت زايـد كـالسـحـائب خـطـوهـ — جــــود وغــــيـــث وابـــل وحـــيـــاء

يــا ســيـف يـعـرب للخـطـوب نـسـلهـ — تــزهــو بــحــد شــفـاره الهـيـجـاء

أبـعـيـد جـنـات النـعـيـم تـركـتنا — تــلهــو عـلى أوصـابـنـا الرمـضـاء

رحـمـاك ربـي شـمـس يـعـرب أطـفـئتـ — أورت صــــدور عــــبــــادك اللأواء

أجــجــت نــيــران الصـدور بـكـربـة — فـــالدمـــع بـــوح والوجـــوم رداء

يـا أيـهـا النـاعـي رويـدك بـرهـة — قــلب المــعــنــى هــده الإعــيــاء

رفـقـا بقلبي لا تقل: رحل الندى — والجــود أمــســى أهـله اليـتـمـاء

فــالقــلب مــن ألم يـنـز وجـيـفـهـ — وتـــقـــاذفـــت أوصـــابــه الأدواء

لم يـبـق فـيـه لسـهـم بـيـن مـوضـع — فــحــذار قــولك قــد أحــل قــضــاء

المــوت حــق غــيــر أن قــلوبــنــا — بــأفــول زايــد مــا بــهــن رجــاء

أواه زايــد أي شــهــم يــرتــجــى؟ — أي الشــمــوس بــعــيــد ذاك تـضـاء

فـي ليـل يـعـرب والخـطـوب تطاولت — وهـــوت بـــهــن القــمــة الشــمــاء

أم الفــجــائع إن هـجـرت ديـارنـا — وبــكــاك أهــل الذكــر والعـلمـاء

يـا جـبـهـة المـجـد الحيية ليتها — نـفـسـي لنـفـسـك فـي الكـروب فداء

ولهَّتــَ أفــئدة حــبــتــك لواعــجــا — حـــــرى وبـــــعــــض لواعــــج أدواء

أنــت الذي زرع المــودة نــجــمــة — وتــرعــرعــت فــي كــفــه الزهــراء

أبــتــاه يــعــرب ذاهــل ومــكــذبــ — ومــــمــــزق ألمــــا رواه هـــبـــاء

حــلو الأمــانــي عـاجـلتـه مـنـيـة — ســهــم المـنـيـة ليـس مـنـه شـفـاء

أبــنـاء يـعـرب تـوجـوك مـليـكـهـمـ — ولنــعــم ذاك عـلى المـصـاب عـزاء

رشفوا حميا العشق من راح الندى — صــهــبــاء تــوجــهــا نـقـا وصـفـاء

قـد بـايـعـوك أمـيـر خـفـق قلوبهم — وأتــتــك أعــلام الهــدى شــهــداء

مــاذا أقــول وأهــلنـا فـي حـيـرة — قــد أغــمـد المـاضـي وبـان جـفـاء

العــرب ثــكـلى والعـروبـة مـأتـمـ — دمــعُ الوفــاء يــســحُّهــ العـقـلاء

ولســان دمــع الفــاقــديـن مـحـدثـ — مــا نــاله فــي الحــادثـات مـراء

هــو زايـد الخـيـرات عـز رجـالهـا — قــلب المــحـبـة واليـد البـيـضـاء

شـيـخ الكـرامـة والمروءة والفدا — الغــيــث يــوم تــأوه الفــيــفــاء

فــديــاره للمــعــتــفــيـن مـقـاصـد — وذراعـــه للأقـــربـــيـــن خـــبـــاء

وفــعــاله للعــالمــيــن مــفــاخــر — وعـــطـــاؤه للغـــارمـــيـــن وقـــاء

وفــؤاده ســكــنــى لكــل فــضــيــلة — لأولي المــــكـــارم دوحـــة ولواء

ونـهـاه درع العرب من كيد الأذى — فــي النـازلات ونـجـمـهـا الوضـاء

هـو زايـد السـيـب العـمـيـم لأمـة — شــهــدت لفــيــض بـنـانـه البـلواء

الوالد الحــانــي عــلى أبــنـائهـ — فــي الخـطـب يـوم تـلاشـت الآبـاء

اليــعــربــي المـسـلم الحـر الذيـ — رشــفــت رحــيـق حـنـانـه الأنـحـاء

فــازلزلت مــن هــول يـوم رحـيـلهـ — وكــذاك يـجـزي بـالوفـا النـبـلاء

خــرجــت تــشــد أكــفــهـا بـضـراعـة — يــا رب جــنــات النــعــيــم جــزاء

هـو زايـد القـلب الكـبـيـر بـأمـة — شــقــت ظـلال سـيـوفـهـا البـغـضـاء

الســيــف يـوم تـكـسـرت أسـيـافـهـا — والعـقـل يـوم طـحـا بـها الحكماء

هــذي العـروبـة نـكـسـت أعـلامـهـا — وســفــت عـلى عـليـائهـا الهـوجـاء

عــصـفـت بـهـا كـف المـنـيـة خـلسـة — فـــبـــدت كـــأن ديـــارهـــن جـــزاء

تـبـكـي ارتـحـال أب بـيـوم كـريهة — تــنــعـاه مـن أبـراجـهـا الجـوزاء

وشـعـوبـهـا تـبـكـي دمـا مـن حـرقة — يــا رب فــيــم يــعــجـل العـظـمـاء

غــرثــى لقـلب عـاش يـمـطـر حـكـمـة — ويــد تــحــار بــجـودهـا الحـوبـاء

تــبــكــي فـؤادا عـاش يـنـشـد أمـة — عـربـاء يـبـنـي مـجـدهـا الأبـنـاء

تـاج القـلوب يـعـيـش فـي سودائها — ويــعــيــش فــي ســودائه الفـقـراء

اليــعــربــي رؤى ووهــج مــطــامـحـ — الألمــعــي الكــوثــر المــيــفــاء

هـو زايـد الحـب الذي لا يـنـتـهي — العـــنـــفــوان وقــد كــســاه رواء

مـن للمـكـارم بـعـد زايـد يرتجَى؟ — مـن للقـلوب إذا اسـتـحـال لقـاء؟

مـن للخـطـوب إذا تـبـسـم نـابـها؟ — مــن للكــروب النــاقــعـات جـلاء؟

أي الفـعـال تـفـيـك ديـنـك سـيـديـ — بــعــض المــكــارم مــا لهـن وفـاء

نـبـكـيـكـ؟ يـا رخص الدموع لوالد — زانــت خــطــاه العــزة القــعـسـاء

الواهــب البــانــي المــوحـد أمـة — بــالحــب تــنــبـض كـفـه السـمـحـاء

كــل القــصـائد فـيـك شـحـب قـلائد — تــكــســو بــذكــرك ثــوبـهـا لألاء

دار السـلام بـكـتـك بـيـن جراحها — وحــنــيــن فــرسـان الخـليـج حـداء

وقــلوب مـصـر تـفـطـرت خـفـقـاتـهـا — يــا ويــح قــلبــي مـا لهـن غـنـاء

والشــام تــغــلي فـالفـؤاد مـولهـ — وعــلى الخــدود دمــوعـهـا حـمـراء

رحـل الحـبـيـب ومـالهـا مـن عـاشق — تـهـفـو إليـه كـرومـهـا الفـيـحـاء

والمـغـرب العـربـي يـلجـمه الأسى — كـــمـــد يــحــل وكــربــة بــكــمــاء

القــلب أثــقـله الأنـيـن وجـرحـهـ — شــقــت عــراه الطــعـنـة النـجـلاء

لم يـشـهـد التـاريـخ وحـدة يـعـرب — مـنـذ انـتـحـت عـن أمرها الخلفاء

حــتـى ارتـحـلت فـكـنـت وحـدة أمـة — الكــل فـي الكـرب العـظـيـم سـواء

شــهــدت لك الأعــراب أكـرم راحـل — والغـــرب والأعـــجــام والأعــداء

قـد كـنـت شـيـخ العـرب في سرائهم — ومــــلاذهــــم إن حــــلت الضــــراء

يـا شـمـس يـعـرب آذنـت بـرحـيـلهـا — مــا يــفـعـل الأصـحـاب والنـدمـاء

فـارقـتـهـم والحـزن نـبـض قـلوبهم — ومــجــالس الأنـس المـقـيـم عـفـاء

نـبـكـيـك فـاصـفـح عـن دمـوع أحـبة — يــا والدي مــا يــصـنـع الأبـنـاء

شــرفــت يــعــرب قــائدا ومــعـلمـا — وأبـــا بـــه قــد شــرف الشــرفــاء

فــــإلى رحـــاب الله أكـــرم والد — فــرحــت بــه الأبـرار والحـنـفـاء

خـلفـت فـيـنـا الحـب خـيـر خـليـفة — تـأسـو الجـراح فـعـاله البـيـضـاء

عـهـد البـنـوة أن نظل على الوفا — يــحــدو مــســيــرتـنـا نـدى وإخـاء

فـالنـهـج زايـد والخـليـفـة حـبُّهُ — والخــفــق فــي كــل القــلوب ولاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخوافق: الخَوَافِقُ : [بصيغة الجمع]:- السَّماءِ: الجِهاتُ التي تخرج منها الرِّياحُ.
  • الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.
  • براء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
  • بيدائنا: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
  • حياتنا: [ح ي ي]. : شُعْبَةٌ مِنَ الحَيَوَانَاتِ الزَّحَّافَةِ. مُتَعَدِّدَةُ الفَصَائِلِ وَالرُّتَبِ حَسَبَ وَضْعِ أسْنانِهَا.
  • راحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.

قصائد ذات صلة

  • لو كنت أطمع بالمنام توهما
  • واها لموقفنا ببرقة تهمد
  • مدحي لغيرك في الورى تقليد
  • الناس كلهم شراء عطائه
  • يا من إذا عثر الزمان أقاله
  • صبر الفؤاد على فعال الجافي
  • من لإحتراق حشاشة الملهوف
  • وفد الصباح وزالت الأحلاك