لم يَـبْـقَ عِـنـدِيَ مـا يُـباعُ فَيُشترَى
الشاعر: ابن دانيال الموصلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن دانيال الموصلي، من العصر المملوكي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لم يَـبْـقَ عِـنـدِيَ مـا يُـباعُ فَيُشترَى — إلا حَــصــيـرٌ قَـدْ تَـسـاوى بـالثّـرَى
وَبَــقــيّــةُ النّـطـعِ الذي وَلِعَـتْ بـهِ — أيـدي البِـلى حـتـى تَـمَـزَّقَ وانبَرى
نَــطْــعٌ تُــرٍيــقُ دَمــي عَــلَيــهِ بَـقّـةٌ — حــتّــى تَــراهُ وهــو أســودُ أحـمـرا
فـي مـنـزلٍ كـالقَـبـرِ كَمْ قَدْ شاهَدَتْ — فــيـه نَـكـيـراً مُـقـلتـاي وَمُـنـكـرا
لو لم يَكُنْ قبراً لَما أمسيتُ نسِياً — فـــيـــهِ حــتــى أنّــنــي لم أذكــرا
والقـبـرُ أهـنـا مَسكناً إذْ لم أكنْ — مَـعْ ضـيـقِِ سُـكـنـاهُ أُطـالبُ بـالكرى
لا فَرقَ بينَ ذوي القبورِ وبينَ مَن — لا رِزقَ يُـرزَقُه سـوى العيش الخرا
أفٍّ لِعُـــمْـــرٍ صــارَ فــي رَيَــعــانــهِ — مـثـلي يَـوَدُّ بـأنْ يَـمـوتَ فَـيُـقْـبـرا
ولَرُبَّ قــــائلةٍ أمــــا مـــن رحـــلةٍ — تُـمـسـي وَقَـدْ أعَـسـرت مـنـها مُوسِرا
سِــر فــالهِـلالُ كـمـالُهُ فـي سَـيْـرِهِ — والمـاءُ أَطـيَـبُ مـا يكونُ إذا جرى
كـــم مُـــدْبـــرٍ لمّـــا تــحــرَّكَ عَــدَّهُ — بـعَـد السُّكـونِ ذوو العـقولِ مُدبِّرا
فــأجــبـتُهـا سَـيـري وَمَـكـثـي واحـدٌ — النّــحــسُ نَــحــسٌ مُــنـجِـداً وَمُـغَـوِّرا
إنَّ المــدائِنَ وَهــيَ أوســعُ بــقـعـة — ضــاقَــتْ عَـلَيَّ فـكـيـف أرحَـلُ للقـرى
تـاللهِ قَـد أقـوى السّـماحُ وأصبَحَتْ — مــنــهُ عِــراصُ البِــرِّ بـرَّاً مُـقْـفِـرا
وَلَقَـد سـألتُ عـنِ الكـرامِ فلم أجد — فـي النـاس عن تلكَ الكرامِ مُخَبِّرا
حــتّــى كــنَّ حــديــثَ كُــل أخـي نَـدَى — عَـن كُـلِّ مَـنْ يَـروي حـديـثـاً مـفتَرى
إنْ كــانَ حــقّـاً مـا يُـقـالُ فـإنّهـم — كـانـوا وما ولّى الزَّمانُ القهقرى
لم يــبــقَ عــنــدَهُــم حَــديــثٌ طــيِّبٌ — للطّـارِقـيـنَ ولا مُـنـاخٌ فـي الذُّرى
واليــومَ أبــنـاءُ الزَّمـانِ أشَـحُّهـم — يــدعــى المُــدَبِّرَ والسّـخِـيُّ مُـبَـذِّرا
مـنْ كُـلِّ مَـن قـد سـاءَ خَـلقاً مثلما — قـد سـاءَ خُـلقـاً في النُّهى وَتَصّورا
قَـرَنَ الفـضـيّـلةَ بـالرَّذيـلةِ جاهلاً — وكــفــاهُ جَهــلاً أنّه لَن يَــشْــعُــرا
وَمِــنَ المـصـيـبـةِ أَنَّ رِزقـيَ فـيـهـم — نَــزْر وَرُبّــتــمــا غــداً مــتــعــذِّرا
فَـلَئِنْ ذَمَـمْـتُ ذَمَـمْـتُ مَـن لا يَرْعَوي — ولئن شَـكَـرتُ شـكـرتُ مـن لم يـشكرا
فــلأصــبِــرَنَّ عـلى الزَّمـانِ وإنّـنـي — لأخـو الشّـقاءِ صبرتُ أو لنْ أصبِرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخرا: خرأ: الخُرْءُ، بِالضَّمِّ: العَذِرةُ. خَرِئَ خِرَاءَةً وخُرُوءَةً وخَرْءاً: سَلَحَ، مِثْلُ كَرِهَ كَرَاهةً وكَرْهاً. وَالِاسْمُ: الخِراءُ، قَالَ الأَعشى: يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارئِ المُط …
- النطع: نطع: النَّطْعُ والنَّطَعُ والنِّطْعُ والنِّطَعُ مِنَ الأَدَمِ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ التَّمِيمِيُّ: يَضْرِبْنَ بالأَزِمَّةِ الخُدُودا، ... ضَرْبَ الرِّياحِ النِّطَعَ المَمْدُودا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنكر أَبو زِيَادٌ نَطْع …
- تريق: تَرَيَّقَ يَتَرَيَّقُ تَرَيُّقاً : ـ الماءَ: شربه صباحاً على الرِّيق؛ يتريق كأساً من الماء كلّ صباح عند اليقظة. ـ السرابُ: اضطرب فوق الأَرض.
- تمزق: تَمَزَّقَ يَتَمَزَّقُ تَمَزُّقاً : تَشقّق وتمزّع. ــ القومُ: تفرّقوا؛ تمزّق أعضاء النادي لاختلافهم في الرأي.
- حصير: الحَصِيرُ : البساط المصنوع من أوراق البردي ونحوه؛ لن تخلد في الدنيا سواء افترشتَ الحصير أو البساط الوثير،-: البخيل؛ سمّاه زملاؤه بالحصير لأنه كان يمسك يده.-، السَّجين،-: السِّجن وَجَعَلْنا جَهنَّمَ للْكافِرينَ حَصِيراً ج …
- كالقبر: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث …