لمـــن كـــل مـــطـــواع العــنــان كــريــم

الشاعر: عبد الله فكري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عبد الله فكري، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمـــن كـــل مـــطـــواع العــنــان كــريــم — يـــخـــف عـــلى مـــتـــن الفـــلاة كــريــم

طـــمـــر طـــمـــوح الطــرف أجــرد ســابــح — جـــمـــوح خــفــيــف الســاعــديــن جــمــوم

يـــظـــل يـــبـــاري فـــي الأصـــائل ظــله — ويــــعــــد ولدي الظــــلمــــاء وظـــليـــم

وهــو جــاء فــتــلاء المــرافــق جــســرة — شـــــمـــــردلة عــــيــــطــــاء ذات وســــوم

وكـــومـــاً أدمـــاء لجـــلابــيــب أولعــت — بــــطــــيّ بــــســــاط الأرض طــــيّ أديــــم

عـــليـــهـــن نـــشــوى هــزة وارتــيــاحــة — ولا راح تــــجــــلوهــــا أكــــف نـــديـــم

تــهــزهــم الذكــرى كــمــا هــز نــاضــرا — مــن الأيــك لدن العــطــف مــرّ نــســيــم

يــؤمــون حــيــث الصــبــح يــتــلع جـيـده — ويـــلوى ســـواد الليـــل عـــطــف هــزيــم

يـرومـون أرجـاء الحـمـى زارهـا الجـيـا — بـــكـــل جـــمـــيــم الودق غــيــر ذمــيــم

فـيـا نـعـم ركـب البـر والبـشـر والندى — نــعــمــتــم ودمــتــم فــي ظــلال نــعـيـم

أرونــي فــتــى ســبـط الخـلائق يـنـتـمـي — إلى حـــســـب فــي المــاجــديــن صــمــيــم

تـــحـــنّ إلى العــافــي حــمــامــة صــدره — ويــحــنــو عــلى العــانــي حــنـوّ حـمـيـم

أحــمــله نــحــو الحــيّ مــا خــف حــمــله — تـــــحـــــيــــة صــــب للغــــرام غــــريــــم

ســلامــاً كــمــا مـرّت عـلى الروض شـمـأل — فــــعـــادت بـــر الرنـــد ذات شـــمـــيـــم

وأشـــكـــو إليـــه مـــا تـــكـــنّ جــوانــح — أقــــام بـــهـــن الشـــوق ســـوق هـــمـــوم

عـسـاه إذا اجـتـاز الغـمـيم إلى الحمى — يـــقـــص عـــلى أهـــليـــه بـــعــض غــمــوم

وفــي كــلكــم مــرتــاد خــيــر فــبـلغـوا — لبــــانـــة مـــحـــزون الفـــواد كـــليـــم

وقــولوا تــركــنــاه مــقــيــمــاً وقـلبـه — وقـــد زُمـــت الأظــعــان غــيــر مــقــيــم

يـــســـارق فـــي إثـــر الركــائب نــظــرة — يــــردّدهــــا والنــــفــــس رهــــن وجــــوم

ويــكــتــم وجــداً كــاد يــبــدو كـمـيـنـه — بـــدمـــع عـــلى ســـر الضـــمـــيـــر غـــوم

وتـــعـــرض ذكــراكــم فــيــرفــض جــفــنــه — فـــــيـــــعـــــرض والآمـــــاق ذات كــــلوم

يـــكـــف شـــؤن الدمـــع خــيــفــة شــانــئ — يُــــلم بــــقــــول فــــي المـــلام أليـــم

ويـا حـاديـيـهـا خـفـضـا السـيـر وارفقا — يــســيــراً فــبــعــض الرفــق غــيـر مـلوم

غــداً تــذر البــيـداء والسـيـر والسـرى — دراهــا مــن الأنــضــا مــنــهــب ســهــوم

رويــد كــمــا فــاســتـبـقـيـاهـن تـبـلغـا — بــهــنّ حــطــيــم البــيــت غــيــر حــطـيـم

إلى أن تــحــطــا عــنــد طــيـبـة رحـلهـا — فــيــا طــيــب مــثــوى للنــزيــل كــريــم

لدى خـــيـــر مــن تــزجــى له أرحــبــيــة — تــــشــــد عـــرى إرقـــالهـــا بـــرســـيـــم

أجــلّ الورى المــبــعــوث فـي خـيـر أمـة — بـــخـــيـــر هـــدى مــن فــرع خــيــر أروم

نـــبـــيّ هــدى اللَه العــبــاد بــهــديــه — لتـــوحـــيـــده مـــن بـــعـــد غـــيّ حُـــلُوم

أطـــل عـــلى ليـــل مـــن الشـــرك ضـــارب — رواقـــيـــه غـــربـــيــب الرداء بــهــيــم

فــمــا زال حــتــى ضــا مــشــرق ومــغــرب — بـــنـــور جــلا الآفــاق مــنــه عــمــيــم

وأوضــح نــهـج الحـق مـن بـعـد مـا عـفـت — مــــــــعــــــــالم آيـــــــات له ورســـــــوم

ويـــــا صـــــاحـــــبـــــي ودّي وللودذمــــة — وعـــهـــدي بـــذاك الود غـــيـــر ذمـــيــم

وهــــذا كــــتــــاب اللَه جــــلّ ثـــنـــاؤه — يـــفـــيـــض بـــمــدح فــي عــلاه عــظــيــم

نــــبــــيّ كــــريــــم للعـــفـــاة مـــؤمّـــل — رؤف بـــحـــال المـــؤمـــنـــيـــن رحـــيـــم

يــلوذ بــحــقــويــه العــفــاة إذا دجــا — ظـــــــلام مـــــــلمّ أو مـــــــلم ظـــــــلوم

بــه يــغــفــر اللَه الذنــوب ويــرتــجــي — شـــفـــاعــتــه فــي الحــشــر كــل أنــيــم

وتــــزدحــــم الآمـــال حـــوليـــه عـــوذا — بـــبـــاب كـــفـــيــل بــالنــجــاح زعــيــم

كـــمـــا ازدحــمــت هــوج الركــائب ورّدا — بـــذي شـــبـــم عـــذب النـــطـــاف جــمــوم

يـــحـــف بـــه غـــض مـــن النـــبــت نــوره — يـــرف رفـــيـــف البـــرق بـــيـــن غــيــوم

تـــعـــهـــده صـــوب العـــهـــاد بـــأوطـــف — مـــن المـــزن مــحــلول الوكــاء ســجــوم

فــعــاد كــمــا نــمــنــمــت خــدّ حــبـيـرة — مــــن الخــــزأ وحــــبـــرت خـــط رقـــيـــم

يــوافــيــه مــولاهــا بــشــعــث ضــوامــر — ســـواغـــب يـــبـــديـــن الكـــلالة هــيــم

فـــيـــصــدرهــا شــكــرى البــطــون رويــة — بـــوادن قـــد أوعـــيـــن ثـــقـــل جــســوم

وشـــق له البـــدر المـــنـــيــر كــصــدره — ومــن إســمــه ذي الحــمــد وســم وســيــم

وحــــلاه مــــن أســــمـــائه وصـــفـــاتـــه — ويــســمــو عــن التــشــبــيـه وصـف قـديـم

بـــحـــق مـــبـــيـــن مـــؤمــن ومــهــيــمــن — رؤف رحــــيــــم بــــالعــــبــــاد كـــريـــم

وأســــرى بــــه والليــــل مـــرخ ســـدوله — ســـرى خـــيـــر حـــب للحـــبـــيـــب مـــروم

مــن البــيــت للبــيــت المـقـدّس قـادمـاً — إلى بــيــتــه المــعــمــور خــيــر قــدوم

إلى الرفــرف الأعــلى بـحـيـث تـفـاخـرت — خــطــا كــل مــرفــوع المــكــان عــظــيــم

فــأوحــى بــمــا أوحــى إلى خـيـر حـافـظ — لمـــســـتـــودع الأســـرار غــيــر نــمــوم

قـــمـــيــن بــتــبــليــغ الرســالة قــائم — بــاعــبــاء ذاك الخــطــب غــيــر جــهــوم

له المــعــجــزات الغــرّ يــقـصـر دونـهـا — ســــنــــى وســــنــــاء نـــيـــرات نـــجـــوم

أتــى بــكــتــاب اللَه يــتــلوه داعــيــاً — لاقــــوم ديــــن بــــالنـــجـــاة زعـــيـــم

كــتــاب مــبــيــن يــمـحـق الريـب مـحـكـم — تـــقـــاصـــر عـــنـــه قـــول كــل حــكــيــم

تــحــدّى بــه فـي الأنـس والجـن مـعـلمـا — فــلم يــبــد غــيــر العــجــز كــل عـليـم

إليــــك رســــول اللَه خـــدمـــة مـــدحـــة — وحــســبــي عُــلا إن اســم بــاســم خـديـم

لك الخير يا نفس افقهي الأمر وانظري — ولا تــحــطــمـي فـي القـول حـطـم هـشـيـم

بـــأي كـــمـــال رمـــت أن تـــتـــرفـــعـــي — لخـــدمـــتـــه قـــد رمــت نــيــل عــظــيــم

أأنــســيــت مــا قــدّمــت مــن كــل ســيــء — لهـــــوت بـــــه فــــي حــــادث وقــــديــــم

ومــعــصــيــة الرحـمـن فـي طـاعـة الهـوى — بـــكـــل مـــقـــام كـــان غـــيـــر قـــويــم

وضــيــعــت طــول العـمـر فـي غـيـر طـائل — وطـــوّلت بـــالتــقــصــيــر حــبــل هــمــوم

وســوّدت وجــهــي بــالمــعـاصـي وقـد بـدا — بـــه مـــن بــيــاض الشــيــب وشــي رقــوم

خُــطــاك إلى نــحــو الخــطــايـا سـريـعـة — وســـعـــيـــك للطـــاعــات ســعــي ســقــيــم

نــعــم لك فــيــمــا قــد تـمـنـيـت وجـهـه — فـــقـــد لذت فــيــمــا رمــتــه بــكــريــم

كــريــم لو امــتــار الجــهــام بــنـانـه — لســـال بـــفـــيـــض الودق غــيــر جــهــوم

كـــريـــم يـــرى أن لا تـــردّيـــد امـــرئ — تـــــمـــــدّ له الا بـــــخـــــيــــر مــــروم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
  • المرافق: المرافق . [بصيغة الجمع] مفـ مَرفِق ومِرفق.- ما ينْتفع بها ويستعان وفّر للمنزل كلّ المرافق من مطبخ وكنيف وحمّام وسواها .-. مواصل الأذْرعة في الأعْضاء فاغسِلوا وجوهكمْ وأيْدِيكم إِلىَ المرافق/ المرافقُ العامّة، هي كلُّ نشا …
  • جموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
  • جموم: الجَمُومُ : الكثير المجتمع من كل شيء؛ حوضٌ جَمُومٌ/ فرسٌ جَمُومُ العدْو، أي كثيره.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة