يقولُ راجي كَرَمِ الله العَليْ
الشاعر: ابن دانيال الموصلي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن دانيال الموصلي، من العصر المملوكي، وتقع في 114 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يقولُ راجي كَرَمِ الله العَليْ ... محمّدُ بنُ دانِيالِ الموصلي
من بَعدِ حَمْدِ للعَليِّ الحاكمِ ... غامرُنا بالجود والمراحمِ
ثمَّ الصلاة بعدَ ترتيل اسمهِ ... على النبي الهادي أمين حكمه
ولهِ وَصَـــــــحـــــــبـــــــهِ العُـــــــدولِ ... شهودِ حُجَةِ الرِّضى الرَّسولِ
فأنّني ضمّنتُ هذا الشعرا ... أنباءَ كُلِّ مَنْ تولّى مِصرا
من سائرِ القضاةِ والحكّامِِ ... مُذ ملكتها دولَةُ الإسلامِ
من لَدُنِ ابنِ العاص أعني عَمرا ... مِن فتحها ثمَّ هَلُمَّ جرّا
لكنني اخترتُ الكلام الرَّجزا ... في حَصرِهمْ إذا كانَ لفظاً موجزا
ليغتدي عِقداً منَ اللآلي ... يُنفسُه ذكرُ الجنابِ العالي
العــــالميُّ العامِليُّ الأوحدُ ... بدرُ التمامِ ذو السّنا محمَدُ
أعني الكتانيَّ ابنَ إبراهيما ... السّيَد المفضّلَ الكريما
قاضي القُضاةِ وإمام العَصْرِ ... مفتي الفَريقين بأرضِ مصر
نَــــظَــــمــــتُهــــا وســــيلةً إليهِ ... مُــــعــــتَــــمِداً دونَ الورى عَلَيْه
لا زالَ ستراً مسبلاً عَلَيْنَا ... يبعثُ فَضْلَ رقدِهِ إلينا
وها أنا بِذكر ذاكَ مُبتَدي ... بِحَمْد ذي الحمدِ البديع الصّمدِ
أوَّلُ مَــــن وَلي القضا للحكمِ ... قــــيــــسٌ فــــتى عَدِيٍّ بن سَهْمِ
وآلَ بـــــعـــــدَهُ لكَــــعْــــبِ عَــــبْــــسِ ... ثمَّ لعثمانَ بِغَيرِ لَبْسِ
ثــــم ولي سليمُ نجلُ عترِ ... وبعدَهُ السّائبُ نجلُ عمرو
ثــــمَّ وليــــه عــــابِــــسُ المــــرادي ... وَبعَدهُ ابن النّضر في البلادِ
وآلَ بـــــعَهُ لعـــــبــــدِ الرَّحــــمــــن ... ثــــمَّ إلى مــــالك نــــجل خولان
ويونسُ من بعده ولي القضا ... ثمَّ ولي أوسُ بعزمٍ منتضى
ثمَّ تولَى الحكمَ عبدُ الرحمن ... ثمَّ وليه بعد ذاك عمران
وبعدَهُ صارَ لِعَبدِ الأعلى ... وابن حُدَيج ذي الفخارِ الأعلى
ثمَّ لعبد اللهِ ذاكَ القاضي ... أتــــى ومــــن بعدُ إلى عِياضِ
وعادَ للقضا بِحكمِ ثاني ... نجلُ حجيرةَ الفتى الخولاني
ثــــمَّ إلى عــــياضَ آلَ ثانيه ... ثمَّ لعبد الله غير وانيه
والحــــضــــرمــــيّ ثــــمَّ للخــــيــــارِ ... ثم يزيدُ جاءَ في الآثار
وآل بـــــعـــــدَ تــــوبــــةٍ وخــــيــــرِ ... إلى ابــــنِ ســــالمٍ لكــــلِّ خــــيــــرِ
هذا وفي عصرِ بني العبّاسِ ... عادَ نعيمُ ثابتَ الآساسِ
وعادَ غوثٌ بعد ذاك بحكُمُ ... ثمَّ ولي يزيدُ بعدُ فاعلموا
وعادَ غوثٌ بعدَ إبراهيما ... والحضرميُّ بعدَه مأموما
ثمَّ لإسماعيلَ نجلِ لايَسَعِ ... ثــــمَّ تلاهُ غوثُ خيرُ تَبعِ
وبــــعــــد هــــذا ولي المــــفّضلُ ... ثم أبو الطاهرِ ذاكَ الأفضَلُ
ثمَّ المفضّلُ الأمينُ حَكَما ... ثمَّ ابن مسروق وما أنْ ظَلَما
ثمَّ ولي من بعده النّجيبي ... والعــــمــــريُّ أيّــــمــــا نــــجيبِ
وبعدَهُ البكريُّ وابنُ البكَا ... ثمَّ ابن عيسى وهو أزكى نُسكا
والأسلميُّ حاكمُ الشّريعه ... ثمَّ ابنُ عيسى واسمه لهيعه
ثمَّ لإبراهيم نجلُ القاري ... ثمَّ لإبراهيمَ ذي الفخارِ
ثــــمَّ لعــــيسى آلتِ الأحكامُ ... وبــــــعــــــدهُ هــــــارونُ الإمــــــامُ
ثمَّ ولي الأحكامَ نجلُ شداد ... وبعده الحارثُ خيرُ من جاد
وبعدما ولي دحيم الأنصار ... صارَ بها قاضي القضاة بكَار
مــــحــــمــــد بــــن عــــبدة تولَى ... ثــــــمَّ أبــــــو زرعـــــةَ لمَـــــا وَلَى
ثمَّ ابن عبدة تولَى الحكما ... وكان فيهِ بالمحلِّ الأسمى
ثمَّ ابن حربٍ وأبو الذكر حكم ... قبل الكريزي زماناً في الأُممْ
والجوهريُّ وهو نعم القاضي ... ومن به قد وَقع التراضي
وبعدَهُ أحمدُ وابنُ أَحمدَ ... وأحمدُ ثانيةً فيها اغتدى
وَصَرفوهُ بابن زبرٍ فقضى ... من قَبْل إسماعيلَ فيما قد مضى
ثمَّ ابن مسلمٍ ونجلِ حَمّاد ... والسرخس والصّيْرفي بإسناد
وبعد عبد الله نجلِ زَبْرِ ... وَلي أبو بكر جميع الأمرِ
ثم ابن أبي زرعه ونجل بدر ... من قبلِ عبد الله نجلِ زبرِ
ثمَّ ابن بدرٍ بعد عبد الله ... أَمسى عليها آمراً وناهي
ثم أَبو الذكر تولّى والحسن ... وبعدّهُ الكشيُّ في ذاك الزمن
وبعد ذا ابن أخت وليد لم يزل ... حاكمها والعدل منه ما عَدَلْ
ثمَّ تولّى حمها ابن الحداد ... وبعدهُ ابن أخت وليد قد عاد
وبـــــعـــــد ذاكَ وَلَدُ الخــــطــــيــــبِ ... ولي القــــضــــا وولدُ الخــــصيبِ
وبعَدهُ محمّدٌ قد حَكَما ... ثمَّ أبو الطاهر فيما عَلِما
وبـــــعـــــدَ ذاكَ ولدُ النُّعـــــمـــــانِ ... وَنَــــــجــــــله فـــــي ذلك الزَّمـــــانِ
ثمّ ابنُهُ وَصِنْوُهُ الحسينُ ... ولم يَشِنْهُ في القضاء شينُ
وبــــــعــــــدَ ذاكًَ مــــــالكٌ تــــــولّى ... ثمَّ أَبو العباسِ فيما يُتْلى
وقاسمٌ ثمَّ أَبو الفتح وَلي ... وهو بِغيرِ قاسِمٍ لم يُعْزَلِ
وَصَــــرفــــوه بــــأبــــي مــــحــــمَــــدِ ... قــــبــــلَ أَبــــي عــــليِّ المــــســــدّد
ثمَّ ابن وهبٍ جاءها في الأثر ... ونالَها من قبل نجل زكري
ثــــمَّ أُعــــيــــدَ أَحمد للحُكمِ ... ثمَّ ابنُ وهب فاستمعَ لنظمي
ثم ولي الحكمَ ابنُ عبد الحاكم ... ثــــمَّ أُعيدَ بعدَهُ للقاسمِ
ثمَّ لعبد الحاكم الإمامي ... وقــــاســــمٍ وُجِّهــــَ بــــالأحــــكــــامِ
وبعدهُ ولي القضا نجلُ أَسدْ ... وبعدَهُ أَحمد ذو الحكم الأسد
ثمَّ أعيدَِ ابنُ أبي كَدينه ... لمّا ارتضوا سيرتَهُ ودينَه
ثــــمَّ عــــليٌّ بــــعدَهُ الميسّرُ ... ثمّ الرصافيُّ الجميلُ الذكرُ
وبعدهُ ولي القضا ابنُ وهْبِ ... وابــــن أبي كدينةَ ذو اللبِّ
وبعدَهُ المليجي في المدينة ... ولي القضا وابن أبي كدينه
ثــــمَّ وليــــه بــــعدهُ اليازوري ... وابــــن كدينةَ بِغَيرِ زورِ
وبعدَهُ العرقيُّ والقضاعي ... ولي القضا حَقاً بلا نِزاعِ
ثمَّ جلالُ الدولةِ ابن القاسمِ ... عادَ وَوَلّى وهو خيرُ حاكم
وبــــعَدهُ نجلُ نُباتةَ ولي ... وولدُ الكــــحّــــالِ ذو التــــفضُلِ
وبعدَهُ المليجي والمكرَّمي ... ثمَّ أبو الطاهر ذو التكرُّمِ
وبعدَهُ ولي القضا نجلُ ذكا ... وبعدَهُ الحسينُ وهو ذو ذكا
ثمَّ ابن بدرٍ وأبو الفضل قضى ... قبل الصقلي وأبو الفضل الرضا
وبــــعــــدهُ ابــــن ظــــافرٍ تولَى ... وابن الحسين ذو المقام الأعلى
ثمَّ أبو الفتح ويوسف ولي ... وكــــان كــــلّ ذا مــــحــــل أفضلِ
ثـــــمَّ وليـــــهِ ولدُ المـــــيـــــسَــــرِ ... أعني سناءَ الملكِ ربَ المفخر
ثمَّ أبو الفخر ونجل جعفرا ... ثــــمَّ مــــحــــمّــــدٌ ولي بلا مرا
وبــــعــــدَ هذا وَليّ الرُّعيني ... ثمَّ سنا الملك بغير مَيْنِ
وبعدَهُ نجلُ عقيلِ لم يزلْ ... وابن حسين صار حاكم العمل
وابنُ سلامة ونجلُ المقدسي ... فكان فيها ذا محلٍّ أنفَسِ
وابــــنُ مــــكــــرَّمٍ ونــــجلُ عالي ... ثمَّ ضياءُ الدينِ ذو الأفضالِ
ثمَّ الأَعزُّ وأبو الفتح ولي ... وبعدَهُ أُعيدَ نجلُ كامل
وبــــعــــد ذاكَ فــــي زمان الغزِّ ... ذوي الفــــخــــارِ والعلا والعزِّ
وليه عبدُ الملك بن عيسى ... قبل عليَّ الفتى الرئيسا
ثمَّ ابنَ عصرونَ تولّى الحكما ... وعادَ صدرُ الدين وهو الأسمى
والســـــكـــــريُّ وأبــــو مــــحــــمَــــد ... قبلَ ابن عين الدولة الممجَد
ثمَّ وليهِ يوسفُ السنجاري ... وجاءَ عزُ الدين في الآثار
وبعدَهُ موهوبُ أعني الجزري ... والخَوْنَجيْ ثُمَّ العمادُ الحموي
ثمُ أعيدَِ يوسف السنجاري ... ثمَّ تلاه التاجُ ذو الفخار
وولَي البرهانُ أعني الخضرا ... وعادَ تاجُ الدين فيما غَبَرا
ثمَّ ولي الأحكام محي الدين ... وابن رزين ذوالحجا الرزينِ
وبــــعــــد عــــزلهِ تــــولاَّهُ عُمَرْ ... أعني العلاميَّ وبالعدلِ أمر
ثمَّ أُعيدَ ابن رُزَينَ فحكم ... من بعد صدر الدين عدلاً في الأمم
ثمَّ الوجيهُ البهنسي للقضا ... عُيِّنَ من بعد التّقيِّ إذ قضى
وعندما استعفى لِبعدِ القاهره ... عن مصره خصَّ بها أَوامره
ثمَّ الشهابُ رفعوا محلّه ... واستحضروهُ من قَضا المحلَه
ولم يزل حتى توفاهُ الردى ... ووليَ الشامَ الفتى ابن أحمدا
ثمَّ ولي القضا التّقيُّ بنُ خلف ... بعد الوجيه والشهاب المنصرفْ
وعزلوه عن قضاء القاهره ... ثــــمَّ وليــــه سيِّد السناجَره
ثمَّ ولي التقيُّ عبد الرحمن ... وبانَ بدر الدين لمّا أن بان
وعـــــادَ بـــــدرُ الديـــــن للشـــــآمِ ... ثمَّ ولي الحكمَ الفتى العلامي
ولم يزل حتى توفاهُ القضا ... ثمَّ ولي التَقي أبو الفتح الرِّضا
وإذ اتـــــاهُ نـــــازلُ الحـــــمـــــامِ ... عادَ إليها البدرُ في التمامِ
بدرٌ منيرٌ كاملُ الأوصاف ... ذو المنهل العَذبِ النمير الصافي
قاضي القضة حاكم الحكام ... واسطةُ العقود في النظامِ
لا بَرحَتْ نافذَةً أحكامه ... وَخَـــــــلَدتْ زاهـــــــرةً أيّــــــامــــــه
ما لاحَ بَدرٌ كامل الإبدارِ ... وما انجلى الهلالً من سرار
والحمد للهِ على إنعامهِ ... وفضل ما سدَّدَ من أحكامه
وأفـــــضـــــل الصـــــلاةِ والســـــلام ... عــــلى النــــبيِّ سيدِ الأنام
وآلهِ وصــــــحـــــبـــــه وعـــــتـــــرتِهْ ... وكلِّ من أخلصَ في محبَتِهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اخترت: ختر: الخَتْرُ: شَبِيهٌ بالغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسوأُ الْغَدْرِ وأَقبحه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. وَيُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. … (لسان العرب)
- الحاكم: الحاء: الأَزهري: الْعَيْنُ وَالْحَاءُ لَا يأْتلفان في كلمة واحدة، ورأَيت في حاشية النُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا ذكر أَبو إِسحاق النَّجِيرَمِيّ أَن أَبا عمرو قال: الحَعْحعةُ زَجْر بالكبش مثل الحَأْحأَةِ، وهذا صح عن … (لسان العرب)
- العاص: لعص: اللَّعَصُ: العُسْرُ، لَعِصَ عَلَيْنَا لَعَصاً وتَلعّص: تَعَسَّرَ. واللَّعِصُ: النَّهِمُ فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. ولَعِصَ لَعَصاً وتلَعَّصَ: نَهِمَ فِي أَكل وَشُرْبٍ. (لسان العرب)
- العدول: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ … (لسان العرب)
- الموصلي: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- ترتيل: رتل: الرَّتَلُ: حُسْن تَناسُق الشَّيْءِ. وثَغْرٌ رَتَلٌ ورَتِلٌ: حَسَن التَّنْضِيدِ مُستوي النباتِ، وَقِيلَ المُفَلَّج، وَقِيلَ بَيْنَ أَسنانه فُروج لَا يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. والرَّتَلُ: بَيَاضُ الأَسنان وَكَثْرَةُ … (لسان العرب)