لا رعـى اللَه يـوم حان وداعي
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا رعـى اللَه يـوم حان وداعي — أنــه جــالب لحــيــنــي وداعــي
فـيـه قـد أزمـع الرفاق فراقا — وأصـاب الشـتـات شـمل اجتماعي
حـيـث حـال الضـياع دون مرامي — وتــرامـت بـه مـرامـي الضـيـاع
وغـدا الدمـع سـائلاً يـتـجـارى — وفــؤادي فــي مــوقـف الإيـداع
وكــأن البــكــا وضـحـك وشـاتـي — صــــــوب ودق لبـــــارق لمـــــاع
حـادي العـيس قف عسى أن أملي — بــحــبـيـبـي هـيـهـات للتـرجـاع
يـا هـلالاً حـللت مـنزلة القل — ب وقــد كـنـت نـازلاً بـالذراع
قـــلدت جـــيـــده دمـــوعــي دراً — أودعــتــه مـن لفـظـه أسـمـاعـي
ما تلظى الجحيم يا جنة الخل — د بـأذكـى مـن قـلبـي المـلتاع
اسـتـر الوجـد بـاصطباري وأني — لغـريـم الغـرام سـتـر المـذاع
واطـلاعـي عـلى التـحـمـل للرح — لة أوهــى تــحــمـل واضـطـلاعـي
ليـس يـرقـى مـسـيـل دمعي سفحاً — وزفــيـري يـرقـى لأعـلى يـفـاع
إن تـكـن قـد أضـعت عهدي فإني — لك عـــهـــد لدى غــيــر مــضــاع
كــلمـا نـسـمـة الشـمـائل هـبـت — حــدثــت عــن شــمــائل وطــبــاع
عــجــبــاً للنـسـيـم وهـو عـليـل — مـــن رســـول ذي قــوة ومــطــاع
يـا رعـي اللَه روض أنـس زمـان — مـر حـلو القـطـاف غض المراعي
وسـقـى مـعـهد الصبا والتصابي — بـعـهـاد الدمـوع طرف النواعي
وكــأن المــدام عــنــدي تــبــر — طــول ليــلي أكـتـاله بـالصـاع
وكـأن النـديـم عـطـفـاً وجـيـداً — غـصـن جـرعـاً نـقـي وطـبـية قاع
جـاز جـفـنـاً فيه انكسار فتور — ســيــفــه مــا بــه فـلول قـراع
قـال قـوم شـمـيـم ريـاه ضـاعـت — قـلت ضـاعـت مـنـكـم أتـم ضـياع
يـا لهـا فرصة انتهاز انتزاه — بـادر الدهـر صـفـوها بانتزاع
كــم عـليـنـا جـلت عـرائس أنـس — تــجـتـلي وجـهـهـا بـدون قـنـاع
فـي ريـاض تـضـاحك الزهر فيها — لتـبـاكـي الغـمـام بـالتـهـماع
وعـلى عـود أيـكـها الطير غنى — مــعــربـاً عـن مـلحـن الأسـجـاع
وجـرى النـهر سائلاً في رباها — فـكـسـاه الأصـيـل ثـوب الشعاع
نـكـتـسـي خـلعـة الخلاعة طوراً — ولخــلع العـذار طـوراً نـداعـي
رب شـمـل بالوصل طاب اجتماعاً — غـال أسـبـابـه النوى باقتطاع
كـنـت في مرتع الملاهي غريراً — ومــن الدهــر لسـت بـالمـرتـاع
والليــــالي ذوات كــــر وفــــر — وخـــداع واهـــا له مــن خــداع
قــلبـت لي ظـهـر المـجـن ودسـت — ضـمـن دريـاقـها سموم الأفاعي
وقــضـت بـارتـحـال قـلبـي عـنـي — كـلفـتـنـي مـا ليـس بالمستطاع
كـــم ألوف وجـــدتــهــم بــألوف — ولإلفــي فــقـدت فـقـد الصـواع
حــلو نــومــي ومـر صـبـري فـرا — وكـــســـانــي مــدارع الأوجــاع
أتـرى هـل تـعـود أوقـات أنـسى — وبـقـرب المـزار تـحـظـى رباعي
وبـذكـري شـعـر السـلامـي ننسى — مـا نـسخناه من كلام الوداعي
وإذا مـا الزمـان جـاء بـنصري — فـبـحـمـد يـجـزى وشـكـر مـسـاعي
هـو بـحـر تـروى المـآثـر عـنـه — بـل هـو البر في جميع البقاع
روض آدابــه الغــضــيــض حـنـاه — عــطــر النـشـر طـيـب الإيـنـاع
وإذا مـا نـضـا اليـراع وأنشا — فـبـديـع الزمـان وابن الرقاع
إن تـداعـو وضـاهـؤوه فـلا حـب — ب كــمــالاً كــرامــة للتـداعـي
سـابـقـوه ليـحـرزوا قـصب السب — ق فـــجـــلى وجـــل بـــالإســراع
مـا له فـي حـلى المـحاسن ثان — كـيـف وهـو الوحـيـد بـالإجماع
رب لفـــظ مـــحــرر رق مــعــنــى — كاد يمضي كالسهم في الإيقاع
يـا أديـبـاً قـد فـاق كـل أديب — رب نــوع عــلا عــلى الأنــواع
صـال فـي حـومـة البلاغة يسطو — بــحُــســامــيــن مــقــول ويــراع
أطـلع الطـوق مـن مـحياه بدرا — ليس في الطوق حجبه عن مراعي
ثــمــرات تــجـنـي بـحـلو حـديـث — ونـكـات تـزهـو بـحـسـن اخـتراع
زادك اللَه بــهــجــة وكــمــالاً — مـا تـرجى حسن الختام الداعي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجتماعي: الاجْتِماعُ : مصــ.-: الانضمام/ اجتماع المحاق، أي لقاء الشمس والقمر في جزء من فلك البروج/ عِلْمُ الاجتماع، هو علم يبحث في المجتمع البشري من حيث تركيبه وأشكاله وتطوره.
- الشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
- بالذراع: الذِّرَاعُ : من المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى من يَدِ الإنسان. -: يد الحيوان؛ (لا تُطعم العَبْدَ الكُراع فيطمَعَ في الذِّراع). -: ما فوقّ الكُراع من البقر والغنم. -: ما فوق الوظيف لدى الإبل والخيليّات. -: مقياس طوله بين ا …
- بحبيبي: الحَبيبُ : المَحْبوب؛ فلا خيرَ في الدنيا إذا أنتَ لم تَزُرْ ** حبيباً ولم يَطْرَبْ إليكَ حَبيبُ. -: المُحِبُّ؛هل يذكرُ الحبيب حبيبَه يومَ القيامة ج أَحِبَّة وأحِبَّاءُ وأحْباب.
- جيده: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …