ســلام اللَه مــا هــبّ النــسـيـم
الشاعر: أبو بكر العيدروس · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أبو بكر العيدروس، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســلام اللَه مــا هــبّ النــسـيـم — ومـا جـنّ الدجـا الليـل البهيم
يـحـاكـي الزهـر نشرا وابتساما — إذا مـا الروض بـاكـره الرهـيم
يـفـوق المـسـك عـطـرا وانتشاقا — بـه يـشـفـي مـن البـلوى السقيم
يـضـاهـي الشـهـد ذوقـاً ثم يحيي — نــبــات الأرض ان رمّ الهــشـيـم
ســـلام فـــي ســـلام فـــي ســلام — ســـلامـــا دائمــا أبــدا يــدوم
عــدد ذرّ الرمــال وقـد تـنـاهـى — فــلا يــحــصــى له عـددا فـهـيـم
على الندب النجيب الليث بأسا — وللأعــــداء ضـــرغـــام غـــشـــوم
رعـــاه اللَه مـــن ولد حــبــيــب — ودام له المــســرّة والنــعــيــم
وطـال له البـقـا فـي خـيـر عيش — وســلمــه لنــا البــرّ الرّحــيــم
ودام له الســــرور وكــــلّ عــــزّ — كــريــم مــاجــد شــهــم حــشــيــم
ولولا الضــعــف مـع شـوق شـديـد — إلى رؤيـاه مـا اغنتنى العلوم
عــجــبــت لعــائق قـد عـاق عـنـه — وفــي قــلبــي له شــوق عــظــيــم
كـشـوق الهـيـم ان عـدمـت ورودا — وشــوق الأمّ إن فــقـد الفـطـيـم
ولكـــن الدعـــا والســرّ يــســرى — له مـنـا إذا انـعـكـر العـتـيـم
حــبــيــب مـن حـبـيـب مـن حـبـيـب — له قـــد أســـس الودّ القـــديـــم
فـــهـــم فـــقـــراؤنـــا أب وجـــدّ — كــذاك الأم نــهــج مــســتــقـيـم
هــم مــنـا وفـيـنـا بـل عـليـنـا — لهـــم حـــقّ وان حــســد اللئيــم
ألا يـا نـاصـر الديـن المـسـمى — بـنـصـر الديـن أكـفـيـت الهـموم
نـصـرت عـلى الجـمـيـع بنصر ربي — وأعــطــاك المـهـيـمـن مـا تـروم
ولا زالت لك الأيـــام ســـعــدا — وأيـــام الذي يـــشـــنـــاك شــوم
إذا كـانـت لك الأقـطـاب جـنـدا — بـــاذن اللَه مـــن لهــم يــقــوم
فـطـب نـفـسـاً بـمـا قـد قلت حقا — بـهـذا القـول قـد حـكـم الحكيم
يـقـابـل مـن جـرى مـن سـوء فـعل — مـن المـقـدور يـغـفـره الحـليـم
فــثــق بــاللَه ليــس له شــريــك — بــمــا قـد قـلتـه عـلم العـليـم
اذا كــنــا جــنــودك يــا بــنــيّ — فــمــن لذرّاء عــليــاكــم يـسـوم
له مــن حـبّ أهـل البـيـت صـدقـا — تــوفــرت العــطــايــا والقـسـوم
دعــائي ســيــدي لكــم خــصــوصــاً — عـلى الاطـلاق أو ذكـر العـموم
أتــتــك خــريــدة مــن نــظــم درّ — فـمـا الياقوت ما الدرّ النظيم
زنــدهــا الود مــن قــلب سـليـم — اذا وافـى وفـا القـلب السـليم
وخــصّ لنــا شــهـاب الديـن حـقـا — فـنـعـم القـرم ان ذكـر القـروم
ســلامــاً دائمــاً فــي كــلّ حـيـن — لعـــلّ بـــحــقــه يــومــاً نــقــوم
إمـــام ســـيـــد حـــبـــر فـــريــد — وعــنــد الغـيـظ ذو عـفـو كـظـوم
كــريــم الأصـل مـن سـلفـى مـعـد — جــزيــل الحـلم ان ضـاعـت حـلوم
له القـدح المـعلى في المعالي — وبـــحـــر مـــاله أحـــد يـــعـــوم
يــجـيـب دعـاءه ذو العـرش حـقـا — ومــن نـفـثـاتـه تـشـفـى الكـلوم
له كــــفّ تــــلقـــف كـــلّ ســـقـــم — عـصـا مـوسـى النبي نعم الكليم
رعـــاه اللَه مـــن ولد بـــريـــر — كــلاه اللَه مــا طــلعــت نـجـوم
أقــرّ اللَه عــيــنــي بــالتـمـلي — بــرؤيــتــه وان رغــم الخــصــوم
وأبـقـانـا الجـمـيـع بـخـير عيش — فــجــود إلهــنــا جــزل عــمــيــم
فـــدم فـــي نــعــمــة ودوام عــزّ — فــقــد تــمــت بــخــيــرات تــدوم
وصـــلى اللَه ربـــي كـــلّ حـــيــن — عـلى المـخـتـار ما وكف الرديم
غـيـاث الخـلق فـي يوم التنادي — له الدّيــن الحـنـيـفـيّ القـويـم
عــدد كـر الجـديـديـن البـواقـي — وشــرحــهــمــا هــمــا ليـل ويـوم
ومــا غــنـت عـلى الأغـصـان ورق — فــأشـفـى صـوتـهـا سـقـم الأليـم
وكــلّ الآل والأصــحــاب جــمـعـا — هـم القـوم ان ذكر بالفخر قوم
فـخـذه مـرقـومـة الطـرفين تحكى — ســلام اللَه مــا هــبّ النــسـيـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- السقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …
- النجيب: النَّجِيبُ : الفاضلُ على مِثلِه، النّفيس في نوعه؛ تلميذٌ نجيب ج أَنْجَابٌ ونُجبَاءُ
- الندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ …
- الهشيم: الهَشيم المهشوم المتكسر فَاخْتَلَطَ بهِ نَبَات الأرْضِ فَأصْبَحَ هَشيما تَذْزَوهُ الرياحُ.-: الشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء.-: اليابس من كل شيء؛ رعت الأنعام الهشيمَ.-: النبت الذي بقي من عام أول.-: الضعيف البَدن.
- باكره: جمع: بَواكِرُ. [ب ك ر]. "وَصَلَتِ البَوَاكِرُ إلَى السُّوقِ" : أوَّلُ الفَواكِهِ والخُضَارِ،كَمَا تُطْلَقُ عَلَى البُرْتُقالِ واللَّيْمُونِ.