غـنـاؤك لو وعـاه الصـخر يوما
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غـنـاؤك لو وعـاه الصـخر يوما — لعــاد الصــخــر ذا قـلب طـروب
وفــنــك كــيــف ســمــوه غــنــاء — ومـا سـمـوه بـالسـحـر العـجـيب
تــخـط يـداك بـالألحـان سـطـرا — من الأفراح في القلب الكئيب
كــمـانـك قـد تـكـلم وهـو طـفـل — فــحــيــر عــقــل شــبــان وشـيـب
تـدغـدغـه فـيـضـحـك بـالأغـانـي — وتــقــرصـه فـيـأخـذ بـالنـحـيـب
وتــحــضــنـه فـتـرضـعـه نـبـوغـا — فـيـلصـق مـنـك بـالصدر الرحيب
فــليــس يـريـد غـيـرك مـن مـرب — ولا تــهــوى ســواه مــن ربـيـب
أبــان العــبـقـريـة وهـو طـفـل — فــدل عــلى نــبــوغ أب نــجـيـب
لقــد شــابــت ذوائبــه وحــقــا — نـبـوغ الطـفـل يـسـرع بالمشيب
له عــنــد التــرنـم صـوت طـفـل — تـضـمـن حـكـمـة الشـيـخ اللبيب
فـليـس سـوى كـمـانـك مـن مـناد — وليـس سـوى العـواطـف من مجيب
بـنـانـك والكـمان ومعا وروحي — قـد اتـحـدت بـنـار هـوى مـذيـب
بـنـانـك تـمـنـح الأوتار روحا — فــتـنـطـق نـطـق ذي فـهـم أريـب
فـليـت العـزف يـصبح وهو أرقى — لغــات نـفـوسـنـا لغـة الأديـب
تـهـز الشـيـخ بـالأنـغـام حـتى — تــراه نـاسـيـا عـهـد المـشـيـب
كـأن غـنـاك يـعطي الروح روحا — تــطــيـر بـهـا الى كـون غـريـب
فــلا تـقـطـع غـنـاك لهـا لئلا — تـعـود بـهـا الى دنيا الكروب
ولا تـجـعـل للحـنـك مـن خـتـام — فـمـا لمـعـيـن فـنـك مـن نـضـوب
لغــات العـزف قـد راقـت ورقـت — وكـان لهـا كـمـانـك كـالخـطـيب
تـمـر يـداك بـالأوتـار لا بـل — عـلى مـضـنـى تـمـر يـد الطـبيب
وعـزفـك يـنـعـش الأمـال فـيـنا — فــيــبـسـم كـل ذي دهـر قـطـوب
تـصـب اللحن في الأسماع خمرا — فـتـروي السمع بالنغم الرطيب
تـدغـدغ فـي رقـيق اللحن نفسي — فـتـنزو النفس كالطفل اللعوب
فــلو رتــلت بــيـن جـنـود حـرب — لمــالوا للإخــاء عـن الحـروب
كـأن النـاس حـيـن غناك صاروا — مــلائكــة تــجـل عـن العـيـوب
كـأن فـم الكـمـان وقـد سـكرنا — بـنـغـمـتـه يـمـج لمـى الحـبـيب
فـمـا النـغـمات منه لذي هموم — ســوى قــطــرات مـاء فـي لهـيـب
وأحــســبــه يـكـاد يـطـيـر امـا — يــغــرد شــاديــا كـالعـنـدليـب
تـؤذن بـالكـمـان لنـا فـيـهـفو — الى الطـاعـات مـقـترف الذنوب
فــلو اذنــت بــيــن ذوي جـحـود — لمــا كـفـروا بـعـلام الغـيـوب
وتــعــزف لحــن عــاصـفـة غـضـوب — فـنـخشى القلع بالريح الغضوب
تـحـرك كـيـف شـئت لنـا قـلوبـا — فــهـل بـيـديـك أوتـار القـلوب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحيب: الرَّحِيبُ : المتّسع؛ مكان رحيبٌ/ رحيبُ الباع، أي سَخِيٌّ/ رحيبُ البطن، أي أكولٌ/ الرحيبُ الصّدْر، هو الصبور؛ حَرِيٌّ برئيس القوم أن يكونَ حليماً رحيبَ الصَّدر ج رُحُبٌ مؤ رَحِيبَةٌ ج رَحَائِبُ.
- العجيب: العَجِيبُ : ما يـدعـو إلى العَجَب، أي استطراف الشيءِ أو إنكـاره لغـرابتـه أو استعظامه بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَـاءَهُمْ مُنْذِزٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ/ تُعَدُّ الأهرامُ إحدى عجائب الدنيا السبع، …
- الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
- بالسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
- بالصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
- بالنحيب: النَّحِيبُ : مصـ.-: رَفعُ الصّوتِ بالبُكاء؛ سمعتُ نحيب أهل المتوفَّى.