أنــا والله فــي مـصـيـف جـمـيـل
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنــا والله فــي مـصـيـف جـمـيـل — أسـقـطـتـه السـمـا من الاعتبار
هــو بــيــن الجــنـان جـنـة عـدن — غـيـر أن الأهـليـن أهل النار
هـو قـصـر قـد عـشـش اليـوم فـيه — وهــــو دار لكــــن بـــلا ديـــار
وهــو حــلو سـاد الذبـاب عـليـه — فــنــبــت عــنـه أنـفـس الأحـرار
أصـبـح الحـسـن بـاكـياً في رباه — نـــادبـــاً حـــظـــه مــن الزوار
فـهـو مـثـل الحسناء قد شوهتها — قــبــلات الفــســاق والفــجــار
كِــدْن أطــواده يــثــبْــنَ عــليــه — غــيــرة وثــبــة الأب الجـبـار
ويــواريــن حــســنــه عــن بـغـاة — بـعـد رجـم البـغـاة بـالأحجار
كــاد يــهـوي بـهـن سـامـي وقـار — لانـتـقـام لولا قـيود الوقار
جــعــلتــه السـمـاء مـهـبـط وحـي — لا مـــقـــيــلا لكــل وحــش ضــار
وأحــاطــت بـه الجـبـال ليـبـقـى — مـعـبـداً نـاطـقـاً بفضل الباري
وصـلت بـالسـمـاء أطـواده الشـم — م لتــأتــي للأرض بــالأخـبـار
فــربــاه ســلالم الوحــي تـأتـي — للورى بـــالرؤى وبـــالأســرار
فــكـأن الصـخـور صـفـراء صـيـغـت — مـن أصـيـل أو مـن مـذاب نـضار
وكــأن الصــخــور بــيــضـاء قُـدّت — مـن لجـيـن أو نـاصـع الأزهـار
فــهــنــا النـجـم سـاطـع كـبـدور — وهـنـا البدر مثل شمس النهار
كم أردت الكرى فأبدى لي البد — رُ عــتــابــاً بــألسـن الأنـوار
قـائلا كـيـف يـا سـمـيـريَ تـغفى — أفـــهـــذي شـــريـــعــة الســمّــار
أحــبــيــب ســهـران والصـب مـغـفٍ — أكــذا عـنـدكـم هـوى الأقـمـار
فــقـضـيـت الزمـان بـيـن نـهـاري — ن نــهــاري ضــحــى وليــل مـنـار
أيــهــا الواد إن أصـابـك غـبـن — فـلقـد جـاء مـن عـمـى الأبصار
أيها الواد أنت في الحظ مثلي — مــا لفــنـي ومـا لحـسـنـك شـار
يــا لواد تــجـمـع الحـسـن فـيـه — كـــدت حـــبــا له أعــاف ديــاري
هــو واد أو شــئت قــل هــو دار — كــل طــود بــجـنـبـهـا كـالجـدار
شــيـدتـهـا يـد الطـبـيـعـة حـتـى — هــزأت بــالبــنــاء والمــعـمـار
ودعــت عــصــبــة الغـواة وقـالت — ذاك فـنـي وصـنـعـتـي واقـتـداري
رب صـــخـــر مــنــمــنــم بــريــاض — وبـــيـــاض مــنــمــق بــاخــضــرار
جـــنـــة أم زمـــرد فـــي لجــيــن — ونــمــيــر أم ذاك صـافـي عـقـار
يــا لمــاء لولا التـمـوج فـيـه — لم تــخـل أنـه عـلى الأرض جـار
هـو ريـق الحـبـيـب لونـاً وطعماً — وهــو خــمــر لكــن بــدون خـمـار
لمــيــاه تــنــســاب وســط حـقـول — أم حـيـاة تـنـصـب فـي الأحـجـار
ومـــيـــاه أم ذى بــطــون أفــاع — تـــتـــلوى أم لامــعــات شــفــار
وإذا مـا جـلست في الواد سارت — فـيـه روحـي مـع النسيم الساري
كـل يـوم فـي الصـبح توقظ نفسي — يــقــظــة مـن أريـجـه المـعـطـار
فـهـنـا الحـسـن فـاض في كل شيء — وعــداه فــفــاض فــي أشــعــاري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاعتبار: الاعْتِبَارُ : مصـ.-: الاتِّعاظُ واستخلاص العبرة؛ الاعتبار يُغني عن الاختبار.-: الفرض والتقدير؛ أمر اعتباريٌّ، أي مبنيٌّ على الفرض.-: تقديرٌّ وكرامة؛ إنه رجل ذو كرامة واعتبار في المجتمع / ردُّ الاعتبار إلى الشخص في القضا …
- الذباب: الذُّبَابُ : اسم جمع يطلق على كثير من الحشرات من رُتبة ذوات الجناحيْن كالزّنابير والبعوض والنَّحل إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهْ. -: الجُنون. -: الطّاعون. -: ا …
- الزوار: الزِّوَارُ : حبل تُجمعُ به يدا الأسير إلى صدره.-: كل ما كان صلاحاً لغيره وعصمة؛ كانت التربية الصالحة له زِوارًا من الزَّلل.
- الفساق: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …
- حظه: الحِظَةُ [حظو]: المكانة؛ لهذا الفنّان حظة كبيرة في بلاده.-: النصيبُ من الرزق؛ أخذَ كلٌّ من الشركاء حظَته من الرّبح ج حَظاً وحُظاً وحِظاءُ.
- رجم: رجم: الرَّجْمُ: الْقَتْلُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الرَّجْمُ الْقَتْلُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإِنما قِيلَ لِلْقَتْلِ رَجْمٌ لأَنهم كَانُوا إِذا قتلوا رجلًا رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ ح …