وراءك فـاذهـب أيـن مـا شـئت تـذهب

الشاعر: محمد صالح محيي الدين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر محمد صالح محيي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وراءك فـاذهـب أيـن مـا شـئت تـذهب — فـمـا لأمرىء من حادث الدهر مهرب

هـو الدهـر لا تـنـفـك تـصـبـح خيله — مـنـازل لم يـبـرح بها الطير ينعب

فـأنـى وكم قد أعرب النعي عن فتى — بــكــى يــومـه حـزنـا نـزار ويـعـرب

مــصــاب أصـاب الكـل إذ خـص واحـدا — مــن النـاس جـم فـضـله ليـس يـحـسـب

وخـطـب عظيم يقصر الخطو في الأسى — بـمـن بـاسـمـه فـوق المـنـابر يخطب

ألا في سبيل اللَه داع إلى الهدى — قـضـى وهـو مـحـمـود السـجـايا مهذب

ألا فـي سـبـيـل اللَه مـن عـطلت له — مـنـاهـج فـي قـصـد السـبـيـل ومـذهب

وعــادت له الأيـام بـعـد سـفـورهـا — بــحــالك أثــواب الظــلام تــجـلبـب

وذي بـيـضـة الإسـلام قد ضل وجهها — عـلى وجـه أهـل الديـن وهـو مـقـطـب

سـلام عـلى الإسـلام بـعـد عـمـيـده — فــقـد هـدّ ذيـاك الخـبـاء المـطـنـب

سـلام عـلى الديـن الحـنـيـفـي إنـه — تــولى وطـارت فـيـه عـنـقـاء مـغـرب

قـضـى عـلم الإسـلام والعيلم الذي — عـليـه رواق العـلم يـبـنـي ويـضـرب

مــحــمــد الحــسـن الفـعـال ومـن له — جـمـيع صنوف الفضل في الدهر تنسب

بــقــيــة آل اللَه والمــقــتـدى بـه — بــأفـعـال مـا يـأتـيـه أو يـتـجـنـب

فـإن لم يـكـن فـيـنـا نـبـيـاً فـإنه — وصــي نــبــي عــنــه يــنـبـي ويـعـرب

فـإن لم يـكـن يـوحى إليه فما أتى — بــه الوحــي مــجــمـوع لديـه مـرتـب

ومـــا أنـــزلت آي عــليــه وإنــمــا — مـضـامـيـن آي الذكـر يـمـلي ويـكتب

تـسـيـر مـسـيـر الشـمـس مـنـه رسائل — بـهـا يـقـتدي في الناس عجم وأعرب

كــأن لديـه مـن أولي العـزم دعـوة — فـــلا مـــشــرق إلا أجــاب ومــغــرب

فـفـي كـل قـطر منه داع إلى الهدى — مـدى الدهـر يـدعـو للرشـاد ويـندب

تــولى فـلا الأيـام بـاد سـعـودهـا — ولا خـيـرهـا يـرجى ولا العيش طيب

أقـول وقـد شـال الورى نـعـش مـاجد — عـليـه بـنـات النـعـش تـبـكي وتندب

رويـداً فـقـد شـالتـه قـبـل أكـفـكـم — أكــف لأمــلاك الســمــاء ومــنــكــب

وصــلى عــليــه اللَه فــي مــلكـوتـه — وللمــلأ الأعــلى صــفــوف ومــوكــب

فـيـا غـاسـليـه حـسـبـكـم عـن طهوره — دمــوع له مــن خـشـيـة اللَه تـسـكـب

وحــنــطــه نــشــر الثــنــاء وإنـمـا — مــكــارمــه أذكــى أريــجــا وأطـيـب

بـكـيـت ولا يـشـفـي البكاء صبابتي — ولو أن دمــعــي مــن دمــي يـتـصـبـب

عـلى والد إن تـبـك عـيـنـي أقـرهـا — ويــغــفــر عـفـواً زلتـي حـيـن أذنـب

وبـالرغـم أرثـيـه وقـد كـنـت بـرهة — مـن الدهـر أطـري فـي ثـنـاه وأطرب

سـقـى اللَه مـن كـوفـان قـبراً يضمه — وعـــوده مـــن رحـــمـــة اللَه صــيــب

ونــاهــيــك قــبـراً ضـم طـوداً ولجـة — وأشــرق مـنـه فـي الصـفـايـح كـوكـب

فـمـا كنت أدري قبل أن ضمه الثرى — بـأن نـجـوم الأفـق في الترب تغرب

وإن جــبــال الأرض تــطـوى بـحـفـرة — وإن البحار السبع في اللحد تنضب

يـمـيـنـاً ولم أحـنـث بها إن لوعتي — عــليــك لبــاق حـزنـهـا لبـس يـغـرب

ولي فــي عــلي القـدر أعـظـم سـلوة — إذا جــل خـطـب فـي الحـوادث مـرهـب

له مــكـرمـات فـي البـريـة لم تـزل — بـهـا غرر الأمثال في الدهر تضرب

تــورث مــن عــليــا أبــيــه خـلافـة — وليـس لغـيـر الابـن مـا خـلف الأب

وبـــدر ولكـــن مــا له قــط مــغــرب — وبــحـر ولكـن ليـس والبـحـر يـنـضـب

فـتـى حلقت فيه العلوم إلى العلى — فـمـا مـن فـتـى يـدنـو إليـه ويقرب

يـصـبـو بـمـنـهل النوال على الورى — جـمـيـعـا كـمـا يـنـهـل للمـزن صـيـب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
  • النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا …
  • تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …
  • خيله: الخِيلَةُ : الكِبْر والإعْجاب بالنفس؛ أقدم على الأمرِ خيلةً لا درايةً وكفاءةً.
  • فاذهب: أذْهَبَ يُذْهِبُ إذْهاباً :- ـه: جعله يذهب أو أزاله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ .- ـه: طلاه بالذَّهب؛ أذهبتُ الحلية فبدت كأنها ذهب حقيقيٍّ.- ـه: أضاعه أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة