يـا كـاذبـاً فـيـمـا تـقـل قد زلزلت
الشاعر: أبو بكر العيدروس · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبو بكر العيدروس، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا كـاذبـاً فـيـمـا تـقـل قد زلزلت — الأرض مــــمـــا قـــلتـــه زلزالهـــا
لو نــادت الأكــوان مـن ذا العـلا — ربـــا لســـادت ربـــهـــا بــهــالهــا
هـذي المـقـالة افـتراء بلا امترا — تــبــت يــدا يـا ربـنـا مـن قـالهـا
أي المــعــالي نــالهــا بــهـا لكـم — كــلا هــو المــشـهـور مـن جـهـالهـا
لا ديــــن يــــردعـــه ولا عـــلم له — إلا رويــعــي شــاتــهــا وإبــالهــا
لو جــادت الزهــراء بــعــض فـعـاله — لنــفــتــه حـقـاً لم يـكـن مـن آلهـا
ان قـيـل هـذا فـي الوغـا بـطل فقل — لا ذا مــن الأبـطـال بـل بـطـالهـا
قـل أيـنـه فـي وقت ما اشتدّ الوغا — وحـمـى الوطـيـس بـخـيـلهـا ورجالها
واعــتــم مــولانــا وقــام بـنـفـسـه — أنــا عــامــر ربّ العــلا وأنـالهـا
وعـــطـــف بـــكـــلّ جــنــوده وآلاتــه — قــهــرا فـهـو ربّ العـلا وجـمـالهـا
هـذا الإمـام اللوذعي الأسد الذي — وقـت الهـزاهـز لا يـخـاف أهـوالها
بـالحـلم والديـن الحـنيفي والندى — وفــي الشــدائد حــامــل أثــقـالهـا
هـيـهـات مـا مـثـل الإمام الظافري — بــزمـانـنـا فـي سـهـلهـا وجـبـالهـا
روحـــي الفـــدا لأمـــل فـــي كــفــه — قــد عــمّ كــل الخـافـقـيـن نـوالهـا
مـا فـي السياسة والرياسة يا فتى — مــن مــثـله بـقـرومـهـا وأقـيـالهـا
أو فـي البـراعة والشجاعة يا فتى — مــن مــثـله بـمـلوكـهـا وأبـطـالهـا
هــذا لبــيــت المـال يـصـرف دائمـاً — وفــتـا كـم نـهـب النـفـوس ومـالهـا
لو قــدّر اللَه العــلي تـنـطـق لنـا — نــادت بــأعــلا صـوتـهـا ومـقـالهـا
حـكـمـت بـأن الظـافـري هـو تـاجـهـا — وابـن الحـسين على الصحيح نعالها
أو قــدّر اللَه الأســود تــغــافــلت — تــاهــت بــطـول قـرونـهـا أوعـالهـا
أو قــدّر اللَه الجــواد كــبــت بــه — حــال الســبـاق تـقـدّمـتـه بـغـالهـا
إن الحـروب سـجـال فـي حـكـم القضا — لا بــدّ أن تــلقـى عـليـك سـجـالهـا
لا بدّ ما يا ابن الحسين تذوق ما — لم ذقــتــه مــن شــرّهــا ونــكـالهـا
صــبــراً قــليــلاً إن دولتــكـم لنـا — قـــد آذن الرحـــمــن لي بــزوالهــا
بــاللَه يــا ربّ الســمــوات العــلا — يـا رافـع الدرجـات يـا مـتـعـالهـا
عــجــل لطــائفـة الفـسـاد هـلاكـهـا — فــلقــد تــزايـد ظـلمـهـا وضـلالهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتد: اشْتَدَّ يَشْتَدُّ اشْتِداداً : قوي وزاد؛ اشتد الزِّحامُ/ اشتَدَّ الظُّلْم/ اشتد به أو عليه المرضُ،- في عدْوِهْ أسرع؛ اشتد الفرسُ المتسابق في عدوه.- السِّعرُ: غلا وارتفع؛ تَشْتَدُّ الأسْعارُ في أثناء الحرب.- النهارُ: علا …
- افتراء: الافْتِراءُ [فري]: مصـ. ـ: الكذب والقول المختلق؛ دفع التهمة مدَّعياً أنها افتراء عليه.
- المشهور: المَشْهُورُ : مفعـ. ـ من السيوف: المسلول من غِمده. ـ: الشهير، أي المنتشر صِيتُه؛ ليس المشهورُ من أعمال الكاتب هوالمهمَّ. ـ: النَّابِهُ الذَّكيُّ؛ كان مشهوراً بين النَّاسِ بحكمته ورصانته.
- الوطيس: الوَطِيسُ : حُفيْرَة يُخْتبزُ فيها وَيُشْوى.-: المعركةُ؛ حَمِيَ الوطيسُ ج أوْطسِةٌ ووُطُسٌ.
- الوغا: (وَغَا) الْوَاوُ وَالْغَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. الصَّحِيحُ مِنْهُ الْوَغَى: الْجَلَبَةُ وَالْأَصْوَاتُ. وَكَلِمَةٌ يُقَالُ إِنَّ الْأَوَاغِيَ: مَفَاجِرُ الدِّبَارِ فِي الْمَزَارِعِ.
- بخيلها: البَخِيلُ : الشحيح الضنين بالمال ج بُخَلاءُ.
- بهالها: الهَالُ [هول]: السَّرَابُ.-: القاقُلَّةُ، وهي جنس نباناتٍ جذمورية طبيّة عطريّة، بريّة زراعيّة، من فصيلة الزنجبيليّات بُذورُها تُدعى حَبّ الهال، تستخرج منها أدهان عطريّة طيّارة كانت من أشهر الطُّيوب المستعملة في التَّحنيط …