وَذِي نَــعَــرَاتٍ يَــقْـطَـعُ الأَرْضَ سَـارِيـاً

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَذِي نَــعَــرَاتٍ يَــقْـطَـعُ الأَرْضَ سَـارِيـاً — عَــلَى غَـيْـرِ سَـاقٍ وَهْـوَ بِـالأَرْضِ أَعْـرَفُ

لَهُ فَــوْقَ أَعْــنَــاقِ الرِّيَــاحِ سَــبَــائِبٌ — مُـــحَـــبَّرَةٌ مِــنْهَــا قَــصِــيــرٌ وَمُــسْــدَفُ

كَـــأَنَّ سُـــلَيْـــمَـــانَ بْــنَ دَاوُدَ فَــوْقَهُ — عَــلَى عَــرْشِهِ وَالْجِــنُّ بِــالْجِــنِّ تَـعْـزِفُ

يَــجِــدُّ بِــنَــا فِــي أَمْــرِهِ وَهْـوَ لاعِـبٌ — وَيَــضْــحَــكُ أَحْــيَـانـاً وَعَـيْـنَـاهُ تَـذْرِفُ

تَــلَهَّبــُ فِـيـهِ النَّاـرُ وَالْمَـاءُ سَـافِـحٌ — فَلا الْمَاءُ يُطْفِيهَا وَلا النَّارُ تَضْعُفُ

إِذَا سَــارَ عَــنْ أَرْضٍ غَــدَتْ وَهْــيَ جَــنَّةٌ — وَإِنْ حَـــــلَّ عَـــــمَّهــــَا مِــــنْهُ زُخْــــرُفُ

يَـــكُـــونُ حَـــيَـــاةً لِلنُّفـــُوسِ وَرُبَّمـــا — ضَـبَـتْ مِـنْهُ نَـارٌ أَوْ سَـطَـا مِـنْهُ مُـرْهَفُ

لَهُ زَفْـــرَةٌ تَـــتْـــرَى وَعَـــيْــنٌ سَــخِــيَّةٌ — وَقَــلْبٌ كَــزَهْــرَاءِ الْمَـصَـابِـيـحِ يَـرْجُـفُ

يَــسِــيــرُ عَــلَى مَـتْـنِ الْهَـوَاءِ وَتَـارَةً — يُـخَـضْـخِـضُ سَـجْـلاً فِـي الْبِـحَـارِ فَـيَغْرِفُ

أَضَـــرَّ بِـــأَعْــنَــاقِ النَّعــَائِمِ حَــمْــلُهُ — فَــأَلْقَــتْ بِهِ عَـنْ ظَهْـرِهَـا فَهْـوَ يَـرْسُـفُ

لَهُ هَـــيْـــدَبٌ مِـــلْءُ الْفَـــضَــاءِ كَــأَنَّهُ — مَــنَــاكِــبُ أَطْـوَادٍ عَـلَى الأَرْضِ تَـزْحَـفُ

فَـزِعْـنَـا إِلَيْهِ نَـحْـسَـبُ الْجَـوْنَ عَـسْكَراً — يَــسِــيـرُ فَـشِـمْـنَـا بَـرْقَهُ وَهْـوَ يَـخْـطَـفُ

فَـقُـلْنَـا سَـحَـابٌ يَـا سَقَى اللَّهُ أَرْضَنَا — بِهِ وَرَوَانَـــا فَهْـــوَ بِـــالنَّاـــسِ أَرْأَفُ

فَـمَـا تَـمَّ أَنْ سَـارَتْ بِهِ الرِّيـحُ سَـيْرَةً — إِلَيْــنَــا وَوَافَــى رَائِدُ الْحَــيِّ يَـحْـلِفُ

فَــقُــمْــنَــا إِلَيْهِ وَاثِــقِــيــنَ بِـجَـوْدِهِ — نَــسِــيــرُ وَيَـعْـرُونَـا السُّرُورُ فَـنَهْـتِـفُ

دَنَــا فَــتَــنَــاوَلْنَـا خَـيَـاشِـيـمَ مُـزْنِهِ — قُــعُـوداً فَـظَـلَّتْ وَهْـيَ بِـالْمَـاءِ تَـرْعُـفُ

وَطَــافَــتْ بِهِ الْوِلْدَانُ يَـخْـلِجْـنَ مَـاءَهُ — بِــأَكْــوَابِهَــا وَالْهـمُّ يَـدْنُـو فَـيَـغْـرِفُ

فَـــلأْيـــاً بِــلأْيٍ مَــا تَــوَلَّتْ حُــدَاءَهُ — مُــزَمْــجِــرَةٌ هَــوْجَـاءُ بِـالْقَـاعِ تَـعْـصِـفُ

فَـأَبْـقَـى لَنَـا أَثْـراً حَـمِـيـداً وَنِـعْـمَةً — لَهَــا مَــسْــحَــبٌ نَــضْــرٌ وَجَــيْــبٌ مُـفَـوَّفُ

كَــذَلِكَ مَــا كُــنَّاــ لِنَــكْــفُــرَ صُــنْــعَهُ — عَــلَى أَنَّ بَــعْـضَ النَّاـسِ بِـالشَّرِّ أَكْـلَفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تلهب: تَلَهَّبَ يَتَلَهَّبُ تَلَهُّباً :- ت النارُ: اتّقدت؛ تلهّب جوعاً، أي اشتدّ جوعه/ تلهّبَ غضباً.
  • زخرف: زخرف: الزُّخْرُفُ: الزِّينةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّخْرفُ الذَّهَبُ هَذَا الأَصل، ثُمَّ سُمِّي كُلُّ زِينةٍ زُخْرُفاً ثُمَّ شُبِّهَ كلُّ مُمَوَّه مُزَوَّرٍ بِهِ. وَبَيْتٌ مُزَخْرفٌ، وزَخْرَفَ الْبَيْتَ زَخْرَفَةً: زَيَّنَه …
  • سافح: سَافَحَ يُسَافِحُ سِفَاحاً ومُسَافَحَةً :- المرأةَ: أَقامَ معها من غير زواج صحيح.

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها