أَيَبْلُغُ مِنْكَ سَمْعَ المُسْتَجِيبِ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيَبْلُغُ مِنْكَ سَمْعَ المُسْتَجِيبِ ... كَمَا عَوَّدْتِهِ صَوْتُ الحَرِيب
وَإِلاَّ فَالعَفَاءُ لِكُلِّ نَجْمٍ ... يُطَالِعُنَا وَنَجْمُكِ بِالمَغِيبِ
أَمَفْخَرَةَ الخُدُورِ لَقَدْ تَوَالَتْ ... حَوَادِثُ مُذْ رَحَلْتِ وَلَمْ تَؤُوبِي
وَحَلَّتْ كُلُّ كَارِثَةٍ ضَرُوسٍ ... تُحَطِّمُ بِالأَظَافِرِ وَالنُّيُوبِ
أُبِيحَ ضِعَافُ قَوْمِكِ لِلرَّزَايَا ... وَقَدْ غَلَّتْ يَدَيْكِ يَدَا شَعُوبِ
تَفَقَّدَكِ الأَيَامَى وَاليَتَامَى ... وَقَدْ عَصَفَتْ بِهِمْ أُمُّ الحُرُوبِ
فَنِصْفُ اَرْضِ فِي غَرَقٍن وَنِصٍْفٌ ... تَجَلَّلَ بِالصَّوَاعِقِ وَاللَّهِيبِ
أَوَلِّى الخَيْر أجْمَعُ يَوْمَ وَلَّتْ ... مُفَرِّجَةُ المَكَارِهِ وَالكُرُوبِ
فَوَا حَرَبَا لِدَارٍ قَسَّمُوهَا ... تُبَاعُ عَلَى المُوَاطِنِ وَالغَرِيبِ
بِحَيْثُ تَرَاءَتِ الجَوْزَاءُ حِيناً ... وَقَبْلَكَ مَا تَرَاءَتْ مِنْ قَرِيبِ
وَحَيْثُ تَخَشَّعُ الأَبْصَارُ رَعْيَاً ... لِجَانِبِ ذَلِكَ الصَّرْحِ المَهِيبِ
مَنِ القُطَّانُ بَعْدَكِ لَيْتَ شِعْرِي ... وَمَا هُم مِنْ أَصِيلٍ أَوْ جَنِيبِ
وَأَيَّةُ أَرْجُلٍ سَتَدُوسُ أَرْضاً ... فَرَشْنَاهَا بِحَبَّاتِ القُلُوبِ
زَمَانٌ شَاعَ حُبُّ النَّفْعِ فِيهِ ... فَمَا الإِتْجَارُ بِالأَمْرِ الغَرِيبِ
وَلَكِنْ هَلْ يُبَاعُ بِهِ وَيُشْرَى ... تُرَاثُ المَجْدِ فِي رَأْيٍ مُصِيبِ
وَكَيْفَ تُثَمَّنُ الحُرُمَاتُ فِيهِ ... نَلَوْ قُوِّمْنَ بِالثَّمَنِ الرَّغِيبِ
دَعُوَا الذّكْرَى تَعِشْ وَلْنُعْطَ مِمَّا ... يُقَدِسُ شَاْنَهَا أَوْفَى نَصِيبِ
فَللذِكْرَى تَطَهَّرِتِ السَّجَايَا ... مِنَ الأَدْرَانِ فِيهَا وَالعُيُوبِ
وَلِلذِكْرَى سَخَتْ أَيْدٍ شِحَاحٌ ... وَجِيءَ مِنَ المَفَاخِرِ بِالضُّرُوبِ
وَلِلذِّكْرَى بنَى البَانِي فَأعْلَى ... وَأَبْدَعَ كُلُّ مُخْتَرِعٍ لَبِيبِ
وَلِلذِّكْرَى فَدَى الفَادِي حِمَاهُ ... وَخَطّ كِتَابَهُ بِدَمٍ صَبِيبِ
إِذَا مَا سِيمَتِ الذِّكْرَى وَبِيعَتْ ... فَوَيْلٌ لِلْمَمَالِكِ والشُّعُوبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحريب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
- الخدور: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
- المكاره: كره: الأَزهري: ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الكَرْهَ والكُرْهَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي فَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا، فَرُوِيَ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى أَنه قَالَ قرأَ نَافِ … (لسان العرب)
- بالمغيب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
- تؤوبي: توب: التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ مِنَ الذَّنْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وَقَالَ الأَخفش: التَّوْبُ جَمْعُ تَوْبةٍ مِثْلُ عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلَى اللهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَ … (لسان العرب)
- تجلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر … (لسان العرب)