فــمــا أم ســقــب أودعــتــه قــرارةً

الشاعر: أبو قابوس الحيري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو قابوس الحيري، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فــمــا أم ســقــب أودعــتــه قــرارةً — مـن الأرض وانـساخت لتروى وتهجعا

بــأوجــع مــنـي يـا سـيـعـد تـحـرقـاً — عـليـك ولكـن لم أجـد عـنـك مـدفـعا

فــلو أن شــيـئاً فـي لقـائك مـطـمـع — صـبـرت ولكـن لا أرى فـيـه مـطمعا

فــأقــســم لا تــنـفـك نـفـسـي شـجـيـةً — عـليـك ووجـهـي حـائل اللون أسـفعا

وقـد كـنـت ألحـي مـن بـكـى لمـصـيـبة — فها أنا ذا قد صرت أبكي وأجزعا

وقـد قـرعـتـنـي الحـادثـات ورثـتها — بـثـكـلك حـتـى لم أجـد بـي مـقـرعـا

وقـد كـنـت مـغبوطاً وقد كنت مصعباً — فـأصـبـحـت مـرجـومـاً لفـقـدك أخـضعا

وقـد كـنـت لي أنـفـاً حـمـيـاً فغالني — بـك القـدر الجـاري فـأصبحت أجدعا

فــلو أن طــوداً مـن تـهـامـة ضـافـه — مـن الوجـد مـا قـد ضافني لتضعضعا

فــيــا سـيـداً قـد كـان للحـي عـصـمـةً — ويـا جـبـلاً قـد كـان للحـي مـفـزعا

رزيــت بــه خـيـر الرزايـا ولم أجـد — له خـلفـاً فـي الغـابـريـن فـأقـنعا

وأبـــيـــض وضــاح الجــبــيــن كــأنــه — سـنـا قـمـر أوفـى مـع العشر أربعا

قـطـيـع لسـان الكـلب عـن نبح ضيفه — مــوطــأ أكــنــاف الرواق سـمـيـدعـا

ومـجـتـنـبـاً للقـول فـي غـيـر حـينه — حـفـاظـاً وقـوالاً إذا قـال مـصـقـعا

يـصـون بـبـذل المـال نـفـسـاً كـريـمةً — وعـرضـاً حـمـى عـن كـل سـوء مـمـنـعا

فتى الخير لم يهجم بغدر ولم يعب — بـعـجز ولم يمدد إلى الذم إصبعا

ولا غـاب إلا نـافـس القـوم بينهم — ولا آب إلا كــان للحــي مـقـنـعـا

ومــا زال حــمــالاً لكــل عــظــيـمـة — إلى أن قـضـى مـن نـحبه مذ ترعرعا

فـتـى كـان لا يـدعو إلى الشر نفسه — فـان جـاءه الشـر امـتطاه فأوضعا

ويــركــب صـعـب الأمـر حـتـى يـرده — عــلى عــقــب مــنــه ذلولاً مــوقـعـا

رأتـه المـنـايـا خيرنا فاختر منه — وكــن بــتــعــجـيـل الأخـايـر سـرعـا

تـرى النـاس ارسـالاً إليـه كـأنـما — تــضــمـن أرزاق العـفـاة لهـم مـعـا

فــمــن صــادر قـد آب بـالري حـامـد — ومــن وارد شــاح بــفــيـه ليـكـرعـا

ويـمـاً تـراه يـسـحـب الوشي غادياً — ويـومـاً تـراه فـي الحـديـد مـقـنعا

إذا نال من أقصى مدى المجد غايةً — سـمـا طـالبـاً من تلك اسنى وأرفعا

أجـل عـن العـور الهـواجـر سـمـعـه — ووقــره مــن أن يــقــال فــيــســمـعـا

له راحــة فــيــهـا حـبـاً لصـديـقـه — وأخـرى سـقـت أعـداءه السـم مـنقعا

فــمـا فـجـع الأقـوام مـن رزئهـا لك — بــأعــظــم مــمــا قـد رزئت وأفـظـعـا

ومــن طــاب نــفــســاً عـن أخ لوداعـه — فـمـا طـبـت نـفـساً عن أخي يوم ودعا

فــوا عــجــبــاً للأرض كـيـف تـألبـت — عــليـه ووارت ذلك الفـضـل اجـمـعـا

ويـا بـؤس هـذا الدهـر مـن ذي تـلون — وذي فــجــعــات مــا أفـظ وأفـظـعـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
  • بثكلك: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
  • تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …
  • حائل: الحَائِلُ [حول]: فا.-: المتغيّر؛ مرَّ بظروف حائلة.-: الحاجزُ والمانعُ والعُرْضة؛ حال دون وقوع هذا الأمرِ حَائِلٌ. -: المتغيِّر اللّون؛ وُضِع الثوبُ طويلاً في الشمس فأصبح حائِلَ اللََّوْن.-: الأنْثَى من ولد النّاقة ساعةَ …
  • حميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
  • سقب: سقب: السَّقْبُ: ولدُ الناقةِ، وَقِيلَ: الذكَرُ مِنْ ولدِ الناقةِ، بِالسِّينِ لَا غَيْرُ؛ وَقِيلَ: هُوَ سَقْبٌ ساعةَ تَضَعُه أُمُّه. قَالَ الأَصمعي: إِذا وَضَعَتِ الناقةُ ولدَها، فَوَلَدُهَا ساعةَ تَضَعُه سَليلٌ قَبْلَ أَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا