لا تـرجـفـونـي فـانـنـي لا أجـزع
الشاعر: أبو بكر العيدروس · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبو بكر العيدروس، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تـرجـفـونـي فـانـنـي لا أجـزع — مــن رجــفــكـم كـلا ولا أتـزعـزع
عــنــدي مــحـقـق أن كـلّ رجـوفـكـم — بــي لا يــضــرّ وودّكـم لا يـنـفـع
أنـتـم أقـلّ أذلّ مـن أن تـجـلبوا — نــفــعـاً ولسـتـم للضـرائر تـدفـع
النـافـع الضـارّ المـهـيـمن ربنا — إن شــا يــذلّ عــبـيـده أو يـرفـع
مـا إن ذكـرت تـقـرّبـا مـنكم مضى — إلا وكــــدت لذكـــره أنـــقـــطـــع
أسـفـاً عـلى بـذر الجـمـيل ببقعة — بـطـحـا سـبـاخـا بـذرهـا لا يزرع
والآن قـد عـاهـدت نـفسي يا فتى — عـهـداً وثـيـقـاً لا إليـكـم أرجـع
حـسـبـي بـبـعـدي عـنـكـم لي راحـة — مـا شـئتـم مـن بـعـد هـذا فـاصنع
مـا مـثـلكـم في الحمق إلا نملة — قــالت تــرانــي للشــوامـخ أصـرع
فـان احـتميت بسيفك الهندي فلي — ســيــف إلى ضـرب المـفـارق أسـرع
سـيـفي هواسم اللَه الأعظم خصني — ارثــا بـه جـدّي الشـجـاع الأورع
وان التـجـأت بحصنك العالي أنا — حـصـنـي أعـزّ لدى الخـصـام وأمنع
حصني هو القرآن والأسما العظا — م فـمـن هـنـا يا ذاك حصني أرفع
وان اعــتــزيــت لنـا بـجـدّ ظـالم — جـدّي الذي فـي العـالمـيـن يـشفع
الهـاشـمـي المـصـطـفى خير الورى — ذخــري إذا بـالهـول شـاب الرضـع
وإذا صـرخـت إلى عـسـاكـرك التـي — لا يـبـلغـنـك جـمـعـهـا مـا تـطمع
نـاديـت كـلّ الصـالحـيـن فأبرموا — أمـراً بـه تلقى الهلاك فأجمعوا
فـالعـيـدروس أبـي والجـدّ الرضـى — عــزّي فــفــخــر الدّيــن جـدّ أبـرع
وكـذا إمـام العـارفـيـن وقـطبهم — هـو عـبـد الرحـمن التقيّ الأورع
وأصــولهــم شــيــخ إلى شـيـخ إلى — هـادي الأنـام ومن هناك المنبع
ومــعــي لكــلّ مـلمـة عـلم الهـدى — سـعـد السـعـيـد الزاهـد المتورع
واللَه لو أدعـو بـأشـيـاخي الذي — سـمـيـتـهـم حـلوا العقود ووسعوا
هــذا ولو أبـغـي عـنـادك ظـاهـرا — والأرض تـبـقـى بـعـد بـعدي بلقع
لخـرجـت أسـعـى نـحـو أرض غـيـرها — وبـقـيـت فـيـهـا بـالنـعـيـم أمتع
لا عار قد جاء الأوائل من قرى — أرض العـراق إلى بـلادك ينجعوا
لم يـبـق بـعـد خـروج سـيـد هـاشم — مــن مــكــة عـار عـلى مـن يـتـبـع
يـا أكـرم الكرماء يا ربّ السما — يــا كــاشــفـاً ضـرّاء مـن يـتـضـرّع
اهـزم جـيـوش البـغي وافلل حدّها — ليـطـيـب بـعـدهـم الربى والموضع
ويـكـون فـيـهـا بـعـدهـم أحد يرى — فـيـه الصـلاح لعـلّ تصفو الأربع
أوجــد وبــدّلهــم صـلاحـاً دافـعـا — لفـسـادهـم فـلعـلهـم أن يـقـلعوا
عـن فـعـلهـم لكـون لسـان طباعهم — قـد قـال لي حـاشـاهم أن يرجعوا
إلا اذا شـاء بـه البـاري قـضوا — لسـدادهـم فـهـو الكـريـم المبدع
خـذ هـذه الأبـيـات مـنـي كي ترى — مـا كـنـت تـخـشـى يا شهاب وتفزع
هــانــا أقـول وأنـتـم قـد قـلتـم — وغـدا يـرى مـن بـالحـقـيقة يطلع
كـنـا نـسـايـركـم لنـخـفـي ظـلمكم — فــازداد ظـلمـكـم فـزال البـرقـع
فـأشـعـت إنـكـاري لنـصـر شـريـعـة — جـاء الرسـول بـهـا إليـنـا يصدع
صــلى عـليـه مـع السـلام إلهـنـا — مـا الورق غـنـت والضـيا يتشعشع
والآل والأصـحـاب أعـلام الهـدى — مـن فـيـهـم سـرّ المـهـيـمـن مـودع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضار: الضَّارُّ : فا. -: ما يُلحِق مكروهاً أو أذى، عكسه النافع؛ (رُبَّ ضارّةٍ نافعة).
- النافع: النَّافِعُ : فا.-: المفيد.-: اسم من أسماء اللهِ الحُسنى.
- ببعدي: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- بذر: بذر: البَذْرُ والبُذْرُ: أَولُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالنَّبَاتِ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسمَهُ مَا دَامَ عَلَى وَرَقَتَينِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا عُزِلَ مِنَ الْحُبُوبِ للزَّرْعِ والزِّراعَةِ، وَقِيلَ: البَذْر …
- بذرها: بذر: البَذْرُ والبُذْرُ: أَولُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالنَّبَاتِ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسمَهُ مَا دَامَ عَلَى وَرَقَتَينِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا عُزِلَ مِنَ الْحُبُوبِ للزَّرْعِ والزِّراعَةِ، وَقِيلَ: البَذْر …
- بطحا: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
- تدفع: تَدفَّعَ يَتَدَفَّعُ تَدَفُّعاً :- السيل: دفع بعضه بعضًا؛ تَدَفَّعتِ السيول في أحشاء الوادي.