أيــا عــيــد قــد أبــعـدت عـنـيَ جـيـرتـي
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيــا عــيــد قــد أبــعـدت عـنـيَ جـيـرتـي — فــأحــســسـت فـي أيـامـك الغـر بـالسـعـد
هــــدوءٌ وتــــفـــكـــيـــر لديَّ مـــســـلســـل — فــلم أر تــشــويـشـاً عـلى فـكـريَ الرغـد
قــد اخــتــلفــت أعــيــادنــا وصـيـامـنـا — فـصـومـي بـقرب الناس والعيد في البعد
وعـيـدي لدُن راحـوا يـطـوفـون وانـتـأوا — فـــأذنـــيَ لي وحــدي وفــكــريَ لي وحــدي
فــــلا رادُيـــاتٌ أو نـــعـــيـــقٌ وضـــجـــةٌ — ولا مــــن ســـؤالٍ بـــالصـــيـــاح ولا ردِّ
كـــذا الحـــيُّ لي وحـــدي أطـــوف دروبــه — وإن كــنــت مــن هــنــد حـرمـتُ ومـن دعـد
ونـــفـــســيَ لي وحــدي وكــانــت تــوزَّعــتْ — عـلى القـوم فـيـمـا لا يـسـرُّ ولا يـجدي
وهـا قـد عـرفـت النـفـس مـن فـقد ضدها — فــكــيــف يــقــال الضــد يُــعــرف بـالضـد
ولاح كــمــالي دون ســعــيــي بــوحــدتــي — وكــنــت له مــن سـائر الكـتـب أسـتـجـدي
أهـــنـــئُ نـــفـــســي لا أريــد مــهــنــئاً — فــمــن لم يــزرنــي فـاز مـنـيّ بـالحـمـد
وهــا أنــا حــيٌّ كـامـل النـفـس والحـجـى — كـمـالي بـنـقـص النـاس يـبـدو وبـالفـقد
فــكـم انـقـصـوا مـن فـكـرتـي بـكـلامـهـم — وكـم قـيّـدوا عـقـلي وكـم ضـيّـعـوا جـهدي
ويُـــمـــســـخ إنـــســـان ويـــجــهــل ذاتــه — مــتــى يــخــتــلط حــتـى يـعـود إلى قـرد
فـــيـــصــبــح فــي كــل الأمــور مــقــلداً — وإن لم يــقــلد مــات بـالهـزؤ والنـقـد
ومـن يـنـفـرد يـبـدع بـمـا يُـظـهر الحجى — وما الفذ في الدنيا سوى الرجل الفرد
ومـن عـاش بـيـن النـاس لم يـسـمُ عـنـهـم — ومــــا شـــذّ إلا ذو نـــبـــوغ وذو رُشـــد
ومــا العــقــل عـنـد النـاس إلا تـجـمـدٌ — يــذوب بــعــقـل الفـرد إن كـان ذا وقـد
لذا وحــدة الإنــســان كــانــت عــبــادةً — إلى الحـق تـهـدي كـل مـن راح يـسـتـهدي
بـــوحـــدتـــه فـــاز المـــعـــري وصــنُــوه — بــمــا أبــدعــا مــن آي شــعــر بـلا عـدّ
تــحــدّد فــكــرَ الفــرد أفــكــارُ غــيــره — وإن يــنــفــرد لم يــلق للفـكـر مـن حـد
فــعــش مــثـمـراً فـرداً وعـد بـعـدُ للورى — فــهــب لهــم الأثـمـار مـن جـنـة الخـلد
فــمـا لك عـنـهـم أولهـم عـنـك مـن غـنـىً — ولكـــن إذا لم تـــخــلُ لم تــك ذا رِفــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرغد: رغد: عَيْشٌ رغْد: كَثِيرٌ. وَعَيْشٌ رَغَد ورَغِدٌ ورغِيد وراغِد وأَرغدُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مُخْصِبٌ رفِيهٌ غَزِيرٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي الرَّغْد لُغَتَانِ: رَغْد ورَغَد؛ وأَنشد: فَيَا ظَبْيُ كُلْ رَغْداً …
- بالسعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن …
- بالصياح: الصَّيَّاحُ : الكثير الصِّياح؛ إنه ديك صيَّاحٌ.
- بقرب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …