أَرى لي كُــلَّ يَــومٍ مَــع زَمــانــي
الشاعر: عنترة بن شداد · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عنترة بن شداد، من العصر الجاهلي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرى لي كُــلَّ يَــومٍ مَــع زَمــانــي — عِتاباً في البِعادِ وَفي التَداني
يُــريــدُ مَــذَلَّتــي وَيَــدورُ هَــولي — بِــجَــيــشِ النــائِبـاتِ إِذا رَآنـي
كَــأَنّــي قَــد كَـبِـرتُ وَشـابَ رَأسـي — وَقَــلَّ تَــجَــلُّدي وَوَهــى جَــنــانــي
أَلا يـا دَهـرُ يَـومـي مِـثـلُ أَمسي — وَأَعــظَـمُ هَـيـبَـةً لِمَـنِ اِلتَـقـانـي
وَمَــكــروبٍ كَــشَــفـتُ الكَـربَ عَـنـهُ — بِــضَــربَــةِ فَــيــصَـلٍ لَمّـا دَعـانـي
دَعــانــي دَعــوَةً وَالخَــيـلُ تَـردي — فَـمـا أَدري أَبِـاِسـمـي أَم كَـناني
فَـلَم أُمـسِـك بِـسَـمـعـي إِذ دَعـاني — وَلَكِـــن قَـــد أَبــانَ لَهُ لِســانــي
فَــفَــرَّقـتُ المَـواكِـبَ عَـنـهُ قَهـراً — بِـطَـعـنٍ يَـسـبُـقُ البَـرقَ اليَـماني
وَمــــا لَبَّيـــتُهُ إِلّا وَسَـــيـــفـــي — وَرُمـحـي فـي الوَغـى فَـرَسـا رِهانِ
وَكـــانَ إِجـــابَــتــي إِيّــاهُ أَنّــي — عَــطَــفــتُ عَــلَيـهِ خَـوّارَ العِـنـانِ
بِــأَســمَــرَ مِــن رِمـاحِ الخَـطِّ لَدنٍ — وَأَبـــيَـــضَ صـــارِمٍ ذَكَـــرٍ يَــمــانِ
وَقِـــرنٍ قَـــد تَــرَكــتُ لَدى مَــكَــرٍّ — عَــلَيــهِ سَــبــائِبــا كَـالأُرجُـوانِ
تَــرَكــتُ الطَــيـرَ عـاكِـفَـةً عَـلَيـهِ — كَـمـا تَردي إِلى العُرسِ البَواني
وَتَــمــنَــعُهُــنَّ أَن يَــأكُــلنَ مِـنـهُ — حَـــيـــاةُ يَــدٍ وَرِجــلٍ تَــركُــضــانِ
فَـمـا أَوهـى مِـراسُ الحَـربِ رُكـني — وَلَكِــن مــا تَــقــادَمَ مِــن زَمــانِ
وَمــا دانَــيـتُ شَـخـصَ المَـوتِ إِلّا — كَـمـا يَـدنـو الشُجاعُ مِنَ الجَبانِ
وَقَــد عَــلِمَــت بَـنـو عَـبـسٍ بِـأَنّـي — أَهُــشُّ إِذا دُعــيــتُ إِلى الطَـعـانِ
وَأَنَّ المَــوتَ طَــوعُ يَـدي إِذا مـا — وَصَــلتُ بَــنـانَهـا بِـالهِـنـدُوانـي
وَنِـعـمَ فَـوارِسُ الهَـيـجـاءِ قَـومـي — إِذا عَـلِقـوا الأَعِـنَّةـَ بِـالبَـنانِ
هُـمُ قَـتَـلوا لَقـيـطـاً وَاِبـنَ حُـجرٍ — وَأَردَوا حــاجِــبـاً وَاِبـنـي أَبـانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التداني: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- اليماني: اليَمَانيُّ : المنسوب إلى اليَمَن؛ سيفٌ يَماني.
- بجيش: [ب ج ش]. 1."عَيْنٌ بَجِيشٌ" : مُتَدَفِّقَةٌ، غَزيرَةٌ. 2."ماءٌ بَجِيشٌ" : سائِلٌ، مُتَفَجِّرٌ.
- بسمعي: السَّمْعِيّ ُ : المنسوبُ إِلى السّمعِ؛ عَصَبٌ سَمْعِيُّ/ وَسَائِلُ سَمعيّة، تخاطِبُ حاسّةَ السَّمْع.
- بطعن: طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِي …
- تجلدي: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة