فــي ضــفــاف العـاصـي جـلسـت وقـلبـي
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــي ضــفــاف العـاصـي جـلسـت وقـلبـي — طــائر يــبــتــغـي عـلى المـاء وكـرا
كــــلمـــا هـــبـــت الريـــاح عـــليـــه — خــلتُ فــيــه الشّــبـاك تُـنـشَـر نـشـرا
ورأيـــت النـــجـــوم تـــســبــح فــيــه — وهــي فــوق الأمــواج تــرقــص بـشـرا
ليـس تـخـشـى فـي نـاعم الموج ان تز — لق إمـــا هـــوت ولم تـــخـــشَ كــســرا
ورأيــت الأســمــاك تــنــأى وتــدنــو — لاثــمــات مــن شـاطـئ النـهـر ثـغـرا
وبــــدت لي كــــأنــــهــــا جـــائعـــات — قــلت فــلأكــتــســب مــن البـر أجـرا
ثــم ألقــيــت بـالفُـتـات مـن الخـبـز — فـــفـــرّت مــن رجــفــة المــاء ذَعــرى
ثــم عــادت للفــحـص تـسـرع بـالسـبـح — وتــرنــو بــالعــيــن للخــبــز شــزرا
وأتــاهــا الصــيــاد بــالشـص يـحـكـي — ذنـــب العـــقــرب اخــتــفــى ليــغــرّا
كـــمـــن المــوت فــيــه ثــم تــخــفّــى — جــاعــلاً فــوقــه مـن اللحـم سـتـرا
فــأتــتــه الأســمـاك تـحـسـبـه رزقـاً — وكـــانـــت مــن شــدة الجــوع ســكــرى
لم تــكــد مـنـه تـنـهـش اللحـم حـتـى — شــكّ مــنــهــا الشـص المـعـقّـف نـحـرا
فـغـدت فـي المـيـاه تـولي اضـطـراباً — وتـــروم الفـــرار والخـــيـــط جــرّا
سـقـطـت فـي الصـعـيـد يـشكو لسان ال — دم فــي حــلقــهــا مــن النـاس غـدرا
كـم مـضـت فـي المـيـاه تـرقـص بـشـراً — فــغــدت فــي الصــعـيـد تـرقـص قـسـرا
تبتغي السبح في الصعيد فلا تسطيع — ســـبـــحــاً وليــس تــســطــيــع ســيــرا
أصــبــحــت مــثــل مُــقــعــد وسـط نـار — يـــتـــلوّى إذ لم يـــطـــق ان يــفــرا
تـلهـم الريـحَ عـن ظـمـأ بـدل المـاء — لتُــــروَى والقـــلب يـــزداد جـــمـــرا
كــلمــا حــاولت مــن المــاء قــربــاً — أبــعــدوهــا فــحــدّقــت فــيــه حـسـرى
تــعــبــت فــارتــمــت وأسـلمـت الروح — بـــجـــنـــب المـــيـــاه تـــلهــث حــرّى
أنــا أطــعــمــتــهـا لتـحـيـا وقـومـي — أطــعــمــوهــا لتــجــرع المــوت مــرّا
ثـــم لم يـــكـــفِهـــم نـــفـــاقٌ وغــدر — فــرأوا رحــمــتــي جــنــونــاً مــضــرّا
ان يــك الرفــق بــالضـعـيـف جـنـونـاً — فــأنــا أعــظــم المــجــانــيــن طــرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخبز: خبز: الخُبْزَةُ: الطُّلْمَةُ، وَهِيَ عَجِينٌ يُوضَعُ فِي المَلَّةِ حَتَّى يَنْضَجَ، والمَلَّة: الرَّماد وَالتُّرَابُ الَّذِي أُوقد فِيهِ النَّارُ. والخُبْزُ: الَّذِي يُؤْكَلُ. والخَبْزُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، خَبَزَه …
- الشباك: الشَّبَاكُ : من يَصيدُ بالشِّباكِ؛ امتلأت شِباك الشَّبَّاكِ بالسَّمك.
- العاصي: العَاصِي [عصي]: فا.-: العِرْقُ لا يرقأ دمُه.
- بالسبح: سبح: السَّبْحُ والسِّباحة: العَوْمُ. سَبَحَ بِالنَّهْرِ وَفِيهِ يَسْبَحُ سَبْحاً وسِباحةً، وَرَجُلٌ سابِحٌ وسَبُوح مِنْ قَوْمٍ سُبَحاء، وسَبَّاحٌ مِنْ قَوْمٍ سَبَّاحين؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَجَعَلَ السُّبَحاء جَمْعَ سَ …
- بالفتات: الفُتَاتُ : ما تفتَّتَ من الشيْءِ وتساقط؛ فُتَاتُ الخبز/ فُتَاتُ العِهْن/ فُتاتُ المِسك.-: في علم الأحياء، هو ما يتبقى من الكائنات التي تموت وتسقط في قاع النهر أو البحر وتختلط بالرمل أو الطين.
- ترقص: تَرَقَّصَ يَتَرَقَّصُ تَرَقُّصاً : رقص، أي تنقَّل وحرّك جسمه على إيقاع الموسيقى أو الغناء؛ يترقص الطفل طرباً/ ترقصت الفتاة في مشيتها، أي مشت مشية تفكُّك وخلاعة.
- تسرع: تَسَرَّعَ يَتَسَرَّعُ تَسَرُّعاً : تَعَجَّل؛ قد يورث التسرُّعُ الندامة/ يَتَسَرَّع في اتّخاذ الموقف المناسب.