أزاحـت ظـلام الليـل عـن مـطـلع الفجر
الشاعر: عبد الله فكري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الله فكري، من العصر الحديث، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أزاحـت ظـلام الليـل عـن مـطـلع الفجر — وقــامـت تـديـر الشـمـس فـي كـوكـب درى
وهــزت عــلى دعــص النـقـا غـصـن بـانـة — تــرنــح فــي أوراق ســنــدســه الخــضــر
وحــيــت بــكــاســات الحـمـيـا وثـغـرهـا — فـلم نـخـل مـن شـكـر لديـهـا ومـن سـكر
ومـالت بـهـا خـمر الصبا مثلما انثنت — نـسـيـم الصـبا بالاملد الناعم النضر
وقـد لاعـبـت مـنـهـا الشـمـول شـمـائلاً — كــمــا لعــبـت ريـح الشـمـائل بـالزهـر
مــنــعــمــة لم يــبــد للشــمـس وجـهـهـا — ولم يــدنــهــا فــقــر إلى شـاسـع قـفـر
مــن التــرك لم تــتــرك لصــب مــحــجــة — إلى الصـبـر أو نهجا لعذل إلى العذر
وبـــيـــضــاء ســوداء اللحــاظ غــريــرة — مـن الغـيـدر بـا الردف ظـامـئة الخصر
مــمــنــعــة لا تــجــتــنــي ورد خــدهــا — يـد اللحـظ الا بين شوك القنا السمر
مـن الروم مـثـل الريـم جـيـدا ولفـتـة — ولحـظـا ومـثـل الغـصـن والشمس والبدر
ســريــت لهــا فــي جــنــح ليـل أزورهـا — وللنـــجـــم فـــي افـــاقــه لحــظ مــزور
عــلى ضــوء مــســنـون الغـراريـن صـارم — اذا سـل فـي الظلماء أغنى عن الفجر
يـــروقـــك مـــن مـــرا مـــجـــدول فــضــة — بــصــفــحـتـه مـوج الردى للعـدا يـجـري
يـــصـــمــم ان لاقــى الضــريــبــة حــده — ولو صــدم الصــلد الاصــم مــن الصـخـر
شـــددت بـــه كـــفـــى ونــبــهــت عــزمــة — أحــدّ وأمـضـى مـنـه فـي الخـيـر والشـر
فــاكــرم بــه مــن صــاحــب ذي حــمــيــة — وأبــيــض مــيــمــون النـقـيـبـة ذي أزر
تــواخــيــه مـن صـنـع الفـرنـج قـصـيـرة — بــعــيــدة مـرمـى النـاردانـيـة الأمـر
يــســابــق رجــع الطــرف لمــع شـرارهـا — ويــشـبـه لمـح البـرق فـي عـدد القـطـر
تــشــب غــداة الروع نــاراً مــن الردى — وتـرمـي بـجـمـر فـي قـلوب العـدا حُـمـر
مــجــربـة بـالمـاء والنـار فـي الوغـى — وفـي السـلم طوع القصد مأمونة الغدر
فـوافـيت ذات الخدر والنوم في الدجى — عـلى أعـيـن الواشـيـن مـنـسـدل السـتـر
فــقــامـت وقـد مـال الكـرى بـقـوامـهـا — كـمـا مـال بـالنـشـوان صـرف مـن الخمر
ومـــاســـت تــزجــى ردفــهــا فــي مــورد — مــن اللاذ قــدوشــتـه بـالدر والتـبـر
وتــمـسـح عـن أجـفـانـهـا النـوم سُـحـرة — فــيــرفــض عــنــهـا كـل فـن مـن السـحـر
وبـتـنـا كـمـا شـاء الهـوى فـي صـيـانة — وعــــفــــة ثــــوب لم يــــزرّ عــــلى ورر
تـجـاذبـنـا أيـدي العـفـاف عـن الخـنـا — اذا مـا دعـا داعـي التـصابي إلى أمر
نــداول مــن شـكـوى الصـبـابـة والجـوى — وذكـر النـوى ولقـرب والوصـل والهـجـر
