قف بالديار وصح إلى بيداها
الشاعر: عنترة بن شداد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«قف بالديار وصح إلى بيداها» من شعر عنترة بن شداد، من العصر الجاهلي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِف بِالدِيارِ وَصِح إِلى بَيداها ... فَعَسى الدِيارُ تُجيبُ مَن ناداها
دارٌ يَفوحُ المِسكُ مِن عَرَصاتِها ... وَالعودُ وَالنَدُّ الذَكِيُّ جَناها
دارٌ لِعَبلَةَ شَطَّ عَنكَ مَزارُها ... وَنَأَت لَعَمري ما أَراكَ تَراها
مَا بَالُ عَيْنِكَ لَا تَمَلُّ مِنَ الْبُكَا ... رَمَدٌ بِعَيْنِكَ أَمْ جَفَاكَ كَرَاهَا
يَا صَاحِبِي قِفْ بِالْمَطَايَا سَاعَةً ... فِي دَارِ عَبْلَةَ سَائِلًا مَغْنَاهَا
أَم كَيفَ تَسأَلُ دِمنَةً عادِيَّةً ... سَفَتِ الجَنوبُ دِمانَها وَثَراها
يَا عَبْلَ قَدْ هَامَ الْفُؤَادُ بِذِكْرِكُمْ ... وَأَرَى دُيُونِي مَا يَحُلُّ قَضَاهَا
يا عَبلَ إِن تَبكي عَلَيَّ بِحُرقَةٍ ... فَلَطالَما بَكَتِ الرِجالُ نِساها
يَا عَبْلَ إِنِّي فِي الْكَرِيهَةِ ضَيْغَمٌ ... شَرِسٌ إِذَا مَا الطَّعْنُ شَقَّ جِبَاهَا
وَدَنَت كِباشٌ مِن كِباشٍ تَصطَلي ... نارَ الكَريهَةِ أَو تَخوضُ لَظاها
وَدَنا الشُجاعُ مِنَ الشُجاعِ وَأُشرِعَت ... سُمرُ الرِماحِ عَلى اِختِلافِ قَناها
فَهُناكَ أَطعَنُ في الوَغى فُرسانَها ... طَعناً يَشُقُّ قُلوبَها وَكُلاها
وَسَلي الفَوارِسَ يُخبِروكِ بِهِمَّتي ... وَمَواقِفي في الحَربِ حينَ أَطاها
وَأَزيدُها مِن نارِ حَربي شُعلَةً ... وَأُثيرُها حَتّى تَدورَ رَحاها
وَأَكُرُّ فيهِم في لَهيبِ شُعاعِها ... وَأَكونُ أَوَّلَ واقِدٍ بِصَلاها
وَأَكونُ أَوَّلَ ضارِبٍ بِمُهَنَّدٍ ... يَفري الجَماجِمَ لا يُريدُ سِواها
وَأَكونُ أَوَّلَ فارِسٍ يَغشى الوَغى ... فَأَقودُ أَوَّلَ فارِسٍ يَغشاها
وَالخَيلُ تَعلَمُ وَالفَوارِسُ أَنَّني ... شَيخُ الحُروبِ وَكَهلُها وَفَتاها
يَا عَبْلَ كَمْ مِنْ فَارِسٍ خَلَّيْتُهُ ... فِي وَسْطِ رَابِيَةٍ يَعُدُّ حَصَاهَا
يا عَبلَ كَم مِن حُرَّةٍ خَلَّيتُها ... تَبكي وَتَنعى بَعلَها وَأَخاها
يا عَبلَ كَم مِن مُهرَةٍ غادَرتُها ... مِن بَعدِ صاحِبِها تَجُرُّ خُطاها
يَا عَبْلَ لَوْ أَنِّي لَقِيتُ كَتِيبَةً ... سَبْعِينَ أَلْفًا مَا رَهِبْتُ لِقَاهَا
وَأَنا المَنِيَّةُ وَاِبنُ كُلِّ مَنِيَّةٍ ... وَسَوادُ جِلدي ثَوبُها وَرِداها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
سند النص
صُحِّح ٦ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
من شروح القرّاء
هذا البيت هو واحد من أقوى وأجرأ أبيات الفخر الذاتي في تاريخ الشعر العربي، وفيه يبلغ عنترة بن شداد قمة التحدي والاعتداد بالنفس، محولاً ما كان يُعيره به المجتمع (وهو سواد لونه) إلى مصدر رعب وهيبة لأعدائه. "وَأَنا المَنِيَّةُ وَاِبنُ كُلِّ مَنِيَّةٍ": المنية هي الموت المكتوب المحتوم. يعلن عنترة أنه ليس
يا عَبلَ لَو أَنّي لَقيتُ كَتيبَةً": الكتيبة هي القطعة العظيمة من الجيش المجتمعة. "سَبعينَ أَلفاً ما رَهِبتُ لِقاها": يحدد الشاعر رقماً فلكياً بمعايير المعارك والحروب في العصر الجاهلي (سبعون ألفاً)، ويجزم بيقين تام أنه لو واجه هذا الجيش العرمرم بمفرده، لما دخل الخوف (الرهبة) إلى قلبه، ولما تردد في
يا عَبلَ كَم مِن مُهرَةٍ غادَرتُها": (والمُهرة هي الفتية الممتلئة نشاطاً من الخيل، وهي أنفسها وأعزّها عند الفرسان). أي: كم من فرسٍ أصيلة تركتُها في ساحة المعركة وابتعدتُ عنها. "مِن بَعدِ صاحِبِها تَجُرُّ خُطاها": تركتُها تمشي ببطء وانكسار، تجرّ قوائمها جرّاً من أثر الحزن، أو الصدمة، أو الجراح التي
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بالديار: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
- بالمطايا: طيا: الطَايَةُ: الصَّخْرَةُ العظِيمةُ فِي رَمْلَةٍ أَو أَرض لَا حِجارةَ بِهَا. والطَّايَة: السَّطْحُ الَّذِي يُنامُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُسَمَّى بِهَا الدُّكّانُ. قَالَ: وَتَوْدِيهُ التَّايَةِ[[. قوله [وتوديه التاية إلخ] هك … (لسان العرب)
- بذكركم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- بعينك: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
- بيداها: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
- تجيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
- تمل: تمل: التُّمَيْلَة: دُويبَّة بِالْحِجَازِ عَلَى قَدْرِ الهِرَّة، وَالْجَمْعُ تِمْلانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ التُّمَيْلات. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ التُّفَّة والتُّمَيلَة لعَناق الأَرض، وَيُقَالُ لذَكرها الفُنْجُل. و … (لسان العرب)