رَوِّحِ النفسَ من سلاف المعاني

الشاعر: محمد الغيث النعمة · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد الغيث النعمة، من العصر الحديث، وتقع في 166 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَوِّحِ النفسَ من سلاف المعاني ... واسكُب الدمعَ في خوالي المَغاني

واجعلِ اللهوَ بالمعاهدِ كاساً ... واملأنهُ من راحِ وصفِ الحِسَانِ

واتخذ لاعجض الغرامِ مُديراً ... والجوى شادٍ واصغين للمثاني

إن للصَّبِّ بالبُكا في المغعاني ... راحةً واحتساء راحِ المَعاني

كيفَ والقَلبُ والهٌ بمغَانٍ ... كُنَّ قِدماً مرابعاً للغواني

دخَلَت في أخبارِ كانَ وصارَت ... مبتداً للهيامِ والأشجانِ

نَسَخَ الدَّهرُ آيها بكتابٍ ... محكمٍ من تناسخِ الملوان

وعفا رسمها عواصِف تترى ... مــــن دُبُــــورٍ وشــــمــــألٍ ويمانِ

فكأنَّ الرُّبوعَ لَم نَلهُ فيها ... بــــغــــوانٍ مــــغــــد ودِنــــاتٍ لدانِ

يترنَّحنَ في البطاحِ عشيّاً ... راجِحَاتِ الأكفالِ كالخيزُرانِ

كُلُّ عُضوٍ منهُنَّ فيه حُسامٌ ... ومن أعضائنا به مقتلانِ

حولَهُنَّ القيانُ تَلهُو وتشدُو ... في مُرُوجِ الدُّفُوفِ والعيدانِ

فَبَقايا أطلالِهِنَّ كصبري ... يومَ بانوا ليا ليتها أحزاني

صارَ مني نثرُ الدُّمُوعِ عُقُوداً ... سلكُها الجسمُ في طلى الأعسانِ

وعليها معي الدَّوالحُ تبكي ... كبكائي لَو كانَ بالأَرجوانِ

عجباً قد أرى الَّدوالح تبكي ... ونُفُوسُ الرياضِ في اطمئنانِ

فكأنَّ الأغصانَ فيها مُلُوكٌ ... وعليها الأنوارُ كالتيجانِ

حولَهَا من أهدابها وُزَرَاءٌ ... وجيوشٌ من ناضرِ الأعنانِ

جعلَت بينهُنَّ رُسلَ نسيمٍ ... لبلاغِ الأخبارِ كالترجُمانِ

فإذا ما أتَت بأمرٍ تَراها ... لحماها مُصغيةض الآذانِ

قــــد تَــــرَدَّت بُــــرُود زَهرٍ ونَورٍ ... عدنيَّاتٍ وشيها صنعاني

لو تراها ما بين أبيضَ صافٍ ... أصفَرٍ فاقِعٍ وأحمَرَ قاني

قلتَ هذي زَرَابيٌ نمَّقتها ... عُــــلَمــــاءُ الأتــــراكِ للخاقانِ

بل كأنَّ الأغصانَ إذ تتهادى ... لُذنــــيــــاتٌ رواجِحُ الكثبانِ

وكــــــأنَّ الأورادَ زهــــــرُ خُــــــدُودٍ ... لو منعنا جنذَيها كل جانِ

وكــــــأنَّ الأقــــــاح غـــــبَّ نـــــداهُ ... درُّ ثــــغــــرٍ مــــؤشــــرٍ بــــجُمانِ