أحــاديــث أشــهـى للنـفـوس مـن المـنـى — وعـود الشـبـاب الغـض مـن سـالف العمر
وألطــف مــن مــر النــســيــم إذا ســرت — عـلى الروض ريـا الذيـل عـاطرة النشر
أحـاديـث فـي الأذواق يـحـلو مـليـحـها — كــأمـداح اسـمـعـيـل فـي مـسـمـعـي مـصـر
عـــزيـــز بــأمــر اللَه قــد عــز أمــره — وذلت لعــــالي قــــدره نــــوب الدهــــر
فــســيــح مــجــال الصــيـت سـار سـنـاؤه — مـسـيـر الصـبـا مـا بـيـن بـحـر إلى بر
أنــام الرعــايــا فــي ظــلال أمــانــه — بـيـقـظـة عـيـن القـلب والطـرف والفكر
وعــامــلهــم بــالعـدل والفـضـل حـكـمـه — بــحــكــمــة شـهـم بـالسـيـاسـة ذي خُـبـر
فـــانـــصـــاف مـــظــلوم وإرغــام ظــالم — وإغــنــاء ذي فــقــر وجــبــر لذي كـسـر
وأوســعــهــم بــذلا وفــضــلا بــبــعـضـه — تــمــلكــهــم مــا بــيــن عــبـر إلى حـر
وكـــم نـــعــمــة غــراء قــلدهــم بــهــا — فــطــوّقــهــم طــوق الحـمـامـة بـالشـكـر
تــجــول الأمــانــي حــومـا حـول بـابـه — كــمــا حــلقــت طــيــر صـواد عـلى نـهـر
فــتــغــدو خــمـاصـا طـاويـات وتـنـثـنـي — وهـــنّ بـــطـــان مـــن نـــوال ومـــن بــر
ربــيـع نـدى روض المـعـالي بـه ازدهـى — وأيــنــع فــي أفــنــانــه ثـمـر الفـخـر
أطـــلّ عـــلى مــصــر فــأغــنــى بــجــوده — مــغــانــيــهــا عـن مـنـة السـحـب الغـرّ
له رهـــبـــة فـــي كـــل قـــلب ورغـــبــة — ومــازال شــلآن الدهـر للنـفـع والضـرّ
وحـــزم كـــمـــا شـــاء الســداد مــؤيــد — تـريـه خـفـا يا الغيب من دون ما ستر
إذا التـبـسـت أعـقـاب أمـر على النهى — جـلا سـرهـا المـكـنـون في صورة الجهر
فيا ابن الذين استوطنوا ذروة العلى — وحــلوا مــحــل البـدر فـي شـرف القـدر
جــزاك إله العــرش عـن مـصـر مـثـل مـا — جـزاهـا بـأيـديـك الحـسـان عـن الصـبـر
جـذبـت بـضـبـع المـلك مـن بـعـدمـا هوى — وخـــرّ مـــكـــبـــا لليـــديـــن وللنــحــر
عــلى حــيــن أضــحــى للشــبــاب مـودّعـاً — وأمــســى بــأهـوال المـشـيـب عـلى ذُعـر
فــأصــبــح مــخــضـلّ الشـبـيـبـة مـشـرقـا — مــحـيـاه طـلق الوجـه مـبـتـسـم الثـغـر
حــمــيــت حــمــاه بــالمــدافـع والظُّبـا — وبـالمـال والتـدبـيـر والعـسكر المجر
وأخـجـلت غـرّ السـحـب نـيـلا فـغـيـثـهـا — دمـوع عـلى تـقـصـيـرها في الندى تجرى
تــجــهــم وجـه السـحـب بـشـرى بـجـودهـا — وجـــودك مـــن آيــاتــه رونــق البــشــر
فـــقـــيــصــر عــن إدراك شــأوك قــاصــر — وكـسـرى اسـمـه أضـحـى بـعـدلك فـي كـسر
وقـد حـزت حـق المـلك فـي مـصـر عـن أب — أبــــيّ وجــــدّ ســــيــــد مــــا جــــدحــــر
ومــــهــــدت مـــدّ اللَه عـــمـــرك ارثـــه — لأبــنــائك الطــهـر الجـحـاجـحـة الغـرّ
