ما بال عينك قد أزرى بها السهد
الشاعر: ضرار الفهري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق
«ما بال عينك قد أزرى بها السهد» من شعر ضرار الفهري، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بالُ عَينِكَ قَد أَزرى بِها السَهَدُ — كَأَنَّما جالَ في أَجفانِها الرَمَدُ
أَمِن فِراقِ حَبيبٍ كُنتَ تَألَفُهُ — قَد حالَ مِن دونِهِ الأَعداءُ وَالبُعُدُ
أَم ذاكَ مِن شَغبِ قَومٍ لا جَداءَ بِهِم — إِذ الحُروبُ تَلَظَّت نارُها تَقِدُ
ما يَنتَهونَ عَنِ الغَيِّ الَّذي رَكِبوا — وَما لَهُم مِن لُؤَيٍّ وَيحَهُم عَضُدُ
وَقَد نَشَدناهُمُ بِاللَهِ قاطِبَةً — فَما تَرُدُّهُمُ الأَرحامُ وَالنُشُدُ
حَتّى إِذا ما أَبَوا إِلاّ مُحارَبَةً — وَاِستَحصَدَت بَينَنا الأَضغانُ وَالحُقُدُ
سِرنا إِلَيهِم بِجَيشٍ في جَوانِبِهِ — قَوانِسُ البيضِ وَالمَحبوكَةُ السُرَدُ
وَالجُردُ تَرفُلُ بِالأَبطالِ شازِبَةً — كَأَنَّها حَدأٌ في سَيرِها تُؤَدُ
جَيشٌ يَقودُهُم صَخرٌ وَيَرأَسُهُم — كَأَنَّهُ لَيثُ غابٍ هاصِرٌ حَرِدُ
فَأَبرَزَ الحَينُ قَوماً مِن مَنازِلِهِم — فَكانَ مِنّا وَمِنهُم مُلتَقىً أُحُدُ
فَغودِرَت مِنهُم قَتلى مُجَندَلَةً — كَالمَعزِ أَصرَدَهُ بِالصَردَحِ البَرَدُ
قَتلى كِرامٌ بَنو النَجّارِ وَسطَهُمُ — وَمُصعَبٌ مِن قَنانا حَولَهُ قَصَدُ
وَحَمزَةُ القَرمُ مَصروعٌ تَطيفُ بِهِ — ثَكلى وَقَد حُزَّ مِنهُ الأَنفُ وَالكَبِدُ
كَأَنَّهُ حينَ يَكبو في جَديلَتِهِ — تَحتَ العَجاجِ وَفيهِ ثَعلَبٌ جَسَدُ
حَوارُ نابٍ وَقَد وَلّى صِحابَتُهُ — كَما تَوَلّى النَعامُ الهارِبُ الشَرِدُ
مُجَلِّحينَ وَلا يُلوونَ قَد مُلِئوا — رُعباً فَنَجَّتهُمُ العَوصاءُ وَالكَوَدُ
تَبكي عَليهِم نِساءٌ لا بُعولَ لَها — مِن كُلِّ سالِبَةٍ أَثوابُها قِدَدُ
وَقَد تَرَكناهُمُ لِلطَيرِ مَلحَمَةً — وَلِلضِباعِ إِلى أَجسادِهِم تَفِدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرمد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ …
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- بجيش: [ب ج ش]. 1."عَيْنٌ بَجِيشٌ" : مُتَدَفِّقَةٌ، غَزيرَةٌ. 2."ماءٌ بَجِيشٌ" : سائِلٌ، مُتَفَجِّرٌ.
- تقد: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ …
- جداء: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي …
- جوانبه: جمع جَانِب. [ج ن ب]. 1."جَوَانِبُ البَيْتِ" : نَوَاحِيهِ. 2."يَكْتُبُ فِي جَوَانِبِ الكِتَابِ" : فِي حَوَاشِيهِ. 3."قَصْرٌ رَحْبُ الجَوَانِبِ" : وَاسِعٌ، فَسِيحُ الأَرْكَانِ.