خليليّ بي شوق عظيم مبرح
الشاعر: أبو بكر العيدروس · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو بكر العيدروس، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خليليّ بي شوق عظيم مبرح ... فهل أبلغ المأمول بالنزل النجب
ولا تــــذكــــر لي عذل واش وعاذل ... فليس خليّ القلب كلواله الصبّ
فقد عافني نومي وضرّبي الجوى ... فباللَه جدى السير من سائق ركبي
فبي ظمأ لا يملك الماء دفعه ... إلى الساحة الخضراء والمنزل الرحب
وشوق يذيب النار من بعض حره ... إلى الغرّة البيضاء والخلق العذب
وشوقي إلى قمر الخلافة لم يزل ... جديداً على بعد المسافة والقرب
سلام على جمّ الفضائل والقرا ... وذي السيرة الحسناء والسيد الندب
واني وان نأت المنازل حاضر ... وان غبت عن عيني فما غبت عن قلبي
وان أبعد الحرمان عني وصالكم ... ولم أستطع قرباً فقد ينثني ركبي
فسر في أمان اللَه أيضاً وحفظه ... وبالعسكر الميمون والأعظم اللجب
وبالمشرفيات المواضي وبالقنا ... بأيدي كماة من على شزب نجب
تظلك من رب السماء مهابة ... وخصمك مصحوب من اللَه بالرعب
فأوقد لنار الحرب يطفي ضرامها ... فبالحرب يطفي سيدي لاعج الحرب
فأنت على دين من اللَه صالح ... وحسبك عون اللَه يا نعم من حسب
عقيدتك الغرا ومذهبك التقى ... عن السنة البيضا بعيداً عن الثلب
ومذهبهم محشو ضلالا وبدعة ... وأين صحيح القول من مفترى الكذب
وأنت الذي أعطيت خلقا وعفة ... بعيداً عن الخيلا بعيداً من العجب
لسانك محفوظ من الذم والأذى ... وليس بفحاش بسبّ ولا عتب
كأنك في جسم الخلافة روحه ... وفي السنة الشهباء للناس كالخصب
ولا خير إلا فطرة اللَه يا فتى ... وأين اكتساب المرء من فطرة الرب
وأنت على كلّ الخصوم مؤيد ... بسرّ خفيّ من عظيم العطا وهبي
فموتوا جميعاً يا حسود بغيظكم ... فلا ترتقي عالي المراتب بالكسب
كثلة شاء راعها زأر قسور ... فيركب بعضاً بعضها شدّة الرهب
وقد كان من هيبتك تزهق نفوسهم ... وتخضع ذلا قبل ضربك بالعضب
كأن حجار المنجنيق صواعق ... عليهم وأسهمك القواتل كالشهب
قليلاً وقد حكمت فيهم بما تشا ... من الأسر والقتل المنجز والسلب
كأنك حرف جازم لجموعهم ... فلا يملكوا من رفع اسم ولا نصب
فللصاحب المطواع منك مواهب ... ومن خالفك قد باء بالخزي والنهب
فكم من ملوك بدتها وعساكر ... هزمت وكم حصن تملكت بالغصب
فأيامك الغرّ الملاح قسمتها ... ففي ساعة تعطي وفي ساعة تسبى
فما البحر ما المرسلات بريحها ... كجودك ما المزن الهتون من السحب
وما عنتر في البأس ما بأس قيصر ... وما بأس خاقان كبأسك في الغلب
فأنت بدائرة الكمال كمركز ... وفي الملك المقرون بالسعد كالقطب
جبينك طلق قد جلا ربّ غمة ... وكم من معضلات قد كشفها ومن خطب
عليك حياطات المهيمن دائماً ... وأسرار حفظ من دعاء ومن حزب
واسم الحفيظ اللَه درع وبيضة ... واسم اللطيف الكافي البرّ كالدرب
فدم سالماً في طيب عيش ونعمة ... ولا تخش من همّ ولا تخش من كرب
فذي خدمة من نظمنا لخريدة ... قدحها زناد الشوق من خالص الحب
فبالعدّ تحصى أرعين بيوتها ... بصدق الاخا تبدى وحسن الوفا تنبى
وتمت بحمد اللَه وأزكى صلاته ... على أحمد تترى مع الآل والصحب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
- النجب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي … (لسان العرب)
- بالنزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
- دفعه: دفع: الدَّفْع: الإِزالة بِقُوَّةٍ. دَفَعَه يَدْفَعُه دَفْعاً ودَفاعاً ودافَعَه ودَفَّعَه فانْدَفَع وتَدَفَّع وتَدافَع، وتدافَعُوا الشيءَ: دَفَعَه كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ، وتدافَع القومُ أَي دفَع بعضُهم بَعْ … (لسان العرب)
- ركبي: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- سائق: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- عافني: عفن: عَفِنَ الشيءُ يَعْفَنُ عَفَناً وعُفُونةً، فَهُوَ عَفِنٌ بَيِّنُ العُفونة، وتَعَفَّنَ: فَسَد مِنْ نُدُوَّةٍ وَغَيْرِهَا فَتَفَتَّتَ عِنْدَ مَسِّه. قَالَ الأَزهري: هُوَ الشيءُ الَّذِي فِيهِ نُدُوَّةٌ ويُحْبَس فِي مَوْ … (لسان العرب)
- عذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)