وقـــبـــلك كــم مــدّت لمــا نــلت شــأوه — يـــد ثـــم ردّت غــيــر ظــافــرة الظُّفــر
ومــا كــل مــن يــســمــو لأمــر بـبـالغ — مـــداه ولا كـــل الجــوارح كــالنــســر
نــهــضــت بــتــوفــيــق العـليّ ولم يـزل — يـعـيـنـك عـون اللَه فـي حـيـثـمـا تسري
فــأدركــت مــا أعــيــا ســواك بــهــمــة — تـريـك مـحـل اليـسـر مـن مـوضـع العـسر
وأوليــت عــهــد المــلك عــهــدة مـاجـد — أغـــرّ لبـــيـــب غـــيــر غــرّ ولا غُــمــر
له عـــقـــل ســنّ الأربــعــيــن وحــزمــه — ولم يــتــجــاوز ســنــه ســابــع العـشـر
حــرىّ بــمــا تــوليــه مــضــطــلع بــمــا — تــوليــه رحــب البــاع مــتــسـع الصـدر
مــــحــــمــــد رأى جــــدّه مــــثـــل جـــده — وإقـــدامـــه إقـــدام آبـــائه الطــهــر
فــهــنــأك الرحــمــن مــلكــاً رعــيــتــه — وراعــيــتــه بـالرأي والنـائل الغَـمـر
ودام لك التـــوفـــيـــق خـــيــر مــوازر — وخــيــز وزيــر صــائب النــهـى والأمـر
وهـــنـــئت عــود اشــرف المــلك عــيــده — بـمـا شـاء مـن بـشـرى وما رام من بشر
ولا زلت بـــحـــراً للمـــكـــارم زاخــرا — مــعــاليــك فــي مـدّ وشـانـيـك فـي جـزر
بــذكــرك يــخــتــال القـريـض وتـنـثـنـي — قـوافـيـه فـي كـبـر عـلى سـائر الشـعـر
تـــأرّجـــت الأرجـــاء مـــنــه كــأنــمــا — تـنـفـس فـيـه المـدح عـن نـفـحـة العطر
فـــدونـــكـــهـــا مـــولاي حـــلة مــدحــة — مــطــرّزة الاعــطـاف بـالحـمـد والشـكـر
صـــنـــاعـــة عـــبـــد صـــادق فــي ولائه — يــرى أن كـفـران الصـنـيـع مـن الكـفـر
ســهــىت عـليـهـا داجـي الليـل نـاظـمـاً — دراريــــه فـــيـــهـــا ولم أرض بـــالدر
تــرقــت حــلاهــا عــن ســواك وراقــهــا — عــلاك فــلم تــجــنـح لزيـد ولا عـمـرو
مــهــذبــة مــاشــيــن بــالهـذر لفـظـهـا — ولا شــيــب مـعـنـاهـا بـعـيـب ولا عـذر
خــدمــت بــهــا عــليــاك مـدحـاً وانـمـا — نـظـمت النجوم الزهر عقداً على البدر
فـعـش مـا تـثـنـى فـي الربـى فرع بانة — وغــنــى عـلى أفـنـانـهـا سـاجـع القـرى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
- الشمول: الشَّمُولُ : ريحُ الشَّمالِ. -: الخَمرُ؛ لَعِبَت به الشَّمولُ فعَربَدَ على الناسِ.
- الناعم: النَّاعِمُ : فا.- من الثّياب: اللَّيِّن؛ ألبست الأمُّ رضيعَها ثوباً قطنيّاً ناعماً.- من العيش: الرّغدُ الطيّبُ؛ عيش ناعمٌ.- من النّبات: المسْتقيم المستوي.
- النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …
- بالاملد: الأَمْلَدُ : الناعم الليّن من الناس والغصون؛ لها قَوامُ أُمْلَذُ مؤ مَلْداءُ ج مُلْذُ.
- بالزهر: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ …