شـــبـــاب كـــلامـــع بــرقٍ رحــل

الشاعر: أبو جعفر البحاثي الجد · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر أبو جعفر البحاثي الجد، من العصر الفاطمي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شـــبـــاب كـــلامـــع بــرقٍ رحــل — وشــيــب كــمــثــل غــريـمٍ نـزل

وقــدٌّ قــويــم جــفـاه الزمـان — كــخــوطٍ تــحــانـي وغـصـنٍ ذبـل

وشـعـر تـطـايـر فـيـه البـياض — يــحــاكــي ســواه خـضـاب نـصـل

وثــغــر تــنــاثـر كـالأقـحـوا — ن غــــازله الليــــل رشَّ وطــــل

ووجـه نـبـت عـنـه بـجل العيون — وقـد كـان روضـاً لحـور المقل

وخـطـو كـخـطو القطا في الرما — ل مـن بـعـد وثـبٍ كوثب الإبل

وجــســم تـراجـع بـعـد النـمـاء — كــزرعٍ تــنــاهــى وبــردٍ سـمـل

تــرحَّلــ مــا ســرَّ مــسـتـعـجـلاً — وشـيـك الرحـيـل ومـا سـاء حلّ

مـضـت وانـقـضـت غـفلات الشباب — وجـاء الكـشـيـب وبـئس البـدل

كأنّي رأيت الصبا في المنام — خــيــالاً تــمـثّـل ثـمَّ اضـمـحـل

أمــالك فــيــمــا تــرى عـبـرةً — وشــاهــد صــدقٍ بــقـرب الأجـل

إلى كـم تـطـوف بـبـاب المـلوك — كـطـيـر الفـراش بـضـوء الشّعل

فــطــوراً تــجــلّ وطــوراً تــغــلّ — وطـــوراً تـــعــزّ وطــوراً تــذل

أتـغـفـل عـن نـائبـات الزمان — وهـــنَّ ســـراع إلى مــن غــفــل

زمـــان يـــديـــر عـــلى أهــله — بــســعــدٍ ونــحـسٍ كـؤوس الدول

فـإحـدى يـديـه تـمـجُّ الذعـانـف — وإحــدى يــديــه تـمـجُّ العـسـل

ألم تـعـتـبـر بـقـصـور المـلوك — خــلت مــنـهـم بـوشـيـك الرحـل

فــسـلهـا وقـل ايـن سـكـانـهـا — وأيــن المــلوك وأيـن الخـول

وأيـن الجـيـوش وأيـن الخـيـول — وأيــن السـيـوف وأيـن الأسـل

وأيـن الجـيـوش وأيـن الخـيـول — وأيــن السـيـوف وأيـن الأسـل

وأيـن الذيـن حـكـوا بـالقـدود — غـصـونـاً ثـناها الندى والبلل

كــجـنٍّ عـلى الجـنِّ قـد أقـبـلوا — بــسـود القـلانـس حـشـو الحـلل

طــوتــهــم عــن الأرض آجـالهـم — ولم تـغـن عـنـهم صنوف الحيل

ومـا ذاك مـن كـوكـبٍ قـد بـدا — مـن الشـرق أو كـوكـب قد أفل

ولا الخـيـر يأتي به المشتري — ولا الشـرّ يـقـضـي علينا زحل

ومـا الأمـر إلاّ لرب السماء — وقـاضـي القـضـاة تـعـالى وجلّ

قــليــل جـمـيـع مـتـاع الغـرور — وطـــالبـــه مـــن قـــليــل أقــلّ

وضـــل عـــن الرشـــد جـــمّــاعــه — وحـــاســـده مــنــه فــيــه أضــلّ

ســبــاع حـواليـه زرق العـيـون — كـــــــلاب وأســـــــد وذئب أذلّ

فــهـذا يـجـاذب مـا قـد حـواه — وهــذا يــخــالســه مــا فــضــل

إذا وضـــعـــوه عـــلى نـــعــشــه — اشـاعـوا البكا وأسّروا الجذل

وإن دفـــنـــوه نــســوه مــعــاً — وكــلٌّ بــمــيــراثــه مــشــتـغـل

فــهــذا قـصـارى جـمـيـع الأنـا — م مـن جـلَّ أو قـلَّ مـنـهـم وذلّ

أقــول وللدمــع فــي وجــنـتـي — ســوابــق قــطــرٍ له مــســتـهـلّ

ســلام عــلى طـيـب عـيـشٍ مـضـى — وأنــسٍ بــإخــوان صــدقٍ نــبــل

ســلام عــلى قــوتــي للقـيـام — إلى الفـرض فـي وقته والنفل

سـلام عـلى الخـتـم فـي ليـلةٍ — بــقــلب كــئيـب حـليـف الوجـل

ســلام عـلى الكـتـب ألّفـتـهـا — ووشّــحــتــهــا بـصـحـاح العـلل

ســـلام عـــلى مــدحٍ صــغــتــهــا — وحـبـرَّتها في الليالي الطول

سلام امرىءٍ ما اشتهى لم يجد — ومــا رام مـجـتـهـداً لم يـنـل

أنــــاب إلى ربــــه تـــائبـــاً — ومــسـتـغـفـراً للخـطـا والزَّلل

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرما: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح …
  • النماء: نمأ: النَّمْءُ والنَّمْوُ[[. قوله [النمء والنموُ إلخ] كذا في النسخ والمحكم وقال في القاموس النَّمَأُ والنَّمْءُ كجَبَلٍ وحَبْلٍ وأورده المؤلف في المعتل كما هنا فلم يذكروا النَّمَأَ كجَبَلٍ، نعم هو في التكملة عن ابن الأَع …
  • بجل: بجل: التَّبجيل: التَّعْظِيمُ. بَجَّلَ الرجلَ: عَظَّمَه. وَرَجُلٌ بَجَال وبَجِيل: يُبَجِّله الناسُ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْعَظِيمُ السَّيِّدُ مَعَ جَمَال ونُبْل، وَقَدْ بَجُلَ بَجَالَة وبُجُولًا، وَلَا تُوص …
  • تحاني: تَحَانَّ يَتَحَانُّ تَحَانَّاً : - القومُ: اشتاق بعضُهم إلى بعض؛ تَحَانَّ طلابُ الصفّ بعد عطلة صيفية طويلة.
  • تراجع: تَرَاجَعَ يَترَاجَعُ ترَاجُعًا :- الشخص: عاد إلى الخلف؛ تراجع الجيش عن مواقعه . -: عدل عن الأمر؛ تراجع عن رأيه/ تراجع عن قوله.- الزوجان: عادا إلى بيت الزوجية بعد طلاق فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَ …
  • تطاير: تَطَايَرَ يَتَطَايرُ تَطايُراً :- الشيءُ: تناثر؛ أتى يتطاير الشَّرَرُ من عينيه غضباً / تطايرت الأوراق التي كان يحملها.
  • تناثر: تَنَاثَرَ يَتَنَاثَرُ تَنَاثُراً : تَفَرَّق؛ تناثر الأَصحابُ كلٌّ في بلد/ يتناثر ورق الشجر في الخريف، أي يتساقط متفرِّقاً/ تناثر كلامُه، أي لم يترابط.
  • جفاه: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • تقول العراق صبا جلق