بـــــرامـــــة أَوطــــان لَنــــا وَرُبــــوع
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـــــرامـــــة أَوطــــان لَنــــا وَرُبــــوع ... سَقاهن مِن فَيض السَحاب هموع
وَروَّحها غض النَسيم بِنافح ... شَذى الشيح وَالقَيصوم مِنهُ يَضوع
نعمت صَباحاً يا مرابع رامة ... وَحــــيّاك بسّام العَشي لموع
فَكم زَهرت للمجتني بِك وَردة ... وَكَم عنَّ للغزلان فيكَ قَطيع
عَهدنا لياليك القصار مع الدُمى ... لَيــــالي تَــــشــــريق لَهُن سُطوع
وَكُــــل مَكان فيكَ مَوسم لذَّة ... وَكُــــل زَمان في حِماك رَبيع
إِذا الدَهر سلم وَالشَبيبة غَضة ... وَشمل الهَوى في عقوتيك جَميع
فَأهتصر الأَغصان وَهِيَ مَعاطف ... وألتثم الريحان وَهوَ ضَجيع
أَرى الشعرات البيض في عرض لمتي ... كَواكب لَم يَحمد لَهن طُلوع
نَواصح لي قبل الثلاثين سارَعَت ... وَمثلي بَياض الراس مِنهُ سَريع
فَفي الصَدر مِن صَد الحَبيب وَهجره ... غَليل يَشيب الطفل وَهوَ رَضيع
وَاذكر ترحال الفَريق فتلتوي ... إِلَيهِ بِنَفسي حَسرة وَنزوع
وَيَوم وَقفنا وَالنياق مَناخة ... تَشد عَلَيها أَرحل وَنسوع
وَنادى مُنادي الحيّ حي عَلى السَرى ... فَــــزالَت خِــــيــــام بِاللوى وَرُبوع
فَقيَّد وشك البين خطوي كَأَنَّني ... أَسير وَمالي بِالفِداء شَفيع
وَأَرسَلت للسجف الممنع نَظرة ... كَما اِستَعطَف الراقي الحَكيم لَسيع
فعنّت لي الحَسناء وَهِيَ مَروعة ... كَما عَن ريم الوَحش وَهوَ مروع
بَكَيت فاخفت شَجوَها وَتَبسمت ... وَشــــتــــان مِــــنا صابر وَجزوع
فَمنها يَلوح البَرق وَهوَ مَباسم ... وَمني يَسح القطر وَهوَ دُموع
كِلانا سِواء في مكابدة الجوى ... سِوى أَنَّها تَخفي الهَوى وَأذيع
لَكَ اللَه يا قَلب المُحب فَكَم تَرى ... يعاصيك مِن تَهوى وَأَنتَ تُطيع
وَلو كُنت مِن صَخر للانت صِفاته ... وَبــــانَــــت علَيهِ للغَرام صُدوع
أَحبة قَلبي لا محتكم يَد النَوى ... وَلا شط فيكم للفراق شسوع
بَعدتم وَكَم في أَثركم سح ناظر ... وَعـــــوّج قـــــدٌّ وَاعـــــتـــــدلن ضُــــلوع
فَيا لَيت شعري هَل تبلغني لَكُم ... مِن البَدَن عيس كَالعلاة شموع
تَبوع بأَيديها اليباب إِذا مَشَت ... كَأَيدي تجار للثياب تبوع
بِحيث ظَليم الدو لَو رامَ خطوها ... لأوَقفه الإعياء وَهوَ ضَليع
وَتنظرها العقبان نظرة حاسر ... فَهُـــــــن وَراهـــــــا حــــــوّم ووقــــــوع
تعب بريق الضح إِن هيَ أعطشت ... وَتَرعى سُموم الريح حين تَجوع
إِذا صَعبت وَهِيَ الذُلول حدوتها ... بذكر مَزايا ناصر فَتطيع
هوَ الناصر الدين الحَنيف بعزمة ... شباه كحد المشرفي قطوع
هوَ ابن جلا الجلى وَهَيهات مثله ... فَتى لِثَنايا المعضلات طلوع
عَميد بَني الأشراف مِن آل هاشم ... يَطيب الثنا في ذكره وَيَضوع
تورث مِن أَهليه ثَوب رِياسة ... بِهِ لخـــــلوق المـــــكـــــرمـــــات ردوع
كَساه بِهِ من أَلبس الشَمس بَهجة ... وَلَيسَ لَما يَكسو الإِله نزوع
تَخف بِهِ يَوم النَدى أَريحية ... تَعودها حَتّى يقال خَليع
خَصيب حمى وَالمحل ملقٍ جرانه ... يطبق وجه الأَرض مِنهُ هَزيع
فَلا بمصاب الغَيث توجد قطرة ... وَلا بحمى المَرعى يُصاب ضَريع
ثَراه يَطيب الزاد للضَيف وَالروى ... إِذا الناس طرّاً أَعطَشوا وَأَجيعوا
إِذا الضَيف وافى تعلم الكوم أنه ... سَينهل مِن أَوداجهن نَجيع
فَيا ناصر الإِسلام يا فرع دَوحة ... ضَربن لَها فَوق السَماء فُروع
سَلمت لَنا ما أَبيض نحوك شارع ... وَمــــا طــــابَ للوراد مــــنك شروع
وَلا زالَ واديك الخَصيب تؤمه ... رذايــــا رجــــاء وَخــــدهــــنَّ سَريع
تَناخ عَلى أَرجاء واديك لغَّبا ... خماصا فيقربهن منكَ رَبيع
وَجـــــودك غَـــــوث للعــــصــــاة مــــروع ... وَجــــودك غَيث للعفاة مريع
تَثقف في يمناك في كل معضل ... يراعاً قُلوب الشرك فيهِ تَروع
فَأَسطره للمسلمين سَلاسل ... كَما أَنَّها للمسلمين دُروع
تَجرده يمنى يَديك كَأَنَّهُ ... مِن القضب مشحوذ الغرار صَنيع
وَيَنساب بِالطُرس انسيابة أَرقم ... بِأَنيابهِ سمُّ المداد نَقيع
مِن الرَقش صلٌّ لَيسَ يَرقى لِسَعيه ... وَهَل كَيفَ يَرقى للصلال لسيع
إِذا كان دين اللَه أَنت كَفيله ... فَكف يَريد السوء فيهِ قَطيع
أَياديك إِن سحَّ السحاب مطلة ... وَصَــــدرك إِن ضاقَ الزَمان وَسيع
وَنَفسك فيها عزَّة وَتَواضع ... وَمَجدك عاديُّ البناء رَفيع
أَظن الَّذي باراك يمكن عِنده ... لما فات مِن عَصر الشَباب رُجوع
وَكَيفَ يقاسون الوَرى بِكَ رُتبة ... وَقدر السها إِن قَيس فيكَ وَضيع
مَزاياك تحكي وَالوُجود مصدق ... وَتقرأ وَالدَهر الأَصم سَميع
لَكَ الصَدر دُون الناس في مجلس العُلى ... إِذا بسماطيه احتشدن جُموع
وَتَعلو الوَرى إِن لحت فُرصة صائم ... إِذا الهِلال العيد حانَ طُلوع
خَضعت إِلى علياك يا اِبن محمد ... وَوَاللَه مــــــابــــــي ذلة وَخـــــضـــــوع
وَلَكن للأَرحام عِندي وَشيجة ... تَراعي وَعِندي الوَد لَيسَ يَضيع
محضتك وَد النَفس غَير مخادع ... وَفــــي ودّ أَبناء الزَمان خدوع
سَيصفق كَفيه الَّذي باعَ صحبتي ... كَما صفق المَغبون حينَ يَبيع
إِذا صردت مِن حالب الشول حفل ... وَأَرضاه مِنها النزر فهوَ قَنوع
عَليكَ سَلام اللَه ما هَبت الصبا ... وَما ناحَ مِن وَرق الحمام سجوع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشيح: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا … (لسان العرب)
- القصار: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
- بسام: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ … (لسان العرب)
- بنافح: أفح: أَفِيحٌ، مَوْضِعٌ[[. قوله [أَفيح موضع] ضبطه المجد بوزن أمير وزبير.]] قَرِيبٌ مِنْ بِلَادِ مَذْحِجٍ؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِل: وَقَدْ جَعَلْنَ أَفِيحاً عَنْ شَمائِلها، ... بانتْ مَناكِبُه عَنْهَا، وَلَمْ تَبِنِ أكح … (لسان العرب)
- تشريق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- زهرت: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
- سطوع: سطع: السَّطْعُ: كُلُّ شَيْءٍ انْتَشَرَ أَو ارْتَفَعَ مِنْ بَرْقٍ أَو غُبار أَو نُور أَو رِيح، سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعاً وسُطُوعاً؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي صِفَةِ الغُبار الْمُرْتَفِعِ: مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ، ... كَ … (لسان العرب)