أكـذا تـفـارقـنــا بـغيـــــر وداع

الشاعر: الهادي آدم · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر الهادي آدم، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أكـذا تـفـارقـنــا بـغيـــــر وداع — يـا قـبلة الأبصــار والأسمــاعِ

مـاد الوجـــود وزلـزلت أركـانــه — لمـا نـعـاك إلى العـــروبة نــاعِ

مـــاذا عـسـى شـعــرى وخـطـبـك آخـذ — بـالقـلب أم مــاذا يـخـط يراعـى

يـا صـاحـب الوجــه النبيـل وحامل — الخـطـب الجـليــل، وقمــة الإبداع

يـا مـن تـخـيــرك الإلـــه لأمـــة — مـحـفــوفـــة بـالغـــدر والأطـمـاع

كــم أصــبــحــت هــــدفـاً لصــــولة — غــاصــب ومــبـاءة لمـــذلة وضــيـاعِ

مـازلت تـنـهـضـــهـا بـكـف معالــج — ذى خــبــــرة بــمــــواطـن الأوجـاعِ

حـتـى نـفـخـت الـروح فـى أوصـالها — وأقـمـت واهــى صـرحـهـا المـتـداعى

وأمـطـت أقنعـة اللئام وزيفهـــم — حـتــى بــدوا فـيـنــا بغيـر قنـاعِ

زنـت السـياسـة إذا حملت لواءهـا — وجــلوتـهــا مـن ريـبـــة وخــداعِ

فـغـدوت مـثـل الأنبيــاء كـرامـةً — أو كــالمـــلائك فـى سـمــو طـبــاعِ

الشــرق لم يَـكُ للضــريـع بـحـاجـة — لكــنـــه فـــى حــاجـــــة لشـجــاعِ

يغـرى المزاعـم بالبيان إذا سعى — بــالدس فـــى أرض العـــروبــة ســاعِ

وكــذاك كـــنــت شـجـــاعـة وأصــالة — وبـــيـــان وضـــاح الأســـــرة واعِ

أكـــذا تـفارقنــا بغيــر وداعِ — يـا مـنـيــة الأبصــار والأسمـاعِ

أكذا تفارقنا و "سينــا" لم تـزل — تــجـتـاح بـيـــن ثـعــالب وسـبـــاعِ

وشـواهـق "الجــولان" عـند مكابـر — مـتـزايـــد الآمــال والأطـمـــاعِ

"والقـدس" فى أيدى اللئام "تشبثوا" — مــنـهـا بـأشــرف تـربــــة وبـقــاعِ

وبـنـو فلسطين الشهــيدة أعـين — تـدمــى القـلـوب بـصـرخـة الملتاعِ

أزمـعـت عـنـا يـا جـمـال مكــرمـاً — فــيـنـا ولكــن لات حـيـــن زمــاعِ

يـا ليـلة من شهر يوليــو أسقطت — عــــرش المــمـــالك مـن أجـل يـفـاعِ

كـانـت مـع القـدر الشـريف بموعـد — وافـتـه بـيــن الخَـبِّ والإيـضــاعِ

والدرب حـولك بـالمـخـاطــر حـافـل — لم تــخــش مـــن شــوك بـه وأفـاعـى

فـإذا بـمـصـــر مـع الشـعـوب طليقة — مــزهــوة الفــلــوات والأصـقـــاعِ

وإذا بـفــلاح التــــــراب مـمـلكـ — فــى كــل شــبـــــر عـنــده وذراعِ

حــررتــــه مـــن ذلـه وإســــارهــ — ونــزعـتـه مـن قـبـضـــة الإقـطـــاعِ

وإذا مـيـاه الســـد تـغمــر أرضه — فـتـحـيـلهــا ورديــة الإينـاعِ

وإذا بــروحـك وهـو عـــزم ثـائـر — يـسـرى بـروح شـبـابــه الأيفــاعِ

وإذا فـلسـطيـن الحبيبــة قلعــة — للثـــأر بـيــن جـحــافـل وقـــلاعِ

وإذا بـهـذا الشــرق بعد همــوده — عــرفــات جــبــار ومــهـــد صـــــراعِ

قـسـمـــاً بـوجهـك لن نعيش وبيننا — مــتــسـلـط بـالـدس والإيـقــــاعِ

وبـمـنـطــق الجـبــروت نأخـذ حقنا — قـســراً وليـس بـمـنـطـــق الإقـنـاعِ

إنـا كـمــــا عـلمتنــا وأردتنــا — لن نــسـتـكـيـــن لواقــع الأوضــاعِ

أكــذا تـفــارقـنـا بغيــــر وداعِ — يـا زيـنـة الأبـصــــار والأسـمـاعِ

غـفــرانـك اللهـــم لسـت مـصـــدقـاً — ولـدىَّ للشــــك المــــريــب دواعــى

لكـنـه الإنـســان يـؤثـــر ضـعفـه — حـيـنـاً ويـجـبــن أن يـصــيخ لـداعِ

أجـمــال إنـك إن رحــلت مفارقـاً — ودعـــاك للعــليــــاء أكــــرم داعِ

فـلأنـت مــن أرواحـنــا وقلــوبنا — مـهـمـا اسـتطال العهــد قيـد ذراعِ

كـلمـات قـلبـك سـوف تبقـى دائمـاً — فــى كــل قــلب مـصـــدر الإشـعــاعِ

لا يـسـتـــرد بـغـيــر قـوة ساعـدٍ — حـــق أضـــــيـــع بـــقـــوة وصــــراعِ

يـا فـخــر هذا الشـرق يا ملاحَه — وزعـيـــم نـهـضــتـه بـغـيــر نـزاعِ

يـا مـن بـكـفـك صـغـتـــه وصـنـعتــه — أكـــرم بــكـــف للشــعـــوب صـــنــاعِ

نم فى جوار الله وانعــم عنــده — بــكــريـــم مـصـطـحـب وحـسـن مـتــاعِ

خــرجـت لك الجـنــات تـكــرم وافدا — والأرض قـــد خــــرجـــت ليــــوم وداعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النبيل: النَّبيلُ : الشّريف؛ إن زعيمهم رجلٌ نبيلٌ.-: الجَسيم؛ جسمٌ نبيلٌ/ رجلٌ نبيلُ الرأي، أي جيّدهُ ج نُبَلاءُ.
  • بالغدر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ …
  • بمواطن: المُوَاطِنُ : فا.-: الذي نَشأ أو أَقام مَعَك في وَطَنٍ واحدٍ وَسَاوَاك في الحُقوق والواجبات؛ يتساوى المواطنون في الحقوق والواجبات أمام القانون.
  • تخيرك: تَخَيَّرَ يتَخَيَّرُ تَخَيُّرا :- ـه: انتقاه واصطفاه؛ تَخَيَّره ليوكل إليه المهمّة الصعبة/ تَخَيَّرُوا لنُطَفكم فإنّ العِرْق دسّاس أي انتقوا أمهات أولادكم انتقاءً حسناً.
  • تفارقنا: تَفَارَقَ يَتَفَارَقُ تَفَارُقاً : ـ وا: تباعدوا؛ هما صديقان لا يتفارقان.
  • صرحها: صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى[[. قوله [رَجُلٌ صَرِيحٌ وَصُرَحَاءُ وَهِيَ أَعلى] كذا بالأَصل، ولعل …
  • غاصب: الغَاصِبُ فا.-: الذي يأخذ الشيءَ قهراً وظلمًا؛ لا تتساهلْ مع غاصبٍ غصبَك أرضك أو حقَّك ج غُصَّابٌ وغَاصِبُون.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • هذا الجنون
  • صوت للبيع