وكـــــأنَّ البـــــهــــارَ لون مُــــحــــبٍّ ... يومَ زمُّوا الجمال للاظغانِ

يا رياضاً شبهتها بغوانٍ ... فبحقي عليك أين غواني

قُلن لسنا ندري لها غير أنا ... شبهها في الألفاظِ دُونَ المَعاني

وبتلكَ الألفاظِ صِرنَ مَعانٍ ... قائِماتٍ بنا فُنُونُ البيانِ

بيد أنَّاــ نراك تسألُ عنها ... وترى في حشاك والجلجلان

أنــــا أدري بذاك منك ولكن ... عند عذولي كتمتُها والشاني

أُوهِمُ الكُلَّ بالتساؤُلِ عنها ... وهي منِّيــ مكان رُوحِ الجبانِ

بل أراها سرِّي وأهلُ التصابي ... لا يُرى سرُّهم ولو في الجنانِ

إذ باسرارهم يضنونَ عنهُ ... حــــذراً أن يــــقــــولهــــا للســــانِ

يا لقومي وإن ذا لعجيبٌ ... هي سريٍّ وما إليها تداني

وأرى القلب في نعيمٍ مقيمٍ ... وعذابٍ من هجرها والتدانِ

هل سمعتم أو هل رأيتم عذاباً ... والنعيم المقيم يجتمعانِ

دجمُ العشقِ والغرامِ مقيمٌ ... بينها في الأشواق ذو عمهان

شرق شوقي يمتاح غرب جفوني ... بدلاءِ الهُمُومِ والهيمانِ

وغروبُ الدموعِ تشرقُ منها ... شمسُ عيني ومشتري أجفاني

وسماءُ الغرامِ سحَّتـــ بأرضٍ ... نجمها بل أشجارها الأيهمان

والجوى قد يزجي السحائِبِ منها ... نحو بحرٍ من الهوى والهوانِ

نونُهُ الحب يلتقيها فتضحى ... جوهراً فيه مثلُ ما النَّيسانِ

ما يجيد الأطلالِ من دُرٍّ نظمي ... فهوَ من ذاك لا من العقيانِ

قسماً بالهوى وما قد حواهُ ... من لذيذٍ ولوعةٍ وافتنانِ

وانتقاضِ العُهُود بعدَ ابترامٍ ... وارتشاف الحجا مدامَ الأماني

واختلاسِ المُحبِّ رُؤيةَ حبٍّ ... بـــــيـــــنَ واشٍ وعـــــاذلٍ فـــــتَّاــــنِ

لحديثي في ذا الغرام صحيحٌ ... عضدتهُ شواهِدُ الإمتحان

عنعنعتهُ الحُذَّاقُ عن هيماني ... عن دموعي عن قلبي الولهانِ

فلماذا قد عارضته بنقلِ ... معضلٍ عن وجوه الاستسحان

إن يقل عاذلي سلوتكِ وقتاً ... فسلي ناظري يفيدُك شاني

وسل الشوقَ والغرام فهل شا ... م فــــــؤادي بــــــوارق الســــــلوان

ومعاذ الهوى أرى منه صاحٍ ... أو أرى مصغياً لواشٍ وشاني

كيفَ أصحُو من الهوى لعذولٍ ... والهوى شيمتي كما هُوَ شاني

وأنا في الغرامِ أسحبُ ذَيلي ... ثملاً من طلا مدامِ هوانِ

وأنا للأشواقِ رهن عتيقٍ ... غلق الرهن لا تُفَكُّ رِهاني

وفؤادي تراهُ في كل سقمٍ ... جائلاً من وشاحها الغرثانِ

أسبلات بالنُّعمانِ عيني إذ هي ... وجنتاها شقائقُ النُّعمَانِ

وسقامُ العُهُودِ والوعدِ منها ... مثلَ سقم الخصورِ والأجفانِ

ناعسٌ طرفُها وهو ذو انتباه ... ويح نفسي من نعاسٍ يقظان

أخذت قداً بينَ غُصنٍ ورمحٍ ... واشتكت قَصر ذا وطُولَ اللِّدانِ

حاوياً لاعتدالِ ذا وتثنٍّ ... قد حوته نواعِمُ الأغصانِ

راجــــحــــاً رِدفُهُ وهو متساوٍ ... فاعجبوا للتساوي والرَّجحَانِ

مُرسَلُ اللَّيلُ عارضَتهُ بِنَقلٍ ... مُسنَدٍ عن أثيثها الأسحَمَانِ

صَحَّحــ الصَّبُّ نقلها إذ رأى في ... زاهِرِ البدرِ قصَّةــ الفينانِ

وروى الصبحُ عن سناها حديثاً ... صحَّ منه الضياءُ في البلدانِ

فسناها كأنَّهُ قد روى عن ... شيخنا الشيخِ ما العيون العلاني

السنيِّ السنيِّ الاعلى المُعَلَّى ... من قداحِ المعالي يومَ الرِّهَانِ

ضوءُ كلِّ البلادِ زهرُ رُباها ... نورُها في محلولكاتِ الزَّمانِ

شَمسُ حقٍّ له الشريعةُ بُرجٌ ... دائِمُ السعد وهو في الميزان

أزهــــرٌ أبلجٌ قسيمٌ وسيمٌ ... أروَعٌ ماجدٌّ بهي منظرانِ

بَدرُ فضلٍ بأَوجِ بشرٍ تَجَلَّى ... فأضاءَت أضواؤُهُ الخافِقَانِ

حُـــــجَّةـــــُ اللَه للخـــــلائقِ طُـــــرّاً ... بالغُ الأمرِ واضحُ البُرهَانِ

نُكتَةُ الكَونِ حَضرَةُ الحَضَراتِ ال ... جَامعُ الفردُ الواحِدُ الغوثاني

وجهُهُ دائِمُ التوجُّهِ نحوَ ال ... حضراتِ القدسيَّةــ النُّوراني

أريـــــحـــــيٌّ مـــــهـــــذَّبٌ أحــــمــــدي ... عــــارِفٌ نــــجــــلُهُ إلى العدنانِ

طَــــودُهُ صَــــرحُهُ عــــلى كُــــلِّ قَــــرنٍ ... باذِخٌ شامِخٌ طَويلُ العِنَانِ

كــــفُّهــــُ كــــهفُهُ نداهُ سَنَاهُ ... كــــعــــبةٌ للرِّجال والرُّكبانِ

شيَّدَ الفخر وابتنى بذُرَاهُ ... قصرَ عزٍّ يُزري بعادِ المَباني

وبنى المجدَ للآنامِ جميعاً ... فَــــعَــــلَت أهــــلُهُ بِكُلِّ مَكانِ

رُوحُ جِسمِ العُلى غطمطَمُ فَيضٍ ... غَمَرَ الكَونَ سيبُهُ المُتَداني

ما نَوَالُ البُحُورِ من يَومِ كانت ... مثلَ وقتٍ من ذَلِكَ المُهرُقَانِ

تترامى أمواجُهُ بالمعالي ... وغــــــوالي اللآلي والمَـــــرجـــــانِ

ونــــوالُ البــــحُــــورِ ليسَ يَرَاهُ ... غير من غاضَ وهوَ للخلقِ دانِ

وأيادٍ تكرُّ لا عيبَ فيها ... غيرَ ابطالِ شهوَةِ الجَرجُمَانِ

أيَّمَت للنساءِ بَل أيتمتها ... فشكتها النساءُ كالصِّبيانِ

كَم وُفُودٍ مَرَّت عليهِ بليلٍ ... فأقامَت من أجلِهَا حَولانِ

فتراها لغيرِ عُذرٍ جُلوساً ... وهي في شُغلِ قيدِها الأطيبانِ

وإذا لامــــهــــا عــــذولُ أجابت ... لا تَلُمنا وانظر إلى الألوانِ

وثمارُ الوُجُودِ تُجنى إليها ... من جميع الأقطارِ والبُلدان

إن يكن صَرفُهُم لعبدٍ بوَزنٍ ... فهوَ يحثُو لَهَا بلا ميزانِ

غيرَ ميزانِ شَرعِنا فالعطايا ... فيهِ كُلاًّ والحقُّ معتدلانِ

كلُّ جُودٍ من جُودِهِ مُستَمَدٌّ ... وسناءٍ من نُورِهِ الرَّباني

وفــــخارٍ وسُؤدَدٍ من عُلاهُ ال ... شَّامِخِ القَدرِ الرَّاسِخِ البُنيانِ

كُــــلُّ نَــــوعٍ مــــنَ الأنامِ تَراهُ ... في مَكانِ من خلقِهِ الرحماني

خُـــــلُقٌ لطـــــفُهُ مُـــــدامٌ ومـــــســــكُ ... وزلالٌ والزَّهــــــرُ والألطـــــفـــــانِ

كنزُ علمٍ مفتاحُهُ الحقُّ يجري ... فوقَ متنِ البيضاءِ كالزبرقَانِ

بِنِبالِ اليراعِ أدركَ ما لَم ... تدركَنهُ المُلُوكُ بالمُرَّانِ

دُرُّ ألفــــاظِهِ عــــلى الطَّرسِ يُــــزري ... بــــلآلِ عــــلى نــــحــــورِ حِــــسَــــانِ

والمعاني بلفظه صرنَ لفظاً ... ظاهراً والألفاظُ صارَت معاني

نَظمُهُ لَو عَبدُ الغَني رَءاهُ ... لازدرى فــــي خــــمائِلِ الغِزلانِ

وأبــــو بكرٍ لو دراهُ لأضحى ... قدحُهُعالياً بديع الزمانِ

أو رأى الفتحُ نثرهُ للدراري ... لازدرى في قلائدِ العِقيانِ

والحريريُّ إذ أرادُوهُ يُنشي ... لو دَرَاهُ لصاغَ تِبرَ المَعَاني

وعـــــكـــــاظ وقُـــــسُّ لو حـــــضــــراهُ ... أصبحا من إبداعهِ الكنانِ

يا لها من عجائِبٍ تتهادى ... سحبت ذيلَها على سحبانِ

وحبيبٍ وابن الحسينِ وعمرو ... والمعري والبحتري وابن هاني

بل إذا رمتَ في العُلومِ ترى ما ... أودَعَ اللَه فــــيهِ من أفنانِ

فَسَلِ الفقهَ والأُصُولَ ونحواً ... والمعاني وسل بديعَ البيانِ

وفُنُونَ الأسرارِ سلها جميعاً ... وفــــنــــونَ الحــــديــــثِ والقــــرآنِ

وعروضاً سلِ القوافي وطباً ... وخفايا التشريحِ للأَبدانِ

ونجوماً طبيعةً فن نيمٍ ... وحسابٍ وكيميا والأغاني

فنَّ حفرٍ ومنطقٍ واشتقاقِ ... سيرٍ تاريخٍ لُغى الأعيان

وضروبِ الأمثالِ نظماً ونثراً ... حِكمَةً سَل هنادسَ اليونانِ

أدَبَ البــــحــــثِ فــــنَّ صرفٍ ووضعٍ ... وفــــنونَ الأحوالِ والعِرفانِ

بل عُلومَ الأكوانِ سَلهَا جميعاً ... فــــهي أدرى به من الأكوانِ

ستنادري أن ابن بجدتنا للش ... يخُ ما العينِ مُرهَمُ الأَزمان

وأبـــــا عُـــــذرَةَ الخــــرائِدِ مِــــنَّا ... وحُلاها وعطرِها الصيدلاني

وخفايانا قبلها تركتها ... عنكبوتُ النسيانِ في الهملانِ

ناضل الجهل دُونَنَا فحمانا ... صــــولانَ الضــــلالِ والطّــــغيانِ

هو عضبُ الوغَى وقُطبُ رحاها ... وهو هذامُها الهَذُوذ اليماني

فإذا ما الحروبُ شَبَّتــ لظاها ... وصلا القوم بندقُ النيرانِ

سقر دهما شرُّها مستطيرٌ ... هو لها قد يشيبُ للولدانِ

صرصَرٌ يوم نحسِها مستمرٌ ... تنزعُ الناس للمُنى بالأماني

عينُ سمِّ الخياطِ أوسعُ مِنها ... مخرجاً والبلاءُ في تهتانِ

وتغنَّى في الرأس قمري بيضٍ ... وتثنى في الصدرِ قد لدانِ

ونجومُ السلاحٍ تهدي الحيارى ... إذ تهاوى في غيهب القسطلان

ورعود الأهوال تزجي ركاما ... ودقه البأس والأسى متدان

وجفى الخل للخليل وأضحى ... ذرب القــــول أعجميَّ اللسانِ

وعلا منبرَ الصفوفِ خطيبٌ ... زاجــــــرٌ للأرواح عــــــن أبــــــدانِ

وهي تصغي إليه مثل طروبٍ ... سمعَ اللهوَ واختلاف المثاني

واختفى واضح الفضاءِ وأضحت ... وجــــنةُ الجوِّ وردةً كالدهانِ

ثم تلقاه مخضلاً وشهاباً ... ثاقباً وهو زعزع الحدثانِ

ومـــــلاذٌ ومـــــعــــقــــلٌ ومــــنــــارٌ ... وحــــصونٌ منيعةُ الأركانِ

أســــدٌ بــــاســــلٌ هصورٌ جسورٌ ... ضيغمي هصمصم مزبراني

بهمةٌ صمصمٌ كمي ليس يفري ... فريهُ مسعرٌ لدى الصميان

صمةٌ في الجعاجع يسطو ويرمي ... لكماةِ الأبطالِ في الرجوانِ

وطرُوسُ النفوسِ يكتبُ فيها ... بيراعِ القنى وحبرِ الحواني

سيفهُ يشكلُ الكتابة شكلاً ... معرباً عن إفصاحِ كُتبِ السِّنَانِ

نبلهُ تعربُ الحروفَ بنقطٍ ... معجمٍ للفُرسانِ في الميدانِ

حبرَ السيفَ والجوادَ بحبرٍ ... من فصوصِ الألواحِ والوصلِ عانِ

وله هــــيــــبــــةٌ لها سبحاتٌ ... في الأعادي أمضى من القضبانِ

فترى القومَ كالفراشِ ترامى ... رهبةً منها في سعيرِ الطعانِ

وتراهم منها على الخيل صرعى ... في قبورِ السروجِ دُونَ طعانِ

طَودُ حلمٍ ورأفةٍ في اقتدارٍ ... وانتباهٍ مظهِّرِ النسيانِ

جنس نَوعِ الأقطابِ والنوعُ تحتَ ال ... جنسِ والعكسُ من خطا البُرهانِ

فــــلو أن الهــــلالَ للشمسِ زوجٌ ... لم تلد من لهُ بحالٍ يُداني

طَلَعَت للعيانِ منهُ شُمُوسٌ ... غَرُبَت في مغارِبِ الأذهانِ

وعلت في الكرامِ منهُ سجايا ... كُتبَت في صحائِفِ الأَزمانِ

ودنــــت للأنــــام منه قطوفٌ ... أينعت في حظائر العرفانِ

سرُّهُ في القلوبِ دَبَّ دبيباً ... كدبيب النعاسِ في الأجفانِ

محقَ الجهل والضلالَ سناهُ ... مثل محقِ الفقدان للوجدان

وأحاطَ الأكوانَ فضلاً وجُوداً ... حَــــوطــــانَ الهــــواءِ بالأكوانِ

عَرشُ لُطفٍ فوقَ الكيانِ تَدَلَّى ... وإليهَ انتهى عُروج الكيانِ

نحو أمداحهِ القرائِحُ تجري ... جريانَ الألفاظِ إثرَ المعانِي

يا لقُطبٍ أمداحُهُ كُلَّ وقتٍ ... نحوهُنَّ الأفكارُ خيلُ رِهانِ

عن سوى مدحهِ وذكرِ عُلاهُ ... قد أبت لي قريحتي وبياني

ما ثنائي وما مديحي فيمن ... حلَّ منهُ اللاهَّوُتُ في الإِنسانِ

وتدلَّى لسدرَةِ المنتهى من ... قــــابِ قــــوسي الذَّوقِ والوجدانِ

وطوى الكُلَّ في يديهِ وأضحى ... طلسماً في مكنونهِ العالَمَانِ

لو تَتَبَّعتُ خوضَهُ في المَعَالي ... وكـــــرامـــــاتِهِ لَكَـــــلَّ لســـــانــــي

إن أُرد مدحَهُ تَقُولُ المَزَايا ... ذكـــــرُ هـــــذا وحـــــذفُهُ سِـــــيَّاــــنِ

وظبَاهُ على خِداشٍ تكاثر ... ن فَمَا أدري ما تصيدُ بناني

دامَ فخراً بالإقبالِ والبشرِ والإِس ... عادِ والفتحِ والهَنَا والأَماني

حَسَنُ البدءِ والتَّناهِي فمِنهُ ... رَوِّحِ النَّفسَ مِن سُلافِ المَعَاني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • المغاني: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
  • الملوان: (مَلَوَ) الْمِيمُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِدَادٍ فِي شَيْءٍ زَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَأَمْلَيْتُ الْقَيْدَ لِلْبَعِيرِ إِمْلَاءً، إِذَا وَسَّعْتُهُ. وَتَمَلَّيْتُ عُمْرِي، إِذَ … (مقاييس اللغة)
  • بالبكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
  • بالمعاهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • بكتاب: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
  • بمغان: مغن: بئرُ مَغُونَة، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، وأَما بِئْرُ مَعُونة، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ آنفاً، والله أَعلم. (لسان العرب)
  • تناسخ: نسخ: نَسَخَ الشيءَ ينسَخُه نَسْخاً وانتسَخَه واستنسَخَه: اكْتَتَبَهُ عَنْ مَعَارِضِهِ. التَّهْذِيبُ: النَّسْخ اكْتِتَابُكَ كِتَابًا عَنْ كِتَابٍ حَرْفًا بِحَرْفٍ، والأَصل نُسخةٌ، وَالْمَكْتُوبُ عَنْهُ نُسخة لأَنه قَامَ م … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة