أبـرحـت خـطـبـاً فـي الأنام شديداً

الشاعر: محمد زيني البغدادي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد زيني البغدادي، من العصر العثماني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبـرحـت خـطـبـاً فـي الأنام شديداً — وفــدحــت كــربــاً للكـرام مـبـيـدا

وعــظــمــت رزءاً للرزايـا مـبـديـا — وجــمــمــت هــمـا للهـمـوم مـعـيـدا

هـذي مـعـاهـدهـم لقـد حـكـم البلى — فـيـهـا فـأخـلى ربـعـهـا المعهودا

جـهـلت مـعـالمـهـا ولم تـجـهل لها — زوار فـــضـــل عـــنـــدهــا ووفــودا

قـف نـخـبـر الربـع الذي ان سـمته — وجـــداً تـــصــوب زاده تــصــعــيــدا

طـلعـت نـجـومـك بـالنـحـوس وانـنـي — قــد كـنـت أحـسـبـهـن قـبـل سـعـودا

لو كـان نـشـدان الديـار يـفـيدني — مــن لوعــة وفــيــتــهــن نــشــيــدا

أو كـان يـجديني البكا لبكيت ما — يــبــقــى بــهـن وبـالخـدود خـدودا

أو هـل تـرى يـشـفي غليلي إن أقل — عــيــنــي جــودا بـالهـمـول وزيـدا

لكـــنـــهــا عــدوات دهــر نــارهــا — لا تــبــتـغـي إلا القـلوب وقـودا

بــل طــعــنـة نـجـلاء مـنـه غـادرت — فـــي كـــل قـــلب ضـــربــة اخــدودا

هـن المـنـايـا مـذ قـصـدن نـفوسنا — لم تــلق إلا قــائمــاً وحــصــيــدا

هــذا المــصــاب ولا مـصـاب مـثـله — مــنــع النــواظــر هـجـعـة ورقـودا

هــل مــســعــد فـاهـيـجـه بـنـيـاحـة — أو مــنــجــد فــازيــده تــعــديــدا

يا سعد قد شقيت مرامي الجد وال — حــظ الذي قــد كـان قـبـل سـعـيـدا

إنـا فـقـدنـا الصـادق الأقـوال و — الحـسـن الخلال الأحمد المحمودا

مـن كـان تـقـوى اللَه أفـضـل زاده — لا يـبـتـغـي مـن بـعـد ذاك مـزيدا

ظـهـرت فـضـائله ظـهـور الشـمـس لا — يــبــغــي دليــلاً ضـوؤهـا وشـهـودا

لا غـر وان جـم الحـسـود ومن يكن — جـمـع الفـضـائل لم يـزل مـحـسـودا

وحـيـاة مـن كـان الزمـان مـباهياً — بــحــيــاتــه وانــصـد عـنـه صـدودا

لم أنــســه والمــؤمــنــون تــحـفـه — مــلأ المــســاجــد عــدة وعــديــدا

يـتـراجـعـون الذكـر والتـمـجـيد و — التـكـبـيـر والتـهـليل والتحميدا

رحــمــاء بــيــنـهـم تـراهـم ركـعـاً — لِلّه فــي جــنــح الدجــى وســجــودا

هـي زيـنـة اللَه التـي قـد أخـرجت — لعــبــاده مــن لطــفــه تــأيــيــدا

كــم بــقــعــة لِلّه أمــســت ثـاكـلاً — مـن كـان فـيـهـا يـعـبـد المعبودا

أمـسـى مـع المـوتـى وحـيداً مفرداً — وكـذاك فـي الأحـيـاء كـان وحـيدا

لا يــبــعــدن اللَه عــنــا راحــلاً — مــا كـان عـمـن يـرتـجـيـه بـعـيـدا

بأبي الشهيد وقد غدت أهل السما — والأرض تـشـهـد يـومـه المـشـهـودا

فـي مـعـرك لم يـلو عـنـه ولم يحد — إلا طــريــداً يــســتــمــد طــريــدا

مـع عـصـبـة الديـن الذيـن عهدتهم — يــوم الكــفــاح أســاوداً واســودا

كـانـوا الجـنـود وكم له من عزمة — كــانــت له دون الجــنــود جـنـودا

ثـبـت الجـنـان يـصـون أبـيـض عرضه — مـن حـيـث يـقـتـبـل المـنايا سودا

قصد الشهادة في سبيل اللَه والأ — جـر العـظـيـم فـاعـطـي المـقـصـودا

يــا حــامـي الزوراء بـاذل جـهـده — اللَه يــشــكــر سـعـيـك المـجـهـودا

يـا ليـتـنـي مـعـهـم قـرنت محاميا — فــافــوز فــوزاً لا يـزال حـمـيـدا

ولقـد هـوى طـود الهـدى ثم اغتدى — للأرض مــن بـعـد القـرار مـمـيـدا

حـاشـاك يـا حـلف الثـريـا أن ترى — ذا اليـوم فـي بطن الثرى ملحودا

قـد كـنـت طـالب يـوم عـيـد زيـارة — فــغــدا مــصــابـك للأعـادي عـيـدا

مــذ هــدت الأيــام ركــنــك شـيـدت — ركـن الهـمـوم بـمـهـجـتـي تـشـييدا

أمـــوحـــداً عـــدلت بـــه أيـــامـــه — عــنـا فـجـعـت العـدل والتـوحـيـدا

ألبــسـت مـن ديـن الإله مـطـارفـاً — ومــن الشـجـاعـة والسـمـاح بـرودا

ولقــد جــهـدت بـجـمـع كـل فـضـيـلة — فــأبــيــت إلا أن تــمـوت شـهـيـدا

أبـقـيـت حـسن الذكر بعد فلم تكن — تـدعـى وان كـنـت الفـقـيـد فـقيدا

إنــي عــددت النــائبـات بـأسـرهـا — وحــمــام يـومـك لم يـكـن مـعـدودا

أعــزز عــلي بــأن أراه وقـد خـلت — مـنـه المـدارس واكـتـسـيـن خـمودا

ولقــد حــضـرت فـنـاءهـن فـلم أجـد — إلا قــــيـــام فـــوادح وقـــعـــودا

مــن للمــســاجــد عــامـر بـصـلاتـه — واليــوم أمــسـى بـابـهـا مـسـدودا

مـن ذا يـفـيـد العـلم طـالبه ولم — أعــهــد له مـن بـعـد ذاك مـفـيـدا

يـا طـالبـي الإيـمان اين مفيدكم — ومــمــهـد التـقـوى لكـم تـمـهـيـدا

أيـن الفـصيح ترونه لقراءة القر — آن والذكــر المــجــيــد مــجــيــدا

أيـن اسـتـجـابات الدعاء ولم أخل — إلا دعــــاءاً بــــعــــده مــــردودا

أيـن الحـوائج ايـن قـاضـيـها لكم — فــالدهــر قــصــر ظــله المـمـدودا

يـا صـارم الديـن المـجـرد للعـدى — مـالي رأيـتـك فـي الثـرى مـغمودا

قـد ألحـدوك وما دروا ان ألحدوا — كــل الفــضـائل والتـقـى والجـودا

تـفـنـى السـنـون ورزء يـومك جالب — للنــاس حــزنــاً لا يــزال جـديـدا

إنــي نـصـرتـك بـاللسـان ولم أفـز — بــســواه هــذا مــا لدي عــتــيــدا

يــا مــن يــؤمــل خـيـر تـأريـخ له — قـل صـادق فـي الحـق مـات شـهـيـدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تصوب: تَصَوَّبَ يَتَصَوَّبُ تَصَوُّباً . - السهمُ: توجَّه وتسدَّد. -: انحدَر؛ تَصَوَّب الماءُ من أعلى المرتفع.
  • خطبا: الخَطْبَاءُ : مذ الأخْطَبُ. -: كان في لونها غبرة أو صفرة ميالة إلى الحمرة والخضرة. - من الأيدي: التي ذهب خِضابها ج خُطب.
  • ربعها: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة