هـل الهَـجـر إلا أن يـطـولَ التـجَنّبُ

الشاعر: ابن سعيد المغربي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر ابن سعيد المغربي، من المغرب والأندلس، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هـل الهَـجـر إلا أن يـطـولَ التـجَنّبُ — ويـبـعـد مـن قـد كـان مـنـهُ التقرّب

وتُــقــطَــع رســلٌ بــيــنَــنـا ورسـائلٌ — ويــمــنَــعَ لقــيــانــا نـوى وتـحَـجّـبُ

ولَو أنّـــنـــي أدري لنَـــفـــســي زلّةً — جــعــلتُ لكــم عــذراً ولم أكُ أعـتِـبُ

ولكِــنّــكــم لمّــا مــللتُــم هــجـرتُـمُ — وذنّـبـتُـم فـي الحـبّ مـن ليـسَ يُـذنِبُ

إلى اللّه أشـكـو غـدرَكُـم ومـلالكُـم — وقــلبــاً له ذاكَ التــعَــذّب يــعــذُبُ

فــلو أنّه يــجــزيــكُــم بــفــعـالكُـم — لكــان له عــنــكــم مــراد ومــذهــب

ولكــن أبــى أن لا يــحـنّ لغـيـركُـم — لكــان له عــنــكُــم مــرادٌ ومــذهــبُ

ولكــن أبــي أن لا يــحـنّ لغـيـركـم — وأن لا يرى عنكم مدى الدهر مذهبِ

فــهَــلّا رعــيــتُــم أنّه فــي ذراكــمُ — غــريــبٌ وليـس المـوت إلا التـغـرب

لزمــتــكَ لمّــا أن رأيــتــك كـامـلاً — جــمــالاً وإجــمــالاً وذاكَ يــحــبّــبُ

وإنّـي لأخـشـى أن يـطـولَ اشـتِـكـاؤُهُ — لمــن إن أتــى مـكـراً فـليـسَ يـثـرّبُ

فــلم أســع إلا لارتــيــاحٍ وراحــة — وغــيــري وقــد أواه غــيـرك يـتـعَـبُ

فــأنــت الذي آويــتـنـي ورحـمـتَـنـي — وذو الرحـم الدنـيـا لنـاريَ يـحـطبُ

فـمـا مـرّ يـومٌ لا يـديـر مـصـيـبـةً — عــليــك وبــالتـدبـيـر مـنـك يـخـيّـبُ

وهـبـه ثـبـوتـاً لا يـحيل أما ترى — مــجــرّ حــبـال فـي الحـجـارةِ يـرسُـبُ

وهــبــهُ له ســدا فــكـم أنـت حـاضـرٌ — أحـاذرُ خـرقـا مـنـه أن يـتـسـبّـبـوا

ومــا إن أرى إلا الفـرار مـخـلّصـاً — ومـا راغِـبٌ في الضيم من عنهُ يرغَبُ

فـأنـه إلى الأمـر العـلي شـكِـيّـتـي — وأنّ خــطــوب الدهــر نــحـويَ تـخـطُـبُ

ولا تطمعوني في الذي لستُ نائلاً — فــلا أنـا عـرقـوبٌ ولا أنـا أشـعَـبُ

ألا فــلتــمُــنّــوا بــالسـراح فـإنّهُ — لراحـةُ مـن يـشـقـى لديـكُـم ويـنـصَـبُ

سـلوا الكـاس عـنّـي إذ تدار فإنّني — لأتــرُكــمــا هــمّــا ودمــعــيَ أشــرَبُ

ولا أسـمَـعُ الألحـانَ حـيـنَ تـعـزّنـي — ولو كـان نـوحـا كـنـتُ أصـغى وأطرَبُ

فــدَيــتــكُـمُ كـم ذا أهـونُ بـأرضـكُـم — أهــــذا جــــزاءٌ للّذي يــــتــــغَــــرّبُ

أبــخــلٌ عــليّ مــا سـوايَ يـصـيـخُ لي — فــهـل ليَ مـمّـا كـدّرَ العـيـشَ مـهـرَبٌ

تـــقَـــلّص عــنّــي كــلّ ظــلّ ولم أجــد — كــمــا كـنـتُ ألغـي مـن أودّ وأصـحَـبُ

أذو طـمـع فـي العـيـش يـبقى وحولَهُ — مـدى الدهـر أفـعـى لا تزالُ وعقرَبُ

أجــزنــيَ أنــجــو بــالفــرارِ فــإنّهُ — وحــقــكَ مــن نـعـمـاي عـنـديَ يـحـسَـبُ

فــلازلت يــا خـيـر الكـرام مـهـنّـأً — فـعـيـشـيَ مـنـه المـوتُ أشـهى وأطيب

وصـانـكَ مـن قـد صـنـت فـي حـقّهِ دمي — وغــيــرُيَ مــن ثـوبِ المـروءةِ يُـسـلَبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التجنب: تَجَنَّبَ يَتَجَنَّبُ تَجَنُّباً : - ـه أوالشيءَ: ابتعد عنه سَيَذَّكَّر مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى.
  • التقرب: تَقَرَّبَ يَتَقَرَّبُ تَقَرُّباً :- الشخصُ إليه: حاول القُربَ، أي الدنو منه؛ يتقرَّب بتملُّقه من المسؤولين.- إليه: توسَّل؛ يتقرب إلى اللَّه بالأعمال الصالحة.- المسيحيُّ: تناول القُربان المقدس.
  • بفعالكم: الفَعَالُ : الفعلُ الحَسَن. -: الكَرَم؛ شكرًا لحُسنِ فَعالك. -: الفِعْلُ حسنًا كان أو قبيحًا إذا كان من فاعلٍ واحد؛ هذا هو فَعَالُه فاحكُمْ كما ترى.
  • غدركم: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ …
  • لغيركم: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
  • لقيانا: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
  • مراد: المَرَادُ : العُنُق، هى مزهوّة بمرادها الأتلع.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة