عـديـنـي وامـطـلي وعـدي عديني
الشاعر: عباس الملا علي البغدادي النجفي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر عباس الملا علي البغدادي النجفي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـديـنـي وامـطـلي وعـدي عديني — وديـنـي بـالصـبـابـة فهي ديني
ومـنـي قـبـل بـيـنـك بـالأماني — فـإن مـنـيـتـي فـي أن تـبـيـنـي
سـلي شـهـب الكـواكب عن سهادي — وعـن عـد الكـواكـب فـاسـأليني
أمــا وهــوىً مـلكـت بـه فـؤادي — وليــس وراء ذلك مــن يــمــيــن
لأنـت أعـز مـن نـفـسـي عـليـها — ولســت أرى لنـفـسـي مـن قـريـن
أمــا لنــواكــم أمــد فـيـقـضـي — إذا لم تــقـض عـنـدكـم ديـونـي
وكـــنـــت أظـــن أن كـــم وفــاءً — لقـد خـابـت لعـمـر أبـي ظنوني
هــبــونـي إن لي ذنـبـاً ومـالي — سـوى كـلفـي بـكـم ذنـب هـبـوني
ألســت بــكــم أكـابـد كـل هـولٍ — وأحــمــل فــي هـواكـم كـل هـون
أصــون هـواكـم والدمـع يـهـمـي — دمـا فـيـبـوح بـالسـر المـصـون
وتـعـذلنـي العـواذل إذ تراني — أكـفـكـف عـارض الدمـع الهـتون
أعــاذلتــي دعــي عـذلي وذوقـي — بـهـم مـا ذقـتـه ثـم اعـذليـني
يـمـيـنـاً لا سـلوتـهـم يـمـيـناً — وشــلت إن ســلوتــهــم يـمـيـنـي
جـفـونـي بـعـد وصـلهـم وبـانوا — فـسـحـي الدمـع ويحك يا جفوني
لقـد ظـعنوا بقلبي يوم راحوا — فـمـا هـو بـيـن هـانيك الظعون
فــمــن لمــتــيــم أصـمـت حـشـاه — ســهــام حــواجــب وعـيـون عـيـن
إذا مــا عــن ذكــركــم عــليــه — يـكـاد يـغـص بـالمـاء المـعـين
رهــيــن فــي دي الأشـواق عـان — فــيــا للَه للعــانــي الرهـيـن
إذا مـا الليـل جن بكيت شجواً — وطـارحـت الحـمـائم في الغصون
ولو أبـقـت لي الزفـرات صـوتاً — لأســكــت السـواجـع بـالحـنـيـن
بـنـفـسـي مـن وفـيت لها وخانت — وأيـن أخـو الوفاء من الخؤون
أظـن عـلى النـسـيـم يـهب وهناً — بـريـاهـا ومـا أنـا بـالضـنـين
وإن يــك دونـهـا شـرفـي فـإنـي — لأحــسـب هـامـة العـيـوق دونـي
ومــن مـثـلي بـيـوم وغـى وجـود — وأي فــتــى له حــسـبـي وديـنـي
ومن ذا في المكارم لي يداني — وهـل لي فـي المكارم من قرين
وكــم لي مـن مـآثـر كـالدراري — وكــم فــضـل خـصـصـت بـه مـبـيـن
فــمــن عــزم غـداة الروع مـاض — كـحـد السـيـف تـحـمـله يـمـيـني
وحــلم لا تــوازنــه الرواســي — إذا مـا خـف ذو الحلم الرزين
وبــأس عــنـد مـعـرك المـنـايـا — تــقــاعــس دونـه أسـد العـريـن
ولي أدب بــه أركــبــان ســارت — تــزمـزم بـيـن زمـزم والحـجـون
وجــود تــخــصــب الأيــام مـنـه — إذا مـا أمـحـلت شـهـب السـنين
وعــز شــامــخ الهــضــبـات سـام — له الأعـيـان شـاخـصـة العـيون
أحــطــت مــن العـلوم بـكـل فـن — بــديــع والعــلوم عــلى فـنـون
وكـم قـوم تـعـاطـوهـا فـكـانوا — عــلى ظــن وكــنــت عـلى يـقـيـن
فـهـا أنـا مـحرز قصب المعالي — ومــا جـاوزت شـطـر الأربـعـيـن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بينك: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
- تبيني: تَبَيَّنَ يَتَبَيَّنُ تَبَيُّناً : ظهر واتَّضح قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ.
- سلي: السَّلَي [سلي]: غشاءٌ رقيق يحيطُ بالجنين ويخرج معه من بطن أمّه/ انقطع السّلى في البطن، أي بَلغَ الأمرُ غايَتَهُ وانقطعت فيه الحيَلُ/ هوآكِل الأسْلاءِ، أي خَسيسٌ لئيمٌ ج أَسْلاَءٌ.
- سهادي: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق
- ظنوني: الظَّنُونُ : السَّيِّىءُ الظَّنِّ؛ إنه مخلصٌ لأصدقائه ولكنه ظنونٌ تعتريه الشكوك والأوهام أحيانًا. -: كُلُّ ما لا يُوثَقُ به؛ الرَّجُلُ الظنون، هو قليل الخير أو المتَّهم في عقله أو في خيره / دَيْنٌ ظَنُون، أي غير موثوق بق …