نـبـتـت فـي الجـبـال دوحـة تـين
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نـبـتـت فـي الجـبـال دوحـة تـين — وقــفــت مــثــل وقــفــة الجـبـار
ألفــت وحـشـة الدجـى واسـتـمـرت — فــي صــراع مُــضْـنٍ مـع الاعـصـار
فــهــي أخـت الثـلوج والأمـطـار — وهـــي بـــنــت العــواء والإزآر
وهــي تـحـيـا كـراهـب فـي قـفـار — دون ديــــر يــــضــــمــــه أو دار
وإذا مــا هــفـت لنـجـوى سـمـيـرٍ — رنّ فــي سـمـعـهـا صـدى الأدهـار
حـيـثـمـا تـلتـفـت فـليست تلاقي — مـن سـمـيـر لهـا سـوى الأحـجـار
حــرمـتـهـا يـد الطـبـيـعـة حـتـى — مـن غـنـاء الحـفيف في الأسحار
لم تــظــلل غــصــونُهــا نــدمــاءً — لا ولم تُــســق مــنــهـم بـعـقـار
وهـي لم تـسـتـمـع لنـجوى حبيبي — ن ومـــا أعـــلنــاه مــن أســرار
لا ولا أمــهــا هــزار يــغــنــي — فـانـتـشـى سـمـعها بشدو الهزار
مـا وعـت حـيـن أيـنـعت للعصافي — ر ســوى لحــن نــقـرة المـنـقـار
مـا جـلت جـسـمـهـا ليوم ازدهار — أو رأت وجــهــهــا بــنــهـر جـار
فــهـي تـبـدو كـأشـعـث ذي سـفـار — وهـي تـحـكـي فـلاحـة في القفار
أنــفــت مــن تـمـايـل واخـتـيـال — وســمــت عــن تــجــمــل وازدهــار
أصـبـحت لا ترى سوى البر جلياً — لا ولم تـشـتـمـل بغير الوقار
إن تـردّى روح الريـاض اخضراراً — فـهـي لا تـرتـدي بـغـير الغبار
لم تـفـاخر بالمجد دوحاً ونالت — قـصـب السـبـق يوم عرض الثمار
ولو أنــي أتــيــت للدوح بـاسـمٍ — قــلت هــذي أمــيــرة الأشــجــار
فــهـي بـنـت الجـبـال ذات وقـار — وهـي بـنت الصخور ذات اصطبار
وهــي تــسـعـى للبـر دون ضـجـيـج — وهي تعطي الخيرات دون افتخار
وهــي طـي الخـفـاء تـدأب كـدحـاً — مـسـتـمـراً فـي ليـلها والنهار
تـصـهـر الشـمـس رأسـهـا كـل صيف — وتــلاقــي الشــتــا بـجـسـم عـار
قـد تـلقـت حـوادث الدهـر تـترى — دون أن تــشــتـكـي مـن الأقـدار
مـا الذي سـاقها لنفع البرايا — دون مـــا دافـــع ولا إجـــبـــار
هـم ذووهـا إن أطـعـمـتـهم وإلا — قــطــعــوهــا فــعـذبـت بـالنـار
كـم لهـا مـن يـد عـليـنـا ولكـن — مـا عـليـهـا يـد لغـير الباري
لم تــزل تـأكـل التـراب ولكـن — تـطـعـم الخـلق أطـيـب الأثـمـار
ليـتـنـا مـثـلهـا فـنـعطي جناناً — لا لنـفـع يـرجـى ولا اسـتـثمار
وأرانــي كــالدوح شــأنـاً ولكـن — مـا جـنـى دوحـتـي سـوى الأشعار
ولكــلٍ فــي الكـون شـأن بـه خـص — ص وخــص الغــنــاء بــالأطــيــار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاعصار: الإعْصارُ : ريح ترتفع بمياه البحر أو التراب وتستدير كأنها عمود؛ هبَّ الإعصار فهزَّ الأشجار وكسر غصونها؛ (إنْ كنت ريحًا فقد لاقيتَ إعصارًا) أي لاقيت من هو أقوى منك.
- الحفيف: الحَفِيف مصــ.-: صوت أوراق الأشجار تمر بها الريح، أو صوت لهيب النار أو جناحي الطائر.- من النبات والكلأ: اليابس.
- العواء: العُوَاءُ : صوت الكلاب والذئاب وما أشبه.
- بعقار: العَقَارُ : كلُّ ملْك ثابت له أصل غير منقول كالدّار والأرض؛ يدفع المالكون ضرائب العقارات للدولة كلّ عام /العقارُ الحرّ، هو ما كان خالص الملكية يأتي بدخل سنوي دائم يسمّى ريعاً.- من كل شيءٍ: خياره؛ إِنه يحسن انتقاء عقار ال …
- تظلل: تَظَلَّلَ يَتَظَلَّلُ تظَلُّلاً : أقام في الظِّلَّ؛ تظلَّل بالشجرة / يحاول الضعيف أن يتظلَّل بالقويّ، أي أن يحتي به.